تُرى لماذا يتوقع الإنسان من الآخرين فعل ما لا يستطيع هو فعله؟
لو اختفت القطط من العالم!
نبذة عن الرواية
منذ اللحظة التي يُدرك فيها الإنسان أنه سيموت، يبدأ في عقد هدنة هشّة بين رغبته في الحياة وتصالحه مع نهايتها. وفي هذا الفراغ بين الأمل والفناء، تومض الذكريات: أحلام لم تكتمل، وندمٌ على أشياء تبدو تافهة. لكن ما الذي يحدث حين يصبح الموت وشيكًا، ويُمنح الإنسان فرصة لتمديد حياته… مقابل أن يختفي شيء من العالم في كل مرة؟ رواية "اختفاء الأشياء" تحكي قصة رجل يقف على حافة النهاية، ويقبل صفقة غريبة مع كائن غامض: يوم إضافي من الحياة مقابل اختفاء شيء ما من هذا العالم. قد تبدأ الأشياء صغيرة—قطعة شوكولاتة، هاتف قديم، قطة تجلس على النافذة—لكن مع كل يوم إضافي، يصبح الثمن أكثر وجعًا، والأسئلة أكثر عمقًا: ما الذي يجعل شيئًا ما "لا يمكن الاستغناء عنه"؟ هل العالم يظل كما هو إذا اختفت تفاصيله الصغيرة؟ ومتى يصبح الثمن أكبر من الحياة نفسها؟ هذه الرواية، التي بيعت منها أكثر من مليوني نسخة وترجمت إلى أكثر من 32 لغة، ليست فقط عن الموت، بل عن الحياة كما لم نفكر بها من قبل. إنها تأملٌ شعري عميق في هشاشة الإنسان، وقوة التفاصيل، وأهمية ما نظنه عابرًا. تحوّلت إلى فيلم سينمائي بعد أن أثارت جدلاً نقديًا واسعًا حول العالم، ولامست قلوب القراء بلغات وثقافات مختلفة.عن الطبعة
- نشر سنة 2025
- 200 صفحة
- [ردمك 13] 978-9921-808-86-5
- منشورات تكوين
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Subhi Najjar
رواية لو اختفت القطط من العالم عمل هادئ، لكنه يحمل سؤالًا فلسفيًا حادًا تحت سطحه البسيط.
مثل كل زرقة السماء، تبدأ بصدمة المرض وبالزمن الذي ينكمش فجأة.
الصفقة الفاوستية هنا قاسية وبسيطة: يوم إضافي من الحياة مقابل اختفاء شيء من العالم.
ما يختفي ليس مجرد أشياء، بل ذكريات، علاقات، وأجزاء من المعنى.
كل اختفاء يدفع البطل إلى العودة للماضي، إلى الحب والندم وما لم يُقَل.
تتردد أصداء انقطاع الموت لساراماغو بوضوح: الارتباك الأخلاقي حين نفقد ما نعتبره بديهيًا.
لكن الفقد هنا ليس صاخبًا، بل تدريجي وحميم.
التحول الحقيقي يأتي مع القطط: مصدر بسيط للسعادة، بلا وظيفة سوى الوجود.
رفض إطالة الحياة على حساب اختفائها يصبح لحظة أخلاقية نقية.
في النهاية، تؤكد الرواية أن الحياة لا تُقاس بعدد الأيام، بل بمن يحيطون بنا وما يبقى في قلوبنا.
-
Mohamed Khaled Sharif
"مثلما يتعذر علينا تفادي الموت، فإن الحياة هي الأخرى لا يمكن تفاديها. أدركت لأول مرة صحة هذه الكلمات وأنا على مشارف الموت. فالموت والحياة وجهان لعملة واحدة. لكنني الآن أعاني من اختلال فادح في كفتي الميزان بينهما.
اجتهدت في حياتي ما استطعت، ولم يبق لي الآن سوى الكثير من الندم. لقد سحقت رهبة الموت لدي كل معنى الحياة."
يجد بطل الرواية الثلاثيني الذي يعمل كساعي بريد أن أمامه أياماً قليلة في هذه الحياة، إذ تم تشخيصه بورم في المخ، وأن أعوامه الثلاثين كانت كافية في هذه الحياة، فهل كانت كافية له؟ يرتبك ويسخط على كل شيء، فيعود إلى منزله ليجد الشيطان الذي يُشبهه في انتظاره، ويعرض عليه صفقة مُغرية، سيطيل عمره يوماً مقابل اختفاء شيئاً واحداً من هذا العالم، يضع يده في يد الشيطان، في صفقة نعلم أنها ستسلبه الكثير، ولكن لا بد أن تفقد شيئاً في مقابل أن تملك شيئاً، هكذا يسير العالم، بالإضافة إلى أن العالم فيه الكثير من الأشياء التي يُمكن التخلص منها، أليس كذلك؟
هذا ما كان يتخيله بالطبع، نحن نعلم أن أي صفقة مع الشيطان هي خاسرة، ولكن هناك مكسب في هذه الصفقة، ذلك المكسب أن بطل الرواية يُعيد استرجاع حياته، يُعيد حساباته، ورغم حسرته على ما فاته، فلا يزال يُقدر هذه الحياة التي عاشها بشكلاً ما، فتلك الرحلة التي يمر بها بطل الرواية، لا يمر بها وحده، لكننا نسير معه، في رحلة تقدير الحياة، والأشياء التي اعتدنا وجودها، فلم نعد نقدرها بالشكل الكافي، بالإضافة إلى نقد للتكنولوجيا ووسائل التواصل التي جعلت أعيننا معلقة بهواتفنا فأصبحت عوالمنا مغلقة على الشاشات التي ننظر إليها، يقول الكاتب إن من الأسباب التي دفعته لكتابة الرواية أنه أضاع هاتفه في إحدى مرات سفره عبر القطار، فنظر من النافذة وجد قوس قزح جميلاً، منظراً يدغدغ العقل والعين والقلب، ولكنه وحده من تمكن من رؤيته، حيث وجد الجميع منشغلين بهواتفهم تاركين مناظر عديدة تفوتهم بلا رجعة.
لذلك وجدت في هذه الرواية التي تتحدث عن الموت دعوة لتقدير الحياة، لتقدير الأشياء البسيطة، وأن شيئاً بسيطاً لو اختفى سيُغير في الحياة، فليس ذلك الشيء وحده من يختفي، ولكن ذكرياتنا معه، وذكرياتنا مع بشر جمعتنا بهذا الشيء، وتلك الحميمية هي من تجعلنا بشراً، بكل ما نمر به من فرح وحزن وندم وسعادة وحياة وموت، وأن أسوأ من أن تختفي من هذا العالم، ألا يكون لاختفاءك أثر، فكأنك لم تكن!
رواية تُثير الشجن، تجعلك تبعثر ذكرياتك وتعيد تذكيرك بأن تحيا، وتذكرك بأنه مهما كان العالم قبيحاً، فهناك مجال لبعض اللطافة والدفء.







