أولاد حارتنا > مراجعات رواية أولاد حارتنا

مراجعات رواية أولاد حارتنا

ماذا كان رأي القرّاء برواية أولاد حارتنا؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

أولاد حارتنا - نجيب محفوظ, عزيز علي
تحميل الكتاب

أولاد حارتنا

تأليف (تأليف) (الراوي) 3.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    أولاد حارتنا ..الرواية الشائكة

    الرواية التي تخيف ،، تُرهب ،، تمتع ،،

    الرواية التي تفتح لك نافذة واسعة على عالمك

    وعلى الكون من حولك

    عندما تتحدث عن رواية حساسة كهذه هل عليك أن تتحايل أم تكون واضحاً؟

    الرواية تتناول قصص الأنبياء كما ذُكرت في الكتب المقدسة برؤية جديدة تستحق الإعجاب

    فكان محفوظ يستقي من القرآن غالباً

    ويخرج لك عسلاً عقلياً مصفّى

    ومن أفرز له هذا العسل سوى العقل الذي أكرمه الله به ليمتعنا أجيالاً بعد أجيال

    ؟

    ببراعة تامة ،ومع ملفات مخبأة بعناية في خزانته تحمل إسم وسمات شخصياته ،كما هي عادته في الكتابة، قام محفوظ النجيب الأريب بخطّ رواية تحاكي قصصاً تعلمتها منذ صغرك

    فتراها وكأنك تختبرها للمرة الأولى

    تراها بعقله المستنير

    وقد ذُكر أن نجيب محفوظ قد نفى أن يكون الجبلاوي رمزاً للإله وأكدَّ أنه رمز للدين

    حسناً أنا لا أصدّقه

    الجبلاوي كان رمزاً للإله كلي العلم والقدرة

    خالق الأرض ومن عليها

    وما قد ناقشه نجيب في هذه الرواية مر بنفس كل واحدٍ فينا

    من منا لم يتساءل السؤال الأزلي الذي دار الكرة الأرضية عبر العصور

    لما تحدث الأشياء السيئة للناس الطيبين ؟

    قد يفسرها لك الروحانيون والمتصوفة وعلماء الدين والأنبياء والكتب المقدسة بشتى التفاسير

    وقد ترتاح أنت لتفسير منهم

    أو تنفض عن رأسك كل التساؤلات التي قد تؤدي إلى إقلاق راحتك وتستغفر وتصمت

    حبّاً أو خشيةً أو خوفاً

    ولكن الله خلق لنا عقلاً ليفكر

    والشكُّ طريقٌ من طرق الإيمان

    وطرح التساؤلات هو من أهم ما يمكن للإنسان أن يقوم به

    ولذا كانت هذه الرواية إعمالاً للعقل

    وفكرة عبقرية تجلّت في معالجة قصص الأنبياء بهذه الطريقة المبتكرة

    وبمناسبة أنني أقرأ كتاباً عن أبيقور فإنني أنقل لكم تساؤلاته منذ ألوف السنين

    حينما كان الناس يمجدون آلهة الأولمب

    _____**______**_______

    هل يريد الله أن يمنع الشر , لكنه لا يقدر ؟

    حينئذ هو ليس كلى القدرة

    هل يقدر , لكنه لا يريد ؟

    حينئذ هو شرير

    هل يقدر ويريد ؟

    فمن أين يأتى الشر إذن ؟

    ____**______**_________

    إن توقف عقلك يا صاحبي فقد أصبحتَ نسخةً من أحدهم

    والله لم يخلقنا متشابهين

    بل أثبت العلم الحديث أن لا مخلوقيْن متشابهيْن

    ولا أي نوع من الحيوانات

    فلا غزالتين متشابهتين تماماً وهكذا

    كلٌ منا له ما يميزه بخصائصه الذاتية

    و التفرد الإنساني لا يُستطاع إلا بالعقل.. كنز الإنسان الأسمى

    أما عن الذين اتهموا نجيب محفوظ بالإلحاد فأنا لا أستطيع تفهمهم

    ألم يقرأوا نهاية الرواية؟

    ألم تر كيف تحدث عن الخواء الديني وآثاره؟

    لقد أمتع عقلي و كان جريئاً بلا ابتذال

    ونحن بحاجة لتشغيل تلك الآلة المسماة بالعقل

    أولاد حارتنا

    الرواية التي ومع ظروفنا الحالية فلا تستبعد أن يتم إعتقالك وأنت تحملها في الشارع بتهمة إزدراء الأديان

    أو ربما يداهموا بيتك كي يفتشون عمّا أنبته عقل مفكرينا الحر كي يحرقوه ويمزقوه

    كي يكمموا الأفواه

    إعلم يا صديقي أن الفكرة لا تموت

    ربما تختلف الأذواق في تلقّي هذه الرواية

    ولكن تبقى فردية نجيب محفوظ ظاهرة أدبية تستحق التأمل لقرون وقرون

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    ويُكمل الكاتب نجيب محفوظ في رسم صورة هذه الحارة الكبيرة التي تتفرع إلى أحياء عديدة، منها حي يُدعى حي آل حمدان الذي يحكمه ناظر الوقف، وهو يقصد به الفرعون، أما آل حمدان فهم اليهود، ومنهم شخص يُدعى جبل، وهو النبي موسى دون أدنى مجالٍ للشك بالأمر، ويدل على ذلك أمور كثيرة منها أنّ زوجة هذا الفرعون هي التي ربَّت هذا الجبل عندما وجدته في الماء، و يُقال إنّ اسم موسى في العبرية موشى، وهو يعني ابن الماء، وهنا تبدأ في هذا الحي صراعات بين جبل وفتوات ناظر الوقف بسبب مطالبة جبل بحق آل حمدان في الوقف، تنتهي هذه الصراعات بانتصار آل حمدان على ناظر الوقف وهو الفرعون بمعجزة شق البحر وغرق جنود الفرعون فيه، والكاتب نجيب محفوظ يذكر كيف أنّ جبلاً هذا تعلّم اللعب بالثعابين من رجل التقى به سابقاً، وقد أفاده هذا الشيء في تحقيق انتصاره على ناظر الوقف، وهناك شخصية لطيفة تفضل الدعوة إلى الحب والتسامح بين أهل الحارة، والغريب أنّ اسم هذه الشخصية هو رفاعة، وهو السيد المسيح؛ لأنّ الله رفعه إلى السماء كما جاء في الروايات الإسلامية، ولكنَّ المثير للفضول هو وصف محفوظ حيّ آل قاسم بالجرابيع؛ لأنّهم ضعفاء يتقاتلون فيما بينهم، ومن ثمّ ينجح قاسم بتوحيدهم ويطالب بحقهم الوقف.

    وآخر الشخصيات وأعجبها شخصية (عرفة) وهو العلم الذي ينجح في نهاية بحثه بالوصول إلى بيت الجبلاوي الذي بقي لفترة طويلة مختفياً، وعرفة هذا يمتاز بالذكاء وإجراء التجارب الخطيرة والغريبة والمخيفة.

    من هو عرفة؟ هل هو المسيح ومن هم جبل وقاسم ورفاعة؟ هل ذهب محفوظ إِلى أنّ العلم استطاع كشف الحقائق التي كانت أموراً غيبيةً في الأديان؟ وما قصة الفتوات في هذه الرواية؟ هل هم رجال الدين؟ أم علماء السلطان؟ أم تجار الدين كما وصفهم نيتشة في كتابه (هكذا تكلّم زرداشت) لأنّ توصيل الحقيقة أمانة؟!

    وممَّا يجب ذكره هنا أنّ نجيب محفوظ قبل الحديث عن أيِّ شخصية تراه يطلع ويحيط بأدق التفاصيل عن هذه الشخصية من خلال التاريخ والبحوث، وهذا ظهر جلياً في حديثه عن آدم وحواء وإبليس، فقد رسم لهم شخصيات ٍ تتطابق مع ما لهذه

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    فى رواية " أولاد حارتنا " للأديب العالمي نجيب محفوظ , حياة كاملة تشبه الحياة . ستعيش الحاضر و تراه بأم عينك وهو يتحول بمرور الصفحات و الزمن إلى ماض قريب , ثم سحيق , فتنساه , فيتجدد لك مرة أخري و تكرر نفس الأخطاء و كأنك تتباهى بحفظ الخطأ و بعدك عن الصواب بُعد المشرق عن المغرب . سترى عجلة الزمن القاسية وهى تمر فى غفله منك لتطوى الأيام كطي الكتب و نهب الطُرق الموحشة . ترى الوجوه المستطلعة إلى الأمل البعيد فى أنتظار (الحالم , القوى ,المُحب , الساحر ) ليخرجهم من الظلمات إلى النور و من الجهل إلى العلم ,و من الضعف إلى القوة , ليضيء لهم الطرق الموحشة و يرشدهم إلى القوة الكامنة فى أنفسهم , و يمحى آثار الخوف المتراكم من الخوف القديم و الخوف من الموت و العيش بقوة فى وجه الطاغية و الظالم و الفتوة و الجبروت , فتعود عجلة الزمن من جديد و تأخذ معها الحماس و تُبقى بدلاً منه اليأس و القنوط و الرضا بالأمر الواقع و الإعتقاد البائس فى إستحالة تغير المكتوب

    دائما العامة فى انتظار القادم من بعيد.... من المجهول القادم من أرض غير الأرض ومن حياة غير الحياة , فى أنتظار حامل الشمعة القادم من الظلام ليبدد الظلام فى النفوس المظلمة و يستحث الأمل في القلوب مكونا البيئة الصالحة للمستقل المشرق ولكن هيهات . فآفـــة حارتنــــا النســـيان .

    بين طيات الرواية الكثير من الاسقاطات التى لا تقبلها العقول المتحجرة و القلوب التى يعصى عليها التذوق الأدبي ....رحم الله أديبنا العظيم , ترك لنا كتاباً من الماضي لا يتأثر بالزمن فوضعه فى مكان أمين بعيداً عن عجلاته المتعجلة لإستشراف القادم المجهو

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    استغرب الجدل الذي أثير عنها بأنها مناقضة للدين واستهزاء بالأديان والأنبياء والإله

    الرواية جميلة جدا وعمقها يكاد يفوق جمالها

    الرواية تتحدث عن فساد الطبقة السياسة في أي زمان ومكان، وأنه حتى لو وصل إليها الأنبياء والمصلحون، فإن خطيئة البشر الأولى "الحسد" لا تلبث إلا وتهجم على الأنفس، فيمضي البشر يتّبعون هوى الأنفس فيحسدون ثم يقتلون فيتملكون. فيأتي غيرهم منتقمون ثم يقتلون فيتملكون.

    رغم وجود الإله ورغم وجود الأنبياء والمصلحين إلا أنه هذا حال البشر، ولهذا أعترضت الملائكة في بادئ الأمر أن يخلف الإنسان الأرض ويتولاها.

    تدور أحداث الرواية في أحد حواري القاهرة (الحارة هي رمز للدنيا) عن قيام أب (رمز للإله) بتفضيل أحد أبناءه ويدعى أدهم (رمز لآدم) للقيام بأعمال الوقف ويحسده في ذلك ابنه الآخر ادريس (رمز لأبليس) ثم تتابع أحداث الرواية مستوحاه من تاريخ الأنبياء والرسل.

    في نظري أن الرواية لا تسيء للأديان والأنبياء بقدر ماهي تقدمهم على أنهم مصلحون ساهموا في نهضة البشرية ورفع أخلاقها وزرع القيم التي مازلنا نعتاش عليها.

    استغرب أيضا التفسيرات التي اطلقت لنهاية الرواية رغم وضوحها. النهاية تتحدث عن انغماس فساد الطبقة السياسية، وأنها استغنت عن الأديان بالأسلحة الفتاكة، لذلك ظهرت لنا الأفكار السياسية الحاكمة التي تستطيع نشر أفكارها وفرضها بقوة السلاح الفتاك الذي ظهر حديثاً.

