سارة السكاكيني
مُستراح الروح
على نحوٍ يتجاوز المتوقع والمرجو، صار افتتاحي لمكتبي الخاص فاتحةً لنجاحٍ مهنيٍّ لافتٍ للأنظار، وبعد مرور عامٍ واحدٍ أو عامين على الافتتاح، صرتُ باجتهادي في عملي إلى درجة التفاني فيه، معروفًا بين المحامين والعملاء وذا سمعة طيبة في مجال القانون التجاري والتحكيم. وهو ما جلب لي موكِّلين مرموقين، وشركات كبيرة أصبحتُ لها مستشارًا قانونيًا ومراجعًا للعقود والاتفاقيات التجارية. المحلية منها والدولية. وساعدني في ذلك إتقاني للإنجليزية والفرنسية، وما أرشدني إليه «حامد حمدان» يوم طلب مني التخصُّص في هذا المجال و«المذاكرة» فيه.
وصادف ذلك، نجاحات تجارية جرت مع صديقي «أسامة الرشيدي» الذي توثَّقت بيننا أواصر المودة وصرنا نلتقي بانتظام كل يومين أو ثلاثة. وكنت آنذاك أدعوه تهكُّمًا «رشيدي» مع أنه لا توجد أي صلة تربطه ببلدة «رشيد» التي يشتق منها لقبه، وأحيانًا أدعوه مثل بقية أصدقائه «أُس».. في تلك الفترة راجت تجارته وازدهر عمله فازداد ثراءً على ثرائه الموروث، لأنه خرج من مضيق الاقتصار على
المنفرد ونساؤه الساحرات
نبذة عن الرواية
تأخذك رواية المنفرد ونساؤه الساحرات في رحلة أدبية داخل النفس الإنسانية، وهي رواية اجتماعية واقعية تمزج بين السيرة الذاتية الروائية والخلفية التاريخية والسياسية. تبحث الرواية في سؤال يبدو بسيطًا لكنه من أكثر الأسئلة تعقيدًا: من أنا؟ وكيف يستطيع الإنسان أن يفهم ذاته من خلال علاقاته بالآخرين وتجارب حياته؟ تدور الرواية حول شخصية «المنفرد»، الرجل الذي اختار الابتعاد عن الجموع والعيش على هامشها، لكنه يجد نفسه في النهاية جزءًا منها، حتى يذوب فيها ويكاد يختفي. ومن خلال هذه الرحلة، تستكشف الرواية علاقة الفرد بالمجتمع، وتناقش العزلة والانتماء والهوية والبحث عن الذات. تلعب النساء دورًا محوريًا في رحلة المنفرد نحو اكتشاف نفسه، إذ يستعيد علاقته بأمه وخالته محاسن، ثم بالنساء اللواتي عبرن مراحل مختلفة من حياته. وتطرح الرواية فكرة أن معرفة الإنسان لذاته قد تتشكل من خلال علاقاته بالآخرين، وأن المرأة يمكن أن تصبح مرآة يرى الإنسان فيها جوانب من شخصيته وذكرياته وتحولاته عبر مراحل العمر. تمزج رواية المنفرد ونساؤه الساحرات بين السرد الشخصي والرؤية الاجتماعية، وتستفيد من خلفية تاريخية وسياسية تمنح الحكاية أبعادًا تتجاوز التجربة الفردية. ومن خلال شخصية المنفرد وعلاقاته بالنساء والمجتمع، تطرح الرواية أسئلة حول الهوية والذاكرة والحب والعزلة والانتماء وتحولات الإنسان. وتقدم الرواية تجربة قراءة تأملية عن إنسان حاول أن ينفرد بنفسه ويبتعد عن الآخرين، قبل أن يكتشف أن الذات لا تتشكل بمعزل عن المجتمع والعلاقات الإنسانية، وأن رحلة البحث عن النفس قد تقود في النهاية إلى مواجهة العالم الذي حاول الابتعاد عنه. إذا كنت تبحث عن رواية اجتماعية واقعية أو من محبي الروايات التي تتناول البحث عن الذات والهوية والعلاقات الإنسانية، فإن المنفرد ونساؤه الساحرات تقدم تجربة أدبية تجمع بين السيرة الذاتية الروائية والتاريخ والسياسة والتأمل النفسي والاجتماعي، في حكاية عن الإنسان الذي حاول أن يعيش منفردًا ثم ذاب في الجموع. اقرأ رواية المنفرد ونساؤه الساحرات على أبجد – أكبر مكتبة كتب إلكترونية وكتب صوتية عربية.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2026
- 320 صفحة
- [ردمك 13] 9789777785402
- دار ن للنشر والتوزيع
اقتباسات من رواية المنفرد ونساؤه الساحرات
مشاركة من Noha Rady
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Rudina K Yasin
ألمنفرد ونساؤه الساحرات
يوسف زيدان
دار ن للنشر والتوزيع
عدد 320 صفحة
نشر عام 2026
الكتاب رقم 28 من العام 2026
تطبيق أبجد
---------------
--------------- --------------- --------------- ----------- تتحدث رواية المنفرد ونساؤه الساحرات للكاتب المصري يوسف زيدان عن أعماق النفس الإنسانية من خلال مزج السيرة الذاتية بالخلفية التاريخية والسياسية من خلال الإجابة على سؤال معين كيف تبني علاقاتك حيث تبحث الرواية في سؤال جوهري ومعقد: "من أنا؟" وكيف يفهم الإنسان ذاته من خلال تفاعلاته وتجاربه مع الآخرين وتتحدث عن رجل يُدعى «المنفرد» قرر اعتزال الجموع والعيش على هامش المجتمع، لكنه يكتشف في النهاية أنه يذوب في هذا المجتمع ولا يستطيع معرفة نفسه بمعزل عن الآخرين.
المحاور والأحداث الأساسية
• رحلة العزلة والانتماء: تستكشف الرواية أبعاد العزلة الاختيارية والذاكرة الإنسانية ومفهوم الانتماء.
• دور النساء المحوري: تلعب النساء الدور الأبرز في رحلة اكتشاف الذات للمنفرد؛ حيث يبدأ استعادة علاقته بـ أمه وخالته (محاسن)، مروراً بالعديد من النساء اللواتي ظهرن في مراحل حياته المختلفة وترك كل منهن بصمة وصورة خاصة في وعيه عن نفسه وعن العالم.
ولفت “زيدان” إلى أن رواية “المنفرد ونساؤه الساحرات”، تتنتول فترة حياة شخص واحد ـ بطل الرواية ـ ولد في القاهرة تحديدا منطقة وسط البلد سنة 1950، وتتوقف الأحداث في 2011، حياة بطل الرواية متجلية عبر مرايا النساء اللائي عرفهن، وأولهم والدته، انطلاقا من أن الإنسان لا يرى صورته بوضوح إلا وهي متجلية على مرايا الآخرين. وهي فصول لشخصيات نسائية تفاعل معها بطل الرواية وعاش معها، وعرف نفسه من خلال هذه الشخصيات النسائية فهو محكم دولي حقق نجاحات كثيرة في حياته العملية، ولكنه يزهد الحياة العشر سنوات الأخيرة في حياته وينعزل بعيدا معتكفا.
ومن أجواء رواية “المنفرد ونساؤه الساحرات” نقرأ: "ولأن الكتابة آمنة ولا خطر فيها، ولا يمكن أن تدين، ما دام لا أحدًا سوف يقرأ ما كتب، ولأن قلمي الرصاص صموت، لا صرير له حين يحتك اسوداده ببياض الصفحات، ولا يصدر صوت المفردات مهما تكررت كتابتها، وهو أمر مهم عندي، خصوصًا مع الكلمات محيرة الدلالة مثل كلمة "ماما" التي تحاشيت منذ طفولتي المبكرة النطق بها، تلبية للأوامر واستجابة للتحذيرات، وبقيت إلى اليوم لا أطيق النطق بها، ولا استطيب سماعها، لأنها كلمة مربكة تحرك الحيرة في عقلي، وتثير في وجداني الاضطراب
"ماما" لفظة غريبة، وفيها عجائب لا ينتبه إليها الناس لكثرة استعمالهم لها، فمن عجائبها أنها لا تكون أبدًا مبتذلة، مع أن كل ما يكثر استعماله مبتذل، وهي كلمة ترياقية ذات وقع سحري على أذن الوالدات، تشيع بقلوبهن البهجة وتدفعهن إلى بذل الجهد، مهما بلغ بهن الإنهاك غايته، ومن عجائب هذه الكلمة أنها مهما كانت فصيحة أو عامية، ومهما كان منطوقها في اللغات التي نعرفها، لا تخلو من حرف الميم، لماذا الميم؟ ربما لأن هذا الحرف مشترك بين الأمومة والاهتمام، فالمرأة حين تحبل تهتم تلقائيًا بما في بطنها، وإلا أسقطته.
