ذاكرة الجسد

تأليف (تأليف)
في حضور الوجدان تتألق معاني أحلام مستغانمي، وفي ذاكرة الجسد تتوج حضورها، حروفاً كلمات عبارات تتقاطر في حفل الغناء الروحي. موسيقاه الوطن المنبعث برغم الجراحات... مليون شهيد وثورة ومجاهد، وجزائر الثكلى بأبنائها تنبعث زوابع وعواصف الشوق والحنين في قلب خالد الرسام الذي امتشق الريشة بعد أن هوت يده التي حملت السلاح يوماً، والريشة والسلاح سيّان، كلاهما ريشة تعزف على أوتار الوطن. ففي فرنسا وعندما كان يرسم ما تراه عيناه، جسر ميرابو ونهر السين، وجد أن ما يرسمه هو جسراً آخر ووادياً آخر لمدينة أخرى هي قسنطينة، فأدرك لحظتها أنه في كل حال لا يرسم ما نسكنه، وإنما ما يسكننا. وهل كانت أحلام مستغانمي تكتب ذاكرة الجسد أم أنها تكتب ذاكرة الوطن؟!! الأمر سيّان فما الجسد إلا جزء من الوطن وما الوطن إلا هذا الجسد الساكن فيه إلى الأبد. تتقاطر الذكرى مفعمة بروح الماضي الذي يأبى إلا الحضور في كل شيء متجسداً السي طاهر التي كما عرفها خالد طفلة رجل قاد خطواته على درب الكفاح؛ عرفها أنثى... كانت من الممكن أن تكون حبيبته، زوجته، ولكنها باتت زوجة في زواج لم يحضره، تلف الذكرى الصفحات، وتتهادى العبارات ممسكة بتلابيب الذكريات دون أن توقظ النفس ملل الحضور. الوطن والحبيبة يجتمعان، والثورة والحب ينصهران في بوتقة واحدة، ومزيجهما عطاء فكري، بعيد عن الخيال، للواقع أقرب، وللإنسان في صدق مشاعره وأحاسيسه أقرب وأقرب. حاصلة على جائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 1998
التصنيف
عن الطبعة
3.9 776 تقييم
4354 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 94 مراجعة
  • 103 اقتباس
  • 776 تقييم
  • 1834 قرؤوه
  • 961 سيقرؤونه
  • 257 يقرؤونه
  • 311 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

كتاب رااااائع جدا

Facebook Twitter Google Plus Link .
0 يوافقون
اضف تعليق
2

عندما نقرا قصة أو رواية ما قد يستهوينا بها جانب دون غيره بحسب مضمون القصة وبراوية ذاكرة الجسد لم يستهوني الجانب العاطفي ولا السياسي بقدر ذلك الجانب الفني الموسيقي الموظف في الرواية فأحلام مستغانمي أضافت أغاني تراثية زادت من جمالية السرد ضمن أحدات الرواية

فلقد استطاعت من وراء توظيفها للموسيقى أن تطرق أبواب سياسية ما كانت لتسهب في الحديث عنها من دون أن تلبسها ثوب الموسيقى كما أن هذه الأغاني التي هي من نوع المالوف القسنطيني ساعدت على تجاوز المحنة التي عايشها خالد أتناء عرس أحلام فراح يتحاور وجدانيا وذاتيا مع الأغاني التي أخرجته من دوامة الحزن و الألم ففي كل مقطع موسيقي يتوقف عنده معبرا عن ما يخالج صدره

ففي جولة بين الماضي و الحاضر في دهاليز الذاكرة تذكر خالد قصة ذلك الباي التركي الذي حكم قسنطينة مدة من الزمن مشبها حاله بشخصيات هامة تهوى المناصب فذلك الباي الذي اسمه صالح لم يدم له ملك ولاجاه بالرغم من حبه للسيطرة و الحكم وشبه السي بهذه الشخصية التاريخية

كانوا سلاطين ووزراء ماتوا وقبلنا عزاهم

نالوا من المال كترة لا عزهم لاغناهم

تلك الأغنية تعبر عن ما يحصل حاليا في الوطن من جري وراء المناصب و الأضواء السياسية فيتعجب خالد لاستفحال هده الظاهرة قائلا ايه قسنطينة لكل زمن صالحه وليس كل صالح بايا وليس كل حاكم صالح

وفي مقطع لأغنية أخرى من التراث القسنطيني فوق فراش حرير ومخداتو إشارة لنوع الحياة الجديدة التي ستحياها أحلام لزواجها من احد أثرياء قسنطينة

خارجة من الحمام بالريحية يالندراش للغير والا لي

قبل الزفاف تذهب العروس مع قريباتها للحمام لابسة ريحية حذاء تقليدي ثم يقول الشاعر يالندراش للغير ولا لي ويفضل خالد ألا يطرح هدا السؤال على نفسه لأنه يعرف الإجابة مسبقا فيقول لن اطرح على نفسي هدا السؤال الآن أعي انك للغير ولست لي

ياعين ماتبكيش عالي ماتوا استذكار لأشخاص غادروا الحياة تاركين فراغا فخالد تذكر هذه الليلة الشهداء سي الطاهر و زياد الذي رحل مخلفا وراءه أشعارا تذكر دائما بأنه كان يوما ما شاعرا فلسطينيا مناضلا

ويقرر خالد هده الليلية ألا يبكي على احد غير أحلام التي يشهد موتها بطريقة مغايرة للموت العادي لن ابكي ليست هده ليلة سي الطاهر ولا لزياد ليست للشهداء و لا للعشاق إنها ليلة الصفقات التي يحتفل بها علنا بالموسيقى و الزغاريد

مقطع اخر من أغنية ضاربة العمق في التراث الجزائري يقول يالتفاحة خبريني وعلاش الناس والعة بيك

هذه الفاكهة لها قدسية في التراث الديني لمختلف الحضارات فهي تذكرنا بالخطيئة الأولى خطيئة ادم واستسلامه لإغواء حواء له بأكل التفاح المحرم فارتبط التفاح بالخطيئة

ما جعل خالد يتوقف عند هده الأغنية هو حبه المحرم لأحلام فقد مثلت أحلام لخالد دور حواء لأدم فحب خالد لأحلام حب محرم محاط بهالة من التجاوزات فهي ابنه رفيقه وقائده وقد كانت بمثابة ابنته

كان بوسعي ان اذكر باقي الامثلة واحللها لكني تركت الفرصة لغيري ليقفوا عليها وقفة تاملية قد تغير مضمون القصة لدى مخيلتهم ويرو الرواية من زاوية اخرى

1 يوافقون
اضف تعليق
5

من أروع ما قرأت، دفعني للكتابة و للقراءة بنهم.

0 يوافقون
اضف تعليق
5

من أروع الروايات التي قرأتها...بعد قراءته أضفت إلى قاموسي اللغوي عبارة "أسلوب أحلام مستغانمي في الكتابة...." جديد شاعري و مفعم بالاحاسيس في كل كلمة.

0 يوافقون
اضف تعليق
4

اول رواية قراتها جميلة جدا واحببت القراءة بسببها

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين