الجلاب > مراجعات رواية الجلاب

مراجعات رواية الجلاب

ماذا كان رأي القرّاء برواية الجلاب؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

الجلاب - هدى سعد
تحميل الكتاب

الجلاب

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    من أول صفحة والرواية قدرت تشدني لعالمها بسلاسة. السرد ممتع، الحوار طبيعي، واللغة قريبة من القلب من غير تكلف. العمل بيلمس أجواء الصعيد وبعض المعتقدات المرتبطة بيه بطريقة مشوقة من غير ما يفقد واقعيته أو روحه.

    أكثر حاجة استمتعت بيها كانت حالة النوستالجيا الحاضرة في التفاصيل، مع لمسة معاصرة موفقة خلت الأحداث قريبة من القارئ.

    المدهش بقى إن دي أول رواية للكاتبة، ومع ذلك مكتوبة بثقة ونضج واضح. ورغم معرفتي الطويلة بيها، اندمجت لدرجة إني نسيت إنها صاحبة الرواية أصلًا!

    من غير ما أحرق الأحداث، أقدر أقول إنها رواية مشوقة، وفي نفس الوقت بتفتح باب للتفكير… أرشحها لأي حد نفسه في قراءة مختلفة تاخده لعالم غامض لكنه قريب من واقعنا.

    ومستنية الرواية الجاية بقى 👀 ويا رب ما تخلّيناش نستنى ٧ سنين كمان 😄

    Facebook Twitter Link .
    5 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية جميلة، ومع انها التجربة الأولى للكاتبة إلا انها فأجتني فعلآ.. برشحهالكم علي ضمانتي 💙💙

    Facebook Twitter Link .
    5 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    بين «آنا كارنينا» التي تقرؤها البطلة في عزلة مرضها، و«الجريمة والعقاب» التي يقرؤها المراهق الصغير ليصبح نسخة مشوهة من راسكولنيكوف، تبني الكاتبة جسراً بين التراث الأدبي العالمي والواقع المصري الأليم، لتقول إن المعاناة الإنسانية واحدة، لكن أشكال التعبير عنها والبحث عن خلاصها تختلف من ثقافة إلى أخرى.

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    في روايتها الجلاب، تأخذنا الكاتبة في رحلة جديدة تجمع بين واقع الصعيد المصري الحيوي وأسراره الخفية، حيث تتنقل الأحداث بين مدينة المنصورة وقرية الزبيدي في قنا.

    لوحة فنية نابضة تعكس الوجوه المتعددة للحياة، مليئة بالغموض والتشويق، تجعلك تتقلب بين الضحك والدموع، والأمل واليأس إذا كنت تبحث عن عمل أدبي يغوص في أعماق النفس البشرية مع لمسات من التراث الشعبي، فهذه الرواية ستأسرك من الصفحة الأولى

    تبدأ الحكاية بثلاث شخصيات رئيسية تشكل قلب الرواية حسناء، الفتاة الشابة في العشرينيات التي تعيش حياة تبدو مثالية مع حب أبيها وخطيبها فارس، لكنها تواجه عواصف نفسية غامضة تحول يومياتها إلى كابوس. علاقتها المتوترة مع أمها تضيف طبقة من التعقيد، بينما رحلتها بحثاً عن الشفاء تأخذها إلى عوالم المشايخ والمعابد والدجالين، مما يعري جوانب الإيمان والشك في النفس. ثم هناك صباح، ابنة خالتها الأكبر سناً، التي تعاني من قيود المجتمع التقليدي في القرية، حيث يُنظر إليها كـ"عانس" بسبب تأخر زواجها، فتلجأ إلى الاعتقاد بالسحر والعلاجات الشعبية، مما يفتح أبواباً من الخيبات والصراعات الاجتماعية. أما سيد، البطل الثالث في منتصف العمر، فهو رمز للشقاء المتراكم؛ من فقر الطفولة وفقدان الأم إلى الاغتراب في مجتمع ينبذه، يحلم بالتعليم والحب، ويجد عزاءه في عزف الناي الذي يعبر عن ألمه العميق.

    ما يميز الجلاب هو كيفية نسج هذه الحكايات الثلاث معاً في نسيج مترابط، يمزج بين الواقع والغرائب مثل الأضرحة المعابد القديمة، والمولدات الشعبية. الرواية تكشف الوجه الآخر للصعيد ليس فقط العادات والتقاليد، بل الجانب الروحي والنفسي الذي يجمع بين الإيمان والخرافة، الشفاء والألم الشخصيات ليست مسطحة بل هي أرواح حية تتأرجح بين الضعف والقوة، تجعلك تشعر بمعاناتها كأنها خاصة بك.

    أسلوب الكتابة سلس ومشوق، يجمع بين الوصف الدقيق للأماكن مثل معبد دندرة أو جبل الشيخ عصران، والغوص في العواطف الداخلية، الرواية لا تتوقف عند السرد؛ بل تثير أسئلة عميقة عن المعاناة الإنسانية، الجهل، الفقر، والقيود الاجتماعية، دون أن تكون مباشرة أو وعظية كمرآة للواقع المصري، خاصة في الصعيد، حيث يتصارع الأمل مع اليأس، والحقيقة مع الوهم.

    وفي النهاية، الجلاب رواية تستحق القراءة لكل من يحب الأدب الذي يجمع بين الترفيه والتأمل العميق وتستحق جائزة أدبية فريدة.

    ❞ فتحت عيني ببطء، عيون مشرعة تخشى الرؤية. الباب لا يزال شاهقًا، كأنه بوابة لعالم آخر، يشع بضوء أحمر قانٍ، يتجسد خلفه كائن عملاق، ساقاه الطويلتان تعبران بخطوات ثقيلة. دقت أجراس عالية في رأسي، حاولت الهرب، لكن جسدي الممدد على الفراش لم يطعني. ❝

    #أبجد

    #الجلاب

    #هدى_سعد

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    الجلاب

    الكاتبة :هدى سعد

    دار النشر :الرواق

    التقييم :⭐⭐⭐⭐⭐

    هل سبق لك أن تحب شخصاً بكل جوارحك وفجأة تجد نفسك كارهاً له ولا تتحمل قربه؟

    هل جربت شعور الخوف من النوم لأنك ماإن تنام حتى تتكالب عليك الكوابيس تخنقك، تسرق راحتك وتجثم على صدرك، تسلب أنفاسك حتى أنك لا تستطيع التفرقة بين الحقيقة والخيال.

    والأصعب من ذلك أن لاتجد من يصدقك أو يتهمك بالجنون، هنا فقط يظهر الحب الحقيقي الذي يكون خير داعم وسند وبه تتمكن من تجاوز المحن.

    الكثير من التشويق والإثارة ستحصل عليها ماإن تبدأ صفحات الرواية حيث تأخذنا بجولة في أرجاء الصعيد نتعرف عن كثب على عاداتهم ،طعامهم، احتفالاتهم ،طقوسهم الجميلة وأيضاً بعض الموروثات الخاطئة كالتمييز بين الإناث والذكور والنظر لمن يفوتها قطار الزواج نظرة خوف وريبة، وزيارة الأضرحة والتبرّك بها أو زيارة الدجّالين لحل مشاكلهم .

    لغة السرد والحوار جميلة جداً استمتعت جداً أثناء قراءتي للرواية بها من الحماس والإثارة مايكفي لالتهام صفحاتها بدون ملل تمنيت لو أن النهاية فيها تفصيل أكثر لمصير بعض الشخصيات.

    اقتباسات راقت لي:

    ❞ لم أفهم في تلك السن معنى أن يصير الجسد ورقة تفاوض، وأن تجرؤ أصابعه كان ثمنًا لفقرها، والصمت هو السلاح الوحيد المتبقي لها، فالكرامة جلباب ينزعه الفقر عن جسد الفقراء، ويتركهم عرايا بين اللئام. ❝

    ❞ ليته علم مبكرًا أن الراحلين يغادرون فجأة دون وداع، فالموت لا يُفرّق بين الذابل من الثمر وبراعم الأمل، يحصدهما معًا في لمح البصر، ثم يمضي كقطارٍ انطلق من المحطة دون صافرة إنذار. ❝

    ❞ أدركت لاحقًا براعة الحياة في ابتكار ألوان التعاسة. مثل أن تُلقي بك في معركة مع ما تجهله، معركة في الظلام، تحارب فيها وحدك بلا سيف ولا درع، تحارب مقيدًا بالأصفاد، تنزف جراحك في صمت، تموت روحك وتُدفن تحت ركام الألم. وفي الصباح، تصطف في طابور الأحياء، تمثل أنك حي، تسير بتابوتك حبيس جسد شخص مبتسم. ❝

    ❞ الخوف ليس سوى طوق نجاة مثقوب، يغرق صاحبه ببطء في بحر الهزائم. ❝

    ❞ القوة ليست أن تكوني بلا ألم، بل أن تستمري رغم الألم، أن تري في كل محنة منحة، وفي كل ابتلاء هدية، فلا تُغلقي قلبك أمام هذه النعم. ❝

    ❞ يمرّ العمر، وحقائب الأمنيات ما زالت مكدّسة على رصيف المحطة، بانتظار نداءٍ لن يجيء، ورحلةٍ لن يُعلن عنها قَط. ❝

    #أبجد

    #الجلاب

    #هدى_سعد

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية الجلاب

    الكاتبة هدى سعد

    بتاخدك في رحلة لجوه الصعيد المصري بس مش الصعيد اللي متعودين نشوفه في الحكايات العادية هنا بنشوف صعيد مليان أسرار وخرافات وإيمان، وخوف وأوجاع مستخبية تحت وشوش الناس.

    الأحداث بتتنقل بين المنصورة وقنا، بين الأضرحة والموالد المعابد القديمة، والدجالين

    عالم كامل الناس فيه ساعات بتتعلق بالله بصدق، وساعات تانية بتجري ورا الوهم وهي فاكرة إنه الحل.

    الرواية مبنية على 3 شخصيات رئيسية:

    حسناء

    بنت شابة حياتها مستقرة، مخطوبة وبتتحب… وفجأة تدخل في حالة رعب غريبة، إحساس إن حد بيلاحقها، بيهمس لها، بيلمسها… لا دكاترة فادتها ولا تفسيرات بسيطة. فتدخل رحلة بين مشايخ وأديرة ومشعوذين، لحد ما توصل لحافة الانهيار. قوتها الحقيقية بتظهر لما تلاقي حب صادق ودعم نفسي حقيقي يرجّعها لنفسها.

    صباح

    ست أكبر من حسناء، المجتمع حاصرها بلقب "عانس". لا تعليم، لا سند، ولا فرصة تختار حياتها. فتقتنع إنها مسحورة، وتروح للدجالين تدور على حل… لتغرق أكتر. قصتها بتوجع لأنها بتمثل ستات كتير اتظلموا باسم العادات.

    سيد

    راجل عاش الفقر واليُتم والنبذ. نفسه يتعلم ويبقى ليه قيمة، ويحلم بالحب زي أي إنسان. يلاقي نفسه محاصر بمجتمع بيكسر أحلامه واحدة واحدة. يهرب للموسيقى والناي… ولما يتكسر نايه، بتحس إن روحه نفسها اتكسرت. ومن شغله مع السحرة يشوف الجانب المظلم من البشر اللي مستعدة تدفع فلوس علشان تأذي غيرها.

    اللي يميز الجلّاب إنها مش مجرد حكايات، دي رواية بتسأل أسئلة كبيرة:

    إزاي الخوف بيتولد؟

    إزاي الجهل ممكن يتحكم في مصير الناس؟

    فين الفرق بين الإيمان الحقيقي والوهم؟

    وهل الحب والعلم والفن ممكن ينقذوا الإنسان؟

    أسلوبها مشوق وفيه غموض وفيه واقعية بتخبط في القلب، وخلفية صعيدية غنية جدًا بالتفاصيل.

    اقتباسات:

    سأجرب الموت وأخرج سريعًا قبل عودة عم عيسى. سأكتم نفَسي مثل الميت، ربع الساعة تكفي. نمت على ظهري، أغمضت عيني وسددت أنفي بسبابتي وإبهامي، ووضعت كفي الأخرى على فمي كي أسد كل منافذ الهواء. تماسكت وكنت هادئًا، انتظرت مرور ربع الساعة، ولكن ما هي إلا لحظات مرت، صارعت فيها للحصول على الهواء. ضربت الأرض بقدمي من شدة الاختناق، ثم تركت فمي وأنفي وأنا ألهث!

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    💔💔 رفيو عن رواية الجلاب

    للكاتبة هدى سعد

    التقييم ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️ وقلب مكسور 💔

    عن دار الرواق للنشر.

    بدأت الجلّاب وأنا متوقعة حكايات عن الدجل والمشعوذين … لكني وجدتها رواية مغلفة بالحب، وخرجت منها بقلب مثقل بعذابات الحب البريء والتعلق والمشاعر العذبة.

    هذه ليست رواية تُقرأ بل تُعاش.

    كل صفحة فيها تحمل وجعًا، وكل شخصية تمرّ عليك تترك سؤال في عقلك وحزن في قلبك.

    أكثر ما لمسني هو فكرة الحب الصامت… ذلك الحب الذي لا يكتمل، ويظل معلقًا في القلب، ولا يُنسى. الرواية موجعة بطريقة، تجعلك تتعاطف حتى مع الشخصيات التي أخطأت، لأنك ترى خلف أخطائها خوفًا، وحرمانًا، ووحدة.

    اللغة رقيقة رغم قسوة الأحداث، والسرد هادئ لكنه مشحون، كأن الكاتبة تهمس بالحكاية للقلب

    أحببت كيف مزجت بين الواقع والموروث الشعبي، وبين المشاعر الإنسانية العارية، دون تكلف أو استعراض.

    في الجلّاب ستجد قصص قلوب انكسرت، وأحلامًا لم تجد طريقها للنور، وستكتشف أن بعض الناس لا يختارون مصائرهم، بل يُساقون إليها.

    💔 تمنيت نهايات مختلفة فرح وسعادة وانتصار الخير والانتقام للمظلوم وإسعاد التعساء وأكدت لي الكاتبة أننا لسنا في المدينة الفاضلة

    أنهيت الرواية وأنا أفكر:

    كم من “حسناء” حولنا تعيش حبًا لا يكتمل؟

    وكم من إنسان خسر كل شيء فقط لأنه أراد أن يعيش؟

    وكم من صباح قهرتها ألسنة الناس وأحكام المجتمع؟

    رواية حزينة، دافئة، وإنسانية جدًا… أنصح بها كل من يحب الروايات التي تلمس القلب قبل العقل 💔💔

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية الجلاب

    للكاتبة/ هدى سعد

    الرواية تدخلك عالم مثير مليء بالمشاعر الصادقة التي تعبر عن كل منا بوضوح ودون مراوغة

    الحب البريء والرومانسية في قالب أدبي بديع دون ابتذال أو تلزيق

    الخوف والوحدة والعلاقة المتوترة بالأسرة

    الفقد والفقر والألم والخسران

    المجتمع والموروثات والأحكام الجائرة

    رواية بديعة استمتعت جدا لأقصى حد بجمالها

    أقل تقييم لها خمس نجوم

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية الجلاب رواية مختلفة عن كل ما قرأته سابقا لا تستطيع حصرها في الرعب أو الرومانسية أو الألم النفسي والتساؤلات المربكة للعقل والقلب والوجدان عجبتني جدا والنهاية هي أجمل ما فيها فماذا يحتاج المكسور سوى لقلب حاني يمسح ألمه ويسند ظهره

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية تحسها من الواقع ٣ شخصيات رئيسية مرسومة باحترافية واحكام لدرجة تحسهم اشخاص حقيقية وكل شخصية منهم بتحس انها مرت عليك وحد من الي حواليك

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    الرواية بديعة لغة ومشاعر وشخصيات ورسم للمكان ووصف الطقوس غير تهذيب النفوس من غير أي مباشرة ولا نصايح بجد تحفة

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    ‏1️⃣ الموضوع : قراءة نقدية

    ‏2️⃣ العمل : رواية " الجلاب "

    ‏3️⃣ التصنيف : أجيال ـ نفسية ـ فلسفية ـ اجتماعية

    ‏4️⃣ الكاتبة : Huda Saad

    ‏5️⃣ الصفحات : 330 Abjjad | أبجد

    ‏6️⃣ سنة النشر : 2026 م

    ‏7️⃣ الناشر : الرواق للنشر والتوزيع

    ‏8️⃣ التقييم : ⭐⭐⭐⭐⭐

    ▪️سلام على الصعيد الأشم، والنور الأعم ، والكهف الأظل ، والجناب الأجل ، مربض الأسود ، ومعقل الصم الصلود، منارة الشرف التليد، وملجأ الأحرار والعبيد! هناك ــ حيث تتشامخ "قنا"... موطن الأمجاد والعلياء، ومنبع الشهامة والإباء، حيث يقوم سيدي عبد الرحيم القناوي، في مهابة تأسر القلوب، أسداً قوياً فى الهيجا غضوب ، تصرخ عنده النائبات فتذوب ، وتفرج بإذن الله عند بابه الخطوب .. أرض ما طويت إلا على البأس الشديد ، وأن الرجال هناك جبال لا تميد ، وصخور لا تلين ولا تبيد.

    ـ ولكن ذلك الوجه المضيء إذا تناهى في الجمال، أخفى وراء حجبه ظلالًا من الأهوال! فتحت طيات الكبرياء ، وخلف هيبة الشرفاء ، يربض ليل أليل، وسر مظلم يتغلغل؛ قهر نفسي يحطم الشك واليقين، وظلم يعصر المآقي فيجفف المعين، سحر يحاك في العتمات، وشعوذة تسرى بها الآفات ، وأرواح تتخبط في الظلمات ، حيث يذبح الأمل على أعتاب العرافين، وتختنق الصرخات في صدور المكلومين.

    ـ من هذا الرحم المشحون بالفجائع والمصائب، ومن قلب تلك الدهاليز والمعايب، تأتينا الكاتبة المبهرة المبدعة «هدى سعد» بروايتها الفذة «الجلاب»؛ لتكون الصدى الذي يهز الأركان، والنفير الذي يفضح ما خفي عن الأعيان .. صندوق عجائب ، وكنز غرائب ، جمع بين طياته جملة من الروايات، وعقد في نسيجه جمعًا من الغايات، وفتح بين ثناياه أبوابًا من الحكايات ، ظلت دهرًا مكتومة، وفي غيابات الأرض مهضومة..ملحمة تجري في العروق مجرى الدم ، وتغوص في محيط الألم والهم ، تشرح القهر ، وتقصم الظهر ، سفر بديع نسبر أغواره التى تأخذ بالألباب، ويصمت القلب لما يحكي لنا «الجلاب».

    ▪️على هامش الرواية:

    ـ رواية متعددة المناحي والمقارئ ، تبهر الملاحظ وتأسر القارئ، كتبت ببراعة لا تدانى رائعة البنيان ، ورسمت بريشة فنانة مبدعة تعرف مواضع الأشجان .. تراصت أمامها ألوان العذاب والحب، والألم والوجع، والفقر والهم، والرضا والسعادة؛ ثم أخذت من كل لون بقدر، لتشكل لوحة شجية ؛ لوحة مرموقة نقية، يصعب الإحاطة بكنهها أو سبر نقائها.

    ـ تتنقل فيها كأنها معزوفة صوفية ، تعبر فيها المقامات، وترتقي بين طبقات الملكوت والحكايات:

    • مقام الأجيال وشموخ الأرض: حيث ترى قلب الصعيد النابض بالتقوى، وشمسه العارية عن الشكوى، وسمائه الصافية كالأرواح المطهرة، وحقوله الخضراء بالحب مزهرة ، أنت أمام رواية أجيال، لها كل الحظ من الجمال، وكل النصيب من القوة والفخامة والجلال؛ بأسلوب يمضي كما يكتب الكبار.

    •مقام الروح وتشريح الباطن: تدخل محراب رواية نفسية شهدت سكباً للأرواح ، أقنعة باطنية ناطقة تحرك الشخصيات كالمقادير في القداح ، أبطالها الثلاثة أراقت الكاتبة نفوسهم على الأوراق سكبا، حتى غدت حية ناطقة .. فالألم والمكر والخوف والفقر، كانت العنوان الأكبر والأشهر ، التي شكلت ملامح أولئك البشر.

    •مقام الوجد والعاطفة: لأنك تجد نفسك ذائباً في حضرة عشق يتجلى صفاءاً ، وحب يسكب على القلوب دواءاً ، حتى تفجرت منها ينابيع الرحمة، وأزهرت في ثناياها إنسانية آسرة .

    •مقام الهول والجحيم السفلي: حيث نفرات الرعب وعهود الشياطين؛ وهول يلتصق بهؤلاء المساكين، رجلٌ يكفر إيمانه فيخر للإبليس ساجداً، ويورث ذريته الخراب الماحق معاهداً ، في قرية الزبيدي تتحول أرض الأموات مقبرة للأحياء، تساق فيها الأرواح سوقاً إلى الذهول والفناء ، لا يطؤها أحد إلا عاد مهشم الروح غائر الجروح ، وسط أجواء من الرعب النفسي والمعنوي ، تعصف بالعقل عصفا ، وتنسف اللب نسفاً.

    •مقام الأسرار والإلغاز : حيث تساق الحوادث سوقاً اجتماعياً بوليسياً، يحبس الأنفاس غموضها ، ويفك الشفرات صعودها ، حتى تنكشف الحقيقة عن مكنون النفس ، ويظهر ما خفي منها من خفاء ولبس.

    •مقام الفلسفة :تتفجر الرواية في أقصى عمقها عن فلسفة حائرة ، ونفوس جائرة ، أو أرواح أضحت ضحية الأقدار ، لتصير مسيدة لعالم الأشرار ، تشق ستائر الوهم ؛ لتقف حائر الفهم ، في ظلام ليل دامس حلك ، وثلاثة كواكب هم مدار هذا الفلك:

    «سَيِّد» (الْجَلَّاب): ذاك الطفل اليتيم الذي استهل صارخاً بين القبور، يلعق الصبر كالأسير، ويطعم الذل كالفقير ، يتجرع الأسى والهوان ، داسه السادة والأعيان، كان يحلم أن يكون طبيباً يمسح البؤس ويجلب لأمه الهناء، فإذا بالمقادير تسلبه نوره، وتهوي به في جحيم شروره ، ليغدو «جلاباً» للشر، وسوطاً للنقمة والضر!

    «حسناء»: زهرة المنصورة، ذات الوجه الأبهى ، والنور الأسنى ، فتاة أبدع الخالق في صنعها وتصويرها، فائقة الجمال، شائقة الدلال ، يتلألأ النور حيثما حلت، ويخيم الظلام إذا ولت .. زارت "قنا"لبيت خالتها ، حالمة مسرورة كنجمة زاهرة، فما عادت منها إلا جمرة حارقة .

    «صباح»: ابنة الخالة العانس التي تخطت الثلاثين، فلم تحظ بزوج يعفها، ولا أب يرضيها، ولا أم تحتويها، فما رأت نفسها إلا خادمة مأجورة ، وسجينة مأسورة .. حاولت أن تنقذ نفسها من براثن هذا المقت بمقت أعظم، فمضت حياتها إلى من يجير ، فإذا هو شر مستطير وبئس المصير .

    ▪️رواية جامعة مانعة، كلما ظننت أنك أحطت بها ، أطلقت سهم بيانها ، لتصيب قلباً ، وتأسر لباً ، أراقت عليك شهد البيان بلغة ساحرة، وأرخت الستر عن فصاحة مبهرة ، وكأن الكاتبة قد تجرعت أعمال القلوب من حب ورحمة وألم وأمل ، ثم صاغتها كالدر المنثور ، في ورق مسطور .. شخصيات بنيت من قلب الواقع ، ووصف مبهر للأماكن والمواقع .. بناء حصين ، وحبكة أحكمت إحكامًا ، فما تركت ثغرة ولا إيهاما ، كأنها مشيدة بالفولاذ، لا ينفذ إليها الملل، ولا يعتري سبكها الخلل ..!

    ▪️رأيي الشخصي:

    وها أنا إذ أقف هنا موقف الناقد الأمين، أشهد على الأحداث شهادة من ولد بهذا الطين ؛ صعيدي السبب قناوي النسب .. فإنني ورغم كل هذا الجمال الذي استسقيناه، ورغم هذا الكمال الذي رأيناه، ورغم إعجابي الشديد بما صورت الكاتبة وأبدعت، فإن نفسي قد أبت كثيرًا مما تحاملت به علينا .. مثل:

    ❞ فالقلوب وُزعت وانتهت الأنصبة، ولم يتبقَّ للصعايدة سوى أحجار صحرائهم وصخورها. ❝

    ❞ كيف يفتخرون بأغاني المروءة والشهامة التي تصنع من الرجل الصعيدي أسطورة، لكنه لا يتردد في تحطيم كبرياء امرأة إذا غضب، من دون أن يطرف له رمش؟! كيف يمكن لصائغ بارع يدرك قيمة اللؤلؤة، أن يكون هو السبب في انطفاء بريقها؟!

    ‫ هم أشبه بقنابل موقوتة، لا مجال للنقاش ولا مساحة للتحاور الهادئ؛ صخبهم يهدر فجأة كالرعد في يوم صحو، بلا غيوم تسبقه ولا برق يبرره. لأسباب تبدو لي أقل من أن تولد شرارة، فكيف لها أن تؤجج حريقًا! ❝

    »»ــ فنحن يا سيدتي "أهل الصعيد" أرق قلوباً مما رسمت، وأطهر أرواحاً مما جسمت .. لسنا دعاة للسحر، ولا مربضاً للقهر ، والبنت عندنا درة أنيقة ، ولؤلؤة رقيقة ؛ لا يمكن تحطيمها بحال ، فهي عندنا شقيقة الرجال ، وإن كان في ظلال الماضي ما يمقته الضمير، فذلك قد ولى بأمر القدير ، وعنا تولى بنهج البشير ، فإننا والحق أقول: إن هذه الصورة القاتمة المظلومة ليست إلا جليداً ذاب أمام شمس حضارتنا ؛ فإن أبناء قنا والصعيد اليوم نجوم ساطعة في سماء الفخار، يفيضون نورا وعلماً، ويمشون في الناس رحمة وحلماً.

    ▪️ اقتباسات:

    ـ ‏❞ أشعر أنني ملعون، أسترضي الحياة يمينًا فتغادرني لليسار. ألحق بها فتدفعني بعيدًا. لا أجد لي معها حيلة. أنا كهل في التاسعة عشرة من العمر، عقلي فوضى كأرض مهجورة تتكدس فيها أكوام القمامة، وقلبي خاوٍ كأرض الموت ❝

    ـ ‏❞ القوة ليست أن تكوني بلا ألم، بل أن تستمري رغم الألم، أن تري في كل محنة منحة، وفي كل ابتلاء هدية، فلا تُغلقي قلبك أمام هذه النعم. ❝

    ـ ‏❞ «اجمعي قِطع السعادة المتناثرة في سنوات عمرك، كل ابتسامة، كل لحظة حلوة، مهما بدت صغيرة. ضعيها جنبًا إلى جنب، واصنعي منها صورةً كبيرة. ستُدهشك، انظري لها كلما شعرتِ بالحزن، ستنير لك طريقًا ممهدًا تمشين فيه». ❝

    ‏ـ ❞ -«السعادة لا يمكن أن تكون قائمة على الألم الذي يسببه الإنسان للآخرين، فالأمل الذي يُولَد في الظلام، قد يموت عند أول ضوء. ❝

    #أبجد

    #رواية_الجلاب

    #الكاتبة_هدى_سعد

    #مراجعات_محمود_توغان

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    «الجلاب» — هدى سعد

    في روايات بتبدأ معاك كأنك داخل تقرأ حكاية و بعد شوية تكتشف إنك ما بقيتش بتقرا أنت بقيت عايش جوه الحكاية نفسها

    وده تقريبًا أول إحساس أخدته وأنا بقرأ «الجلاب» العنوان والغلاف ممكن يدوك انطباع سريع إنك داخل على رواية رعب تقليدية من النوع اللي قائم كله على الجن والسحر والمشاهد المفزعة لكن أول كام صفحة كانوا كفاية جدًا إني أكتشف إن الموضوع أكبر من كده بكتير

    الرعب الحقيقي هنا مش في الشياطين وحدها الرعب موجود في البشر في الفقر في القهر في نظرة المجتمع وفي الإنسان لما يتحط تحت ضغط يفوق احتماله

    وأظن إن أكتر شخصية جسدت المعنى ده كانت سيد

    سيد طفل بدأ حياته من المكان اللي المفروض الإنسان ما يبدأش منه أصلًا بين القبور وسط الفقر و هو و أمه بيحاولوا يعدوا اليوم بأي شكل طفل كل أحلامه كانت بسيطة جدًا عايز يعيش يتعلم ويبقى شخص يقدر يغير حياة أمه لكن الحياة كانت عندها رأي تاني

    من أكتر المشاهد اللي أثرت فيا كانت لحظات إذلال أمه بسببه إحساس الطفل إنه عاجز عن حماية الشخص الوحيد اللي بيحبه و إن الفقر مش بس بيمنعك من حاجات كتير لكنه أحيانًا بيخليك تشوف نفسك أقل من غيرك ده كان مؤلم جدًا

    والكاتبة هنا ما قالتليش إن سيد فقير وخلاص

    خلتني أحس بالفقر

    خلتني أشوف أكله البسيط و أحس بمرارة حياته وأفهم إزاي الألم المتكرر ممكن يغيّر الإنسان حتة حتة لحد ما تلاقي نفسك قدام شخص مختلف تمامًا عن الطفل اللي عرفته في البداية

    وده خلاني طول الوقت أسأل نفسي

    هل سيد كان شريرًا من البداية؟

    ولا إحنا اللي ساعدنا في صناعة الوحش اللي ظهر في النهاية؟

    وده واحد من أقوى الأسئلة اللي الرواية بتسيبه جواك

    لكن «الجلاب» مش حكاية سيد وحده

    هناك حسناء، الفتاة الجميلة اللي تبدو حياتها من الخارج مثالية لدرجة تخلي الآخرين يحسدوها عليها لكن كالعادة الصورة اللي بنشوفها من بعيد مش بالضرورة تكون الحقيقة

    رحلتها كانت مختلفة تمامًا عن رحلة سيد لكنها في النهاية بتوصل لنفس المنطقة الإنسان ممكن يكون محاصرا في ظروف لم يخترها

    علاقتها بفارس كانت من الأجزاء اللي حسيت فيها إن الرواية بتتنفس بعيدًا عن أجواء القسوة حب بدأ من الطفولة وتفاصيل صغيرة جعلتني أتعلق بالحكاية وأتخيل الشخصيات قدامي فعلًا

    حتى اللحظات البسيطة بينهم كان لها طعم خاص وفي الناحية التانية كانت صباح

    شخصية من أكتر الشخصيات اللي قدرت أفهم دوافعها حتى في اللحظات اللي اختلفت فيها معاها

    صباح مش وحشة، لكنها موجوعة

    سنين طويلة من الإحساس إنها متأخرة عن الجميع وإن عمرها بيمشي من غير ما تحقق الشيء اللي المجتمع شايف إنه أهم حاجة في حياة أي بنت الزواج

    وهنا الرواية بتلمس قضية اجتماعية مؤلمة جدًا فكرة إن المجتمع ممكن يحول المرأة إلى رقم، ويبدأ يحكم عليها بمجرد وصولها لسن معين

    كلمة «عانس» نفسها تتحول من مجرد وصف إلى حمل نفسي ثقيل

    وصباح بدل ما تحارب الإحساس ده تبدأ تدور على أي طريق يخرجها منه حتى لو الطريق نفسه كان أسوأ من السجن اللي بتحاول تهرب منه

    وده من الحاجات اللي عجبتني في الرواية إن الشخصيات مش معمولة علشان تحبها أو تكرهها بسهولة

    كل شخصية عندها أسبابهاو ضعفها و رغباتها، وأخطاءها

    حتى الشخصيات اللي بتغضب منها تقدر في لحظة معينة تفهم ليه وصلت للمكان ده

    وطبعًا مستحيل أتكلم عن الرواية من غير ما أذكر الغرباوي

    من الشخصيات اللي مجرد ظهورها كان بيغير إحساس المشهد عندي. كنت فعلًا بحس إن الجو اتقل بمجرد دخوله وكأن فيه حاجة غلط حصلت حتى قبل ما أعرف هو هيعمل إيه

    وده بسبب إن الكاتبة قدرت تبني حضوره من غير ما تعتمد فقط على أفعاله لكن من خلال الإحساس اللي بتخلقه الشخصية حواليها

    أما أجواء السحر والشعوذة فدي كانت جزء أساسي من الرواية لكن بالنسبة لي الأهم إن الكاتبة ما استخدمتهاش كزينة للرعب

    السحر هنا مرتبط بالبشر وبأطماعهم وضعفهم وخوفهم

    والأخطر إنك تكتشف إن الإنسان لما يكون مكسورًا أو يائسًا ممكن يتعلق بأي وعد، حتى لو كان الثمن غاليًا جدًا

    وده خلاني أشوف الرواية مش باعتبارها رواية رعب فقط لكن كرواية اجتماعية ونفسية فيها مساحة كبيرة للتأمل

    أما أسلوب هدى سعد، فهو بالنسبة لي واحد من أهم أسباب نجاح الرواية

    الكاتبة عندها قدرة غريبة على تجسيد المشهد

    مش بس بتقولك إن سيد أكل رغيفًا مبلولًا بالسكر أنت تقريبًا بتشوف الرغيف قدامك وتحس بمرارة إن ده كل اللي موجود

    ومش بس بتحكي عن مكان أو بيت أو قرية بتحس إن المكان له روح وذاكرة وشخصياته الخاصة

    والأجمل إن لكل شخصية صوتها

    الحوار مش مجرد كلام مكتوب على الورق، لكن تقدر تميز المتحدث من طريقته من غير ما تحتاج ترجع للاسم

    وده بالنسبة لي دليل على إن الشخصيات كانت حاضرة في ذهن الكاتبة وهي بتكتبها

    كمان أعجبني التنقل بين الأزمنة خصوصًا الرجوع إلى طفولة الشخصيات، لأن الماضي هنا مش مجرد معلومات إضافية لكنه مفتاح لفهم الحاضر

    كل ما كنت أعرف أكثر عن الشخصية، كنت أكتشف إن تصرفاتها الحالية لها جذور قديمة

    وبالتالي الرواية لا تسأل فقط ماذا حدث؟

    لكنها تسأل أيضًا

    لماذا أصبح هؤلاء الأشخاص هكذا؟

    وده سؤال أصعب بكتير

    أكثر شيء خرجت به من «الجلاب» إن الشر أحيانًا لا يأتي فجأة ممكن يبدأ بإهانة صغيرة أو فقر أو حرمان أو خوف أو إحساس طويل بالعجز وبعد سنوات يتحول كل ده إلى شيء أكبر من قدرة صاحبه على السيطرة عليه

    لكن الرواية في الوقت نفسه لا تجعل الماضي عذرًا لكل شيء وده توازن مهم جدًا

    لأن فهم أسباب الشر لا يعني تبريره

    وفي رأيي هنا تكمن قوة شخصية سيد تحديدًا

    كنت أتعاطف معه في لحظات وأغضب منه في لحظات أخرى، وأحيانًا أجد نفسي غير قادر على تحديد موقفي منه أصلًا وده بالضبط النوع من الشخصيات اللي بحب أقرأ عنها الشخصية اللي ما تقدرش تحطها بسهولة في خانة «طيب» أو «شرير»

    «الجلاب» بالنسبة لي لم تكن مجرد رواية عن السحر والشعوذة كانت عن الإنسان عندما تحاصره الحياة عن طفل كان ممكن يكون شيئًا مختلفًا لو امتلك فرصة عادلة عن فتاة يحاصرها المجتمع بفكرة الزواج عن حب جميل يحاول النجاة وسط عالم مليء بالخوف عن بشر يصدقون الوهم لأن الحقيقة أحيانًاتكون أقسى من أن يحتملوها

    وعن صعيد له وجه جميل نفتخر به لكن الرواية تفتح أيضًا بعض الأبواب المغلقة على مشكلات وموروثات لا ينبغي إنكار وجودها

    وأعتقد إن ده شيء مهم جدًا في أي عمل أدبي إن الكاتب ما يحاولش يرسم مكانه بصورة مثالية ولا بصورة سوداء بالكامل لكن يقدمه بكل تناقضاته

    خرجت من الرواية وأنا حاسس إن أكتر حاجة مخيفة فيها مش اللي حصل بسبب السحر لكن فكرة إن الإنسان ممكن يُدفَع خطوة وراء خطوة لحد ما يتحول إلى شخص لم يكن يتخيل يومًا أنه قادر يكونه

    وده بالنسبة لي هو «الجلاب» الحقيقي

    مش مجرد جلاب للشر

    لكن رحلة طويلة من الألم بدأت بإنسان صغير وانتهت بشخص أصبح من الصعب جدًا معرفة أين انتهت مسؤوليته وأين بدأت مسؤولية كل الظروف التي صنعته

    فى الفصول الأخيرة من الرواية دخلت فى حالة من النوستالجيا من وصف صباح ل رمضان واغاني وعاداتنا فى الشهر الكريم و من بعده العيد حسبت الجزء دا جدا

    والفصل الاخير لحسناء و ذكر قصيدة حتى تحترق النجوم ل رفعت اسماعيل وقصة حبه ل ماجى و ذكر الغراب د. احمد خالد توفيق حبيت الجزء دا برضة

    ❝ «إلى مَن خذلتهم الحياة، وعرت هشاشتهم، وما زالوا يتشبثون بحافة الهاوية رغم الألم، إلى الأرواح المعذبة التي تفتش عن بصيص نور في دهاليز العتمة، وتنسج الأمل بخيوط الرجاء». ❞

    ❝ تُنبت زرعًا أو تمنحه صكّ غفران. ليته علم مبكرًا أن الراحلين يغادرون فجأة دون وداع، فالموت لا يُفرّق بين الذابل من الثمر وبراعم الأمل، يحصدهما معًا في لمح البصر ❞

    ❝ هم أشبه بقنابل موقوتة، لا مجال للنقاش ولا مساحة للتحاور الهادئ؛ صخبهم يهدر فجأة كالرعد في يوم صحو، بلا غيوم تسبقه ولا برق يبرره. لأسباب تبدو لي أقل من أن تولد شرارة، فكيف لها أن تؤجج حريقًا! ❞

    #أبجد

    #الجلاب

    #هدى_سعد

    #مسابقات_مكتبة_وهبان

    #مسابقة_ريفيوهات_الجلاب

    #اقتباسات_الجلاب

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    «الجلاب».. حين تُكتب النهايات في الظلام لتكون بدايةً للنور

    «النهايات التي تُكتب في الظلام، ستكون بدايةً للنور.»

    بهذه الفكرة يمكن أن ندخل إلى عالم رواية «الجلاب» للكاتبة هدى سعد؛ رواية لم تكن بالنسبة لي مجرد حكاية تُقرأ، بل عالمًا كاملًا عشت تفاصيله في جلسة قراءة واحدة، من أول رشفة قهوة، إلى آخر صفحة، وأنا أشعر أنني أسير داخل أزقتها وأسمع أصوات شخصياتها، وأرى بعينيّ ما تصفه الكاتبة.

    منذ البداية، تلفت الرواية انتباهك بتفاصيل تبدو بسيطة، لكنها تحمل دلالات عميقة؛ رشفة القهوة، نغمات الناي الحزين، وقراءة «أنا كارينينا» لتولستوي، ثم ذلك الاقتباس الخالد: «كل العائلات السعيدة تتشابه، لكن لكل عائلة تعيسة طريقتها الخاصة في التعاسة.»

    وكأن الكاتبة تضعنا منذ اللحظة الأولى أمام سؤال الرواية الأكبر: كيف يصنع الإنسان تعاسته؟ وكيف يمكن أن يتحول الألم الذي يعيشه إلى قدر يطارده؟

    وهنا تكمن إحدى نقاط قوة «الجلاب»؛ فالكاتبة لا تكتفي بأن تخبرنا أن شخصياتها تعاني، وإنما تجعلنا نرى تعاستها ونشعر بها ونعيش تفاصيلها. ترسم هالتها النفسية والإنسانية، وتترك القارئ يتأمل كيف يمكن للحزن أن يسكن في الإنسان حتى يصبح جزءًا من تكوينه.

    وفي مقابل هذا الظلام، تأتي الرواية لتؤكد قيمة الحب والمحبة بين الناس، وكأنها تقول إن الإنسان لا يستطيع مواجهة قسوة العالم بمفرده. ويظهر هذا المعنى في ارتباط الشخصيات بالمسجد، وحلقات حفظ القرآن، وفي تلك المساحات الروحية التي تمنح الإنسان شيئًا من الطمأنينة وسط عالم مضطرب.

    حتى المطر في الرواية لم يكن مجرد ظاهرة طبيعية؛ بل بدا وكأنه جزء من الحالة الشعورية للنص، حاضرًا في المشهد، ومشاركًا في صناعة الإحساس، تمامًا كما فعلت الكاتبة مع المكان.

    ومن أجمل ما أخذني في الرواية ذلك الانتقال بين المنصورة وقنا، وما يحمله المكان من ذاكرة وروح، وصولًا إلى مقام عبد الرحيم القناوي وأجواء الطرق الصوفية والموالد. هنا لا يصبح المكان مجرد خلفية للأحداث، بل يتحول إلى شخصية حاضرة لها صوتها وملامحها وذاكرتها.

    ثم تأخذ الرواية منحنى أكثر رعبًا وإثارة؛ عفاريت الغرباوي، حارة الموت، الثعابين، والأماكن الموحشة، وكل ما يحيط بها من أجواء غامضة ومخيفة.

    وقد أبدعت الكاتبة في بناء هذه المساحات المرعبة دون أن تجعل الرعب غاية في حد ذاته، وإنما استخدمته للكشف عن واحدة من أكثر القضايا الشائكة في مجتمعاتنا: الدجل والشعوذة واستغلال خوف الناس وحاجتهم وضعفهم.

    تقترب الرواية من عالم الدجالين، ومن الممارسات التي تُنسب إلى الحسد والحقد والربط والأعمال السفلية، وتكشف كيف يمكن للخرافة حين تجد أرضًا خصبة من الخوف والجهل أن تتحول إلى وسيلة لإيذاء الإنسان والسيطرة عليه.