رواية ليست عملا يراهن على التشويق أو المفاجآت السردية، وانما تعتمد على قوة الفكرة وقدرتها على إثارة الأسئلة، فزيدان لا يكتب عن امرأة بعينها، ولكنه عن المرأة بوصفها مفهوما ثقافيا وحضاريا جرى تشكيله عبر آلاف السنين من الأساطير والتأويلات والنصوص الدينية والعادات الاجتماعية، لذلك تبدو الشخصيات وكأنها أصوات فكرية أكثر منها كائنات روائية تتحرك داخل الأحداث.
في قلب الرواية يقف الرجل العربي المعاصر حائرا بين ما ورثه من أفكار عن المرأة وما يواجه من تحولات تجعل تلك الأفكار موضع مساءلة دائمة. إنه رجل يحمل داخله تاريخا طويلا من التصورات التي اعتادت النظر إلى المرأة باعتبارها كائنا ناقصا أو مصدرا للخطر والإغواء، بينما تحاول المرأة في الرواية أن تستعيد حقها في تعريف ذاتها بعيدا عن تلك الصور الجاهزة. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في النص هو استدعاؤه المستمر للأنثى حتى بعد الهجران. فهي رمز الخطيئة والشر عند شعوب العالم، بسبب النزول من الجنة تتحرك صورة المرأة في الخيال الإنساني وكأن زيدان يريد القول إن المرأة لم تُحاكم دائما بناء على حقيقتها، وإنما بناء على الرموز التي ألصقها بها التاريخ.
وعبر هذا تكتسب الرواية بعدها الفلسفي، فهي لا تناقش علاقة رجل بامرأة بقدر ما تناقش علاقة الوعي الذكوري بفكرة الأنوثة نفسها، في المجتمع المصري وهو مجتمع محافظ حيث فصل يوسف علاقاته بكل واحده من نساءه واسبابها وتحدث عن نهايتها من امه الى السيدة جميله ووهم الثورة فالكاتب يحاول تفكيك عدد من المسلمات التي استقرت في الثقافة الشرقية والغربية على السواء، ويعيد طرح أسئلة محرجة حول جذور التمييز بين الجنسين...
ما يميز يوسف زيدان في هذا العمل هو أنه لا يكتفي بالسرد، ويستعين بمعرفته الواسعة بتاريخ الأديان والأساطير والفلسفة ليمنح الرواية كثافة فكرية واضحة. ولهذا السبب قد يشعر بعض القراء أنهم أمام نص أقرب إلى التأمل الفلسفي منه إلى الرواية التقليدية، فالأحداث قليلة نسبيا، بينما تحضر الأفكار بكثافة تجعل القراءة أقرب إلى رحلة في طبقات الوعي الإنساني. وربما تكمن القيمة الحقيقية للرواية في أنها تدفع القارئ إلى مراجعة ما يعتبره بديهيات، فبعد الانتهاء من القراءة لا يبقى السؤال متعلقا بالمرأة فقط، بل يمتد إلى طبيعة السلطة ذاتها: كيف تُصنع الصور النمطية؟ وكيف تتحول الافكار القديمة إلى أحكام اجتماعية معاصرة؟ ولماذا يستمر الإنسان في إعادة إنتاج الأفكار نفسها حتى عندما تثبت التجربة محدوديتها؟
لهذا يمكن القول إن المنفرد ليست رواية عبل هي سيرة حياة الكاتب في مستهل عمره حيث تحدثت عن حياة الكاتب والخوف الكامن في نفسه البشرية من المختلف، وعن الرغبة القديمة في السيطرة على ما يصعب فهمه. إنها رواية تفتح بابا واسعا للتأمل في العلاقة بين المنفرد ومجتمعه وان كانت المرأة وسيطه بين الأسطورة والحقيقة.











