غلاف كتاب الخيال الشعري عند العرب لأبي القاسم الشابي، بخلفية متدرجة فاتحة وفراشات زرقاء مزخرفة بأشكال نباتية أنيقة تنتشر على الغلاف.
تحميل الكتاب مجّانًا
شارك Facebook Twitter Link

الخيال الشعري عند العرب

تأليف أبو القاسم الشابي (تأليف)

نبذة عن الكتاب

هذا الكتاب يتضمن الكثير من الآراء الجريئة، في حديثه عن الخيال، فهو إذ يتحدث عن الصورة الشعرية يأتي بالأمثلة الدالة على ما يذهب إليه من الشعر العربي في العصور المختلفة، ويقارن تلك النماذج بمقتطفات من آداب الغرب، ليبرهن على أن العرب تمسكوا بالصورة المادية المحسوسة وجعلوها محور القول والتفكير، وأن الغربيين أوغلوا في ما وراء الماديات مما زاد في الخرافات والأساطير في الشعر والنثر عندهم . وعلى هذه الطبعة تعليقات تخدم الموضوع
عن الطبعة

تحميل وقراءة الكتاب على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب مجّانًا
4.5 6 تقييم
157 مشاركة

اقتباسات من كتاب الخيال الشعري عند العرب

ترى هل كانت الإنسانية تعرف الحب لو لم تعرف الجمال؟ وهل كان الحب في الحقيقة وعند النفس إلا طفلًا مسلحًا … له غرارة الطفولة وطهارتها الساذجة، وله طيشها وتجنيها، وله مشاعله النارية التي قد تنير وجوه الدهر وقد تحرق آمال القلوب؟

مشاركة من Manar Mahmoud
كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات كتاب الخيال الشعري عند العرب

    6

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    لا شكّ أننا خسرنا الكثير برحيل موهبة أدبيّة ونقديّة في بداية مشوارها مثل الشاب أبو القاسم الشابي، ذلك الشاعر ذو المشاعر المُرهفة الذي رحل عن الحياة في سنّ مُبكّرة بسبب مرضه. فعبد أن يقرأ القارئ فصلًا من الكتاب لا بُدّ أنه سيتساءل بدهشة: "كيف يُمكن لشاب في سن الواحد والعشرين أن يكتب رؤية نقدية ناضجة بهذه البراعة والسلاسة والإدراك؟!"

    كتاب "الخيال الشعري عند العرب" هو بالأساس مُسامرة ألقاها أبو القاسم الشابي في قاعة الخلدونية بتونس عام 1930. يتناول الكاتب فكرة الخيال وكيف عبّر عنها العرب في أشعارهم (وتحديدًا الأدب الجاهلي)، ثم كيف تطوّر مفهوم الخيال الشعري في أشعر وآداب العصور العربية والإسلامية اللاحقة مثل عصر صدر الإسلام ثم العصر الأمويّ فالعباسيّ وأخيرًا الأندلسي. ويُصّرح الكاتب في مُقدّمته بأنه ينوي العودة إلى هذا الكتاب لاحقًا في مُقتبل الزمن لإعادة النظر فيما كتبه بعد أن تمرّ عليه السنون التي ستحمل إليه نُضجًا قد يُغيّر معه رأيه أو يؤيّده، إلا أننا نعرف أن أجله الذي حان منعه من تلك الرغبة.

    لقراءة المُراجعة كاملة بشكل مُنسّق وبالصور - ****

    يأخذنا أبو القاسم الشابي في رحلته التي يُعرّف فيها الخيال بشكل عام بأنواعه الكثير، ثم يُحدّد الخيال الشِعري ليُقصر بحثه فيه، فيتحدث أولًا عن الخيال الغنيّ في الأساطير الغربيّة خاصة الإغريقية القديمة، ثم يعرج بنا إلى رؤية العرب (في العصر الجاهلي) للطبيعة المُحيطة بهم وأثرها في مفهوم الخيال لديهم والبادي في شِعرهم، والتي يرى أن قُفر الصحراء ووحشة الأراضي القاحلة وانتشار الرمال وانحسار الاخضرار؛ جعل الأمة العربية (في الجاهلية) تعيش في أرض محرومة من الجمال الذي يستفز المشاعر ويؤجج الخيال.

    والكاتب هُنا لا يشير إلى انعدام الخيال لدى العرب وإنما إلى فقره بسبب قلة الموارد المُحيطة بهم، بالإضافة إلى عدم اختلاطهم بغيرهم من شعوب الأرض اختلاطًا كبيرًا حينها. ولأن الشعر مرآة الشاعر الذي هو ابن بيئته، فقد كان الشعر الجاهلي يعتمد في جُلّه على الألفاظ والتركيبات والنزعات القبلية أكثر من التمعّن في أمور النفس والروح. وهو الأمر الذي بدأ في التغيّر بداية من العصر العباسي مرورًا بالعصر الأندلسي بعد أن انتشرت ترجمات آداب الأمم الأخرى. كما يرى أن الروح العربي خطابية مُشتعلة لا تعرف الأناة في الفكر فضلًا عن الاستغراق فيه، وماديّة محضة بعيدة عن الأمور النفسية والأحاسيس التي تدعو إلى الاسترسال مع الخيال، وهاتين النزعتين -الخطابة والماديّة- كان لهما الأثر الكبير في إضعاف مَلَكَة الخيال الشِعري في النفسية العربية. ويُمكن للباحث إن استقرأ الأدب الجاهلي أن يرى أن كثيرًا من قصائده لو فُكّت من قيود الشعر لكانت خُطبًا رائعة. (مثل مُعلّقة عمرو بن كلثوم على سبيل المثال)

    ينتقل بنا الكاتب بعد ذلك إلى كيفية تناول المرأة في الأدب العربي، ويرى أن النظرة التي نظر بها الأدب العربي إلى المرأة قد ظلّت بسيطة، لا سموّ فيها ولا خيال وإنما هي نظرة ماديّة محضة لا يكاد يرى فيها فرقًا بين المرأة والرداء وكأس من الخمر. أما الذي عمل على بقائها دون أي تطوّر أو تحوّر هو التالي:

    أولًا بسبب الفكرة الجائرة بأن المرأة مثل الغدر واللؤم وخساسة الطبع وخُبث الضمير وكأنها منبع الإثم ومُستقر الرذيلة، وهذه النظرة للمرأة لا يُمكن أن يُبصر بها الرجل ما وراء جسد المرأة من حياة عذبة ساحرة وعالم شعري جميل مُفعم بالمشاعر.

    ثانيًا بسبب أن المرأة لم تنل في جميع الأعصر العربية قِسطًا من الحرية الحقّة، تتمكّن من إظهار ما لها من مواهب وملكات تُجبر الرجل على أن يحترمها ويُبدّل رأيه فيها. وليس المقصود الحرية التي تعبث بالفضيلة وتسخر بكل شيء فهذا يُسمّى انحطاطًا أخلاقيًا (مثلما جاء به أبو نوّاس)، وإنما القصد هو الحرية التي تُبقي معها كرامة المرأة بكل ما فيها من عِفّة سامية وطُهر جميل.

    الشاعر العربي لا يتكلّم عمّا وراء جسد المرأة من المعاني السامية مثل الأمومة وجمال الروح ونقاء القلب، ولكنه مُجيد كل الإجادة إن أراد أن يتحدّث عن قدّها الأهيف الممشوق وعن طرفها اللامع الوسنان وعند وجهها المتورّد المنضور.

    ثُم يذهب بنا الكاتب إلى بُعد آخر وهو أدب القصّة في الأدب العربي، فيقرّ بأن على كُل ما أبقاه العرب لنا من تُراث أدبيّ جليل إلا أننا لا نعثر فيه على شيء من القصص الحق الذي يُسمّى قصصًا. وهو يقصد القصة كأدب نثري مُستقل يُقصَد منه سبر جراح النفس البشرية الدامية وفهم الحياة الإنسانية بما اشتملت عليه من خير وشر ومن حسن وقبيح ومن لذة وألم. ويرى أن الشاعر الوحيد الذي اقترب فيه شعره من الأدب القصصي هو "ابن أبي ربيعة"، ويطلق عليه لقب أبو الشعر القصصي

    ويُبرر الكاتب أن فنّ القصص كفنّ مُستقل، لم يعرفه النثر الجاهلي أصلًا لندرة النثر في الجاهلية، ولأنه كان مُقتصرًا على الخُطب والمُحادثات، ولم يُدوّن منه إلا الشيء اليسير. ولم يعرفه النثر العربي بعد ذلك إلا في أواخر العصر الأموي عندما تُرجمت قصص "ألف ليلة وليلة"، قبل أن يُترجم ابن المُقفّع بعدها عن الفارسية بعض الكُتب القصصية التي من أشهرها كتاب "كليلة ودِمنة" فكانت هاته الكُتب فتحًا جديدًا في النثر العربي بعثت فيه روحًا قصصية لم تكن فيه من قبل، فنشطت الأقلام من بعدها وظهر فنّ المقامات، قبل أن يتوّج المعرّي النثر القصصي العربي برائعته "رسالة الغُفران" والتي يراها الكاتب خير ما أُلِّف في النثر القصصي العربي خيالًا ومغزى.

    يخلص أبو القاسم الشابي إلى أن الأدب العربي أجاد أيّما إجادة فيما تخصّص فيه من وصف المظاهر البادية، بل رُبّما فاق الآداب الأخرى في هذا الصدد. ولا يرى الشابي الأدب العربي أدبًا ميّتًا، بل كان يراه حيًّا صحيحًا فيّاضًا بكل ما تصبو إليه آمال شعوبه من صور الحياة مثلها المُختلفة، وذلك حسب الفترة الزمنية الخاصة به

    حيث كان الأدب الجاهلي بدويًّا محضًا تسمع فيه رنّة الصوت البدوي الأجش الذي لا يعرف رقة الختل ولا نعومة المدنيّة الكاذبة، وتلمح في أعطافه روح البداوة بكل ما فيها من عِزّة وادِّعَاء، وشدّة الطبع البدوي العتيد الذي لا يعرف خفضًا ولا هوادة.

    بينما كان الأدب الأموي ينقسم إلى قسمين، الأول يصوّر الحياة العابثة المخلدة إلى البطالة واللهو، وقسم يُمثّل الحياة العابسة التي تتلقفها الأهواء السياسية والدعوات الحزبية المتباينة.

    أما الأدب العباسي فكان لاهيًا ماجنًا خليعًا في عنفوان المجد العباسي وشرخ الحضارة الإسلامية، ثم حائرًا مُتشكّكًا مُضطربًا في أواخر القرن الثالث وما بعده، ذلك لأن الحياة الإسلامية حينها كانت حياة رُعب وشكّ.

    وأخيرًا كان الأدب الأندلسي مُستهترًا مُسرفًا في اللذة والمجون لأن الأمة الأندلسية كان صبيّة لاعبة تمرح بين الرياض والجداول.

    في النهاية يُصرّح بأن قوله ذلك عن الأدب العربي، لا يزعم بذلك أنه لا يلائم أذواق تلك العصور ولا أرواحها، لكنه يقول إنه لم يعد مُلائمًا لروحنا الحاضرة ولمزاجنا الحالي. لأنه لم يُخلق لنا أبناء هذه القرون وإنما خُلق لأُناس ماتوا منذ آلاف السنين، بينما نحن أبناء هذه الحياة لا ينبغي لنا أن ننظر إلى الأدب العربي كمثل أعلى للأدب الذي ينبغي له أن يكون. ليس لنا إلا احتذاؤه ومُحاكاته في أسلوبه وروحه ومعناه. بل يجب أن نعدّه كأدب من الآداب القديمة التي نُعجب بها ونحترمها ليس غير. أما أن يسمو هذا الإعجاب إلى التقديس والعبادة والتقليد فهذا أمر لا ينبغي له أن يكون، لأن لكل عصر حياته التي يحياها ولكل حياة أدبها الذي تنفخ فيه من روحها القشيب.

