«لكي تحصل على شيء، يجب أن تفقد شيئًا في المقابل»
مراجعة رواية : لو اختفت القطط من العالم
تأليف: غينكي كاوامورا | ترجمة: ميسرة عفيفي
النوع: أدب ياباني (واقعية سحرية/ إنساني)
نبذة : تحكي الرواية قصة شاب يواجه حقيقة موته الوشيك ليظهر له الشيطان بصفقة مغرية ومريبة زيادة يوم واحد في عمره مقابل كل شيء يختاره ليختفي تماماََ من الوجود!
قبل الاسترسال، لا بد من الإشادة بترجمة ميسرة عفيفي فقد كانت ترجمة رفيعة وانسيابية إلى حد يجعلك تنسى أن العمل مترجم وتشعر وكأنها لغته الأصلية
بدأتْ الرواية بقوة عبر الدخول المباشر في الأحداث دون إطالة مملة. لفتني تصوير الشيطان بشكل غير تقليدي بعيداً عن الصورة الكلاسيكية المرعبة.. ورغم أنني شعرت بنوع من التوجس في البداية تجاه فكرة المقايضة على العمر إلا أن عمق الرسالة الإنسانية جعلتني أتقبل الأمر
• فكرة العمل ملهمة جداً تسلط الضوء على قيمة التفاصيل الصغيرة التي تحيط بنا يومياً ولا ندرك أهميتها إلا حين تصبح مهددة بالزوال
• في فصل لو اختفت الساعات من العالم، كان النقاش ثرياً حول دور الساعة فرغم أنها قد تبدو قيداً على حريتنا إلا أنها المحرك الأساسي للانضباط الذي يمنعنا من اهدار الوقت.
لكن يبقى فصل لو اختفت القطط من العالم هو الأجمل والأكثر تأثيراً.. من السهل علينا قبول اختفاء أشياء ثانوية لكن حين يقترب الأمر من شيء عزيز (كالقط "كرنب" بالنسبة للبطل) تصبح المقايضة مرعبة ومستحيلة.. جعلني هذا الفصل أتساءل: ماذا لو اختفت الروايات من عالمنا؟ حتماً ستفقد الحياة بريقها وجمالها وتصبح باهتة
• الرواية مغلفة بمشاعر صادقة عميقة.. وصف الذكريات، وعلاقة البطل بوالدته وحبه للقطط والسينما، كلها رسمت لوحة أنيقة لرحلة حياة حزينة لكنها دافئة. حتى اختيار العنوان كان ذكياً وجذاباً
في النهاية كانت تجربة ممتعة وهادئة مثالية لسهرة شتوية. تختصر الرواية فلسفتها في اقتباسين لمسا قلبي:
❞ الآن أدركت. أدركت أن لوجود كل شيء في هذا العالم سببًا، وما من أي سبب وجيه لجعل أي شيء يختفي ❝
❞ الحياة لا تقاس بطولها، بل بكيف نحياها ❝
التقييم 4.5
#المعرض_قبل_المعرض_في_الفنجان

