قرأت «نقوش لا تفنى» لخالد العجماوي، ووجدت نفسي أمام تجربة قصصية لا تكتفي برواية الحكاية، وإنما تدفع القارئ إلى ما وراءها؛ إلى ما تخفيه التفاصيل من أسئلة وإشارات ومساحات قابلة للتأويل.
هذا ما وجدته ممتدًا في المجموعة: اهتمام بالتفاصيل، وعناية بالمفارقة، وميل إلى بناء النص على طبقات لا يستنفدها المعنى الأول. أحيانًا أشعر أن خالد العجماوي يترك للقارئ نصف المهمة، فلا يشرح كل شيء، ولا يغلق احتمالات القراءة، بل يدفعنا إلى أن نعيد ترتيب ما قرأناه بأنفسنا.
وأحببت كذلك أن المجموعة لا تبدو أسيرة طريقة واحدة في الحكي؛ ففيها الحكاية والمفارقة والرمز والتأمل، وفيها شخصيات يمكن النظر إليها من أكثر من زاوية، ولغة تعرف متى تتقدم إلى الواجهة ومتى تترك المشهد يتكلم وحده.
لهذا أرى أن «نقوش لا تفنى» جديرة بأن تُقرأ بتمهل، خصوصًا لمن يجد متعته في القصة التي لا تنتهي مهمتها عند آخر سطر، بل تفتح بعده سؤالًا جديدًا.
تحية للكاتب خالد العجماوي "عبقري القصة" على هذه المجموعة، وشكرًا له على تلك المساحة الجميلة التي يتركها للقارئ بين السطور.


