في ديوانها الأحدث، تقدم مروة الإتربي اقتراحًا خاصًا، لكل تلك المشاعر التي يمر بها الإنسان، أنها مما لايمكن اختصاره، بل تحرص على أن تدور الدنيا كلها حول تلك المشاعر، شديدة الرهافة والخصوصية، ولعل مبررها الوحيد في ذلك، هو ما قدمته عنوانًا واضحًا للديوان: (لا تأخذني على محمل الجد).
كمن يفتح الباب على اتساعه، لتسمح للعديد من الأفكار والخواطر، بل الهواجس والأخبار، أن تدخل الغرفة، وتدور حول بطل/بطلة القصيدة، وتتأملها من كل اتجاه، جاعلة القارئ مع كل نصٍ/ قصيدة يختبر إحساسًا مختلفًا، وتعبّر به إلى مجال آخر.
يمكن بكل تبسيط أن نقول هي مشاعر الفقدان، والاغتراب، والبحث عن الحب، ولكن الشاعرة لا ترضى بذلك الإيجاز المخل، بل تتوسل بالسخرية أحيانًا لكي تعبر إلى ضفاف أخرى أكثر ثراءً، تكون بالتالي أكثر قدرة على التعبير عمّا في نفسها، وأنفسنا فبما بعد!
لعل الجميل فيما ترصده مروة وتركز عليه من رصد للمشاعر، أنها لا تلجأ للكثير من المجازات والتشبيهات، بل تقدّم لقارئها العالم كما هو، شاعرية إلى درجة التبسيط .. (لم تكن رحلة موفقة/ اصطدمت بكل شيء/وفي طريق العودة/ضللت الطريق)
وإذا كان الشاعر القديم يقول (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ..على النفس من وقع الحسام المهند)
فإن مروة تقول (تؤلمني الخسارة، تلك التي قدمتها لي، أيادي من أحب)!
ولكن ذلك الاختصار المتعمد ومحاولات تكثيف المشاعر قدر الاستطاعة لا يغفل عنها رصد عددٍ من الجوانب الشاعرية التي قد تبدو عابرة في الحياة، كأن تقول:
وحدَها؛ الألعابُ النَّارِيَّة/ تُذكِّرُنِي بنفسي/ بريقٌ سَرْعَانَ ما يختفي.
لا أُعاني الآنَ من الحُبّ/و لا من الهَجْر أيضًا/ أعاني من ذاكَ الثقبِ في قلبِي: التَّرْبِيتَة التي ينتظرُها
بين هذا الاختصار، الذي تكون القصائد القصيرة/الومضات أوضح مثال له، يجد القارئ نفسه فجأة أمام عنوان "نشيد الوحشة" والذي يبدو وكأنها اختارت أن تجمع فيه بشكل سردي عددصا من أفكار الديوان المنثورة شعرًا هنا وهناك، فجاء النص الأكثر اكتمالاً في الديوان، تقول فيه:
صِرْتَ بعيدًا ولا أراكَ لَكِنْ أُحسُّكَ، وقلتَ: لن نلتقيَ أبدًا، فأخذتُ أبكي بكاءً لا تراهُ لكن تعرفُه، صرتُ غريبةً في نفسي وغريبةً عنك، والعالَمُ في اللحظةِ التي غادرتَ فيها، لفظني.
كنتُ أنتصر بكَ وانهزمتُ وصارت هزائمي بيِّنةً تشمُّ رائحتَها من بعيد، وأشمُّ عطرَكَ قريبًا ولا أجدُك.

