الجلاب > مراجعات رواية الجلاب > مراجعة Mayada

الجلاب - هدى سعد
تحميل الكتاب

الجلاب

تأليف (تأليف) 4.6
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

في روايتها الجلاب، تأخذنا الكاتبة في رحلة جديدة تجمع بين واقع الصعيد المصري الحيوي وأسراره الخفية، حيث تتنقل الأحداث بين مدينة المنصورة وقرية الزبيدي في قنا.

لوحة فنية نابضة تعكس الوجوه المتعددة للحياة، مليئة بالغموض والتشويق، تجعلك تتقلب بين الضحك والدموع، والأمل واليأس إذا كنت تبحث عن عمل أدبي يغوص في أعماق النفس البشرية مع لمسات من التراث الشعبي، فهذه الرواية ستأسرك من الصفحة الأولى

تبدأ الحكاية بثلاث شخصيات رئيسية تشكل قلب الرواية حسناء، الفتاة الشابة في العشرينيات التي تعيش حياة تبدو مثالية مع حب أبيها وخطيبها فارس، لكنها تواجه عواصف نفسية غامضة تحول يومياتها إلى كابوس. علاقتها المتوترة مع أمها تضيف طبقة من التعقيد، بينما رحلتها بحثاً عن الشفاء تأخذها إلى عوالم المشايخ والمعابد والدجالين، مما يعري جوانب الإيمان والشك في النفس. ثم هناك صباح، ابنة خالتها الأكبر سناً، التي تعاني من قيود المجتمع التقليدي في القرية، حيث يُنظر إليها كـ"عانس" بسبب تأخر زواجها، فتلجأ إلى الاعتقاد بالسحر والعلاجات الشعبية، مما يفتح أبواباً من الخيبات والصراعات الاجتماعية. أما سيد، البطل الثالث في منتصف العمر، فهو رمز للشقاء المتراكم؛ من فقر الطفولة وفقدان الأم إلى الاغتراب في مجتمع ينبذه، يحلم بالتعليم والحب، ويجد عزاءه في عزف الناي الذي يعبر عن ألمه العميق.

ما يميز الجلاب هو كيفية نسج هذه الحكايات الثلاث معاً في نسيج مترابط، يمزج بين الواقع والغرائب مثل الأضرحة المعابد القديمة، والمولدات الشعبية. الرواية تكشف الوجه الآخر للصعيد ليس فقط العادات والتقاليد، بل الجانب الروحي والنفسي الذي يجمع بين الإيمان والخرافة، الشفاء والألم الشخصيات ليست مسطحة بل هي أرواح حية تتأرجح بين الضعف والقوة، تجعلك تشعر بمعاناتها كأنها خاصة بك.

أسلوب الكتابة سلس ومشوق، يجمع بين الوصف الدقيق للأماكن مثل معبد دندرة أو جبل الشيخ عصران، والغوص في العواطف الداخلية، الرواية لا تتوقف عند السرد؛ بل تثير أسئلة عميقة عن المعاناة الإنسانية، الجهل، الفقر، والقيود الاجتماعية، دون أن تكون مباشرة أو وعظية كمرآة للواقع المصري، خاصة في الصعيد، حيث يتصارع الأمل مع اليأس، والحقيقة مع الوهم.

وفي النهاية، الجلاب رواية تستحق القراءة لكل من يحب الأدب الذي يجمع بين الترفيه والتأمل العميق وتستحق جائزة أدبية فريدة.

❞ فتحت عيني ببطء، عيون مشرعة تخشى الرؤية. الباب لا يزال شاهقًا، كأنه بوابة لعالم آخر، يشع بضوء أحمر قانٍ، يتجسد خلفه كائن عملاق، ساقاه الطويلتان تعبران بخطوات ثقيلة. دقت أجراس عالية في رأسي، حاولت الهرب، لكن جسدي الممدد على الفراش لم يطعني. ❝

#أبجد

#الجلاب

#هدى_سعد

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق