لقـد قال ديســتوفسـكي ذات مرة : "كلـنا خرجـنا من معطـف "غوغول" .
إنها قصـــة حزينة للغاية ... أبكـتني بكل حرقة ! و "أكاكي كاكيفيتش " |بطل القصـة| موجــود بيننا ، هو كل ذي حـلم بســيط تغتاله الأيام .
تجربة القراءة
قارئ مصمّم للحرف العربي
تُقرأ الرواية داخل تطبيق أبجد: تختار حجم الخط وخلفية الصفحة كما يريحك، تعلّم ما يستحق التعليم وتحتفظ باقتباساتك، ويحفظ التطبيق موضعك لتعود إليه من أي جهاز — وبلا إنترنت إن أردت.
لقـد قال ديســتوفسـكي ذات مرة : "كلـنا خرجـنا من معطـف "غوغول" .
إنها قصـــة حزينة للغاية ... أبكـتني بكل حرقة ! و "أكاكي كاكيفيتش " |بطل القصـة| موجــود بيننا ، هو كل ذي حـلم بســيط تغتاله الأيام .
ماذا لو استيقظت من النوم ولم تجد أنفك معلقة في مكانها الطبيعي ؟ هذا مايقصه علينا غوغول بفنتازيا خيالية في غاية الروعة والبساطة، المفاجأة تذهل الملاحظ كوفاليوف، يفتقد مكانته الاجتماعية وكبريائه الخاص باختفاء شموخ أنفه أكثر من حاجته لحاسة الشم. يشتكي حاله للرب :
“ياربي.. ياربي! علي أي شيء هذه البلوى؟
لو كنت بلا يدين، أو بلا رجلين لكان ذلك أفضل، لو كنت بلا أذنين لكان أهون رغم بشاعته، ولكن أي شيء إنسان بلا أنف. لاهو طائر يطير، ولا هو مواطن بين المواطنين!
يصادف الملاحظ أنفه المفقود في الكنيسة متنكراً في هيئة مستشار عالي الرتبه يغشى تعابيره الورع، الطبيب يقترح بيع الأنف بمبلغ محترم بعد حفظه في قارورة الفودكا والخل، كوفاليوف بالأنف مرة أخرى يعود إلى سابق عهده وتعاليه.شبح الأنف يطارد الناس في الأماكن العامة وأوهامهم المتصاعدة، تنتهي قصة الأنف بسخرية غوغول من هذا النوع من القصص ومؤلفيها ومدى فائدتها للشعب !
في قصة المعطف يلخص الكاتب شخصية الناسخ وصاحب المعطف في هذا الوصف : “ينبغي أن نعرف أن أكاكي اكاكيفتش كان يعبر عن أفكاره في أغلب الأحوال بحروف الجر والظروف وأخيرا بالأدوات التي ليس لها أي معنى على الاطلاق.
أما إذا كانت المسألة صعبة جدا فقد كان من عادته ألا ينهي الجملة أبدا. ولذلك كان كثيرا ما يبدأ حديثه بهذه الكلمات:
“هذا في الواقع.. يعني تماما..”
همّ المعطف الجديد ومشاكله يُغيّر من حال أكاكي اكاكيفتش للنقيض، بعد أن كانت حياته رتيبة وأيامه تشبه الحروف التي ينسخها نُسخ مكررة ومتشابهة، الجنرال الذي ينهي حياة صاحب المعطف بهيبته المفترضة لمنصبه، يظهر أيضاً مرتبكاً برتبته الجديدة ويحاول التلائم معها ولكنه يكتسب لقب أضجر إنسان.
الرمزية في قصتي الأنف والمعطف جميلة جداً،تبدأ بنظرة الإنسان لنفسه والمبالغات التي يضيفها أو يسلبها من حجمه الحقيقي، وتمتد لتشمل مجتمعات بكاملها أو مبادئ وأفكار يلزمنا معها تحذير مشابه لما يكتب على مرآة السيارة الجانبية لرؤية أكثر واقعية.
قرأت نسخة الأنف المنشورة في المكتبة الروسية ترجمة د.أبوبكر يوسف، الترجمة جيدة إلى أن يتفاجأ ذلك الروسي في موسكو ويقول: ياخبر أبيض! وجدت ترجمة المعطف أفضل. نُشر في بداية نسختها الإلكترونية اسماء المترجمين ومنهم غائب طعمة فرمان وأبو بكر يوسف. هناك أيضاً ترجمة حديثة لمحمد الخزاعي.
المعطف والأنف كانت باكورة قراءات صالون الأدب الروسي، الصالون خطة قرائية جاهزة لمن يود الاستزادة من هذا الأدب الرفيع والغني عن التعريف. الشكر والامتنان للقائمين على الصالون ومرتاديه.
المراجعة بروابط إضافية على المدونة :
****
المعطف لنيقولاي غوغول تصوير مذهل لكل موظف فقير ووحيد بلا عائلة وتصوير أشد إذهالاً لمسؤولي السلطة بقسوتهم وعاداتهم اللامنطقية ،أكاكيفيتش إنسان "لم يفكر أحد من الخلق في حمايته ولم يكن عزيزاً على أحد ولكن مع ذلك ظهر فجأة زائر مضيء على هيئة معطف ليضيء حياته البائسة لمجرد لحظات خاطفة." وكلنا نعلم أن الحظ لا يحالف البائسين طويلاً، سمعت هذه القصة أولاً بصوت أماني عيسى، التي أعطت كل كلمة معناها المستحق، أترقب المأساة الأخيرة، المأساة التي لا يبرع أحد في تصويرها كالكتّاب الروسيين. "كيف يمكن للناس أن يكونوا بهذه الوحشية،" تساءلت طويلاً بينما تمضي أحداث القصة. إنها من أكثر القصص التي أثرت بي ببساطة.
لطالما قرأتُ قول ديستويفسكي : كلّنا خرجنا من معطف غوغول ، والآن فهمتها تماماً .. رواية قصيرة جداً من الأدب الروسي تختصر عالماً كاملاً من الأحلام والآمال المقطوعة والبؤس والكدح والحياة الرتيبة لبائسٍ فقير وكاتبٍ حكوميّ منكوب يدعى " أكاكي أكاكيفيتش " ، بقيت حياته رتيبة مملّة لا يكترثُ بهل أحد ، وبقي على هامش الحياة إلى أن فكّر باقتناء معطفٍ جديد ، شغل أفكارهُ كليّاً ، كل يوم يفكر ويقدر ويحسب ويشتعلُ حماساً ليخيط هذا المعطف الذي جعل لحياته معنى مختلف .. فما حكاية معطف غوغول ؟ هل دفّأ عظمهُ في ليالي بطرسبورغ الباردة الكئيبة أم زادها زمهريرا !
رواية على الرغم من قصرها إلا إنها عميقة جدا
تتحدث عن المهمشين في الحياة ودورهم وصرعاتهم
هل يكون حلم إنسان شراء معطف !
تعكس الواقع المرير ومدى ظلم الطبقة الكادحه من قبل المسؤولين الغير مبالين
عميقة ساحره تقرأ بجلسة واحدة
"كلنا خرجنا من معطف جوجول"
دوستويفسكي..
أكاكي أكاكيفيتش، الموظف البائس، معدوم الحيلة في مجتمع لا يرحم، حينما تتمحور حياتك حول شيء قد يعد تافها بالنسبة لغيرك، لكنه بالنسبة لك هو الحياة ذاتها.
المعطف، رائدة القصة القصيرة وسيدتها في العالم أجمع، القصة التي أوجعت قلبي.
أن هاتين القصتين الصغيرتين عددا الكبيرتين مضمونا وفنا " المعطف والأنف " فلا ادري حقيقة ماذا أقول عنهن بالضبط !
فبالرغم من قصرهما وبساطتهما , بحيث تستطيع إنهائهما بساعة او اقل , بالرغم من ذلك فقد شعرت بأنهن من أجمل القصص على الإطلاق.
قدرة على تصوير الفقر والذل والتشرذم ... الخ بالنسبة – للمعطف- وأما بالنسبة "للأنف" فأنك تقرأها وتبقى مبتسم !
تشعر عند القرأة بشعور عظيم , قدرة على الوصف بأسلوب بسيط , وكأنك لا تريد ان تنتهي هاتين القصتين .....
والحقيقة فأنني لا أجيد التعبير عن مشاعري !! لذلك كل ما أردت قوله بأنني شعرت بمتعة عظيمة عند قرأة هاتين القصتين .
▪️ جاءت هذة القصة على خلاف قصة "الأنف"، حزينة وإنسانية وليست على ذلك القدر من السخرية.. ومع ذلك استمر الكاتب في نقده للبيروقراطية التي تهتم بالأوراق والرُّتب وما إلى ذلك، دون الإنسان ومشاكله.
▪️ أكاكي أكاكيڤيتش يعمل في وظيفة كاتب عمومي في أحد الأقسام الإدارية، لا أحد يتذكر منذ متى شغل هذة الوظيفة، ولا أحد يعرف عنه ولا يتخيله إلا وهو في مكانه يقوم بنفس الوظيفة بالطريقة نفسها.
• لا أحد يهتم به ،يكاد يكون غير مرئي بالنسبة لزملائه ورؤسائه وجيرانه وكل من يعرفه.. يعيش وحيدًا لا زوجة ولا أولاد ولا أصدقاء.
• لا حاجة للقول بأن الوظيفة أجرها زهيد بالكاد يكفيه ليعيش بشكل مثير للشفقة، لا يفعل شيء سوى الكتابة والأكل والنوم و تكرار ذلك كل يوم.
• المثير للحزن أنه كان راضيًا وقانعًا بأقل القليل بحوزته ،راضٍ بوظيفته بل يحبها ويمارسها بكل شغف حتى أنه لم يخطيء ولا مرة أثناء نسخ الأوراق التي يُكلف بها.
▪️ من المعروف أن شتاء بطرسبرغ قاسيًا يلزمه معطف جيد يقي صاحبه من البرد والثلج، وصاحبنا على فقره لا يملك سوى معطف مهتريء أصبح بدون فائدة.
• يقرر أن يذهب للخياط "بتروڤيتش" علّه يقدر على إصلاحه و إنقاذ مايمكن إنقاذه ، لكن الخياط يفاجئه ويصدمه أن المعطف غير قابل للرتق أو الإصلاح.
• انهار عالم "أكاكي" وأمانه بهذا الحدث لأنه لا يملك المال الكافي ليحصل على معطف جديد..
• كيف ينجو من برد الشتاء؟ وكيف يحصل على المال الكافي وهو بالفعل يعيش في فاقة وفقر؟
فكرة أن شيء بسيط كهذا يقلب حياة شخص ما لهَمٍ وحزن واكتئاب.. فكرة في غاية البؤس.
▪️ ينجح الكاتب البسيط في الاقتصاد والتقتير على نفسه أكثر، ويوفر المال اللازم لعمل معطف جديد.. وبمجرد ارتدائه المعطف وكأنه اكتسب هالة جديدة جعلته مرئيًا فجأة - مما أصابه بالتوتر والخوف - فجأة أصبح موقع اهتمام الزملاء والرؤساء مما زاد من سعادته.
• كانت سعادته بالمعطف الجديد وبتحقيقه لحلم الحصول عليه لا توصف، وزاد من تلك السعادة إلتفاف الناس من حوله وتقديرهم له ولمعطفه الجديد، لكن تلك السعادة لم تدم سوى يوم واحد أو يومان.
▪️ الحكاية إنسانية جدًا وبائسة ، توضح مدى معاناة الشخص العادي أو الأقل من العادي ،بساطة الأحلام وقناعته بها ، شدة الفقر وسطوته على حياته، سوء بعض الناس وطبقيتهم.. وحتى عندما حاول وحاول وحقق حلمه - الذي قد يبدو حقيرًا لغيره - ، لم تسمح له الظروف ليشعر بالسعادة، وكأنها محرّمة على من هم في مثل منزلته.