    الرواية جميلة جدا، لغة ساحرة بأحداث تكاد تكون بسيطة، وحوارات سلسة وممتعة.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    أولاد حارتنا

    اذكر ان والدي حرم على قراءتها وقال لي نصا انها رواية تدعو للكفر وأنها سقطة في حياة نجيب محفوظ، وها انا اقرأها وقد اقترب سني من الأربعين، متأخرة جدا اعلم ولكن لا أنكر أنى استمتعت

    الرواية وحالة الجدل الكبير عليها، حين قرأتها أدركت كل شيء، تذكرت الصراعات والخلافات التي لا تنتهي بين محبي نجيب محفوظ وكارهي بناء فقط على هذه الرواية وتذكرت الكثيرين الذين يكفرون نجيب بدون حتى ان يقرأوا الرواية وها انا اقرأها في عزلة كبيرة في حياتي بعيدا عن الصراعات والخناقات زي ما بيقولوا

    الرواية يمكن ان نقسمها الي قسمين، قسم يحكي فيه البداية في كل شيء، قصة الجبلاوي (الرمز هنا للدين او الله) وجنته فوق المقطم، وطرد اول ابناءه ادريس (ابليس) ومن ثم حكاية أدهم (آدم) وطرده من بيت الجبلاوي وقصة قابيل وهابيل وبعدها قصة جبل (موسى) لحد هذا الجزء الرواية من أروع ما يكون، الأسلوب خلاب التشبيهات والحبكة رائعة والتصوير والترميز حاجة كدة ما لهاش حل بالفعل ماكنتش قادرة اسيب الرواية من ايدي، كنت اقرأ بنهم واشعر أنى وقعت على كنز واني لن اترك الرواية الا وتشربتها كلها

    الي هذا الجزء نجيب تفوق على نفسه حتى الترميز في الحكايات اتى بشكل فائق المتعة وبشكل واقعي جدا يحكي عن مواصفات بيت الجبلاوي ومواصفات الحارة خارج جنته، يصف البيوت وسنح الناس والفتوات والظلم والقهر والجوع والمرض كل شيء ساحر

    بعد هذا ينزل قوس جمال الرواية الي الحضيض، الرواية يتغير اسلوبها وتصبح الاحداث مكررة ومتشابهة ويصير الابطال مجرد أسماء بلا لحم او دم وأحيانا تشعر أنك متلخبط ما بينهم، لا أدرى ماذا حدث في الرواية بعد منتصفها تقريبا او ثلثها الأول وكأن نجيب قد شعر بالملل مثلا وهو يكتب لا أدرى

    لم أستطع ان اتبين شخصيات الرواية ومن يقصد بالرمز الا حين قرأت ملخصات لها في ريفيوهات قارئين آخرين، وشعرت أنى فقدت خيط الرواية ولا أدرى ما سر سقوطها سريعا بهذا الشكل، أصبحت اسامي الفتوات تتداخل وأصبح كل شيء معاد لا جديد فيه، الشخصيات المهمة صارت مختزلة جدا وغير واقعية علي عكس بداية الرواية، شعرت باني ارغب في انهائها باي شكل لأني مللت منها جدا

    هذا هو الشيء الذي لم افهمه لماذا حدث معي هذا؟ ولماذا لم أجد تشابه بين قصة المسيح والشخصية وكذلك قاسم (محمد ص) شعرت بان الاحداث بعيدة جدا عن الحكاية الحقيقية بل أقرب الي راي الأجانب وتأويلهم لقصص الأنبياء أكثر من نظرتنا الإسلامية للموضوع وتتماثل مع آراء المستشرقين في حكاية رسولنا

    توظيف المرأة في الاحداث كان صادم جدا جعلني اشعر ان نجيب يحتقر المرأة ولم ينصفها قط في أي شخصية من الشخصيات النسائية مما جعلني اشعر بالحنق جدا اثناء القراءة

    موت الجبلاوي كان متوقع بالنسبة لي وانتصار العلم والسحر وغيره كان متوقع ولكني قبل ان اقرا الرواية كنت اسمع من القراء ان من وصل الي بيت الجبلاوي وجده فارغ وان محفوظ رمز الي بيت الله بانه فارغ وانه لا وجود للإله أصلا مع أنى حين قرأت الرواية لم أجد تلك النهاية المزعومة بل ان نجيب أعلن بكل وضوح موت الدين او الاله او الجبلاوي وان أحد لم يقتله بل انه مات صريعا علي يد أحد النساء وهي شهدت موته

    في النهاية هي تجربة أدبية فريدة من نوعها، لم اقرأ مثلها في حياتي، هي أقرب الي ملحمة منها الي رواية، كأنها لوحة كبيرة من اللوحات التي تصور شرور البشر لوحة ضخمة تحمل كل الاجناس والاعراق، الرواية مبذول فيها مجهود جبار وتوقيت كتابتها أيضا مختلف وفيه احداث جلل وفكرة نزولها في الاهرام بشكل متسلسل على مدار عام كامل، أتساءل كيف استقبلها القراء وقتها ففي النهاية نحن قرأناها بعد آلاف التحاليل والوصف لها ولرمزيتها لكن اول من قرأوها يا ترى كيف وجدوها الامر شيق جدا

    اشعر بالسعادة أنى تخلصت من الحمقة الدينية التي تجعلني لا استمتع بعمل بهذا العظم وهذا الحجم واني أستطيع الان بعد ان كبرت ونضجت ان استمتع بالعمل بعيدا كل البعد عن مقصد الكاتب من كل ما كتب فنحن لن ندخل في نيته ولكني أتمنى ان احضر مناقشة لرواية كهذه ستكون ممتعة جدا

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    بعد محاولات مديدة و عديدة، استطعت أخيرًا أن أقرأ رواية أولاد حارتنا كاملة خلال ثلاثة أيام. كنت أتوقع رواية شديدة التعقيد لغويًا وبلاغيًا، وربما كان هذا أكثر ما فاجأني؛ فاللغة جاءت بسيطة ومباشرة، والبلاغة والصور الفنية أقل بكثير مما كنت أتوقع من عمل لكاتب بحجم نجيب محفوظ، أميل شخصيا إلى الروايات التي تمتاز بجمال لغوي واستعارات وصور بلاغية كثيفة، ولذلك شعرت أن الرواية تنقصها هذه الناحية، رغم أن بساطة اللغة ربما كانت مقصودة حتى تبقى الفكرة هي البطل الحقيقي.

    الرواية ليست رواية أحداث بقدر ما هي رواية أفكار ورموز. فالجبلاوي، وأدهم، وإدريس، وجبل، ورفاعة، وقاسم، وعرفة، جميعهم يرمزون إلى شخصيات ومراحل معروفة من التاريخ الديني والإنساني خاصة بالتراث الاسلامي. هذه الرمزية كانت واضحة إلى حد كبير، ولذلك لم أفاجأ كثيرًا بمسار الحبكة، لأن القصة الأساسية معروفة مسبقًا، بينما كان الاهتمام منصبًا على ما يريد محفوظ قوله من خلالها.

    خرجت بانطباع أن الرسالة الأساسية للرواية هي أن الأديان (الابراهيمية بشكل اساسي) تنبع من مصدر واحد، بينما يختلف فهم البشر لها، وأن المشكلة لم تكن يومًا في الرسالة نفسها بقدر ما كانت في اقتران الدين بالسلطة. في كل مرحلة يظهر من يحتكر الحقيقة، ويستخدمها لإضفاء الشرعية على القوة، بينما يبقى عامة الناس هم الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن دائمًا.

    أكثر شخصية أثارت اهتمامي كانت عرفة. لم أفهمها باعتبارها مجرد رمز للعلم، بل باعتبارها محاولة للإجابة عن سؤال: هل يستطيع العلم وحده أن يحرر الإنسان؟ وعندما انتهى الأمر باعلان موت الجبلاوي من قبل السلطة الحاكمة واتهام عرفة، شعرت أن محفوظ يريد أن يقول إن العلم وحده لا يكفي لتغيير المجتمع، وأن الأفكار الراسخة والرموز الدينية والاجتماعية أقوى من المنطق المجرد إذا لم تتغير بنية المجتمع نفسه.

    لكن السؤال الذي بقي عالقًا في ذهني بعد انتهاء الرواية لم يكن سؤال الدين، بل سؤال الظلم. لماذا يعيد الإنسان إنتاج الظلم جيلاً بعد جيل؟ ولماذا تتحول كل سلطة، مهما كانت عادلة في بدايتها، إلى سلطة تسعى إلى حماية نفسها وإعادة إنتاج الامتيازات؟ هنا وجدت أن الرواية تتجاوز تاريخ الأديان لتصبح رواية عن التاريخ الإنساني كله. هذه ليست أفضل روايات نجيب محفوظ من حيث الأسلوب الأدبي، لكنها بلا شك من أكثرها جرأة وتأثيرًا فكريًا. إنها رواية لا تنتهي بانتهاء صفحاتها، بل تبدأ بعدها، لأنها تدفع القارئ إلى مناقشة أسئلة الهوية، والدين، والعلم، والسلطة، والعدل، ودورات التاريخ التي يبدو أنها تتكرر بأشكال مختلفة عبر العصور.

    تقييمي: ★★★★؛ ليس بسبب جمال اللغة، وإنما بسبب عمق الأفكار والقدرة النادرة على تحويل الرواية إلى مساحة للتأمل الفلسفي.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    من أكثر قصص الأديب العظيم سذاجة رغم الفرقعة الكبيرة التى صاحبتها. تعلم بعدها محفوظ أن يغلف رؤيته بغلالة فلسفية هربا من سذاجة العامة و تقلباتهم

    يعيد فيها محفوظ كتابة تاريخ البشرية طبقا للرؤية الإبراهيمية

    يحصر محفوظ المكان في الحارة المصرية كعادته و الزمان في لا وعى الزمن ذاته بلا دلالة عليه الا انه أيام الفتوات ربما قبل الحرب العالمية الأولى بقليل و ربما غير ذلك

    كل طموح أهل الحارة أن يكلل عملهم بدعوم من الجبلاوى للإقامة في البيت الكبير حيث لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر

    الجبلاوى غاضب بسبب الخلاف بين أدهم و إدريس أولاده و خلافهم فيمن يدير الوقف و تعالى ادريس على أدهم بأنه ابن السوداء

    تسرى الحكاية و كأنها اقتباس تام السذاجة من القصص النبوى القرآنى أو حتى التوراتى بلا تعديل إلا لتتناسب مع نسيج الرواية و معطياتها الزمانية و المكانية و دراما الحارة و الصراع البشرى المعتاد

    ماذا قصد محفوظ من هذا الهراء الذى لا يقدم و لا يؤخر

    انه يعرض مسيرة البشرية المكللة بالطمع و الصراعات و المنافسة و الحسد و يقول لنا كما يقول الله أن الأنبياء كانوا هم سر العصمة في كل زمن لكل نبى ثم انقطع الرجاء في الأنبياء جميعا بعد ختم النبوة و انقطاع الرسائل من رب العالمين و أصبح في أيدينا وثيقة الختام لكل الرسالات فمن سينقذنا و يخلصنا من الشرور المستمرة منذ بدء التكوين على قيام الساعة

    يعرض علينا نجيب نبى جديد صنعناه نحن و استمراره مرتبط بوجودنا و تطورنا الفكرى ألا و هو العلم

    هو عرفة في الرواية من المعرفة و الرقى و التطور البشرى

    مفتاح هزيمة الشرور و تقويم المسيرة البشرية الحالي هو العلم الذى ليس بديلا للدين و لكنه العلم في كل المجالات بداية من العلم بالدين لكافة العلوم الأخرى

    فالعلم امتداد للدين و العلماء ورثة الأنبياء

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    النهارده خلصت أولاد حارتنا لنجيب محفوظ للمرة الثانية بنظرة مختلفة بعد مدة طويلة جدا قريتها فيها أول مره، المره دي النظرة كانت مختلفة في القراءة بشكل عام، الجدال الأكبر عن الرواية كان في وجهة نظر البعض في إنه أخطأ في تصويره لله عز وجل وحشاني أن أكون مؤيدًا لفكرة التطاول على الله لكنه لم يتطاول، هو أتكلم - وهذا ما أظن - بصوت الكثير في السؤال عن سبب الشر و ليه الشر موجود، لو أخدنا الرواية كراوية فهي بديعة في السرد واختيار الأسماء، و السهل الممتنع في وصف الأحداث من غير ملل، والفكرة الأشمل أنه في شر بس دايمًا كان فيه رسايل عشان تفكر الناس بالخير، و رسائل عن أن العلم بلا دين يؤدي للهلاك، ولو كان القارئ مُصر على إنه ياخدها في سكة غير كونها رواية فهو استخدم القصص اللي اتعلمنا منهم، قصة سيدنا آدم وخروجه من الجنة وقصص موسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلوات في أنهم بعثوا لتصحيح الخطيئة وانهم الطريق للمغفرة، وإن كان تخلى عن معجزاتهم وحول القصص إلي قصص بشرية متماشية مع طبيعة كل أتباع نبي، كنت حاسس بين السطور خوفه وإن الموضوع فعلا يحتمل التأويل لكن في النهاية وبعد أخذ رأي علماء و الأزهر قالوا إننا ناخد بالنية اللي أتكلم بيها الكاتب على إنها رواية، العبقرية كمان إن الرواية دي لو اتقرت بعد سنين كثير هنلاقى فيها نفس الرسالة، إن الحلال بيّن والحرام بيّن وإن ربنا لم يخلقنا للشقاء انما احنا إللي بنختار نعيش فيه…

    غفر الله له لو أخطأ وغفر لي لو أسأت الفهم

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3

    بالنسبة للغة كانت بسيطة وتقترب الى العامية وهذا يتناسب مع احداث الرواية التي تدور في الحارات الشعبية اما عن اكثر الاجزاء التي شدتني فهو فصل ادهم وفصل عرفة اما بالنسبة لباقي الفصول كان بالامكان اختصارهم ودمجهم في شخصية واحدة تؤدي الغرض والهدف حيث ان طول الفصل بالاضافة الى معرفة الاحداث من خلال قصص الانبياء لم تدعو مجالا للتشويق بل كانت مملة جدا ،بالنسبة للرموز كانت واضحة جدا ابتداءا من الجبلاوي الذي قد يرمز الى الذات الاهية او الدين ثم الرمز الي ادم وقصة الخلق وانتقالا للانبياء ذوي الرسالات السماوية وذلك من اجل اظهار فكرة الصراع بين قوى الخير والشر منذ الازل وفكرة ان الانسان وجد لاعمار الارض ومن ثم ينسى الناس الهدف الرئيسي لوجودهم في الارض ويتصارعون من اجل المادة والسلطة الى ان يعود بطل جديد يذكرهم بالهدف الاساسي .ثم تبدا شخصية الجبلاوي بالمرض والشيخوخة والمرور بالغيبوبة احيانا مما يعطي تلميحا الى قلة الدين وضعفة مع مرور الزمن والابتعاد عن زمن الانبياء والابتعاد عن الهدف الرئيسي والتركيز على العنصريات فلم يتبقى من الدين سوى بضعة فئات تتقاتل تعصبا لدينها دون التركيز على مضمونه وتطبيقة الى ان يظهر عرفة الذي يرمز للعلم وتطورة من خلال القنابل التي كان يصنعها وكانها ترمز الى انه جاء كي يسخر العلم في خدمة البشرية الا انه تم استخدامه من قبل اصحاب السلطة في الشر وبالتالي كان مصير العلم كمصير الدين استخدم لغير الغرض الموجود لاجلة .الفكرة النهائية التي وصلت اليها هي الدعوه الى العوده الى اعمار الارض والتركيز على المضمون عوضا عن القشور واستخدام العلم من اجل النهضة وليس من اجل الحروب . ولا اتفق نهائيا مع الاراء المتزمته التي اعتبرت الرواية فكرة لسيطرة العلمانية واستبعاد الدين

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    2

    ♦️ بعد انتهائي من الرواية شعرت أني لا أريد أن أقيمها بأي نجوم لأنها لم تعجبني - وسأذكر الأسباب فيما بعد - ولأني شعرت أن الرواية نُشرت في وقت جعلها ليست مجرد رواية تعرضت للهجوم هي وكاتبها، بل كان الأمر أكبر من ذلك وله جوانب أخرى.

    ▪️ لقد قرأت مراجعات منبهرة بالرواية وبرمزيتها، ومراجعات ترى الرواية أقل أعمال الروائي الكبير نجيب محفوظ جمالًا. وصدقًا أعجبني كلا الرأيين ورؤى وتحليل كل منهما، ولم أشعر بأن هناك تفسير أو تحليل خاطئ.. فالأمر يختلف من قارئ لآخر، وهذا شيء بديهي.

    ▪️ أما عن رأيي في الرواية فأنا مع الجانب الذي لم يعجبه الرواية ولا رمزيتها - لأني وجدت الرمزية هنا ضعيفة جدًا، بل تكاد تكون غير موجودة، فالمقصود واضح أثناء القراءة، وكم وددتُ لو أعجبتني الرواية -، وفي رأيي - على قلة الأعمال التي قرأتها لنجيب محفوظ - كانت جميعها أفضل بالنسبة لي في رمزيتها للحد الذي بلغت به الروعة، حتى وإن لم أتفق مع ما يشير إليه الكاتب برمزيته تلك. فكان يعجبني أن تستعصى على الأفكار، وأن أبحث في وقت نشر العمل عن أي حادث يمكن أن يكون أشار إليه الكاتب، لأنه معروف بأعماله الواقعية الممزوجة بالروحانيات والرمز.

    • هل أكره نجيب؟

    - حقيقة لا! على العكس تعاطفت معه رغم حنقي من الرواية، وكأنه تحول فجأة لأحد شخصياته التي تثير استفزازي وتعاطفي معًا لدرجة تثير الغيظ.

    ♦️ الرواية تبدأ في حارة مجهولة للقارئ وسيدها "الجبلاوي"، الجد لكل أبناء الحارة، فالجميع أولاده وأحفاده، وله أبناء منهم "أدهم" و"إدريس".

    ❝ هذه حكاية حارتنا، أو حكايات حارتنا وهو الأصدق. لم أشهد من واقعها إلا طوره الأخير الذي عاصرته، ولكني سجلتها جميعًا كما يرويها الرواة وما أكثرهم. جميع أبناء حارتنا يروون هذه الحكايات! يرويها كلٌّ كما يسمعها في قهوة حيِّه أو كما نُقلت إليه خلال الأجيال، ولا سند لي فيما كتبت إلا هذه المصادر. وما أكثر المناسبات التي تدعو إلى ترديد الحكايات! ❞

    ▪️ ومع قراءة الجزء الأول تدرك أنه يتحدث بصورة - جاءت بالنسبة لي - واضحة عن بداية البشرية وقصة آدم وإبليس والطرد من الجنة وقتال الأبناء، هنا "همام" و"قدري" رمزية لـ"قابيل" و"هابيل". جاء الاختلاف في الأسماء وأحداث بسيطة من القصة الأصلية، لكن كانت على قدر من الجمال وأعجبتني، وتحمست لباقي الأجزاء لأرى ماذا يريد نجيب أن يقول؟

    •هل يريد رواية قصة البشر من بدأ الخلق إلى وقته بقالب أدبي؟

    •هل يريد أن يناقش شكوك وتساؤلات تخص الدين والحياة والسلوك البشري واستغلال قصص الأنبياء لذلك؟

    - وجاءت الإجابة بنعم ولا 🤦‍♀️

    ▪️ الجزء الأول الذي يتحدث عن أدهم وطرده من البيت الكبير وعيشه في الشقاء والفقر المدقع، وصراعه للحفاظ على روحه التي عاش بها هناك في ظل عالم يختلف عمّا عهده من الجمال والراحة والسمو كل الاختلاف. وصراعه مع أخيه إبليس الذي تمرد وعصى أوامر أبيه الجبلاوي ولُعن وطُرد للأبد، فأقسم على الثأر وألا يدع أدهم وذريته ينعمون بما حُرم هو منه، حتى نجح في خداع أدهم وزوجته وأغراهم بالممنوع، إلى أن تسبب في طردهم وتسليمهم لشظف العيش.

    • الجزء كان جميل رغم صعوبة أن تكون إشارة هذا الجزء إلى غير قصة آدم مما قد يكون له بُعد سياسي وخلافه - اللهم إلا في حالة أهل الحارة وما هم عليه من الفساد والفقر والانحلال.

    • هل النبرة التي تحدث بها نجيب هنا جديدة على كتاباته أو حتى على كتابات عصره التي كانت تهدف للحرية وكسر كل التابوهات الدينية منها والسياسية؟ لا أعتقد، ولكن كانت رمزية القصة ضعيفة جدًا في رأيي، الشخصيات كثيرة وأسماؤها متشابهة، وعلى كثرة الشخصيات فلا فرادة لكل منها!

    ▪️ بعد قصد أدهم وإبليس جاءت قصص الأبناء والأحفاد جبل ورفاعة وقاسم تكرارًا يكاد يكون مملًا لنفس الأحداث.. فالبداية تكون آفة الحارة النسيان، فتنسى الخير والرخاء والوصايا والأخلاق والعدل، وتغرق مجددًا في أوحل الأعمال من سرقة واعتداء وفتونة، فلا يكون هناك سوى الفقير والفتوة القوي الغاشم والمعتدي، ثم يأتي بطل القصة من الأبناء ليحقق ما طلبه منه الجبلاوي بنفسه - رغم انعزاله وانقطاعه عن الناس في البيت الكبير-، ثم يُهزم الفتوّات وما يمثلونه من الشر والظلم والعدوان، ويسود العدل والمحبة والسلام والعيشة الهانئة، إلى النهاية المعروفة "النسيان"، وترجع دائرة الأحداث لتبدأ نفس البداية بنفس الأحداث!

    ▪️ ما أثار حنقي في القصص الثلاثة التشبيهات التي لم أستطع معها إلا أن أقول لما الكلام سيء لهذا الحد!

    فجبل كان حاوي ورفاعة ساحر وقاسم حشاش!

    •كان بالإمكان مناقشة مسألة الإله والإيمان به من عدمه بشكل أفضل، فقد ناقش الفكرة كثير من المفكرين والأدباء، سواء اختلفنا أو اتفقنا معهم.

    • رمزية نجيب محفوظ نفسه - على ما أذكر- كان يناقش بها نفس الموضوع؛ نفس فكرة الإيمان واليأس منه والتأرجح بين الإيمان والشك، تقريبًا في كل ما قرأت له - على قلّته -، ولكنها كانت في قمة الروعة وقتها! فرأيت في شخصيات رواياته تلك تردد وحيرة نجيب محفوظ نفسه وتساؤلاته.. حبه وسخطه ويأسه وروحانيته وأمله في اختلاف النهاية وانتهاء الظلم وكل الشرور.

    ♦️ عند البحث عن الفترة التي كُتبت فيها الرواية وما قبلها وجدت أن التفسير الأكثر منطقية أن نجيب كان ينقل شكوكه ويأسه الخاص على لسان شخصياته. فنجيب كان منقطعًا عن الكتابة الروائية لمدة قبل كتابة الرواية رغم كتابته لسيناريوهات كثير من الأفلام.

    • وبعد النجاح الساحق لثلاثيته الشهيرة قرر أنه ملّ من الواقعية وكتابتها، حتى أنه قال في أحد لقاءاته:

    "إن كاتب الواقعية ملّ الواقعية، زهق من آلام الناس ومظاهر حياتهم المباشرة، ولم يعد هناك جديد يكتبه عنهم، وعندما يكتب مرة أخرى سوف يكتب بطريقة جديدة لم تتحدد معالمها في ذهنه حتى الآن، وإلا سوف يهجر الأدب إلى الأبد"

    • قوله هذا يوضح مدى إحباطه من الواقع الذي يراه أمامه.. فقبْل الثورة أو بعدها سيان، الأمور على حالها، ولكنها ارتدَت فقط حُلّة جديدة وتم استبدال قوة بأخرى، فما بين الوعود وبين ما تم تحقيقه على أرض الواقع فجوة كبيرة، خصوصًا في ظل تقييد الحريات على كل القطاعات وقتها.

    • وهذا يدعم فكرة أنه بالفعل كان يريد بالرواية نقدًا سياسيًا، ولكن، ما تقرأه في الرواية بعيدٌ عن النقد السياسي، هو يتعدى لأبعد من النقد السياسي.. فهل إحباطه من واقعه جعله يشك في وجود قوة عليا قادرة على إنهاء الظلم؟ وهل أصبحت سير الأنبياء بالنسبة له أشبه بالأساطير لكثرة ما تناقلتها الأجيال وتناست تعاليمها!

    والحقيقة سواء كان يريد هذا أو ذاك، فما زلت أرى أن طريقة عرض فكرته كانت غير موفقة وأشبه بهدف في مرماه.

    ♦️ أما الجزء الأخير من الرواية فكانت قصة "عرفة"، الذي يملك من معرفة السحر ما يجعله أقوى من الفتوات والناظر إذا أراد!

    ▪️ رمزية هذا الجزء جيدة، فكانت تناقش أهمية العلم والصراع بينه وبين الدين / الإيمان.

    • كان "عرفة" يتشكك في القصص التي تنقل على ألسنة الشعراء عن جبل ورفاعة وقاسم، وكان يرى أن صلاح الحال ليست في التصديق بتلك الأساطير والتشبث بها.. بل تعلم السحر وإتقانه، فبهِ وحده يمكن الوصول حتى لمقام الجبلاوي نفسه ،وعيشه الرغيد في البيت الكبير. فكان عرفة يريد الاطلاع على كتاب الجبلاوي الذي كتب فيه الشروط العشرة المشهورة، لكنه كان يؤمن بأنه كتابًا للسحر لأن أعمال الجبلاوي لا يفسرها إلا السحر.. لا القوة ولا الفتونة بل السحر.

    • وكأنه يقول أن معرفة الحقيقة وراء كل شيء حتى نصل إلى معرفة الإله، السبيل الوحيد له هو العلم - وفي قوله جزء من الصواب-.

    ▪️ وتستمر الأحداث في الحارة شبيهة بسابقتها إلى أن نصل إلى موت "الجبلاوي" بسبب فضول عرفة ودخوله للبيت الكبير متسللًا.

    • وهنا نتعرض لمسألة ناقشها مفكرين كنيتشه وهي "موت الإله"، مات الجبلاوي وساد الحزن والهرج والترقب لما بعد ذلك، وغرق عرفة في يأسه وذنبه إلى أن أصبح كل همه وأمانيه أن يصل يومًا لسر الموت لعله يعيد الجبلاوي!

    • وبقدر ما قد تعجب هذة الجزئية آخرين.. على قدر ما كرهتها.

    ♦️ الجديد والمختلف في جزء "عرفة" هو الناظر "قدري".

    فعلى رغم استعانته بالفتوات لحماية نفسه وما يفعله، إلا أنه كان يبغضهم ويريد التخلص منهم! وعلى خلاف النظّار السابقين يبدو أن قدري كان على قدر من الذكاء والعلم بالسحر - مع عجزه عن الإلمام بأسراره - بجانب ظلمه وطغيانه كسابقيه.

    • المختلف أيضًا أننا نرى قدري يتحدث عن خوفه من الموت، بل سخطه أحيانًا من كونه يكبر رغم ما هو فيه من الملذات والثراء والقوة، فيسأل: ما فائدة كل ذلك والنهاية الموت وحفرة وجثة تأكلها الديدان؟

    • هل هذا يوقفه عن بطشه؟

    - بالطبع لا. لكن وكأن هذا الحديث يرينا نقاط ضعفه كما أرانا قوته.

    • لينتهي الأمر بعرفة مطاردًا ثم مقتولًا. والناظر يصيبه الحنق من خسارته سلاح كسحر عرفة فيزيد بطشه وعدوانه.

    و يختم نجيب الرواية وكأنه تعب من الكلام ويأس من تكرر الحال وعودة الظلم أشد من السابق، وأمله في انتهاء كل هذا بـ:

    ❝ واستحوذ الخوف على الناظر ورجاله، فبثوا العيون في الأركان، وفتشوا المساكن والدكاكين، وفرضوا أقسى العقوبات على أتفه الهفوات، وانهالوا بالعصيّ للنظرة أو النكتة أو الضحكة، حتى باتت الحارة في جو قاتم من الخوف والحقد والإرهاب. لكن الناس تحمَّلوا البغي في جَلَد، ولاذوا بالصبر، واستمسكوا بالأمل، وكانوا كلما أضرَّ بهم العسف قالوا: لا بُدَّ للظلم من آخِر، ولليل من نهار، ولنرينَّ في حارتنا مصرع الطغيان ومشرق النور والعجائب. ❞

    ♦️ رغم ما تجعلك الرواية تمر به وتبحث عنه وتتساءل أو تنكر ما ورد فيها، إلا أن القالب الروائي لم يكن أجمل أعمال الكاتب، بل هناك أعمال أخرى أبسط وأروع وأكثر إمتاعًا.

    ▪️ عندما أنهيت الرواية وقررت أن أبحث عن الجدل الذي أثارته وقتها وجدت بعض الأشياء التي جعلتني أقول أن هذا العمل أصبح أكبر من مجرد رواية على اختلاف الآراء حوله، وليس "لعظمة" العمل، بل لأشياء أخرى.

    • تم نشر رواية أولاد حارتنا في حلقات يومية بجريدة الأهرام بخلاف كل رواياته وأعماله السابقة، وهذا في رأيي ثاني خطأ ارتكبه نجيب محفوظ بعد نشر الرواية من الأساس.

    • كان الهجوم على الرواية في بادئ الأمر من رجال الدين - للسبب الواضح -، ولكن ما لم أستطع فهمه هو لما لم يُتح لنجيب محفوظ فرصة للنقاش والرد؟!

    فرواية كهذه أثارت جدلًا واسعًا على مدى عقود، لم يُعطَ كاتبها الفرصة للرد عن مناقشة الاتهامات التي اتُّهِم بها! هذا كان في رأيي سخيف بقدر سُخف ما لم يعجبني في الرواية.

    • محمد حسنين هيكل استمر في نشر حلقات الرواية رغم صدور قرار بمنع النشر نهائيًا، لأنه أراد كسب الكاتب الكبير، ولأنه من الغير معقول أن أول عمل يُنشر له في الأهرام يُمنع أو يُنشر ناقصًا. وتم النشر واكتمل ، وبعدها تم المنع النهائي لنشر الرواية في مصر بأي شكل. تم نشرها في الدول العربية وظل نجيب يرد على بعض مهاجميه أحيانًا ويتجاهلهم أحيانًا أخرى، وكأنه فضّل أن يكون الهجوم من جانب رجال الدين على أن يكون من جانب السياسيين - لو أن الرواية فُهمت بمعنى سياسي أراده - والحكومة.

    • لكن لم ينعم نجيب بهدوء الجدال حول الرواية، بل انضم للركب رجال الدولة، وأصبح الهجوم وكأنه لمجرد الهجوم، وتعرض لغضب الجميع، ولا أحد تقريبًا نقد روايته نقدًا أدبيًا حقيقيًا، وهذا مما جعلني أتعاطف منه.

    • الرواية لم تُنشر رسميًا في مصر إلا بعد وفاته! لأنه هو بنفسه رفض نشرها! ولا أعتقد أنه كان ندمًا على هذا العمل، بل إراحة لنفسه من الجدل الذي يتجدد بذكر الرواية.

    ▪️ الحقيقة أنا إلى الآن في حيرة من أمر ما أثارته هذه الرواية في حياة الكاتب وبعدها، وفي رأيي لو كان الأمر يقتصر على الأدب بدون السياسة والمصالح الشخصية لأمكن أن تكون هذه رواية كسائر الروايات؛ لها محبيها وكارهيها، ونقاشات بين الفريقين وكفى. لكن آفة كتابات نجيب إثارة الجدل المحتدم كما كانت آفة حارته النسيان.

    • وفي النهاية هذه بعض من أفكاري ومشاعري اتجاه الرواية كقارئة عادية، أنا لست ناقدة أدبية.. بل فقط أكتب ما أفكر به بعشوائيته (ورغيه 😂🤦‍♀️) ليذكرني كل هذا بما قرأت.

