فلا أسوةَ في الضلال والشر، لأن أسباب الضلال أسباب عذاب يوم القيامة، لذلك في قول الله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [سورة البقرة: الآية ١٦٦]، حين أراد الألوسي أن يُعرّف معنى {الْأَسْبَابُ} قال بتعبير رائق: "الوُصَلُ التي كانت بين الأتباع والمتبوعين في الدنيا
تثبيت الأقدام : إيمانيات قضايانا الكبرى > اقتباسات من كتاب تثبيت الأقدام : إيمانيات قضايانا الكبرى
اقتباسات من كتاب تثبيت الأقدام : إيمانيات قضايانا الكبرى
اقتباسات ومقتطفات من كتاب تثبيت الأقدام : إيمانيات قضايانا الكبرى أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
اقتباسات
-
مشاركة من Eftetan Ahmed
-
وقرين الاستضعاف: "الاستخفاف"، حيث لا يُعبأ بالناس لأنهم بلا قيمة ولا جدوى، غير أن الاستخفاف يجد مرتكزه في أمرين: وعي وفعل، فحيث يُعاد تشكيل الوعي وتفريغه واستبداله بوعي آخر صوري ومتوهَّم؛ تتغير القيم وتنحرف بوصلة الفعل، فتصير التبعية والفردانية والاستهلاك والترف والفسق؛ محركات النفس وبواعثها، كما قال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [سورة الزخرف: الآية ٥٤]، فتتعطل الطاقات وتضمر القوى، الحالة التي عبَّر عنها علي شريعتي بـ"الاستحمار" في كتابه (النباهة والاستحمار)، وسمَّاها مالك بن نبي "القابلية للاستعمار"!
مشاركة من Eftetan Ahmed -
فالمؤمن يُعلِّق قلبه بالله عزَّ وجلَّ، فيأخذ بالأسباب ولو أيقن أنها لن تفيده شيئًا، لأنه يُدرك أنه تعالى مُسبِّب الأسباب وخالقها، ومن خلقها؛ كما يُميتها فتتعطل؛ يُحييها فتؤثِّر، لا إدراك معرفي علمي فحسب، بل إدراك عملي واقعي، بأن يرجوه تعالى ولا يرجوها، ويخشاه عزَّ وجلَّ ولا يخشاها، فيستوي عنده غياب الأسباب وحضورها، وتتساوى عنده أقدارها إن تعطلت أو أثَّرت، ولا تحمله على السخط والتقصير في حق الله تعالى، بل يشكر في كل حال، وتزيد طاعته كلما ضاقت به أحوال الدنيا وكلما غلبته ماديتها وكَدرها، لأن معية الله عزَّ وجلَّ حاضرة في نفسه دائمًا وأبدًا، والافتقار إليه تعالى حاضر في قلبه
مشاركة من Eftetan Ahmed -
عبودية شهود الربوبية" وإن الغفلة عن تدبير الله تنشأ من فساد الاعتقاد في معنى "التدبير" فينظرون لتدبير الله بالنظرة الضيقة التي ينظرون بها لتدبير البشر، يظنون أن تدبير الله لا يعني إلا الانتقام يهبط من السماء أو يخرج من الأرض، وتدبيره تعالى أوسع وأغنى وأمكر من ذلك، لا تتفطَّن له خبرة ولا تُصيبه فِراسة، فتدبيره في الأسباب أعجب من تدبيره في النتائج، فهو المُدبِّر أمرًا وإذنًا ومشيئة، يُدبِّر الأسباب ويرعاها، ويجعل تحريكها بيدِ آخِر من يُتصور منه تحريكها، يخلق السبب ومن قبله قد خلق ما يرعى السبب، خلق فرعون ليرعى موسى قبل أن يخلق موسى، وخلق العزيز ليرعى يوسف
مشاركة من Eftetan Ahmed -
ومن لمحات اللغويين البديعة في قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} قالوا بأن {إِنْ} هنا وإن كانت صورتها صورة الشرطية لكن معناها التعليل،
مشاركة من Eftetan Ahmed -
ومن قال إن العقاب يكون في الآخرة فقد كذَّب صريح نص القرآن، قال تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ}
مشاركة من Eftetan Ahmed -
يقول ابن الجوزي: "رأيتُ من البلاء أن المؤمن يدعو فلا يُجاب، فيُكرر الدعاء، وتطول المدة، ولا يرى أثرًا للإجابة، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك المقدر في محاربة إبليس، لكفى في الحكمة، قد ثبت بالبرهان أن الله عزَّ وجلَّ مالك، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء"
مشاركة من Eftetan Ahmed -
السر في سببية الدعاء؛ استخراج الافتقار من النفس، قال القُشيْريّ: "فائدة الدعاء إظهار الفاقة بيْنَ يديه، وإلا فالرب عزَّ وجلَّ يفعل ما يشاء"
مشاركة من Eftetan Ahmed -
فحُسن الظن بالله أن يأخذ المسلم بأسبابه ويثق في أقداره، لا أن يوجب على الله عزَّ وجلَّ ما لم يأذن به، فيسخط إذا طال البلاء أو اشتد، ويندم على موقف الحقّ إذا تأخَّر الفَرَج، حُسن الظن: الطمأنينة إلى تقدير الله عزَّ وجلَّ إذا ساءت الأقدار، والثقة في توفيقه عند غياب مشاهد التوفيق، في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلاَ يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ
مشاركة من Eftetan Ahmed -
"المُستعدُ للشيء تكفيه أضعف أسبابه"، فالأمر نفسي أكثر منه ماديًّا، وإيماني أكثر منه حسيًّا، والقرآن يُشير للأخذ بالأسباب حتى في أضعف الحالات، ولا يدعو لا صراحةً ولا ضمنًا لترك الأسباب في أي حال، ولا أدل على ذلك من قول الله تعالى لمريم عليها السلام: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [سورة مريم: الآية ٢٥] مع شدّة ضعفها في حال الولادة، ووحدتها واعتزالها الناس، وكان عزَّ وجلَّ قادرًا على أن يرزقها بغير هذا الأمر البسيط، والنبي صلى الله عليه وسلم تدرَّع في الحروب بالدروع حفظًا لنفسه، مع أن الله عز وجل عصمه القتل وقال له: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}
مشاركة من Eftetan Ahmed -
أما إخراج الأسباب عن حقيقتها وجعلها كالإيمان في القيمة، بحُجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك القتال في مكة لضعف القوة واحتمالية الهزيمة، فهذا افتراض غريب! لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُؤمر أصلًا بالقتال، بل في بيعة العقبة طلب بعض الأنصار أن يقاتلوا لما صرخ الشيطان فيهم، فأبى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وقال: «لَمْ أُؤمَرْ بِذَلِكَ»، فالذي يقول هذه الحجة الواهية كأنه يتهم الله عزَّ وجلَّ في أمره وشرعه، وهو الذي لو شاء - جلَّ في علاه - لأطبق على المشركين الأخشبين(23) كما أخبر جبريل نبيه صلى الله
مشاركة من Eftetan Ahmed -
وكان بعض السلف يقول: "النَّظرُ في عواقبِ الأمور من أحوال العاجزين، والهجوم على المواردِ من أحوال السَّائرين"
مشاركة من Eftetan Ahmed -
لذلك كان من أجمع الدعاء الذي علمنا النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ»
مشاركة من Eftetan Ahmed -
فالنصر قضية لا يمكن فصل البُعد العقدي فيها عن المادي، لذلك يُؤكد الشرع بوضوح على أن القلق في النصر يرجع إلى الخلل في التوكل، إما بالإشراك بالله في الاعتمادية بالاعتقاد في الأسباب، أو التقصير تجاه أقداره عزَّ وجلَّ بعدم الأخذ كافيةً بالأسباب.
ومنه تفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تُرزقون وتنصرون إلا بضعفائكم»(19)! أي ضعفائكم في الحال لا في الإيمان، فالذي نفعهم هو الإيمان، ولم ينفعهم وحدهم، بل نفعهم ونفع كل المؤمنين، وكان بعض السلف يقول: "اتقوا مجانيق الضعفاء" أي دعواتهم، لأنهم أشد إخلاصًا لخلو قلوبهم من التعلق، وبُعدهم عن الركون لأنفسهم.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
فالمتعين على المسلم الأخذ بالأسباب لا الاعتقاد فيها، لأن اعتقاده الراسخ الذي لا يتزعزع ينبغي أن يكون في قدرة الله جلَّ في علاه، لأنه مُنشئ للمسببات (النتائج التي تُخلفها الأسباب) وليست الأسباب هي المُنشئة لها، إنما الأسباب والمُسببات معًا خلقُ الله.
فغاية الأسباب "الافتقار"، لذلك جعلها الله عزَّ وجلَّ تجري في حدود مشيئته، فالنهي عن الاعتقاد فيها؛ لأنها مُسخرة مأمورة، والفرَج والعون والنصر والغلبة والفتح، كله يبدأ في نفس المؤمن، لا من الأسباب.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
فالدعامة الرئيسية التي يقوم عليها كل تغيير هي "الأخذ بالأسباب"، والأخذ المُراد هو الأخذ الحقيقي، لا الاعتقاد المُجرد بالأخذ، فمن أهم الأزمات التي وقعنا فيها، أننا لم نتجاوز في علاقتنا بالأسباب معنى الاعتقاد المجرد (كضد للاعتقاد المادي في الأسباب ذاتها) على حساب ترسيخ الأخذ نفسه في الأُمة، ولو تدبَّرنا القرآن لوجدناه اعتنى كثيرًا بقضية الأخذ بالأسباب أكثر من اعتنائه بالاعتقاد فيها، وهي حكمة رئيسية من تكرار قصص الأنبياء والصالحين، ومن أعجب ما ورد في ذلك قول الله تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران: الآية ١٤٠]
مشاركة من Eftetan Ahmed -
دواخل النفس، فهذا المشهور وهذا الغني الذي يتمحور حول نفسه وينفصل عن الجماعة المؤمنة وهمومها وأوجاعها وانتصاراتها؛ لماذا يفعل ذلك؟!
لأنه مغبونٌ في معنى "الحقيقة"، مغشوش في العالم الذي يُحيط به!
مشاركة من Eftetan Ahmed -
أن الله قادرٌ على أن ينصر المؤمنين في لمح البصر، بل أقل من لمح البصر، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [سورة يوسف: الآية ١١٠]، فنصَرَهم عند فناء قدرتهم وانتفاء أسبابهم، حتى تُدرك العقول أن إرادة الله فوق كل قانون دنيوي، وحتى تنقطع القلوب عن كل الحبائل والوسائل، فتعلم العقول وتتيقن القلوب من أن الفاعل الحقيقي المُصيِّر بإرادته للكون وقوانينه وأسبابه هو الله، لأن مشيئته تغلب كل المشيئات ولذلك حين نتأمل ظاهرة مثل "الفردانية"، والتمحور حول الذات؛ نجدها في الحقيقة ما هي إلا إفراز
مشاركة من Eftetan Ahmed -
الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا وَاهْدِ بِنَا، وَانْصُرْنَا وَانْصُرْ بِنَا»(1)، فهذه الباء والضمير «بنا»، يُراد منها هذه الهداية الجليلة من الله عزَّ وجلَّ؛ هداية "الاستعمال"؛ الاستعمال في "قضية إسلام".
فالذي يسأل الله عزَّ وجلَّ الاستعمال؛ يستعمله إذا وضع نفسه مواضع الاستعمال، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ
مْ سُبُلَنَا} [سورة العنكبوت: الآية ٦٩]، وقال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [سورة السجدة: الآية ٢٣]، فكانوا مهتدين في أنفسهم ويهدون غيرهم بالهدى الذي آتاهم الله عزَّ وجلَّ بالصبر والثقة في الله، مشاركة من Eftetan Ahmed -
فكل ما يحدث في العالم المشهود له ما يقابله في العالم الغيبي، ولأننا لا نُدرك هذا الترتيب المقابل إلا متأخرًا، وقد لا نُدركه في الحياة مطلقًا، رغم معرفتنا به من خلال الدين أو - بعبارة أدق - رغم إخبار الدين عنه؛ قد يحدث الشك في هذا الترتيب والمصير.
هذه الحقيقة لطالما أخبرنا بها القرآن، ففيما يخص الجهاد والشهادة والنصر، نجد بين عالم الشهادة وعالم الغيب
مشاركة من Eftetan Ahmed
| السابق | 1 | التالي |
