رواية لو اختفت القطط من العالم عمل هادئ، لكنه يحمل سؤالًا فلسفيًا حادًا تحت سطحه البسيط.
مثل كل زرقة السماء، تبدأ بصدمة المرض وبالزمن الذي ينكمش فجأة.
الصفقة الفاوستية هنا قاسية وبسيطة: يوم إضافي من الحياة مقابل اختفاء شيء من العالم.
ما يختفي ليس مجرد أشياء، بل ذكريات، علاقات، وأجزاء من المعنى.
كل اختفاء يدفع البطل إلى العودة للماضي، إلى الحب والندم وما لم يُقَل.
تتردد أصداء انقطاع الموت لساراماغو بوضوح: الارتباك الأخلاقي حين نفقد ما نعتبره بديهيًا.
لكن الفقد هنا ليس صاخبًا، بل تدريجي وحميم.
التحول الحقيقي يأتي مع القطط: مصدر بسيط للسعادة، بلا وظيفة سوى الوجود.
رفض إطالة الحياة على حساب اختفائها يصبح لحظة أخلاقية نقية.
في النهاية، تؤكد الرواية أن الحياة لا تُقاس بعدد الأيام، بل بمن يحيطون بنا وما يبقى في قلوبنا.

