كنا نتحدَّث عن مقدار الكتب التي يمكن قراءتها في آن واحد. وقلتُ إنني أقرأ الآن أربعة كتب، أضيفُ إليها كتابًا آخر لدواعي العمل، وأحيانًا كتابَيْن أو ثلاثة، فضلًا عن رفِّ الواجبات، و«قاعة الانتظار» المُتمثِّلة في ثلاثة أكوام من الكتب تتراكم في هذه اللحظة فوق البساط، على مقربة من الفراش، وتُنذِر بالسقوط مُحدِثةً دويًّا هائلًا عند أول بادرة سهوٍ من جانبي.
أن تلمس الكتب > اقتباسات من كتاب أن تلمس الكتب
اقتباسات من كتاب أن تلمس الكتب
اقتباسات ومقتطفات من كتاب أن تلمس الكتب أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
أن تلمس الكتب
اقتباسات
-
مشاركة من عمرو جعفر
-
للقاء الكتب أوان، كما أن للقاء الناس أوان. وعلى المرء أن يتعلَّم كيف يؤجِّل ذلك الموعد أحيانًا. الكتب مثل قطع الأحجية، فهي إما تلائم المكان حيث تضعها، وإما لا تلائمه، مهما سعينا جاهدين.
أضف إلى ذلك الكتب التي تتقاطع، ولا سبيل إلى بلوغ اتفاق معها.
مشاركة من عمرو جعفر -
ومن الجدير بالفضول أن الشاعر محمود درويش، في رحلته من منفى إلى آخر، كان يترك مكتبته خلفه دائمًا، وإن حرص في تنقُّلاته على أن يحمل كتابًا واحدًا فقط، ديوان المتنبي، الذي رآه درويش تلخيصًا لكل الشعر العربي الذي سبقه، وتأسيسًا لكل ما لحقه.
مشاركة من عمرو جعفر -
أما الشاعر سالبادور إسبريو، فهو أشدّ راديكالية، لأنه لا يحتفظ في بيته إلَّا بالكتب الأربعة أو الخمسة التي يستعين بها في عمله في تلك اللحظة، ولا يكاد ينتهي منها حتى يهديها أو يتبرَّع بها. مثلما كان يفعل سيوران، الذي كاد لا يحتفظ بالكتب في بيته، بل إنه قد تعوَّد القراءة في مكتبة البلدية بمدينة باريس.
مشاركة من عمرو جعفر -
قُرَّاء زائفون ومكتبات زائفة. وكتب زائفة. في بعض مكاتب العمل والمطاعم والمقرَّات الرسمية، صارت الكتب الآن تُقتَنى بالمتر الواحد، مع مراعاة خصائص لونية بعينها في التجليد –كتب حمراء اللون، وأخرى دفاتها من الجلد الأملس، وأخرى تحمل البيانات مطبوعة على الأضلاع– وهكذا تُستخدَم الكتب لمُجرَّد الزينة. رباه!
مشاركة من عمرو جعفر -
ما الغرض من الاحتفاظ بالكتب التي نعرف أننا لن نعاود قراءتها أبدًا، والأرجح أننا لن نحتاج إليها أبدًا، وخاصة ما دامت مكتباتنا لا تتَّسع لها؟
الحقيقة التي لا يرقى إليها جدالٌ أن الكتب توحي بشيء من السلطة الثقافية، وتسبغ على أصحابها وجاهةً، وتُعَدّ علامةً على الطموح الفكري بوجه العموم.
مشاركة من عمرو جعفر -
وبعيدًا عن الترتيب الأبجدي، فلقد اجتمعَت كتبُ بول أوستر وجوزيف روث وكلاريس ليسبكتور في شتّى الأمكنة بمنزلي، بسبب نوبات شغف القراءة التي كانت تدفعني إلى قراءة خمسة أو ستة عناوين للمُؤلِّف نفسه، وأنا في حالة ذهولٍ، إلى أن تخفّ تلك النوبات.
مشاركة من عمرو جعفر -
«الفوضى في حدّ ذاتها لا تشغل بالي، وإنما ينغِّصني الثمن الذي يدفعه المرء لقاء الفوضى: وبذلك أعني الاضطرار إلى شراء كتاب تعرف أنك تملكه، لأن شراءه مرة أخرى أيسر من العثور عليه»، هكذا اعترف لي الفيلسوف الإسباني فِرناندو ساباتير، الذي تتنفَّس مكتبتُه فوضى في منتهى الخصوصية.
مشاركة من عمرو جعفر -
بطريقة ما، تحتفظ الكتبُ بغريزةٍ قديمة تليق بالأدغال، وبنزعةٍ إلى التفرُّق تعترض سبيل النظام. أيأتي العنوان قبل المُؤلِّف؟ أم يأتي الموضوع قبل العنوان؟ أم يأتي المُؤلِّف قبل الموضوع؟ دع عنك «فيلق الشتات»، أي الكتب التي تهيم في تلك الأنحاء أعوامًا في محاولةٍ لتجد مكانًا عصيًّا على التصنيف.
مشاركة من عمرو جعفر -
ولم تكُن تلك هي المرة الوحيدة التي أفضَت الكتب فيها إلى وقوع حادثة مميتة. فهذا عملاق الأدب العربي، الجاحظ، قد راح ضحية كتبه أيضًا. إذ قِيل إنه قد حاول أن يبلغ كتابًا على أحد الرفوف الثقيلة وهو في الثانية والتسعين من العمر، فسقطَت مُجلَّدات الكتب عليه وأردَته قتيلًا في الحال.
مشاركة من عمرو جعفر -
لا بدّ من الاعتراف بقدرةِ الكتبِ المُفاجِئةِ على الاستعمار، لأنها تحتلّ الرفوف واحدًا تلو آخر. وبعد أن تغمر المكتبةَ بالكامل، تغرس الكتبُ بذرتها سرًّا في مكان آخر بالمنزل، مكان سرِّي، يبعد عن المكتبة بصورة لا تفسير لها، ويبدو عصيًّا على البلوغ. يظهر أحد الكتب على الطاولة فجأةً. وما هي إلَّا أيام قليلة حتى يتكاثر، بسرعة مفاجئة. ثم تنتشر الكتب على الأرائك، وتحتلّ مساند الأسِرَّة والطاولات…
مشاركة من عمرو جعفر