روى درويش أنَّه فُوجئ بالشاعر الفلسطينيّ كمال ناصر يدخل عليه مكتبه في مركز الأبحاث الفلسطينيّ غاضبًا وهو يحمل مقال الرثاء الذي كتبه الشاعر بعد اغتيال كنفاني. رمى كمال ناصر المقال على الطاولة، وسأل معاتبًا: ماذا ستكتب عن موتي بعدما كتبت كلّ شيءٍ في هذا المقال؟
في سنة 1973، حين اغتال الإسرائيليُّون كمال ناصر وكمال عدوان ومحمَّد يوسف النجَّار، كتب محمود قصيدة العرس الفلسطينيّ، حيث «لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلاَّ شهيدًا أو شريدًا».
النكبة المستمرة
نبذة عن الكتاب
الافتراض الذي ينطلق منه هذا الكتاب هو أنَّ النكبة الفلسطينيَّة لم تبدأ وتنتهِ في سنة 1948، وإنَّما هو مسارٌ بدأ في سنة 1948، ولا يزال مستمرًّا حتى الآن. منذ خمسة وسبعين عامًا وفلسطين تعيش نكبتها المستمرَّة التي تتَّخذ أشكالًا متعدِّدة، من التطهير العرقيّ إلى نظام الأبارتهايد. فالصهيونيَّة ليست أقلّ من مشروع محوٍ شاملٍ للوجود والهويَّة الفلسطينيَّيْن. تُعالج هذه النصوص الوجوه المتعدِّدة للنكبة الفلسطينيَّة المستمرَّة، وتقترح رؤيةً جديدةً إلى المشروع النكبويّ الذي لا يمكن دحره سوى بالمقاومة المستمرَّة التي لم ولن تتوقَّف. في مواجهة النكبة المستمرَّة، ولدت المقاومة المستمرَّة، وفي مواجهة الغزو، يتمسَّك الفلسطينيُّون بأرضهم وكرامتهم وحقّهم في الحياة.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2024
- 216 صفحة
- [ردمك 13] 9789953897530
- دار الآداب
اقتباسات من كتاب النكبة المستمرة
مشاركة من Rudina K Yasin
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Rudina K Yasin
النكبة المستمرة
الياس خوري
دار الرواق للنشر والتوزيع
عدد 216 صفحة
نشر عام 2024
الكتاب رقم 31 من العام 2026
تطبيق ابجد
الافتراض الذي ينطلق منه هو أن النكبة الفلسطينية لم تبدأ وتنته في سنة 1948، وإنما هو مسار بدأ في سنة 1948، ولا يزال مستمرًّا حتى الآن. فمنذ خمسة وسبعين عامًا وفلسطين تعيش نكبتها المستمرة التي تتخذ أشكالًا متعددة، من التطهير العرقي إلى نظام الأبارتهايد. فالصهيونية ليست أقلّ من مشروع محوٍ شاملٍ للوجود والهويَّة الفلسطينيَّيْن.
تُعالج هذه النصوص الوجوه المتعدِّدة للنكبة الفلسطينيَّة المستمرَّة، وتقترح رؤيةً جديدةً إلى المشروع الاستعماري الذي لا يمكن دحره سوى بالمقاومة المستمرَّة التي لم ولن تتوقَّف. وفي مواجهة النكبة المستمرَّة، ولدت المقاومة المستمرَّة، وفي مواجهة الغزو، يتمسَّك الفلسطينيُّون بأرضهم وكرامتهم وحقّهم في الحياة".
روى درويش أنَّه فُوجئ بالشاعر الفلسطينيّ كمال ناصر يدخل عليه مكتبه في مركز الأبحاث الفلسطينيّ غاضبًا وهو يحمل مقال الرثاء الذي كتبه الشاعر بعد اغتيال كنفاني. رمى كمال ناصر المقال على الطاولة، وسأل معاتبًا: ماذا ستكتب عن موتي بعدما كتبت كلّ شيءٍ في هذا المقال؟ في سنة 1973، حين اغتال الإسرائيليُّون كمال ناصر وكمال عدوان ومحمَّد يوسف النجَّار، كتب محمود قصيدة العرس الفلسطينيّ، حيث «لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلاَّ شهيدًا أو شريدً.
ارتبط اسم الروائي اللبناني إلياس خوري بالقضية الفلسطينية، من خلال مشروع أدبي روائي متكامل سعى عبره، على مدى عقود، إلى إعادة سرد تجربة الشعب الفلسطيني بكل أبعادها: التاريخية، والمعيشة، والرمزية. لم يكن حضوره في هذا السياق طارئًا أو شكليًا، بل نابعًا من قناعة فكرية وأخلاقية بأن الرواية يمكن أن تكون وسيلة مقاومة، ومنصة لإعادة الاعتبار للمنسي والمهمّش، من خلال ربط الأدب بالتاريخ، ويستعين بالرواية كأداةٍ لفهم وتحليل الواقع الفلسطيني، ينسج خيوطه داخل مساحاته الروائية التي يهدف من خلالها إلى إعادة بناء الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني الذي فقد أرضه. ويعمل في رواياته مثل "باب الشمس" وثلاثية "أولاد الغيتو"، يالو وغيرها على إعادة خلق تجربة النكبة واللجوء، ويعرضها كجزءٍ من تاريخ مستمرّ يُعاد تجسيده من خلال القمع.
يُشكّل كتاب "النكبة المستمرة" إضافةً نوعيةً في دراسة الذاكرة الفلسطينية، حيث يتجاوز السرد التقليدي للتاريخ بوصفه أحداثًا منقطعة، ويُعيد قراءة النكبة بوصفها سيرة مستمرة ومتجددة تتخلل الحاضر وتستشرف المستقبل. لا يكتفي خوري باستعادة أحداث عام 1948، بل يفكك مفهوم النكبة ويُعرّيها من أُحاديتها، ليقدّمها كبنية استعمارية متجذّرة في الواقع الفلسطيني.
في هذا الكتاب، لا يتعامل خوري مع النكبة كذكرى أو كجريمة تاريخية منتهية، بل كـبنية متواصلة، تشكّلت منذ النصف الأول من القرن العشرين وما زالت تُنتج مفاعيلها حتى اليوم. فسياسات القمع والتهويد والاستيطان والتمييز العنصري، تُفهم عند خوري كجزء من نظام احتلالي هدفه تفريغ الأرض من أصحابها، وإحلال سردية جديدة تبرّر الاحتلال وتمنحه شرعية زائفة حيث يتفق مع النظريات الحديثة في دراسات الاستعمار ومفهوم “الإلغاء"، أي إلغاء وجود السكان الأصليين ماديًا ورمزيًا، لا قمعهم أو استغلالهم فحسب.
يركّز خوري على مرحلة ما بعد احتلال الضفة الغربية وغزة في 1967، بوصفها مرحلة جديدة من النكبة. فالنكبة لم تكن فقط طردًا قسريًا للفلسطينيين من ديارهم عام 1948، بل استمرارًا دائمًا لهذا الطرد بأدوات أكثر مؤسسية وقانونية. الاحتلال في الضفة، والحصار في غزة، والتجزئة الجغرافية، والتشريعات العنصرية، ليست كلها سوى أدوات لتعميق النكبة وتحويلها إلى "حالة دائمة.
يشدّد خوري في تحليله على البعدين الرمزي والمعرفي للنكبة، وهو ما يُعدّ من أبرز إسهاماته في الأدب السياسي. فالمعركة، في جوهرها، ليست فقط معركة على الأرض، بل أيضًا على الذاكرة. فالمشروع الصهيوني لم يهدف فقط إلى طرد الفلسطيني من أرضه، بل أيضًا إلى محو وجوده الثقافي والتاريخي، وتدمير خرائط ذاكرته الجماعية، و"تأريخ" الأرض من جديد، بلغة المستوطن في هذا السياق، تُصبح الكتابة أداة مقاومة. والسرد، كما يفهمه خوري، ليس مجرد وسيلة لتوثيق الوجع، بل استراتيجية للبقاء والتحدي وإعادة امتلاك الحكاية.
يطرح الكتاب سؤالًا ملحًا: كيف نقرأ النكبة وهي لم تنتهِ بعد؟ ويجيب خوري بأن النكبة ليست حدثًا تاريخيًا معزولًا، بل هي "الكلمة التي تلخص الحياة تحت الاحتلال وفي مخيمات اللاجئين". هذا التوصيف يضع النكبة في صلب التجربة الفلسطينية المعاصرة، ويجعل من استحضارها فعلًا يوميًا لا مجرد استعادة للماضي.
تتكلم المقالات التي تحدث عنه الكتاب عن النكبة كحدثٍ مستمرّ، مؤكدًا أنّ الهزائم العربية التي أعقبتها كانت نتيجة خللٍ معرفي في مقاربتها على المستوى العربي، ومركّزًا على أنّ القراءة الصحيحة لها، فلسطينيًا وعربيًا، تُشكّل مدخلًا ضروريًا لفهم البنية المعرفية للعقلية الإسرائيلية، التي لا تستوعب وجود الفلسطيني إلا بوصفه نقيضًا يجب محوُه. فحضوره في هذه العقلية لا يُقرأ إلا من خلال غيابه، ولا يُعترَف به إلا كعنصرٍ زائدٍ ينبغي استبعاده من سردية المكان والتاريخ.
يُشير الكاتب إلى أنّ المؤرّخ السوري قسطنطين زريق هو أوّل من صاغ تعبير "النكبة" لوصف كارثة عام 1948، ذلك في كتيّبٍ صغير نشره في العام ذاته، قبل أن تنتهي الحرب في فلسطين، بعنوان "معنى النكبة حيث اعطى زريق "النكبة" اسمها الرسمي، فصار عصيًّا على الترجمة، ودخل في نسيج اللغات كافة. وقد رأى في قيام دولة "إسرائيل" التحدّي الأخطر الذي واجه العالم العربي في القرن العشرين.
اعتمد زريق خطابًا ثقافيًا حثّ فيه النخب العربية على إدراك فداحة ما جرى، ودعاهم إلى سلوك الحداثة والعقلانية سبيلين وحيدين لمواجهة النكبة، من خلال تغييرات جذرية تمسّ كلّ ميادين الحياة العربية.
ينتقد في كتابه أطروحات زريق حول النكبة، ويبني نقده انطلاقًا من مسألتين: الأول؛ تعاطيه مع النكبة باعتبارها نتاج التخلّف الذي ينبغي استبداله بالحداثة والعقلانية، والثانية، اعتباره النكبة حدثًا تاريخيًا وقع مرة واحدة عام 1948، ومطالبته الأمّة العربية بإيجاد ردّ ملائم على هذا الحدث.
أنّ الخطأ الذي وقع فيه زريق في تحليله للنكبة هو أنّه افترض أنها لحظة تاريخية حدثت وانتهت، وأنّ الفلسطينيين والعرب سيبدؤون بعدها يقظتهم الفكرية للمواجهة. فزريق -بحسب خوري- لم يأخذ في الاعتبار أنّ الانتصار الصهيوني لم يكن نهاية العملية، بل بدايتها حيث يُناقض الكاتب في كتابه تنظيرات زريق، ويرى أنّ النكبة ليست تاريخًا يجب تذكّره، بل مسارًا مستمرًا منذ عام 1948. كما يرسم مخطّطًا أوليًا لصفحات النكبة التي تتابعت بعد الطرد الكبير، وصولًا إلى الفصل العنصري والمستعمرات في الضفة الغربية، وحصار غزة، وطرد أهالي القدس، أي إلى اللحظة التي سبقت السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. من خلال
مصادرة الأراضي التي استمرّت بعد نهاية حرب عام 1948، وخضوع الفلسطينيين في أراضي الداخل لحكم عسكري إسرائيلي استمرّ حتى عام 1965، وصيد "المتسللين" من الفلاحين الفلسطينيين الذين حاولوا اجتياز الحدود بعد طردهم، إمّا للعودة إلى بيوتهم، أو لحصاد محاصيلهم الزراعية.
المخيمات الفلسطينية ببنيتها التي تمزج بين الضواحي الفقيرة وبنية الغية، والقمع الذي عانى منه الفلسطينيون المقيمون فيها، في مختلف الأقطار العربية، سياسيًا واجتماعيًا. واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وما رافقه من مصادرة أراضٍ، وبناء مستعمرات، وحصار، وإغلاق، وقمع منظّم، والذي يُعتبر استكمالًا لحرب 1948، وصولًا إلى لحظة الانسحاب من غزة، الذي تحوّل إلى وسيلة لخلق غيتو فلسطيني مغلق بالنار والحصار.
مذابح المخيمات الفلسطينية من الأردن (1970)، مرورًا بلبنان؛ مذبحة تل الزعتر (1976) وصبرا وشاتيلا (1982)، وصولًا إلى الانتفاضة الثانية ومجزرة مخيم جنين (2002).
يُرجِع الكاتب استمرار النكبة إلى فشل القراءة العربية لها، مؤكدًا أنّها لم تكن فقط نتيجة سياسات إسرائيلية براغماتية، بل أيضًا نتيجة تواطؤٍ أو فشلٍ في النظام العربي. يربط خوري بين النكبة وهزيمة حزيران/ يونيو 1967، مشيرًا إلى أن العقل القومي العربي أخطأ حين قرأ النكبة كمحطة أخيرة في المشروع الصهيوني، فقادته تلك القراءة إلى انقلابات عسكرية لم تُنتج سوى مزيد من الهزائم من خلال
(يعترض خوري على لفظة "النكسة" التي استخدمها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، في خطاب استقالته التي ألقاها في التاسع من حزيران/ يونيو 1967، كي يصف الهزيمة المروعة التي منيَ بها الجيش المصري في حرب حزيران/ يونيو، ويؤكّد خوري بأنّ محمد حسنين هيكل -الذي صاغ خطاب الاستقالة لعبد الناصر- تعمّد استخدام عبارة نكسة بمعناها الشائع ككبوة تعثّر لا تمسّ البنية السائدة، فهي هنا نكبة مخفّفة يستطيع البطل (عبد الناصر) إخراج الشعب المصري من مأزقها، إذا ما أعطي تفويضًا جديدًا من الشعب، فكأنّ ناصر تلافى في خطابه الكلام على الهزيمة، كي لا يجد نفسه في مواجهة إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي المصري.
انتقاده للجوء العرب إلى استخدام مصطلح "النكسة" للتقليل من وقع هزيمة الجيوش العربية، والإيحاء بأنها لم تُهزَم بل انسحبت إلى "خطّ الدفاع الثاني"، كما ورد في البلاغات العسكرية آنذاك. ويمتدّ نقده ليطال تأويل عدد من المثقفين العرب لهذا المصطلح، إذ لم يتوقّفوا عند دلالاته العميقة، ولم يقرؤوا الهزيمة كما هي، باعتبارها مفصلًا تاريخيًا أتاح للنكبة المستمرّة، التي بدأت في فلسطين عام 1948، أن تأخذ مسارًا جديدًا، وتكتسح ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية، بل وتتمدّد تداعياتها إلى حالة التفكك والانهيار، وتصاعد القمع الذي تشهده المجتمعات العربية في عموم المشرق..
يتبنّى خوري مقولة إدوارد سعيد التي وصف فيها الصراع بين الفلسطينيين والصهيونية بأنّه "صراع بين حضور وتأويل"، ويؤكّد أن التأويل الصهيوني للحضور الفلسطيني لم يخرج يومًا عن إطار التغييب. فالفلسطيني – في هذه السردية – إمّا لاجئ يطفو على سطح التاريخ كذكرى غامضة، أو "عائق ديموغرافي" لا بدّ من تجاوزه.
يورد صاحب "النكبة المستمرّة" أن ممارسات الصهيونية في تغييب الحضور الفلسطيني تتجلّى في أعمال "التبييض الأخضر" التي قامت بها "إسرائيل" بعد النكبة، والتي هدفت إلى محو أثر القرى الفلسطينية التي هُدمت عام 1948، من خلال زراعة الغابات الكثيفة التي طمست، بخضارها، علامات المكان وأدلّتِه.
وفي قلب هذا الألم، يطرح إلياس خوري سؤالًا يتكرّر: "لماذا لم تدقّوا جدران الخزّان؟" لكنّه لا يوجّهه إلى الفلسطينيين، بل إلى العالم الذي يكتفي بمشاهدة مأساتهم بصمت. يتساءل: ماذا لو دقّ الفلسطينيون جدران الخزّان، وكان العالم من حولهم أصمًّا؟ أفيون الخلل في صمت الضحية، أم في صمم المحيط؟
-
amani.Abusoboh
مجموعة من المقالات يتناول فيها إلياس خوري مفهوم النكبة الفلسطينية في كونها حدثاً لا يزال مستمراً ولم يتوقف عند عام ١٩٤٨. حيث لا تزال النكبة مستمرة بصور مختلفة منها التطهير العرقي ونظام الفصل العنصري الذي تمارسه سلطات الاحتلال في الضفة الغربية والاستيلاء على الأراضي وصولاً لجعل غزة أكبر سجن مفتوح على وجه الأرض، عدا عن ممارساتها العنصرية تجاه الفلسطينيين في الداخل المحتل.
برأيي، لم يكتب كاتب عربي فلسطين ولفلسطين وعن فلسطين كما كتبها إلياس خوري. هذا الكاتب الجميل كنز، وفلسطين محظوظة لأنه يكتب لها وعنها.
الأسئلة الأكثر شيوعاً عن كتاب النكبة المستمرة
من هو مؤلف كتاب النكبة المستمرة؟
مؤلف كتاب النكبة المستمرة هو إلياس خوري.
في أي عام نُشر كتاب النكبة المستمرة؟
نُشر كتاب النكبة المستمرة عام 2024.
كم عدد صفحات كتاب النكبة المستمرة؟
يبلغ عدد صفحات كتاب النكبة المستمرة 216 صفحة.
ما هي دار النشر لكتاب النكبة المستمرة؟
دار النشر لكتاب النكبة المستمرة هي دار الآداب.