• من القصص التي تعلق بالذاكرة أو على الأقل يبقى منها ذلك الإحساس بالبؤس عالقًا بداخلك.. رغم بساطتها.
لم يكن المعطف في قصة غوغول معطفا…
كان اعترافًا متأخرًا بوجود رجل لم يره أحد.
أكاكي أكاكيفيتش لم يكن بطلًا، ولم يحاول أن يكون كذلك. لم يحارب العالم، ولم يرفع صوته في وجه الظلم، ولم يحلم بأكثر من حياة هادئة لا يلتفت إليها أحد. ومع ذلك، كان العالم قاسيًا معه كما لو أنه ارتكب خطيئة عظيمة: خطيئة أن يكون عاديًا.
أثناء القراءة شعرت أن المعطف لم يكن قطعة قماش تحميه من البرد، بل هوية جديدة. للمرة الأولى نظر إليه الناس. للمرة الأولى أصبح له حضور. وكأن الإنسان لا يكفي أن يكون إنسانًا كي يُرى، بل يحتاج إلى شيء يبرر وجوده أمام الآخرين.
ثم يُسرق المعطف.
وفي اللحظة التي سُرق فيها المعطف، لم يُسرق الشيء الوحيد الذي امتلكه أكاكي، بل سُرقت منه إمكانية أن يكون مرئيًا.
لكن أكثر ما أثارني لم يكن موته، بل عودته.
طوال حياته كان هامشًا في قصة الآخرين، ثم عاد بعد موته شبحًا يفرض نفسه على المدينة كلها. كأن غوغول أراد أن يقول إن المظلومين لا يختفون حقًا، وإن الأشياء التي نتجاهلها في وضح النهار تعود لتطاردنا في الظلام.
انتهيت من القصة وأنا لا أفكر في المعطف، بل في أولئك الذين يمشون بيننا دون أن نلاحظهم. أولئك الذين لا يملكون صوتًا مرتفعًا ولا مكانة ولا نفوذًا، والذين قد لا يطلبون من العالم أكثر من أن يعترف بأنهم موجودون.
ربما لهذا السبب بقي شبح أكاكي في ذاكرتي أكثر من المعطف نفسه.
كان الشاب المسكين يغطي وجهه بيديه ويرتجف مرات ومرات عديدة بعد ذلك طوال عمره وهو يرى ما في الإنسان من لا إنسانية وإلى أي مدى تختفي الفظاظة الوحشية في التهذيب الراقي المرهف ويا إلهي حتى في ذلك الانسان الذي يعتبره المجتمع نبيلا وشريفا
كان قد تحمّل ازدراء واحتقار زملائه دون شكوى؛ لقد سار في طريقه الهادئ إلى القبر دون أن يحدث له أي شيء غير عادي - فقط قرب نهاية حياته كان متحمّسًا لامتلاك معطف جديد، ثمّ أطيح به بسبب سوء الحظ.
كان أكاكي ملفوفًا في كفنه، ودُفن في باحة الكنيسة. واصلت مدينة سان بطرسبرج العظيمة حياتها كما لو أنّه لم يكن له وجود من قبل. وهكذا اختفى مخلوق بشري لم يكن يمتلك أبدًا راعيًا أو صديقًا، ولم يُثِر أبدًا تعاطفًا حقيقيًّا من أي شخص، ولم يثِر فضول علماء الطبيعة، على الرغم من أنهم أكثر حرصًا على إخضاع كل حشرة نادرة للفحص المجهري.
حمل التطبيق الآن واقرأ أو استمع من مكتبة تضم آلاف العناوين، وشارك آراءك مع أكثر من مليون ونصف قارئ عربي على أبجد.
مختارات من مراسلات مع الأصدقاء
مؤلف كتاب المعطف هو نيقولاي غوغول.
نُشر كتاب المعطف عام 2024.
يبلغ عدد صفحات كتاب المعطف 68 صفحة.
دار النشر لكتاب المعطف هي أدليس بلزمة ﻟﻠﻨﺸﺮ.