    ومن أكثر المشاهد التي تركت أثرًا لديّ مشاهد أوكار الدجالين؛ فقد استطاعت هدى سعد أن تمنح المكان حضورًا بصريًا شديد القوة، حتى شعرت أنني لا أقرأ وصفًا لمكان، وإنما أدخل إليه بالفعل.

    ومشهد إصابة حسناء بالمس تحديدًا كان من المشاهد التي كشفت قدرة الكاتبة على صناعة الصورة المشهدية؛ مشهد ثقيل ومخيف، مكتوب بتفاصيل جعلتني أعيش الرهبة بدلًا من أن أكتفي بقراءتها.

    وفي وسط كل هذا، لا تبتعد الرواية عن مكتبة الغرباوي، ذلك المكان الذي يحمل في داخله رائحة الكتب والذاكرة، ويستدعي عناوين وأعمالًا أدبية مثل «وحي القلم» و«ألف ليلة وليلة»، وكأن الكاتبة تقول إن الكتاب يمكن أن يكون ملاذًا للإنسان، وأن المكتبة ليست مجرد مكان للكتب، بل مساحة للحياة والنجاة والبحث عن المعنى.

    ما يميز «الجلاب» أيضًا هو هذا التداخل بين عوالم متعددة:

    الحزن والألم، الحب والفقد، السعادة والحنين، الواقع والخرافة، الروحانية والرعب.

    كل هذه المتناقضات تتجاور داخل الرواية دون أن تفقد الحكاية تماسكها، بل تمنحها كثافة إنسانية تجعل القارئ ينتقل من إحساس إلى آخر دون أن يشعر أنه خرج من عالم الرواية.

    أما على مستوى الكتابة، فقد وجدت أمامي سردًا سلسًا لا يرهق القارئ، ووصفًا قادرًا على تحويل الكلمات إلى مشاهد، وحضورًا واضحًا للكاتبة داخل الحبكة الدرامية.

    هناك عناية بالتفاصيل، واهتمام بالمكان، وقدرة على صناعة الجو النفسي، والأهم أن الأحداث لا تأتي منفصلة عن الحالة الشعورية للشخصيات، وإنما تتحرك معها وتكشفها.

    وأعتقد أن أجمل ما في «الجلاب» أنها لا تضع الرعب في مواجهة الإنسان فقط، بل تضع الإنسان في مواجهة خوفه وضعفه وإيمانه وأطماعه وأوجاعه.

    فالرعب الحقيقي ليس دائمًا في العفاريت أو الأماكن الملعونة أو أوكار الدجالين؛ أحيانًا يكون الرعب في إنسان يستغل خوف إنسان آخر، أو في حقد يتحول إلى أذى، أو في ألم قديم يظل يطارد صاحبه، أو في مجتمع يسمح للخرافة أن تتحكم في مصائر أبنائه.

    وبينما كنت أقلب الصفحات، شعرت أن «الجلاب» لا تريد فقط أن تخيفني، وإنما تريد أن تجعلني أفكر.

    تفكرني بأن المحبة قد تكون طوق نجاة، وأن المعرفة يمكن أن تكون مقاومة، وأن الإيمان الحقيقي يمنح الإنسان قدرة على مواجهة ظلامه، وأن بعض النهايات، مهما بدت مظلمة، قد تكون الطريق الأول نحو النور.

    «الجلاب» رواية جمعت بين السرد السلس، والتصوير المشهدي، والبعد الإنساني، والروحانية، والرعب، والحبكة الدرامية، وقدمت عالمًا روائيًا متنوعًا استطاعت الكاتبة هدى سعد أن تمنحه خصوصيته وحضوره.

    رواية جعلتني أقرأها في جلسة واحدة، لكنني لم أخرج منها في جلسة واحدة؛ لأن بعض الروايات تنتهي عندما تغلق الكتاب، بينما تبقى روايات أخرى مفتوحة داخلنا طويلًا.

    «الجلاب» من تلك الروايات التي تنتهي صفحاتها، ولا ينتهي أثرها.

    قراءة واحدة لم تكن كافية لأغادر عالم الغرباوي… فقد بقي شيء منه معي.

    رواية أكثر من رائعة، وتجربة قرائية أستطيع أن أقول عنها بكل ثقة:

    قرأتُ حكايةً بدأت في الظلام… لكنها كانت تبحث منذ البداية عن النور.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    الجلاب

    تأليف/ هدى سعد

    -------------------------

    * بطاقة تعريف الكتاب *

    التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية.

    التصنيف العمري/ جمهور عام.

    اللغة/ السرد بالفصحى والحوار خليط من الفصحى والعامية.

    دار النشر/ الرواق للنشر والتوزيع.

    تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.

    عدد الصفحات/ ٣٣٠ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.

    -------------------------

    * قراءات سابقة للكاتبة *

    ( الجلاب ) باكورة أعمالها الأدبية.

    -------------------------

    * نظرة على الغلاف *

    تصدرت عروسة من الخيش أو الليف المُغرزة بدبابيس الغلاف منفردة كرمز للموروثات والمعتقدات البالية السائدة في المجتمع ( الأعمال ).

    جاءت الخلفية سوداء تماماً واعتقد ان اللون يرمز للجهل والظلام المجتمعي.

    -------------------------

    التقييم في كلمات:

    بداية جيدة إلى حد ما على صعيد الفكرة العامة ، السرد وبناء الشخصيات ، وما هو قادم يحتاج إلى المزيد من العمل على باقي العناصر.

    الدرجة: ٧ من ١٠

    المستوى: 🌟🌟🌟🌟

    التقدير: جيد جداً

    -------------------------

    * المميزات / نقاط القوة *

    - حبكة مشوقة لا بأس بها.

    - أسلوب سردي جذاب.

    - شخصيات واقعية من قلب المجتمع.

    ----

    * العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *

    - لغة الحوار بلا هوية واضحة.

    - ختام تقليدي للأحداث.

    -------------------------

    * رسالة الرواية *

    الخرافات والموروثات دائماً ما تجد الجهل بيئة خصبة تنمو وتترعع فيها بأريحية.

    -------------------------

    مراجعة الرواية:

    كمحاولة متواضعة مني لتلمس جوانب تلك التجربة الروائية الأولى للكاتبة ، لا أريد أن أعطي انطباعاً سلبياً بشكل عام عن الرواية ولكن هناك الكثير من الأمور الواجب مراعاتها مستقبلاً.

    هناك نقاط مضيئة داخل النص يمكن اعتمادها كأساس جيد يمكن البناء عليه فيما هو قادم من كتابات وخاصة في عنصري السرد والشخصيات. على الجانب الأخر نجد بعض النواقص التي لم تلق العناية الكافية لتخرج بشكل أفضل وهو ما اتفهمه نظراً لكون ( الجلاب ) يمثل الخطوة الأولى للكاتبة ادبياً.

    لنلق نظرة عن قرب.

    * الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )

    تدور الأحداث حول المعتقدات الموروثة داخل المجتمع وما يصحابها من توابع تجلب الأذى والشر كنتيجة حتمية لسيادة ثقافة الجهل.

    انت محسود ، انتي مصابة بمس ، هذه مرصود لها عمل سفلي كي ينفر منها زوجها وتلك تأخر حملها لأن فلانة تكرهها وتضع لها حجاب داخل حشية فراشها ، هي كلها أسباب تريح أصحاب العقول المحدودة وتدفع بهم لطرق مظلمة ترفع من شأن المتاجرين بأوجاعهم وآلامهم إلى مصاف أصحاب الكرامات والأولياء ورزق الهبل على المجانين كما يقول المثل الشهير.

    ناقشت الكاتبة تلك المسائل في اطار اجتماعي درامي مصحوب بشيء من الإثارة والتشويق يجذب القارىء ويلعب على أوتار الضعف البشري الطبيعي وهشاشة الحالة النفسية لأسباب تتعلق بالحرمان أو الشعور بالنقص وغيرها.

    في تقديري الشخصي كان الإطار العام للفكرة لا بأس به لكن التفاصيل جاءت بشكل كلاسيكي ويمكن للقارىء توقع ما يدور حوله وما سوف يحدث بسهولة ودون عناء.

    * السرد / البناء الدرامي * ( درجة ونصف )

    اعجبني طريقة عرض الأحداث ودمج الفلاش باك بالوقت الحاضر بشكل سلس وبدون أي معوقات.

    اعتمدت الكاتبة على تقديم الحكاية على لسان ابطالها الثلاثة وجاءت الفصول متتابعة بينهم لنشهد ونتعرف على جزء من حقيقة ما يجري إلى أن وصلنا للفصل الأخير وربط الخيوط.

    اشيد بقدرة الكاتبة على تضفير الحدث والفكرة العامة في بوتقة متجانسة رغم تباين واختلاف طريقة التعامل مع الخرافات والموروثات داخل المجتمع الواحد.

    * الشخصيات * ( درجتين )

    نقطة أخرى مميزة كانت عنصر الشخصيات. جاءت من قلب المجتمع المصري وتنوعت بين وجه بحري في المنصورة ووجه قبلي في قنا.

    سنكون شهداء على اختلاف الطباع والنظرة المتباينة لذات الحدث كنتيجة مباشرة للثقافة السائدة والعادات والتقاليد المتأصلة.

    حملت الرواية ثلاثة شخصيات رئيسية:

    ( حسناء )

    هي نموذج لفتاة الطبقة المتوسطة المنفتحة على العالم بشكل ما ولها أحلام وأمنيات تصطدم بواقع مرير.

    ( صباح )

    تعيش في مجتمع منغلق على عاداته وتقاليده الموروثة وتدفع ثمن كونها امرأه فقط دون اعتبارات أخرى.

    ( سيد )

    نموذج أصيل للشعور بالنقص والحرمان منذ الطفولة أوصله لحالة من الرغبة العارمة في تصيد أوجاع الأخرين والمتاجرة والتربح منها لاحقاً.

    هناك عناصر شخصية جانبية تم تدعيم النص بها لإستكمال الصورة المجتمعية بشكل عام.

    لاقى بناء الشخصيات استحساني خاصة فيما يتعلق بالخلفيات التي جاءت على قدر المتوقع والمتسقة مع قرارات وردود أفعال حدثت لاحقاً.

    * اللغة / الحوار * ( درجة واحدة )

    سرداً كانت الأمور على ما يرام. اللغة مُعبرة بشكل جيد جداً عن البيئة وما يجول بخاطر الشخصيات وتركت لديّ انبطاعاً بقدرة الكاتبة على وضع القارىء بقلب الحدث.

    على صعيد الحوار فهناك مشكلة واضحة بشكل كبير. مزيج مزعج وغير متجانس على الإطلاق بين الفصحى والعامية المخلوطة ببعض اللكنات الصعيدية في عدة مواضع لنجدها اختفت لاحقاً ثم تعود مرة أخرى.

    تخبط كبير ولم يكن هناك خط واضح للغة الحوار المقرر استخدامها منذ البداية. تركت الأمور على عواهنها وكيفما اتفق وجاءت النتيجة مخيبة للآمال.

    * النهاية * ( درجة واحدة )

    النهاية بشكل عام لم تحمل أي مفاجأت أو حتى تضع القارىء في حالة من الاندهاش أو الحماسة.

    احقاقاً للحق جاء مصير ( سيد ) بشكل واقعي ولائق جداً على مجتمع اسلم نفسه للجهل والخرافة ولا يبدو أنه سيفيق في المستقبل القريب.

    فيما يخص ( صباح ) فأحلام اليقظة هي جنة المطرودين والتعساء بالفعل.

    أما بخصوص ( حسناء ) فلم استسغ سهولة الخروج من ما أصابها بشكل كبير. كانت ختام حالم يميل للمثالية بشكل مبالغ فيه نوعاً.

    -------------------------

    ختام:

    تجربة ادبية أولى تحمل اضاءات يجب الحفاظ عليها ، كما تحمل سلبيات في الإمكان العمل على تلافيها مستقبلاً.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    "الجلاب" للكاتبة Huda Saad

    صادرة عن دار الرواق للنشر والتوزيع - Al Rewaq Publishing (2026) | في 330 صفحة

    في رواية من 330 صفحة للكاتبة هدى سعد، الصادرة عن دار الرواق لعام 2026، والتي تحمل اسم "الجلاب" ــ والذي بالمناسبة يحمل أكثر من معنى داخل الرواية ــ ألبست الكاتبة عملها ثوب الرعب؛ لا لترعب القارئ، بل في رأيي لتقلل من حدة العمل قليلاً وتجعلنا نظن أنها مجرد رواية بها أشياء من الخيال.

    ناقشت الكاتبة باطن النفوس البشرية التي يتغافل عنها صاحبها نفسه خشية فقد أحد جوانب حياته الغالية؛ مثل رجل ينتسب للصالحين وما هو منهم بقريب، أو تاجر يصف نفسه بالطيبة وهو أبعد ما يكون عنها، وأم تحلم بإخراج طبيب للعالم فيكون العالم هو أول يد تمتد لتدميره وخلق من ذلك الطفل وحشاً لا تقدر على مجابهته الأيدي ولا العقول.

    وناقشت أيضاً اختلاف الحياة بين المدن والقرى، وهذا ما يمتد حتى وقتنا هذا؛ فكثيراً ما سترى في القرى بنات يمتنع أهلهم عن تعليمهم أو إتمام شهاداتهم، أو حتى التعامل معهم برحمة وحب وتقدير، فتساق الفتاة سوقاً إلى حياة لم تكن تحلم بها في أفظع كوابيسها يوماً، فتُلقب بعانس وهي مَن تخطت العشرين فقط، ولا يحق لها المطالبة بتعليم أو عمل بشهادتها، أو حتى زوج تستريح له، وتظل تلملم خيباتها التي لم تكن من صنع يديها يوماً.

    أما عن الأسحار والأعمال فحدث ولا حرج؛ حدث عن أمّاً تسحر لزوجة ابنها لتنجب، وأخرى تسحر لها ليطلقها ويرميها، وثالثة ليتزوج ابنتها، وإلى آخره...

    أشهد للكاتبة بحرفية تصوير المشهد والتحكم بالألفاظ حتى تخلع قلبك وتدفنه في قبر أمٍّ لم يعرف ابنها ماذا يفعل بجثتها، أو إلى مَن يذهب ليستر عورتها ويسلمها لمثواها الأخير. أو أن تخلع قلبك لتجعله ينغمس في أحزان أنثى تتقرب ببطء لترى معالم طفل وليد لن تحظى بمثله يوماً. أو تخلعه لتضعه بحضن وليد فتجعلك تشتم رائحته الطفولية التي تسكر بها القلوب، فتنجب المرأة مرة أخرى بعد ألم ولادة يجعل روحها معلقة بين السماء والأرض إلى أجل تظن هي وقتها أنه ببعيد. أو تلقي بقلبك فوق أقدام رجل أصابه العجز من عمله وتركه رب أسرة يحتاج إلى رب أسرة ليعينه على قضاء حاجته. أو تلقي بقلبك على صخرة صلبة لا تتفتت مع مرور الزمن، تظنها للوهلة الأولى قلب أم...

    تروى الرواية على لسان راوٍ عليم، فنحن بحضرة الجاني والمجني عليه في آنٍ واحد؛ الطبيب الجلاب مَن يستطيع أن يفعل أي شيء وكل شيء، بالوهم يسخر لك الدنيا وما فيها، وبالوهم يضع مَن أغضبوه في جحيم لا ينتهي إلا أن يشاء الله.

    ولم تغفل الكاتبة عن الإشارة إلى أن بعض وسائل الإعلام لا تتهاون في إظهار رموز لا يصح لها أن تظهر طالما تقابلت المصالح المشتركة بينهم، وكأنها تذكرنا دوماً أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وأن من يتعلق بالله فقد نجا. كما أكدت على فكرة أن الدجالين وإن كثروا شيء والسحرة هم شيء آخر، مع التأكيد أنهم جميعاً ملعونون في كل وقت ودين وإن كان لهم مريدون.

    مؤاخذاتي:

    بعض الكلمات المضافة للعمل بلكنة قروية كانت تحتاج للمراجعة اللغوية والتحريرية فقط.

    أحببت العمل وأرشحه للقراءة.

    #ما_وراء_الغلاف_مع_DoaaSaad

    #الجلاب

    #هدى_سعد

    #الرواق

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    "الجلّاب".. حين تُباع السعادة في أرض الوهم

    كتبت: شيماء عيسى

    وراء كلّ منّا حكاية، يختلط فيها الفرح بالألم؛ لكن هناك من قرر المتاجرة بآلام الآخرين ممن ترزح أرواحهم الهشّة تحت وطأة الخوف من المجهول وتصديق الخرافة؛ وبمرور الوقت صار أسياد الظلام أصحاب كرامات لهم إعلانات تروّج لقدرتهم الخارقة في جلب الحبيب وشفاء العليل وتفريج الكرب وتوسعة الرزق.. يدّعون محاربة السحرة بينما هم عبدة الجان وسيفهم المسلّط لإيذاء بني البشر.

    في رحلتها السردية "الجلّاب" والصادرة عن دار "الرواق"، تكشف الأديبة هدى سعد، حكايات الوهم في مجتمعنا من خلال ثلاثة أبطال، نرى من خلالهم كيف يتحول الضحية في مجتمعنا لجلاد، وكيف يمكن أن يصبح الدين مشكاة نور أو سوطا يجلد الضعفاء.. وكيف يمكن أن يحيي الحب نفوسا كادت تسقط في بئر الضياع.

    اختارت الكاتبة أن تترك العنان لأبطالها في الحكي، ضمن رواية الأصوات، والتي نصبح فيها أقرب لدوافعهم وذكرياتهم؛ أما السرد فجاء بلغة شاعرية تفيض عذوبة، وحوارات عامية تتنقل بين لهجة أهل بحري والصعيد، وعالم ثري تتنقل فيه بين مدينة المنصورة وقنا، بكل تفاصيلها المكانية وطقوسها، وكأنها تخبرنا بأنها قصة من يعيش على هذه الأرض، بؤسا وسعادة.

    يعيدنا اسم الرواية لأحجبة "جلب الحبيب" وبيع أوهام السعادة، ولكنه يرتبط ببراءة أحلامنا الطفولية حيث الحلوى الصعيدية الشهيرة المصنوعة من العسل الأسمر. أما الإهداء فقد توارت الكاتبة خلف أبطالها ليمنحوه بأنفسهم للقراء، سواء من "خذلتهم الحياة"، أو النساء "اللاتي صودر حقهن في الحلم"، أو الأم حين تعلم ابنها أحيانا "أن الظلام ليس أكثر قسوة من البشر"!

    مع الرواية نشعر بدفء الحياة الاجتماعية في قرى مصر، ومنها الاحتفالات بالمولد والأعراس والمواليد، لكننا نقترب مما يحيطها من حالة وجدانية ومعتقدات شعبية أقرب للخرافة. تستمتع مع النص بحكي النساء وطهيهن ومشاهد الطبيعة والأمكنة التي تجعل للسرد رائحة وملمس وإن كان الاستغراق فيها قد أبطأ كثيرا من إيقاع السرد.

    تعتمد الرواية الزمن الدائري الذي يبدا من نقطة النهاية ثم يعود إليها مع لحظات التنوير. وقد قامت الحبكة المتماسكة على حياة ابنتي خالة يصبحان صيدًا لسيد السحر والأعمال في الصعيد، بين نساء كثيرات ورجال كانوا هدفا للأذى والتفرقة عن أحبائهم. في هذه الأجواء ينشأ البطل الثالث "سيد" في حياة ملطخة بالتذلل والحرمان ككل أطفال المقابر والذين يصبح الحلم في حياتهم مجرد رفاهية.

    لحن حزين

    "الكرامة جلباب ينزعه الفقر عن جسد الفقراء ويتركهم عرايا بين اللئام"

    في طفولته عانى بطل الرواية – ابن التربي- من استقواء ابن ساعي الناظر عليه؛ وبدلا من أن تأتي له أمه بحقه، شاهدها تتوسل للعفو عنهم، بل وشاهد عار اللمسات المحرمة لأمه الخادمة في البيوت، وكأن الفقر كتب عليهم الاستباحة. ليس هذا فحسب بل نرى كيف ينقش الفقر الخوف داخل أصحابه؛ وقد كانت أم سيد تتنفس الخوف وتطعمه لولدها مع الخبز كي ينجو؛ لكنه أدرك كم أن " الخوف طوق نجاة مثقوب يغرق صاحبه في بحر الهزائم"، وظلت حياته ملحمة لهزيمة خوفه وعاره.

    ومن أجمل ما تبدع فيه الرواية هو علاقة "سيد" بالناي الذي يتحول بالنسبة لطفل فقير منبوذ يعيش على مد يده للمحسنين من زوار القرافة، إلى ملاذ "يلامس صوته الشجيّ جراح روحه". يتذكر كيف حرمته الحياة من مجرد الذهاب للمدرسة ولو بكيس بلاستيكي وكتب مستعملة، وكيف حرمته من أن يسد جوعه إلا بالتذلل أو خدمة أمه للبيوت والتي استحق بفضلها أن يصبح قائدا لفريق المنبوذين الخمسة.

    ومن أبدع مشاهد الوحدة الشعورية حين نرى كيف تتوارى الشمس خلف النخيل حين يعزف سيد أمام حبيبته وكأنها تمد له يدها ليعزف، والأطفال في المقابر يغنون "يا نيل يا طيب .. هيلا هيلا" ليمسحوا همومهم.

    تحت التراب

    "ألم يكن إغلاق باب القبر بالمفتاح وتركه مع الميت أفضل؟!"

    تعد تيمة "الفقد" في مقابل "الحب" هي عامود تلك الرواية؛ لكن الروائية هدى سعد هنا جعلتنا نرى الموت بعيون طفل عاش في المقابر وسكنها، وظل يخاف منها، لأنها بالنسبة له "حفر يلقى فيها الاحباء ونهيل عليهم التراب دون أن نترك لهم نافذة أو بصيص ضوء". وهكذا يظل الموت يلاحق "سيد" في حياته برحيل أمه التي تورطت في جلب الزبائن للغرباوي الساحر فماتت ملعونة من أهل القرية لا يشفق عليها أحد؛ غير أن ولدها يظل يعزف على الناي حتى الصباح كي يؤنسها في قبرها، في مشهد يفيض بالشجن. بل وسيدفن سيد مع أمه سماعة الطبيب، أو حلمه الذي مات مبكرا لأن المدرسة رأت فيه "ابن ملعونة"، ويدفن شعرة حبيبته التي تزوجت غيره، وكأنه يدفن أحلامه جميعا بالفرح!!

    من هذه القسوة يواجه سيد الموت نفسه في أرض الخوف المحيطة بقصر الساحر دون أن يطرف له جفن لأن قسوة البشر أصبحت موتا أشق.

    وثاق الروح

    "يهمس لي فارس أحبك فيضيء ألف مصباح "

    تعيدنا الرواية للأدب الرومانسي المشع بحالة حب تجمع قلبي الفتاة "حسناء" وخطيبها "فارس" وقد التقته وهي بعد صبية تزور مسجد القرية، ونمت علاقتهما التي تحمل داخلها ذكريات برائحة الزهور وصوت العصافير وخفقات القلب المتسارعة.

    وتتحول علاقات الحب للنفور في الرواية مع وقوع الضحايا في براثن الأسحار والأشباح التي تزورها ليلا وتنتهك روحها وجسدها، كحال ضحايا الساحر الغرباوي والذي يسلط الجن لتلبس صوت حبيب كل منهن في الواقع، والتفوه بكلماتهم وسط أجواء مشحونة بالرغبة والانتهاك الجسدي الذي تفيض الرواية في وصفه وكأنه انتقام باسم الحب.

    لقد كانت شخصية "فارس" هي الدعامة الحقيقية لحسناء بطلة الرواية؛ لكنه شخصيته على الورق اكتفت بكلماته الداعمة دون حضور يقترب من هواجسه وتفاعله مع اختبار الحياة في حب العمر.

    صحراء الحب

    "كزهرة وحيدة نبتت داخل كهف تذبل عطشا في شتاء بفيض بالمطر عل الجميع!"

    تجسد الرواية محنة الفتاة التي فاتها قطار الزواج في مجتمعنا بصورة دقيقة من خلال "صباح" والتي رفض أهلها من تقدم لخطبتها لفقره، ولكن الحياة لم تمنحها العوض. نرى مع صباح كيف تهرب من قسوة واقعها الذي يجبرها على خدمة بيت أهلها في الصعيد منذ الفجر، وقسوة أبيها الذي يضنّ عليها بكلمة عطف تقوي روحها كما يفعل والد حسناء. وكيف تعزي نفسها في أحلام يقظة تصبح فيها امرأة مرغوبة من جميع من تمنتهم، وتتمادى بدافع حرمانها الجسدي فيما هو أبعد من كلمات الحب، وهو ما يجعل مشاعرها تجاه الأسحار مختلفا ونابعا من حرمانها حتى تفيق وتدرك انها كانت تطير بـ"أجنحة الوهم"

    وحوار صباح مع ابنة خالتها يكشف عزلتها عن التعلم والقراءة، وسجنها في محيط ضيق لبيوت العائلة والخطّاب الأرامل والمطلقين المسنين الذين يرغبون في زوجة ومربية لأولادهم في صفقة واحدة. ولهذا يبدو طبيعيا أن تسقط صباح في بئر الغيرة من ابنة خالتها، وترى البيئة حولها صلدة قاسية وليس كما تراها حسناء التي يحيطها الحب من كل جانب.

    بيت الأشباح

    "جميعنا دمى خشبية في مولد، تحرّكنا خيوط خفية.."

    تنشأ عقدة لدى طفل يقتل أبوه التاجر زوجته التي شعر بخيانتها في غيابه، ولم يكن هذا الطفل سوى الغرباوي ساحر الصعيد بعباءته السوداء وشرهه للانتقام من النساء الجميلات. وتبرع الحبكة في ربط حكايات الشال الأحمر المعلق في أرض الموت على غصن شجرة من مجرد قصة رعب لحقيقة ندرك قصة أصحابها في بيت الغرباوي.

    في الرواية نرى تواصل السحرة مع جند الشيطان بعهد التسخير والولاء. لم يكن طريق سيد لبيت الغرباوي إلا بدافع الشفقة أولا على سعدية التي حولتها الأسحار لامرأة بائسة، ولم يدرك أن قلبه سيتغير للأبد منذ ذلك الوقت وسيتعلم القسوة التي ذاق كؤوسها، وسيخلف الغرباوي ويحمل صفاته.

    ترسم الرواية شخصيات من نور ونار؛ فأم سيد كانت تفيض بالحنو رغم تورطها في خدمة الساحر؛ تلعنها لكنك تبكي معها في ضريح القناوي أو وهي تتصور مع ولدها بسماعة الطبيب. تشفق على ابنها حرمانه وتحنق على تحوله لدجال أصيل يبيع وهم السعادة بأسلوب عصري يصبح فيه الإعلام والدعاية هم الجلابون الجدد للضحايا. لقد أصبح "مداويا للجراح بأقلام الوهم لمن نصبوه إلها يغير أقدارهم!"

    لقد كان الشيخ عامر وجها مسيئا لرجل الدين حين حطم ناي سيد ودهسه لأنه "مزمار الشيطان" وحين ركله بقسوة ورفض أن يتصدق عليه في عز جوعه وبؤسه، لأنه "ابن ملعونة" فجعل الطفل يلقمه بالحجارة التي أصابت نافذة المسجد!.

    وتدفعنا الرواية للاقتراب من عالم آخر من الخرافة والدجل من باب فك السحر عن النساء، في الساحات المبروكة والأديرة، رأينا مع البطلة هذا يضربها وهذا يرقيها وهذا يعظها، تتحداهم بالجن المتلبس فيها وتذكرهم بماضيهم البشري الغارق في الشهوة، فنصبح أمام صراع أكبر بين الطهر والخطيئة، الكرامة والدجل.

    واشرقت الشمس

    "تعبر كلمات الله من صوته العذب مثل خيوط النور فتضيء أرواحنا كمصباح متوهج"

    تبدو شخصية الشيخ عبد العظيم هي مثال لصوت الدين النوراني؛ لقد أخبر البطلة منذ صباها بأن "الحب ليس حراما وإنما ما يغضب الله باسمه"، وتلقفها في عز محننتها التي كادت تنتحر بسببها بكلمات من نور اخترقت قلبها ورأت فيها محبة الله تحيطها.

    وسط فوضى عارمة وأحداث متشابكة، تلقي الرواية بحبل النجاة لأبطالها الحيارى وتعيدنا للحظة النور بعد رحلة مضنية في دروب الظلام، تجعلنا ندرك محبة الله في ضوء الصباح، وتهمس بهمس حبيبين يتشاركان حبا يظل "حتى تحترق النجوم"، يحميهما من العواصف كقارب نجاة.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3

    مراجعة رواية «الجلاب» – هدى سعد

    في البداية، وأنا بقرأ «الجلاب»، كنت فاكرة إني داخلة على رواية اجتماعية فيها أجواء صعيدية وبعض الغموض، لكن مع الوقت اكتشفت إن الموضوع أعمق من كده بكتير.

    الرواية مش بتحكي حكاية واحدة بشكل مباشر، لكنها بتجمع خيوط حياة ثلاث شخصيات أساسية: حسناء، وصباح، وسيد، وكل واحد فيهم عنده وجع مختلف، وطريقته الخاصة في محاولة النجاة.

    الأحداث بتتنقل بين المنصورة وقنا، وخصوصًا قرية الزبيدي، وده كان من الحاجات اللي عجبتني؛ لأن المكان في الرواية مش مجرد خلفية للأحداث، لكنه جزء من الحكاية نفسها. الصعيد هنا مش مجرد جلباب ولهجة وعادات، لكن مجتمع كامل له قوانينه الخاصة، وموروثاته، ونظرته للمرأة، وللفقر، وللمرض النفسي، ولمن يخرج عن المألوف.

    حسناء… عندما يتحول الخوف إلى شيء لا يمكن تفسيره

    حسناء من أكتر الشخصيات اللي شدتني.

    حياتها في البداية تبدو مستقرة نسبيًا؛ فتاة شابة، عندها أب بيحبها، وخطيب اسمه فارس، وحياة من المفترض إنها ماشية في اتجاه الزواج والاستقرار.

    لكن قبل زفافها تبدأ حياتها في التحول بشكل مخيف.

    تظهر عليها أشياء لا تجد لها تفسيرًا واضحًا، وتدخل في حالة من الرعب والاضطراب، وتبدأ الحدود بين الحقيقة والوهم تتداخل.

    وهنا الرواية بتلعب على سؤال مهم جدًا:

    ماذا يحدث للإنسان عندما يشعر بشيء حقيقي بالنسبة له، بينما كل من حوله يصر على أن ما يشعر به مجرد وهم؟

    المشكلة إن المجتمع أحيانًا لا يعرف كيف يتعامل مع الألم النفسي، فيبحث عن تفسير سريع، سواء كان مرضًا أو جنونًا أو سحرًا أو مسًا أو عينًا.

    وهنا هدى سعد لا تجعل الخرافة هي القضية الأساسية بقدر ما تستخدمها لكي تكشف احتياج الإنسان لتفسير ما لا يفهمه. وهذا يتفق أيضًا مع حديث الكاتبة نفسها عن الرواية، حيث أوضحت أن الخرافة بالنسبة لها مدخل لفهم النفس البشرية، وليست موضوع الرواية الوحيد.

    صباح… وجع مختلف

    أما صباح، فحكايتها مختلفة تمامًا.

    هي فتاة صعيدية تعيش تحت ضغط نظرة المجتمع للمرأة، خصوصًا عندما يتأخر زواجها.

    الجملة البسيطة التي تتكرر كثيرًا في مجتمعاتنا: «فاتها قطر الجواز»، تتحول في حياة صباح إلى شيء يشبه الحكم عليها.

    بدل ما يكون البيت مكانًا آمنًا يحتويها، تصبح وحيدة وسط أهلها ومجتمعها، وتبدأ تشعر بأنها مختلفة أو ناقصة لمجرد أن حياتها لم تسر وفق الجدول الذي وضعه الآخرون لها.

    وهنا الرواية بتلمس نقطة مؤلمة جدًا:

    أحيانًا الإنسان لا يحتاج إلى شخص ينقذه من العالم كله، لكنه يحتاج فقط إلى شخص واحد يشعر به ولا يحكم عليه.

    وصباح من الشخصيات التي تكشف كيف يمكن للوحدة والإهمال والضغط الاجتماعي أن يجعلوا الإنسان أكثر قابلية للوقوع في يد من يستغل ضعفه.

    سيد… من الضحية إلى الشخص الذي يعيد إنتاج المأساة

    أما سيد، فقصته من أكثر الخطوط قسوة في الرواية.

    هو طفل يتيم تجرع الفقر والحرمان والنبذ، وعاش مع أمه وسط ظروف قاسية جدًا.

    لكن المفاجأة أن الشخص الذي يبدأ كضحية يمكن أن يتحول فيما بعد إلى شخص يشبه من كانوا سببًا في ألمه.

    وهنا بالنسبة لي واحدة من أهم أفكار الرواية:

    هل الإنسان شرير بطبيعته، أم أن الظروف تستطيع أن تصنع منه شخصًا آخر؟

    سيد في مرحلة من حياته كان ينظر إلى الدجالين والسحرة باعتبارهم أشخاصًا يستغلون الناس، لكنه يجد نفسه تدريجيًا داخل العالم نفسه.

    وتكشف الأحداث علاقته بـ«الغرباوي»، الدجال الذي يرتبط بماضي أمه، ثم تتضح مفاجآت تخص حقيقة نسب سيد وكيف جاء إلى الدنيا. وفي قراءة نقدية منشورة مؤخرًا، كُشف هذا المسار باعتباره أحد المحاور المهمة في تطور شخصية سيد من طفل مقهور إلى «الغرباوي الجديد».

    وده تحديدًا من أكتر الأشياء اللي خلت شخصية سيد بالنسبة لي مؤلمة، لأنك لا تستطيع أن تراها باعتبارها شريرة فقط.

    أنت شايف الطفل اللي اتظلم قبل ما تشوف الرجل اللي أصبح جزءًا من الظلم.

    الغرباوي… مش مجرد دجال

    شخصية الغرباوي في الرواية لا تظهر فقط باعتبارها شخصية شريرة تمارس الدجل والشعوذة.

    الأهم هو العالم الذي يمثله.

    عالم يستطيع فيه شخص أن يستغل خوف الناس وجهلهم واحتياجهم، ويحوّل أزماتهم إلى مصدر رزق وسلطة.

    وهنا عنوان الرواية نفسه يبدأ يأخذ معنى أكبر.

    «الجلاب» ليس مجرد اسم لحلوى شعبية؛ فالمصطلح يرتبط أيضًا بمن يمارس البيع والشراء، والرواية تستخدم هذا المعنى بصورة رمزية لفكرة الإنسان الذي قد يبيع شيئًا ماديًا، أو يصل به الأمر إلى بيع الوهم وحتى استغلال أرواح الآخرين.

    الصعيد في الرواية

    من الحاجات اللي لفتتني جدًا إن هدى سعد اهتمت بتفاصيل الحياة اليومية.

    مش مجرد إننا نعرف إن الأحداث في الصعيد وخلاص، لكن بنشوف العادات، والأكل، والاحتفالات، والطقوس، والأضرحة، والموروثات الشعبية، وحتى طريقة تعامل الناس مع المرض والمشكلات.

    لكن الجميل إن الرواية لا تقدم الموروث الشعبي باعتباره شيئًا واحدًا:

    فيه موروث جميل وجزء من هوية الناس، وفيه موروث آخر يتحول إلى قيد، وفيه معتقدات يستغلها الدجالون لتحقيق مصالحهم.

    وده بيخلي الرواية بعيدة عن فكرة إن «الخرافة هي الشر المطلق»؛ لأن القضية الأساسية هي كيف يستخدم الإنسان الخوف والأمل في التأثير على إنسان آخر.

    هل الرواية رعب؟

    مش هصنف «الجلاب» كرواية رعب فقط.

    فيها أجواء مرعبة وغموض وخوف، لكن الرعب الحقيقي بالنسبة لي مش في فكرة الجن أو الدجل نفسها.

    الرعب الحقيقي في البشر.

    في إنسان ضعيف يصدق شخصًا يستغله.

    في فتاة تخاف من نفسها ومن الناس حولها.

    في امرأة تشعر أن المجتمع حكم عليها لمجرد أنها لم تتزوج.

    وفي طفل يتيم يكبر وهو يحمل داخله كل القسوة التي تعرض لها.

    عشان كده تصنيف الرواية كـ«رعب» فقط يظلمها؛ هي أقرب إلى خليط من الاجتماعي والنفسي والغموض والتشويق، مع حضور واضح للموروث الشعبي.

    أكتر حاجة عجبتني

    أكتر شيء أعجبني في «الجلاب» هو فكرة الخيوط.

    كل شخصية تبدو في البداية وكأنها تعيش حكاية منفصلة، لكن مع الوقت تبدأ الخيوط تتشابك، وتكتشف أن الشخصيات ليست بعيدة عن بعضها كما كنت تتخيل.

    وده يتناسب جدًا مع صورة الغلاف نفسها، التي تعتمد على دمية مصنوعة من خيوط مثبتة بدبابيس؛ وهي صورة تلخص فكرة التحكم في البشر وتحركهم بخيوط لا يرونها.

    والنهاية؟

    من غير ما أحرق النهاية بالكامل، أقدر أقول إن النهاية من أكثر أجزاء الرواية التي تستحق التوقف عندها.

    لأن الرواية لا تنتهي فقط بإجابة عن سؤال: «مين كان بيعمل إيه؟»

    لكنها تتركك أمام سؤال أكبر:

    إحنا فعلًا بنختار مصيرنا؟ ولا أحيانًا الظروف والمجتمع والخوف والموروثات بتحركنا زي الدمى؟

    وده سؤال ظل معلقًا عندي بعد ما خلصت الرواية.

    رأيي النهائي

    «الجلاب» بالنسبة لي مش رواية عن الدجل والخرافة فقط.

    هي رواية عن الخوف، والوحدة، والفقر، والوصمة الاجتماعية، والحاجة للحب، والرغبة في النجاة.

    وأعتقد إن أجمل ما فيها أن كل شخصية تقريبًا عندها سبب يجعلها تفعل ما تفعل، حتى لو كان اختيارها في النهاية مؤلمًا أو خاطئًا.

    هدى سعد في أول عمل روائي منشور لها قدرت تعمل عالم مليان تفاصيل، وتربط بين الحكاية الشعبية والمشكلات الإنسانية والنفسية، من غير ما تفصل الإنسان عن البيئة اللي اتربى فيها.

    ولو هديها تقييم شخصي:

    ⭐⭐⭐⭐½ / 5

    رواية أنصح بيها خصوصًا للي بيحبوا الأعمال اللي فيها غموض وتشويق، لكن في نفس الوقت عندها قضية إنسانية واجتماعية حقيقية.

    والأهم:

    بعد ما تخلص «الجلاب»، هتكتشف إن السؤال مش مين الدجال في الحكاية… السؤال الحقيقي: كام مرة في حياتنا سمحنا لحد يحركنا بخيوط مش شايفينها؟

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    2

    الصراحة ما عجبتنيش القصة نفسها تهت فيها كتير والنهاية نفسها غامضة رغم كل الشخصيات الموجودة في القصة لكن التركيز علي شخصية واحدة هي حسناء طيب والباقى ايه سبب معاناتهم وايه طريقة شفائهم وهل علاج الممسوس بالسحر هو دخول مستشفى الامراض النفسية مش عارفة وبعدين ياريت كانت القصة باللهجة العامية كانت هتبقى مناسبة اكتر لطريقة السرد

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    4 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    Donia Darwish
    0

    حكاية ٣ شخصيات ( سيد، حسناء وصباح)

    كل واحد منهم بيحكى قصته واللى وصل له سببه ايه

    عندك سيد شاف الفقر وأمه بتموت منه قدام عينيه

    ابن التربي شاف الذل من اللى حواليه

    هنقول مش مبرر للى وصل له … صحيح

    بس كل واحد على قد تفكيره هنعمل ايه 🤷‍♀️ ما تعاطفتش معاه يمكن وهو صغير أكيد لكن لما كبر واتحول للى بقى فيه كرهته وكرهت النسخة الجديدة اللى بقى عليها.

    أما صباح وديه اللى اثرت فيا إلى حدا ما … ظالمتها ببئتها والبيت اللى اتربت فيه

    لسه فيه بيوت فى الصعيد بتعامل البنت كأنها شىء مشين أو شىء موجود فى البيت مهمته خدمة الغير

    وبعد ما توصل سن معين مصيرها تخدم فى بيت الزوج اللى مالوش مثيل … تفكير عقيم

    مع أن ما يعبهاش شىء بس هو كده سلو بلدهم هنعمل ايه 🤷‍♀️ كان كل أملها تتجوز اللى بتحبه من سنين وتلاقى الحنية والحب وتتربى عليه

    لكن قسوة الأهل خليتها بصيت للى فى ايد الغير واتمنت يحصل تبديل اشمعنا هى وناقصها ايه

    أما حسناء فـ ديه بقى لا بها ولا عليها لقيت نفسها لعبة فى ايد كوابيس مش سايبها ولا فى أحلامها ولا فى يقظتها

    وكل ذنبها أنها حبيت واتحبيت وكانت جميلة لحد ما ظهرلها الكائن الغريب اللى حول حياتها لجحيم…

    طيب ايه علاقة الـ ٣ دول ببعض

    هتعرف من الأحداث ايه اللى ربطهم ببعض

    الرواية بالنسبة ليا كانت عادية، فكرتها مكررة يعنى قصة الأعمال والحسد شوفتها فى روايات كتير محستش بتجديد …عجبنى الأجزاء اللى ذكر فيها تفاصيل عادات الصعيد..

    اسلوب كتابة حلو مش هنكر بس حسيت بتطويل والنهاية ما أقنعتنيش يمكن الظلم الأكبر كان من نصيب شخصية ما ما تستاهلش اللى وصلت له🥺

    ممكن الرواية تبقى مش ذوقى لأنى مش بميل للنوع ده بس اهى كانت تجربة بعد انفطاع طويل عن روايات السحر والجن والعفاريت 😊

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
1 2 3 4 5
المؤلف
كل المؤلفون