    اقتباسات

    لا يغض من الأدب العربي شيئًا أنه مادي لا شيء فيه من عُمق الخيال وقوّة التصوّر، لأن هذه منشؤه التي أملت هذا الأدب وألقت عليه اللون الخاص به، وإنما يغضّ مِنّا -معشر التونيسيين- هو أن نتخذ هذا الأدب الذي لم يُخلق لنا ولم نخلق له غذاءً لأرواحنا ورحيقًا لقلوبنا لا نرتشف غيره

    الشاعر العربي إذا ما أراد أن يبسط فكرة من أفكاره ألقاها في بيت فرد أو جملة واحدة إن استطاع، ثم أنهل بوابل من الأفكار المتتابعة بحيث تكون القصيدة كحدائق الحيوان فيها من كل لون وصنف، أو كالأرض المُقدّسة التي يُحشر فيها الناس من كل أوب وصوب ومن كل فئة وقبيل

    لقد كان العرب مُعتزين بأدبهم يحسبونه أنه كُل شيء في العالم، فلم يجدوا حاجة تدفعهم إلى ترجمة الآداب الأخرى، وظل المثل الأعلى الذي تحتذيه العصور الإسلامية في روحه وأسلوبه هو الشعر الجاهلي

    لقد أصبحنا نتطلّب حياة قوية مُشرقة ملؤها العزم والشباب، ومن يتطلب الحياة فليعّد غده الذي في قلب الحياة... أما من يعبد أمسه وينسى غده فهو من أبناء الموت وأنضاء القبور الساخرة

    تقييمي النهائي

    كتاب "الخيال الشعري عند العرب" من الكُتب المُميّزة التي تدفع القارئ إلى التأمّل والتفكّر وإعادة ترتيب أفكاره من خلال وجهات نظر مُختلفة وزوايا جديدة، كما أن محتوى الكتاب تثير القارئ وتحضّه على البحث عن مناظرات مُعارضة أو مؤيدة لذلك المُحتوى من أجل إثراء معرفتنا بشكل صحيّ ومُتجدّد.

    -----

    أكثر ما أعجبني في الكتاب هو الأسلوب التحليلي الذي انتهجه الشابي، فتلمس وعيه الثقافي ونُضجه الأدبي الذي مكّنه من ألا يكون مُجرّد مُتلقي للأدب وإنما مُفكّر لديه وجهة نظر خاصة به. كما أعجبني أن بحثه يُذكّرني بأسلوب ابن خلدون التحليلي الاجتماعي، فتشعر أثناء القراءة بأنك أمام بحث (أنثروبولوجي) يدمج ما بين علم الإنسان الثقافي وعلم الإنسان الاجتماعي، فهو يبحث تأثير الحياة الاجتماعية والبيئة المُحيطة في اللغة وفي التطوّر الأدبي العربي بشكل عام.

    لا شك أن أبو القاسم الشابي مُتأثّر ببحث طه حسين "في الشعر الجاهلي"، لكن تأثّره ذلك كان في أمور بسيطة، لأنني لاحظت أن الكاتب غير مُتفق على كثير من أفكار طه حسين عن الشعر الجاهلي، لكنه لم يتعصّب ضدّه وإنما ذكره بأسلوب مُحايد لأنه لا ينكر عليه حقه في عرض أفكاره. وهذا أمر أحترمه في أبو القاسم الشابي، لأنه -وكما قرأت في مُذكراته- هو شخص مُنفتح الفِكر، شًجاع في عرض أفكاره، ومُتقبّل للنقد حريص عليه.

    كتاب قصير لكنه بكل تأكيد رائع وغني ويحمل فكرًا جديرًا بالاحترام والتمعّن فيما بين سطوره.

    تقييمي 5 نجوم

    أحمد فؤاد

    الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2021

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
المؤلف
أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي 1909 أبو القاسم الشابي الملقب بشاعر الخضراء. شاعر تونسي من العصر الحديث ولد في بلدة الزارات التابعة لولاية توزر.