    وربما يبدو في كلامي بعض التناقض والتكرار، لكنه في الحقيقة يعكس تمامًا مشاعري أثناء القراءة؛ كنت أجد فكرة تعجبني فأتحمس لها، ثم أجد ما ينفّرني منها، فأعود وأتساءل من جديد. لذلك جاءت هذه المراجعة متخبطة قليلًا كما كانت مشاعري أثناء القراءة .

    ▪️ ونصيحتي لأي شخص أن يقرأ ويبحث ويحكم بنفسه، وسواء أحببنا الرواية أو كرهناها فنجيب محفوظ يظل كاتبًا وأديبًا رائعًا.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    علي الحريجي
    0

    شكرا

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    david
    0

    جميلة

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    Nuage Laboratoire
    0

    text

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    yasser
    0

    ه

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    seeerro.o
    0

    📖 اولاد حارتنا

    🔖 الكاتب: نجيب محفوظ

    📝 الصفحات : 555

    ⭐ التقيم : 5/5

    📌 بعضهم كالوطن ان غادروا شعرنا بالوحدة..

    📌 و قال الكثيرون ان افة حارتنا النسيان.. هكذا قالوا يا حارتنا..

    📚تعتبر الرواية جريئة بتناولها للذات الالهية و الانبياء و الظلم الذي سلطه الله -حاشاه- على البشر و خاصة الفقراء منهم، لكن و في الحقيقة فهي رواية من الادب الرمزي الذي يمكن أن يشابه واقعنا الى أقصى حد لكنه لن يطابقه أبدا.

    📎 يروي لنا نجيب محفوظ باسلوبه الفذ و الرائع و لغته الفريدة قصة رجل يدعى الجبلاوي اسس لنفسه و اولاده حيا يقوم فيه صراع بين الخير و الشر بمرور السنوات و في كل عهد يكون له حفيد باسل له معتقدات و قيم يحارب بقية القطيع من اجلها

    🖇️ لقد كان يخاطبنا.. يتكلم عنا.. لم يتطرق الى الذات الالهية بل كان جل حديثه عنا.. نحن البشر منا ادهم و ادريس.. جبل، قاسم، رفاعة و عرفة و اخرون

    نحن الخير و الشر.. الحرب و السلام نحن المتشابهون حد الاختلاف.

    📎الصراع بين الخير والشر أزلي ومستمر ولا يمكن بأي حال هزيمة الشر واستئصاله نهائيا ، الخير والشر في الطبيعة الانسانية، يقبع الشر ويطفو ثم يختفي بنهاية أسبابه ودوافعه. الخير شعور نمتلكه اتجاه فعل ما، والشر بدوره نزوع نحو الفعل الذي يصيب الانسان بأضرار.

    انتهى عهد الفتوات و مات الجبلاوي لكن الخير لا يلغي الشر، ولا يعني انتصار الخير على الشر يؤدي لانمحاء الشر، إنهما يسيران بطريقة متلازمة، يتقدمان في خطوط متوازية، والحضارة الانسانية بقدر ما تسير في خط تصاعدي وتراكمي يمكن إصابتها بانتكاسة للعودة الى الوراء.

    #اولاد_حارتنا #نجيب_محفوظ #مصر #القاهرة

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1

    هي الرواية التي أقنعتني بترك القراءة لنجيب محفوظ، غضبة لربي تبارك وتعالى.

    أي أدب وأي فن بل وأي إبداع في التطاول على الله رب العالمين، وأن يُعَرِّضَ بموت بالإله - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا -، إن قارئًا مدققا أريبًا، لابد وأن يرى بلحاظ عقله وبصيرته، خلل الأسطر، مقالةً لم تكتب بين دفتي الرواية، ولا فيما ظهر من سطورها، وفكرة لم يجرؤ الكاتب على البوح بها، فكرة أن عصر الدين انتهى، وليس ثم رب ولا إله. هو نفسه قال عنها انها ابن غير شرعي له - يعني أولاد حارته-.

    ثَمَّ شتان بين الأدب والإبداع المنضبط الذي يرتقي بقارئه، وبين أدب يورد صاحبه الموارد، ومنذ متى كان سب الله رب العالمين أدبًا وفنا.

    وأنا أسأل كل أحد بالله، هل أنا إذا ما كتبت رواية أسب فيها أباك وأمك بأشنع الألفاظ، وصرحت بهما وعرضت، وأفصحت وكنيت، واستخدمت من البلاغة ما لم يكن من قبل، ومن البيان ما تعجز عنه العقول، وأتيت بأدب راق إلى ما هو فوق الخيال، فهل يشفع لي أدبي عندك في سبي لأبيك وأمك؟ فكيف بمن يسب ليس فقط أباك وأمك، بل يسب الله رب العالمين، ويكني بموته، تعالى الله علوًا كبيرًا.

    ليس أحدٌ فوق التأدب مع الله عز وجل ولا فوق التأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا الدين، كائنًا من كان، ولكنّ البغاث في أرضنا تستنسر!!

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1

    قرأت الرواية منذ سنوات

    الإسلوب ليس أفضل ما كتبه نجيب محفوظ

    الفصل الأخير عرفه هو الأفضل من ناحية السر و الأكثر تشويقا طبعا بما أنه الفصل الوحيد الذى لانعرف ما سيحدث به مسبقا

    حاولت أن أجد وسيلة لأقنع نفسى بخطأ المدعيين . حاولت أن أقول نجيب برىء من كل ما يقولون

    لن اصف أحدا بكفر او إلحاد أو غيره حاشا لله ولا أعرف نية نجيب بالضبط

    و لكن المؤكد أن كل حرف كتب عن إسقاطات الرواية واضح صريح لدرجة أنه ليس إسقاطا إنما تجسيدا

    و لكن تجسيد مبتذل مهترىء

    بماذا أبدأ

    بالجبلاوى الجبار الذى يعيش فى بيته الكبير تاركا أبناؤه يقتلون بعضا و الذى طالما ظلمهم

    أم جبل الأرعن الغاضب أبدا

    أم رفاعه الناعم نعومة النساء

    أم كارثة قاسم الحشاش محب النساء الذى يتربص بهم بالأزقة ليلا

    أم أكتفى بالكارثة الكبرى بقتل عرفه(العلم) للجبلاوى

    رواية لا أنوى أبدا قراءتها ثانية ولا أدعوا أحد لقراءتها

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
المؤلف
كل المؤلفون