الجلاب > مراجعات رواية الجلاب > مراجعة Mahmoud Toghan

الجلاب - هدى سعد
تحميل الكتاب

الجلاب

تأليف (تأليف) 4.4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

‏1️⃣ الموضوع : قراءة نقدية

‏2️⃣ العمل : رواية " الجلاب "

‏3️⃣ التصنيف : أجيال ـ نفسية ـ فلسفية ـ اجتماعية

‏4️⃣ الكاتبة : Huda Saad

‏5️⃣ الصفحات : 330 Abjjad | أبجد

‏6️⃣ سنة النشر : 2026 م

‏7️⃣ الناشر : الرواق للنشر والتوزيع

‏8️⃣ التقييم : ⭐⭐⭐⭐⭐

▪️سلام على الصعيد الأشم، والنور الأعم ، والكهف الأظل ، والجناب الأجل ، مربض الأسود ، ومعقل الصم الصلود، منارة الشرف التليد، وملجأ الأحرار والعبيد! هناك ــ حيث تتشامخ "قنا"... موطن الأمجاد والعلياء، ومنبع الشهامة والإباء، حيث يقوم سيدي عبد الرحيم القناوي، في مهابة تأسر القلوب، أسداً قوياً فى الهيجا غضوب ، تصرخ عنده النائبات فتذوب ، وتفرج بإذن الله عند بابه الخطوب .. أرض ما طويت إلا على البأس الشديد ، وأن الرجال هناك جبال لا تميد ، وصخور لا تلين ولا تبيد.

ـ ولكن ذلك الوجه المضيء إذا تناهى في الجمال، أخفى وراء حجبه ظلالًا من الأهوال! فتحت طيات الكبرياء ، وخلف هيبة الشرفاء ، يربض ليل أليل، وسر مظلم يتغلغل؛ قهر نفسي يحطم الشك واليقين، وظلم يعصر المآقي فيجفف المعين، سحر يحاك في العتمات، وشعوذة تسرى بها الآفات ، وأرواح تتخبط في الظلمات ، حيث يذبح الأمل على أعتاب العرافين، وتختنق الصرخات في صدور المكلومين.

ـ من هذا الرحم المشحون بالفجائع والمصائب، ومن قلب تلك الدهاليز والمعايب، تأتينا الكاتبة المبهرة المبدعة «هدى سعد» بروايتها الفذة «الجلاب»؛ لتكون الصدى الذي يهز الأركان، والنفير الذي يفضح ما خفي عن الأعيان .. صندوق عجائب ، وكنز غرائب ، جمع بين طياته جملة من الروايات، وعقد في نسيجه جمعًا من الغايات، وفتح بين ثناياه أبوابًا من الحكايات ، ظلت دهرًا مكتومة، وفي غيابات الأرض مهضومة..ملحمة تجري في العروق مجرى الدم ، وتغوص في محيط الألم والهم ، تشرح القهر ، وتقصم الظهر ، سفر بديع نسبر أغواره التى تأخذ بالألباب، ويصمت القلب لما يحكي لنا «الجلاب».

▪️على هامش الرواية:

ـ رواية متعددة المناحي والمقارئ ، تبهر الملاحظ وتأسر القارئ، كتبت ببراعة لا تدانى رائعة البنيان ، ورسمت بريشة فنانة مبدعة تعرف مواضع الأشجان .. تراصت أمامها ألوان العذاب والحب، والألم والوجع، والفقر والهم، والرضا والسعادة؛ ثم أخذت من كل لون بقدر، لتشكل لوحة شجية ؛ لوحة مرموقة نقية، يصعب الإحاطة بكنهها أو سبر نقائها.

ـ تتنقل فيها كأنها معزوفة صوفية ، تعبر فيها المقامات، وترتقي بين طبقات الملكوت والحكايات:

• مقام الأجيال وشموخ الأرض: حيث ترى قلب الصعيد النابض بالتقوى، وشمسه العارية عن الشكوى، وسمائه الصافية كالأرواح المطهرة، وحقوله الخضراء بالحب مزهرة ، أنت أمام رواية أجيال، لها كل الحظ من الجمال، وكل النصيب من القوة والفخامة والجلال؛ بأسلوب يمضي كما يكتب الكبار.

•مقام الروح وتشريح الباطن: تدخل محراب رواية نفسية شهدت سكباً للأرواح ، أقنعة باطنية ناطقة تحرك الشخصيات كالمقادير في القداح ، أبطالها الثلاثة أراقت الكاتبة نفوسهم على الأوراق سكبا، حتى غدت حية ناطقة .. فالألم والمكر والخوف والفقر، كانت العنوان الأكبر والأشهر ، التي شكلت ملامح أولئك البشر.

•مقام الوجد والعاطفة: لأنك تجد نفسك ذائباً في حضرة عشق يتجلى صفاءاً ، وحب يسكب على القلوب دواءاً ، حتى تفجرت منها ينابيع الرحمة، وأزهرت في ثناياها إنسانية آسرة .

•مقام الهول والجحيم السفلي: حيث نفرات الرعب وعهود الشياطين؛ وهول يلتصق بهؤلاء المساكين، رجلٌ يكفر إيمانه فيخر للإبليس ساجداً، ويورث ذريته الخراب الماحق معاهداً ، في قرية الزبيدي تتحول أرض الأموات مقبرة للأحياء، تساق فيها الأرواح سوقاً إلى الذهول والفناء ، لا يطؤها أحد إلا عاد مهشم الروح غائر الجروح ، وسط أجواء من الرعب النفسي والمعنوي ، تعصف بالعقل عصفا ، وتنسف اللب نسفاً.

•مقام الأسرار والإلغاز : حيث تساق الحوادث سوقاً اجتماعياً بوليسياً، يحبس الأنفاس غموضها ، ويفك الشفرات صعودها ، حتى تنكشف الحقيقة عن مكنون النفس ، ويظهر ما خفي منها من خفاء ولبس.

•مقام الفلسفة :تتفجر الرواية في أقصى عمقها عن فلسفة حائرة ، ونفوس جائرة ، أو أرواح أضحت ضحية الأقدار ، لتصير مسيدة لعالم الأشرار ، تشق ستائر الوهم ؛ لتقف حائر الفهم ، في ظلام ليل دامس حلك ، وثلاثة كواكب هم مدار هذا الفلك:

«سَيِّد» (الْجَلَّاب): ذاك الطفل اليتيم الذي استهل صارخاً بين القبور، يلعق الصبر كالأسير، ويطعم الذل كالفقير ، يتجرع الأسى والهوان ، داسه السادة والأعيان، كان يحلم أن يكون طبيباً يمسح البؤس ويجلب لأمه الهناء، فإذا بالمقادير تسلبه نوره، وتهوي به في جحيم شروره ، ليغدو «جلاباً» للشر، وسوطاً للنقمة والضر!

«حسناء»: زهرة المنصورة، ذات الوجه الأبهى ، والنور الأسنى ، فتاة أبدع الخالق في صنعها وتصويرها، فائقة الجمال، شائقة الدلال ، يتلألأ النور حيثما حلت، ويخيم الظلام إذا ولت .. زارت "قنا"لبيت خالتها ، حالمة مسرورة كنجمة زاهرة، فما عادت منها إلا جمرة حارقة .

«صباح»: ابنة الخالة العانس التي تخطت الثلاثين، فلم تحظ بزوج يعفها، ولا أب يرضيها، ولا أم تحتويها، فما رأت نفسها إلا خادمة مأجورة ، وسجينة مأسورة .. حاولت أن تنقذ نفسها من براثن هذا المقت بمقت أعظم، فمضت حياتها إلى من يجير ، فإذا هو شر مستطير وبئس المصير .

▪️رواية جامعة مانعة، كلما ظننت أنك أحطت بها ، أطلقت سهم بيانها ، لتصيب قلباً ، وتأسر لباً ، أراقت عليك شهد البيان بلغة ساحرة، وأرخت الستر عن فصاحة مبهرة ، وكأن الكاتبة قد تجرعت أعمال القلوب من حب ورحمة وألم وأمل ، ثم صاغتها كالدر المنثور ، في ورق مسطور .. شخصيات بنيت من قلب الواقع ، ووصف مبهر للأماكن والمواقع .. بناء حصين ، وحبكة أحكمت إحكامًا ، فما تركت ثغرة ولا إيهاما ، كأنها مشيدة بالفولاذ، لا ينفذ إليها الملل، ولا يعتري سبكها الخلل ..!

▪️رأيي الشخصي:

وها أنا إذ أقف هنا موقف الناقد الأمين، أشهد على الأحداث شهادة من ولد بهذا الطين ؛ صعيدي السبب قناوي النسب .. فإنني ورغم كل هذا الجمال الذي استسقيناه، ورغم هذا الكمال الذي رأيناه، ورغم إعجابي الشديد بما صورت الكاتبة وأبدعت، فإن نفسي قد أبت كثيرًا مما تحاملت به علينا .. مثل:

❞ فالقلوب وُزعت وانتهت الأنصبة، ولم يتبقَّ للصعايدة سوى أحجار صحرائهم وصخورها. ❝

❞ كيف يفتخرون بأغاني المروءة والشهامة التي تصنع من الرجل الصعيدي أسطورة، لكنه لا يتردد في تحطيم كبرياء امرأة إذا غضب، من دون أن يطرف له رمش؟! كيف يمكن لصائغ بارع يدرك قيمة اللؤلؤة، أن يكون هو السبب في انطفاء بريقها؟!

‫ هم أشبه بقنابل موقوتة، لا مجال للنقاش ولا مساحة للتحاور الهادئ؛ صخبهم يهدر فجأة كالرعد في يوم صحو، بلا غيوم تسبقه ولا برق يبرره. لأسباب تبدو لي أقل من أن تولد شرارة، فكيف لها أن تؤجج حريقًا! ❝

»»ــ فنحن يا سيدتي "أهل الصعيد" أرق قلوباً مما رسمت، وأطهر أرواحاً مما جسمت .. لسنا دعاة للسحر، ولا مربضاً للقهر ، والبنت عندنا درة أنيقة ، ولؤلؤة رقيقة ؛ لا يمكن تحطيمها بحال ، فهي عندنا شقيقة الرجال ، وإن كان في ظلال الماضي ما يمقته الضمير، فذلك قد ولى بأمر القدير ، وعنا تولى بنهج البشير ، فإننا والحق أقول: إن هذه الصورة القاتمة المظلومة ليست إلا جليداً ذاب أمام شمس حضارتنا ؛ فإن أبناء قنا والصعيد اليوم نجوم ساطعة في سماء الفخار، يفيضون نورا وعلماً، ويمشون في الناس رحمة وحلماً.

▪️ اقتباسات:

ـ ‏❞ أشعر أنني ملعون، أسترضي الحياة يمينًا فتغادرني لليسار. ألحق بها فتدفعني بعيدًا. لا أجد لي معها حيلة. أنا كهل في التاسعة عشرة من العمر، عقلي فوضى كأرض مهجورة تتكدس فيها أكوام القمامة، وقلبي خاوٍ كأرض الموت ❝

ـ ‏❞ القوة ليست أن تكوني بلا ألم، بل أن تستمري رغم الألم، أن تري في كل محنة منحة، وفي كل ابتلاء هدية، فلا تُغلقي قلبك أمام هذه النعم. ❝

ـ ‏❞ «اجمعي قِطع السعادة المتناثرة في سنوات عمرك، كل ابتسامة، كل لحظة حلوة، مهما بدت صغيرة. ضعيها جنبًا إلى جنب، واصنعي منها صورةً كبيرة. ستُدهشك، انظري لها كلما شعرتِ بالحزن، ستنير لك طريقًا ممهدًا تمشين فيه». ❝

‏ـ ❞ -«السعادة لا يمكن أن تكون قائمة على الألم الذي يسببه الإنسان للآخرين، فالأمل الذي يُولَد في الظلام، قد يموت عند أول ضوء. ❝

#أبجد

#رواية_الجلاب

#الكاتبة_هدى_سعد

#مراجعات_محمود_توغان

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق