رواية قصيرة وخفيفة في قراءتها، رغم أنها تتناول موضوعًا ليس خفيفًا على الإطلاق: فقدان الذاكرة، والشيخوخة، والوداع البطيء لشخص نحبه.
أكثر ما أحببته في «ذاكرة شجرة» هو أنها لم تتعامل مع مرض الجد باعتباره وسيلة لاستدرار الحزن. هناك حزن بالتأكيد، لكنه هادئ ورقيق، وتجاوره باستمرار تفاصيل الحياة الصغيرة: البرتقال، والكستناء، والدومينو، وأسماء الشوارع، والكتب، والأشجار، والصمت الذي قد يكون ثقيلًا أحيانًا ورقيقًا أحيانًا أخرى.
وأجمل ما في الرواية بالنسبة لي هو العلاقة بين الجد وحفيده. بينما يبدأ الجد بفقدان ذاكرته، يبدأ الحفيد، من دون أن يدرك ذلك تمامًا، ببناء ذاكرته الخاصة من الأشياء التي يتعلمها منه. لعبة الدومينو التي تعلمها الجد من جده ثم علّمها لحفيده تختصر الفكرة كلها تقريبًا: قد ينسى الإنسان، لكن شيئًا منه يستمر في الآخرين.
ولهذا أحببت كثيرًا رمز الشجرة. يقول الجد إن جذع الشجرة هو «ذاكرتها المكشوفة»، ثم يتخيل الطفل جده شجرةً يضربها البرق ولا يبقى منها سوى الجذع، فيلطخ أصابعه بالطباشير الأخضر ويرسمها من جديد. صورة بسيطة، لكنها تلخص الرواية كلها: الفقد لا يعني دائمًا النهاية، فقد يكون أيضًا بداية شكل آخر من أشكال البقاء.
وهناك فكرة أخرى بقيت معي بعد القراءة: الفرق بين ذاكرة العقل وذاكرة القلب. العقل قد ينسى، لكن الأشياء التي أحببناها تستطيع أن تبقى بطريقة أخرى.
لغة الرواية جميلة وشاعرية من دون أن تصبح متكلفة، ونجحت تينا بايّس في جعل قصة صغيرة جدًا تحمل أسئلة كبيرة عن الذاكرة والهوية والعائلة وما الذي يبقى منا في الآخرين.
بالنسبة لي، هذه ليست رواية عن النسيان بقدر ما هي رواية عن مقاومته: ليس بأن نتذكر إلى الأبد، بل بأن نترك جزءًا منا في ذاكرة شخص آخر.
**الجد لا يهزم النسيان بأن يتذكّر؛ يهزمه بأن يترك وراءه من يتذكّره.**