*حياته:
ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من فبراير عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327 هـ وذلك في مدينة توزر في تونس. قضى الشيخ محمد الشابي حياته الوظيفية في القضاء بمختلف المدن التونسية حيث تمتع الشابي بجمالها الطبيعي الخلاب، ففي سنة 1328 هـ 1910م عين قاضيا في سليانة ثم في قفصة في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335 هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337 هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345 هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348هـ – أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول –سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348 هـ.
كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي ثلاثة أخوة هم محمد الأمين وعبد الله وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.
يبدو بوضوح أن الشابي كان يعلم على أثر تخرجه في جامع الزيتونة اعرق الجامعات العربية أو قبلها بقليل أن قلبه مريض ولكن أعراض الداء لم تظهر عليه واضحة إلا في عام 1929 وكان والده يريده أن يتزوج فلم يجد أبو القاسم الشابي للتوفيق بين رغبة والده وبين مقتضيات حالته الصحية بداً من أن يستشير طبيباً في ذلك وذهب الشابي برفقة صديقة زين العابدين السنوسي لاستشارة الدكتور محمود الماطري وهو من نطس الأطباء، ولم يكن قد مضى على ممارسته الطب يومذاك سوى عامين وبسط الدكتور الماطري للشابي حالة مرضه وحقيقة أمر ذلك المرض غير أن الدكتور الماطري حذر الشابي على أية حال من عواقب الإجهاد الفكري والبدني وبناء على رأي الدكتور الماطري وامتثالاً لرغبة والده عزم الشابي على الزواج وعقد قرانه.
يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة. ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبته الصغيرة ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال في حياته البدنية والفكرية ومنها أيضاً زواجه فيما بعد. لم يأتمر الشابي من نصيحة الأطباء إلا بترك الجري والقفز وتسلق الجبال والسياحة ولعل الألم النفساني الذي كان يدخل عليه من الإضراب عن ذلك كان أشد عليه مما لو مارس بعض أنواع الرياضة باعتدال. يقول بإحدى يومياته الخميس 16-1-1930 وقد مر ببعض الضواحي: "ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية".
وقد وصف الدكتور محمد فريد غازي مرض الشابي فقال: " إن صدقنا أطباؤه وخاصة الحكيم الماطري قلنا إن الشابي كان يألم من ضيق الأذنية القلبية أي أن دوران دمه الرئوي لم يكن كافياً وضيق الأذنية القلبية هو ضيق أو تعب يصيب مدخل الأذنية فيجعل سيلان الدم من الشرايين من الأذنية اليسرى نحو البطينة اليسرى سيلاناً صعباً أو أمراً معترضاً (سبيله) وضيق القلب هذا كثيرا ما يكون وراثياً وكثيراً ما ينشأ عن برد ويصيب الأعصاب والمفاصل وهو يظهر في الأغلب عند الأطفال والشباب ما بين العاشرة والثلاثين وخاصة عند الأحداث على وشك البلوغ ". وقد عالج الشابي الكثير من الأطباء منهم الطبيب التونسي الدكتور محمود الماطري ومنهم الطبيب الفرنسي الدكتور كالو والظاهر من حياة الشابي أن الأطباء كانوا يصفون له الإقامة في الأماكن المعتدلة المناخ. قضى الشابي صيف عام 1932 في عين دراهم مستشفياً وكان يصحبه أخوه محمد الأمين ويظهر أنه زار في ذلك الحين بلدة طبرقة برغم ما كان يعانيه من الألم، ثم أنه عاد بعد ذلك إلى توزر وفي العام التالي اصطاف في المشروحة إحدى ضواحي قسنطينة من أرض القطر الجزائري وهي منطقة مرتفعة عن سطح البحر تشرف على مساحات مترامية وفيها من المناظر الخلابة ومن البساتين ما يجعلها متعة الحياة الدنيا وقد شهد الشابي بنفسه بذلك ومع مجيء الخريف عاد الشابي إلى تونس الحاضرة ليأخذ طريقة منها إلى توزر لقضاء الشتاء فيها. غير أن هذا التنقل بين المصايف والمشاتي لم يجد الشابي نفعاً فقد ساءت حاله في آخر عام 1933 واشتدت عليه الآلام فاضطر إلى ملازمة الفراش مدة. حتى إذا مر الشتاء ببرده وجاء الربيع ذهب الشابي إلى الحمّة أو الحامه (حامة توزر) طالباً الراحة والشفاء من مرضه المجهول وحجز الأطباء الاشتغال بالكتابة والمطالعة. وأخيراً أعيا الداء على التمريض المنزلي في الآفاق فغادر الشابي توزر إلى العاصمة في 26-8-1934 وبعد أن مكث بضعة أيام في أحد فنادقها وزار حمام الأنف، أحد أماكن الاستجمام شرق مدينة تونس نصح له الأطباء بأن يذهب إلى أريانة وكان ذلك في أيلول واريانة ضاحية تقع على نحو خمس كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة تونس وهي موصوفة بجفاف الهواء. ولكن حال الشابي ظلت تسوء وظل مرضه عند سواد الناس مجهولاً أو كالمجهول وكان الناس لا يزالون يتساءلون عن مرضه هذا: أداء السل هو أم مرض القلب؟.

