محال

تأليف (تأليف)
بطل هذه الرواية شاب مصري سوداني يتسم بالبراءة والتدين، ويعمل كمرشد سياحي في الأقصر وأسوان. كانت أقصى أحلام هذا الشاب هي الزواج من فتاة نوبية جميلة ليبدأ حياة سعيدة هانئة، ولكن نظام حياته المسالم والممل ينقلب رأسا على عقب بعد مقابلة مع أسامة بن لادن في السودان في أوائل التسعينيات. تأسرنا الرواية بإيقاعها المتسارع لنتتبع مصير بطلها من الأقصر للخليج لأوزبكستان ثم أفغانستان ومعتقل جوانتانامو. لغة يوسف زيدان الشعرية تجعلنا نعيش تجربة إنسانية فريدة، حيث يختلط الواقع بالخيال وننطلق مع البطل في رحلة لنكتشف خبايا النفس والعالم.
التصنيف
عن الطبعة
3.3 278 تقييم
948 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 48 مراجعة
  • 59 اقتباس
  • 278 تقييم
  • 350 قرؤوه
  • 148 سيقرؤونه
  • 29 يقرؤونه
  • 34 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
3

"محال"، هكذا، وبدون تشكيل للحروف، يسوق إلينا يوسف زيدان اسم بروايته الصادرة في 2012، بعنوان قابل لأيَّة قراءة. يحمل دلالات عديدة، كلها لها علاقة بالرواية، فهو مَحالٌ، أي بلدان، ومُحَال: الغير ممكن. مِحَالٌ، عقاب، عداوات... وضنك (والحياة مِحَالٌ) ص:151

الجميل أن في سياق السرد استخدمَ كل هذه المصطلحات وبين مواطن مختلفة في الرواية، لهذا جاء العنوان دالا عليها كلها، كما الدلالات الضمنية للسياق العام لهذا العمل الأدبي.

المُلفت للنظر أن يوسف زيدان لم يسمِّ الشخصية المحورية لروايته، فهذا الشاب السوداني (العشريني) الوافد من "أم درمان" إلى "الأقصر" من أجل العمل كمرشد سياحي ، لم يكن له اسم في الرواية، رغم أننا عرفنا عنه كل شيء؛ طالب جامعي (علم الاجتماع) يدرس ويعمل، متدين دون غلوٍ، محافظ، طيب، بريء، شاعري، أقصى أحلامه أن يتزوج من فتاة نوبية جميلة وينعم بالاستقرار.

انقلب حياته نسبيا حين تعرف على نورا الطالبة التي جاءت في رحلة سياحية إلى الأقصر، (والحب يقلب حياة الأشخاص)، أعجبته، ثم نشأ الحب بينهما. بعد سفرها إلى الإسكندرية حيت تسكن، كان يزورها هناك ويكتري بيتا قريبا من بيت أهلها.

والده رجل سوداني بسيط، تعرَّف عن طريقه على أسامة بن لادن في بداية التسعينيات، وكان بن لادن في السودان يساهم في أعمال الخير.

بسبب ظروف نورا الأسرية وظروف الشاب السوداني التي تتمثل في إنهاء أوراق إقامته في مصر من طرف السلطات، انقطعت أخبار نورا، واختفت رغم محاولته الاتصال بها. (تبدأ الأحداث بالتسارع والانقلاب).

سافر بعدها إلى الإمارات للعمل، ثم أوزباكستان، تزوج هناك، وعاد مع زوجته "مهيرة" إلى الشارقة. جرت السنين، سافر إلى قطر، ليعمل كمصور في قناة الجزيرة، لتصوير أحداث حرب أفغانستان، ترك زوجته في قطر، وسافر إلى أفغانستان. اعتقل مظلوما على حدود باكستان، عذب شهورًا في إحدى المعتقلات بأفغانستان من طرف الأمريكيين بطرق وحشية، رى هناك أفظع الجرائم الغير إنسانية، ثم رحّلوه بعدما قال له الضابط في التحقيق: يبدو أننا تورطنا فيك، وكان يعتقد أنه سيُرحِّلونه إلى قطر، أو السودان، أو مصر... ويطلقون سراحه. لكنه يكتشف بعد نزوله من الطائرة أنه في كوبا. ليودع في أشهر معتقل اسمه جوانتنامو. (النهاية مفتوحة أيضا)

لم يشر الكاتب إلى اسم البطل في الرواية من البداية كما قلت، إلا بعدما أن سافر إلى أوزبكستان، لقَّبَه بعضُ الناس هناك بـ"أبو بلال"، وحتى هذا اللقب لم يحمله طويلا، فهو لقب مرحليٌّ فقط.

ولقد وضعَنا الكاتب أمام شخصية سيزيفية، لكنها تنتمي إلى السودان. وأعتقدُ أنها إشارة جميلة أن يُجسَّد هذا الذي بلا اسم حياة أي شخص عربي مسلم يمضي بين البلدان وحيدا أسير أحلام مكنسرة، شظايا أحلام متناثرة. تقذفه التحولات التي تحدث في العالم من مَحالٍ إلى مَحال، بقلب مؤمن، يطلب استقرارا، لكن دورة العالم (الشديدة المِحَال) تأبى ذلك، وتصر على أن البريء أو الطيب الذي يحمل همّ إنسان ويريد أن يحيا كإنسان مشبع بالقيم السامية التي يؤمن بها كما إسلامه، في هذا العالم مُحالٌ مُحال، فكل شيء قد يجره إلى دوامة الصراع دون أن يعلم أو يدري عنه شيئا، فيستحيلُ في نظر الذين فقدوا إنسانيتهم إلى شخصٍ متَّهمٍ بتهمٍ تنقله من مَحَالٍ إلى مَحَال.

يوسف زيدان كما عادته يعطي اهتماما لوصف الأماكن، والآثار، ويشرح الكلمات (كمثل أوزباكستان، وتيمورلانك)، ويغمر الرواية بأحداث واقعية صحيحة، (اختفاء أحد المعارضين الليبيين- أحداث تفجير طالبان لتمثالي بوذا - حدث 11 سبتمبر 2001... وغيرها من الأحداث ذات الفواجع) ويميل إلى استحضار التاريخ ضمن السرد. ويربط شخصية الشاب برباط روحي مُستقىً من التراث الصوفي. الشيخ نقطة المجذوب الذي تجري على لسانه آيات قرآنية، تغوص في دلالات عميقة مقصودة. ويستمد البطل شحنته الروحية من المنامات التي يرى فيها الشيخ نقطة. (كما جرى به العرف الصوفي). لكني مازلتُ أتأمل شخصية الشيخ نقطة هذه، وإشاراته الموجزة، العميقة، على عادة الصوفية. فعلى ما يبدو أن يوسف زيدان يقول من خلاله شيئا، ومن خلال هذه الرواية أيضا، فالعالم في كوارث دائمة، وهو سائر نحو حافة هَويَّة الضياع والصراع الدائم، عندما افتقد الإنسان تلكم القيَّم، التي تسمو ولا تحطُّ من كيانه كإنسان يحمل روحا، داخل العشيرة، داخل المجتمع، وداخل الدولة الواحدة... أهو عقاب من الله للعالم؟ (والله شديد الِمحال).

-244 صفحة من الحجم المتوسط. زمن قراءتي لها ما بين 24 و28 فبراير 2014.

رشيد أمديون

1 يوافقون
اضف تعليق
5

رواية أكثر من رائعة

0 يوافقون
اضف تعليق
0

قرأتها في البداية بسلاسة منتظرة ما سيأتي من أحداث لكن بعدها لم اعد ادري كيف اختلطت الأحداث بهذه اللاواقعية و قلة الترابط و كيف احاط هذا الفتى البسيط بكل هذه الجرائم و الأحداث و كله بمحض الصدفة

0 يوافقون
اضف تعليق
5

من اروع ما كتب يوسف زيدان بجزئيها

0 يوافقون
اضف تعليق
4

واحدة من اجمل الروايات

لغة يوسف زيدان السهلة الجميلة

الاحداث والتشويق

الواقعية

كل ما هو جميل موجود في الرواية

انصح الجميع بقراءة الرواية

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين