لو اختفت القطط من العالم! > مراجعات رواية لو اختفت القطط من العالم! > مراجعة Mohamed Khaled Sharif

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

"مثلما يتعذر علينا تفادي الموت، فإن الحياة هي الأخرى لا يمكن تفاديها. أدركت لأول مرة صحة هذه الكلمات وأنا على مشارف الموت. فالموت والحياة وجهان لعملة واحدة. لكنني الآن أعاني من اختلال فادح في كفتي الميزان بينهما.

اجتهدت في حياتي ما استطعت، ولم يبق لي الآن سوى الكثير من الندم. لقد سحقت رهبة الموت لدي كل معنى الحياة."

يجد بطل الرواية الثلاثيني الذي يعمل كساعي بريد أن أمامه أياماً قليلة في هذه الحياة، إذ تم تشخيصه بورم في المخ، وأن أعوامه الثلاثين كانت كافية في هذه الحياة، فهل كانت كافية له؟ يرتبك ويسخط على كل شيء، فيعود إلى منزله ليجد الشيطان الذي يُشبهه في انتظاره، ويعرض عليه صفقة مُغرية، سيطيل عمره يوماً مقابل اختفاء شيئاً واحداً من هذا العالم، يضع يده في يد الشيطان، في صفقة نعلم أنها ستسلبه الكثير، ولكن لا بد أن تفقد شيئاً في مقابل أن تملك شيئاً، هكذا يسير العالم، بالإضافة إلى أن العالم فيه الكثير من الأشياء التي يُمكن التخلص منها، أليس كذلك؟

هذا ما كان يتخيله بالطبع، نحن نعلم أن أي صفقة مع الشيطان هي خاسرة، ولكن هناك مكسب في هذه الصفقة، ذلك المكسب أن بطل الرواية يُعيد استرجاع حياته، يُعيد حساباته، ورغم حسرته على ما فاته، فلا يزال يُقدر هذه الحياة التي عاشها بشكلاً ما، فتلك الرحلة التي يمر بها بطل الرواية، لا يمر بها وحده، لكننا نسير معه، في رحلة تقدير الحياة، والأشياء التي اعتدنا وجودها، فلم نعد نقدرها بالشكل الكافي، بالإضافة إلى نقد للتكنولوجيا ووسائل التواصل التي جعلت أعيننا معلقة بهواتفنا فأصبحت عوالمنا مغلقة على الشاشات التي ننظر إليها، يقول الكاتب إن من الأسباب التي دفعته لكتابة الرواية أنه أضاع هاتفه في إحدى مرات سفره عبر القطار، فنظر من النافذة وجد قوس قزح جميلاً، منظراً يدغدغ العقل والعين والقلب، ولكنه وحده من تمكن من رؤيته، حيث وجد الجميع منشغلين بهواتفهم تاركين مناظر عديدة تفوتهم بلا رجعة.

لذلك وجدت في هذه الرواية التي تتحدث عن الموت دعوة لتقدير الحياة، لتقدير الأشياء البسيطة، وأن شيئاً بسيطاً لو اختفى سيُغير في الحياة، فليس ذلك الشيء وحده من يختفي، ولكن ذكرياتنا معه، وذكرياتنا مع بشر جمعتنا بهذا الشيء، وتلك الحميمية هي من تجعلنا بشراً، بكل ما نمر به من فرح وحزن وندم وسعادة وحياة وموت، وأن أسوأ من أن تختفي من هذا العالم، ألا يكون لاختفاءك أثر، فكأنك لم تكن!

رواية تُثير الشجن، تجعلك تبعثر ذكرياتك وتعيد تذكيرك بأن تحيا، وتذكرك بأنه مهما كان العالم قبيحاً، فهناك مجال لبعض اللطافة والدفء.

Facebook Twitter Link .
3 يوافقون
اضف تعليق