*قيل فيه:
ويذكره الشاعر العراقي المعروف فالح الحجية في كتابه شعراء النهضة العربية فيقول فيه (فهو شاعر وجداني وهو برغم صغر سنه شاعر مجيد مكثر يمتاز شعره بالرومانسية فهو صاحب لفظة سهلة قريبة من القلوب وعبارة بلاغية رائعة يصوغها بأسلوب أو قالب شعري جميل فهو بطبيعته يرنو إلى النفس الإنسانية وخوالجها الفياضة من خلال توسيعه لدائرة الشعر وتوليد ومسايرة نفسيته الشبابية في شعر جميل وابتكار أفضل للمواضيع المختلفة بحيث جاءت قصيدته ناضجة مؤثرة في النفس خارجة من قلب معني بها ملهما إياها كل معاني التأثر النفسي بما حوله من حالة طبيعية مستنتجا النزعة الإنسانية العالية لذا جاء شعره متأثرا بالعالمين النفسي والخارجي).

*قصائده المغناة:
-جزء من قصيد إرادة الحياة في النشيد الوطني لـتونس
-إرادة الحياة غناء وإنشاد عدد كبير من المغنين والمنشدين العرب
-إلى طغاة العالم غناء لطيفة
-اسكني يا جراح غناء أمينة فاخت وأبو بكر سالم بلفقيه
-عذبةٌ أنت - غناء المطرب محمد عبده

*وفاته:
ثم أعيا مرض الشابي على عناية وتدبير فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية في اليوم الثالث من شهر أكتوبر قبل وفاته بستة أيام ويظهر من سجل المستشفى أن أبا القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب أو القلاب.
توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى في التاسع من أكتوبر من عام 1934 فجراً في الساعة الرابعة من صباح يوم الأثنين الموافق لليوم الأول من رجب سنة 1353 هـ.
نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي فيه إلى توزر ودفن فيها، وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946 تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعة في السادس عشر من جماد الثانية عام 1365 هـ. ويعبر الشابي أجمل تعبير عن أنوار تونس والمغرب العربي التي استفادت منها بلاد المشرق كما هي الحال مع ابن خلدون والحصري القيرواني وابن رشيق وغيرهم المعبرين أنصع تعبير عن خصوصية المدرسة المغاربية أو مدرسة الغرب الإسلامي الذي تؤهله جغرافيته أن يكون الجسر بين الغرب والشرق والذي ظل مدافعا عن الثغور ولم يمح رغم الداء والأعداء كما يقول الشابي.

كل المؤلفون

الأسئلة الأكثر شيوعاً عن كتاب الخيال الشعري عند العرب

من هو مؤلف كتاب الخيال الشعري عند العرب؟

مؤلف كتاب الخيال الشعري عند العرب هو أبو القاسم الشابي.

في أي عام نُشر كتاب الخيال الشعري عند العرب؟

نُشر كتاب الخيال الشعري عند العرب عام 2013.

كم عدد صفحات كتاب الخيال الشعري عند العرب؟

يبلغ عدد صفحات كتاب الخيال الشعري عند العرب 145 صفحة.

ما هي دار النشر لكتاب الخيال الشعري عند العرب؟

دار النشر لكتاب الخيال الشعري عند العرب هي مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة.