ورددت الجبال الصدى

تأليف (تأليف) (ترجمة)
كل ما كانت باري تريده من أمها هو أن تجمع شذرات ذكريات ماضيها المفككة والمتباعدة وأن تساعدها لتحويل ما تذكره إلى نوع من التسلسل المتماسك للأحداث. لكن ماما لم تكن تقول الكثير. حجبت عنها الكثير عن طفولتها في كابول, أبقت باري بعيدة عن الماضي إلى أن توقفت الصغيرة عن السؤال. ويظهر الآن أن ماما أفصحت بكل شيء لهذا الصحفي في المجلة؟ أخبرت إتيين بوستولر عن نفسها وعن حياتها في ذلك اللقاء كما لم تفعل مع ابنتها الوحيدة على مر السنين. باري لا تعرف أنها لا تعرف أي شيء. ولربما كان هذا هو قصد أمها الحقيقي منذ البداية أن تهز عالم باري, أن تقلبه رأساً على عقب عمدا, لتحولها إلى شخص غريب عن نفسه, لتزيد الشك في ذهنها حول كل ما كانت باري تعتقد أنها تعرفه عن حياتها, لتجعلها تشعر بالضياع كما لو كانت تهيم ليلا في صحراء, محاطة بالظلمة والمجهول, وكي تشعر بالحقيقة غائمة, كنور صغير جدا يومض في البعيد على نحو متقطع, متحرك مراوغ ومنحسر إلى الأبد. اعتقدت باري أنه لربما كانت هذه عقوبة ماما لها على علاقتها بجوليان, وعلى الإحباط الذي كانته دائما بالنسبة لأمها. باري, التي كان من المفترض أن تضع حدا لمعاناة أمها مع الشراب وعلاقاتها مع الرجال, والسنين المهدورة في محاولة إيجاد السعادة. انتهت كل تلك الأهداف كما كانت. وكانت كل جلدة احباط تترك الأم أكثر انكساراً وانحرافا, وأكثر وهما عن السعادة. ماذا كنت بالنسبة لك يا أمي؟ فكرت باري. ما الذي كان يفترض بي أن أكون عليه بعد أو وُلدت منك, من رحمك, هذا إذا افترضنا أنني ولدت من رحمك؟ هل كنتب بذرة الأمل في حياتك؟ هل كنت تذكرة اشتريتها لتتحرري من الظلام؟ هل كنت ضمادا وضعته ليشفيك من تلك الندبة في قلبك؟ وإذا ما كان ذلك صحيحا, فأنا لم أكن كافية لك. لم أكن كافية لك ولو قليلا. لم أكن بلسم ألمك. كنت مجرد درب مسدود آخر في حياتك, مجرد عبئ عليك, ولا بد من أنك اكتشفت هذا مبكرا جدا. لا بد أنك أدركته. ولكن.. ما الذي كان يمكن أن تفعليه؟ لا يمكنك أن تذهبي لمتجر لتبيعيني بكل بساطة.
4 44 تقييم
244 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 16 مراجعة
  • 2 اقتباس
  • 44 تقييم
  • 78 قرؤوه
  • 65 سيقرؤونه
  • 23 يقرؤونه
  • 12 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
3

أحببت أفغانستان لأجل كتابات خالد حسيني. أحببت طائراته الورقية ، و كلماته الصادقة عن المحبة ، حديثه عن الحرب في كل رواياته ، شعور الأسى المتخفي بين السطور ، شخصياته المفعمة بالمشاعر ، نسائه المناضلات ، براءة أطفاله ، و عزفه لحن العودة دائما رغم كل شئ .

لكن هذا الكتاب لم يرق لسابقاته .قصاصات متفرقة لمجموعة قصص عملت على تمويع الحبكة و تشتتيها ..ما بين الفصل الأول و الأخير حكايات تصلح أن تحكى منفردة و رغم جمالها إلا أنها لا تنتمي لأصل الرواية، كم وددت لو تناول سرد الرواية بطريقة أخرى.

أتعبتني الخاتمة، كان يجدر بأحداهما أن يتذكر ، كان يفترض بلقائهما أن يعني شيئا ..💔

0 يوافقون
اضف تعليق
4

هذه رواية جميلة أخرى من الروائي الرائع خالد حسيني وتدور أحداثها عن شخصيات أفغانية مرة أخرى لكن المميز في هذه الرواية هو أنها مجموعة من قصص لشخصيات عديدة جداً. الشخصيات هنا ليست كلها أفغانية لكن قصصها تتقاطع أو تتفرع أو تلتقي بقصص الشخصيتان الرئيسيتان.

هذه رواية عن فراق الأحبة والتقائهم فتبدأ بقصة فراق باري عن شقيقها الأكبر عبد الله ليتوالى اللقاء والفراق بين الجميع. من السهل جداً استخدام عبارة "هذا قدرهم" لتبرير ما يحدث للآخرين لكن الحقيقة أن أقدار الناس تشكلها بشكل كبير قرارات من حولهم. في روايتنا هذه يفترق طفلان بسبب قرارات البالغين حولهما ولم يكن لهما خيار ليعودا في سنين الشيخوخة للقاء كذلك نتيجة لسلسة طويلة من قرارات الآخرين. مفزعة فكرة أن بوصلة أقدارنا تتأثر كثيراً بما يريده المحيطين بنا حتى وإن كانت إرادتنا هي الاتجاه المعاكس تماماً.

كما ذكرت فإن الرواية تعرض قصص العديد من الشخصيات والتي يبدوا كثير منها لا علاقة له بالرواية في بداية الأمر. فقدت بسبب هذا الاسلوب التركيز في العديد من الاحداث بسبب محاولاتي الجاهدة للربط بين الشخصيات العديدة مع القصة الأولى وشخصياتها. لكن الرواية بقيت ممتعة جداً وحركت العديد من المشاعر في داخلي بسبب عمق احداثها إنسانياً والميل إلى الحزن الذي تتشربه البنية الأساسية لسياق الاحداث.

أحببت كثيراً أن عبد الله بقى وفياً لوعده لباري بالرغم أنه حتى هو نسي ذلك وانتهى المطاف بالريشات عند باري التي لم تعرف سرها العظيم.

طالعت الرواية بإلقاء صوتي جيد من "تامر لبد" و"أسيل حنون". الكتاب متوفر على تطبيق "كتاب صوتي" الممتاز.

0 يوافقون
اضف تعليق
3

في الواقع لم يكن الكتاب بقدر توقعاتي , بحكم أني قرأت المؤلفين السابقين لخالد الحسيني فهما أفضل بكثيير من أخيره هذه " و رددت الجبال الصدى" . لا جدال حول حكمة خالد الحسيني و أفكاره المنظمة و المحكمة و جو الرواية الذي يدخلك فيه دون أن تشعر بذلك , لكن روايته هذه كانت أكثر فتورا مقارنة بمؤلفاته الأخرى , لا أدري ما الفائدة من معرفة و إيجاد الحقيقة بعد فوات الأوان .. بعد فوات العمر و بعد ضمور الشغف و ضمور الحياة فينا ,ما الفائدة في أن أجدك بعد أن نسيتني .. بعد أن ضاع العمر و نحن بعيدين .. ما الفائدة من ذلك ..

_مارينا

1 يوافقون
اضف تعليق
4

ماذا أكتب عن رواية مفعمة بالمشاعر والأحداث والشخوص وبقلم المبدع خالد حسيني ، لا أعرف حقيقةً .. فأنا لم اجرؤ ان اقرأها قبل الآن عل وعسى اجد رواية جديدة للمؤلف بين رفوف الكتب بالمكتبات فلا أندم على قراءة روايته الأخيرة المترجمة ، ولكني لم اجد للأسف ، لذلك احببت ان أبدء عامي هذا برواية مميزة فأخترتها ولم أندم بالرغم من الوقت الطويل الذي قضيته بقراءتها وذلك بسبب عدم تفرغي التام للقراءة مثل السابق.

عبدالله و باري فرقتهم الأيام في بداية الرواية ثم جمعت شملهم بالنهاية بـَ۶ـّد احداث عديدة عصفت بحياتهم وببلادهم وبالأشخاص المحيطين بهم واشخاص لاتربطهم بصله بهم ايضاً فكانت النتيجة عدة قصص في رواية واحده جميلة وان لم تكن اجمل ماكتب خالد حسيني فلا جمال يضاهي عداء الطائرة الورقية أبداً . مختلفة كثيراً عن ما كتب من قبل فهذه دسمة تتوه في بداية كل فصل ولاتعرف من هي الشخصية التي يتكلم عنها او لماذا ذكرها الا ان يتبين لكم بالنهاية الصلة الحتمية ببقية الشخوص الرئيسية. استمتعت بها كثيراً وبإنتظار جديد حسيني على أحر من الجمر.

.

.

.

.

12-2-2018

1 يوافقون
اضف تعليق
5

رائعة جدا" تأثرت بها كثيرا احببت تشابك الشخصيات و قصصهم المنوعة و فكرة تناقل دور الراوي بينهم و كذلك التنوع المكاني و الزماني للاحداث .. كانت هذه الرواية الاولى التي اقرؤها لخالد حسيني انا متشوقة للمزيد ..

خمس نجمات بجدارة 💜

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين