غلاف رواية ساعي بريد نيرودا لأنطونيو سكارميتا، يظهر شاطئ رملي بلون أصفر فاتح مع موجة زرقاء على اليسار، ودراجة هوائية قديمة مستلقية عليها حقيبة بريد وأوراق متناثرة.
تحميل الكتاب
كتاب

ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج)

تأليف أنطونيو سكارميتا (تأليف) صالح علماني (ترجمة) دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع

نبذة عن الرواية

ماريو خيمينث صياد شاب يقرر أن يهجر مهنته ليصبح ساعي بريد في ايسلانيغرا ، حيث الشخص الوحيد الذي يتلقى ويبعث رسائل هو الشاعر بابلو نيرودا . الشاب خيمينث معجب بنيرودا ، وينتظر بلهفة أن يكتب له الشاعر إهداء على أحد كتبه ، أو أن يحدث شيء بينهما شيء أكثر من مجرد تبادل الكلمات العابرة ، وتتحقق أمنيته في النهاية ، وتقوم بينهما علاقة خاصة جداً ولكن الأوضاع القلقة التي تعيشها تشيلي آنذاك تسرع في التفريق بينهما بصورة مأساوية.. من خلال قصة شديدة الأصالة ، يتمكن أنطونيو سكارميتا من رسم صورة مكثفة لحقبة السبعينات المؤثرة في تشيلي ، ويعيد في الوقت نفسه بأسلوب شاعري سرد حياة بابلو نيرودا . في عام 1994، نقل هذه ارواية إلى السينما المخرج ميشيل رادفورد ، وأدى الدورين الرئيسين في الفيلم الممثلان فيليب نواريه وماسيمو ترويسي الذي مات بعد يوم واحد من انتهاء التصوير . وقد نال الفيلم جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 1995.

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
3.7 (263 تقييم)
2,682 تحميل
162 صفحة
1758 مشاركة
تطبيق أبجد اقرأ أو استمع في أي وقت وأي مكان حمل الآن
عن المؤلف
أنطونيو سكارميتا

أنطونيو سكارميتا أنطونيو سكارميتا (بالإسبانية: Antonio Skármeta) كاتب تشيلي، وُلد في مدينة أنتوفاغاستا في تشيلي عام 1940. ويعد من أهم كتاب أمريكا اللاتينية حيث ترجمت أعماله إلى لغات عدة. حقق سكارميتا نجاحاً كبيرا من خلال روايته عرس الشاعر التي لاقت صدى طيباً. لكن روايته ساعي بريد نيرودا، والتي كانت سابقا تحمل عنوان "الصبر الحارق"، حولت إلى فيلم سينمائي رشح لجوائز أوسكار عدة، وكان لها نصيب أوسع من الانتشار، فذاع معها صيت الكاتب، وترجم إلى لغات العالم.

عرف عنه نشاطه السياسي اليساري، حيث كان عضوا في حركة العمل الشعبي والموحد (مابو) في سنوات وجود تحالف الوحدة الشعبية. وبعد الانقلاب العسكري، ترك الكاتب البلاد مع المخرج راؤول رويز. وكانت المحطة الأولى في الأرجنتين، حيث قضى عاما في حي الزيتون حيث نشر كتابه الثالث من القصص: ركلة حرة عام 1974. ثم توجه بعد ذلك لألمانيا الغربية، حيث حصل على منحة من برنامج الفنون من الأكاديمية الألمانية للتبادل الأكاديمي عام 1975، ومن خلاله تمكن من كتابة روايته الأولى حلمت أن الثلج كان يحترق. وبدءا من عام 1979، عمل لمدة ثلاث سنوات كأستاذ في كتابة السيناريو في الأكاديمية الألمانية للسينما والتلفزيون في برلين الغربية.
وفي عام 1981، ارتبط سكارميتا عاطفيا مع الألمانية من أصل بولندي نورا بريبيرسكي، والتي تزوجها بعد عودته إلى شيلي، مسقط رأس ابنه فابيان طالب علم الاجتماع والموسيقي والذي ولد في سبتمبر عام 1989. وفي ألمانيا حيث كتب قصة ساعي بريد نيرودا، أولا للإذاعة الألمانية ومن ثم كسيناريو. وتظهر القصة تحت عنوان الصبر الحارق والتي صدرت عام 1985، وبعد ذلك تم إعادة تسميتها إلى ساعي بريد نيرودا. ولاقى هذا العمل نجاحا كبيرا وترجمت إلى ثلاثين لغة، وتم معالجتها مسرحيا وسينمائيا وإذاعيا، وأكد سكارميتا على وجود أكثر من مائة إصدار في العالم. وأبدع الملحن الموسيقي المكسيكي دانيال كاتان في أوبرا تستند إلى هذه القصة، والتي تم عرضها في أوبرا لوس أنجلوس تحت عنوان بوستونو الثاني حيث لعب بلاسيدو دومينجو دور بابلو نيرودا فيما لعبت كرستينا جاياردا-دوماس دور ماتيلدي.
وفي عام 1989، عاد إلى تشيلي بعد فترة طويلة من المنفى لما يقرب من 16 عاما. وفي العام التالي أسس في معهد جوته في سانتياغو ورشة العمل الأدبية عن هاينريش بول، والتي قامت بتدريب الكثير من الأجيال الجديدة من الكتاب. وفي عام 1992، أسس سكارميتا وأراد البرنامج التلفزيوني عرض الكتب، الذي تبثه التلفزيون الوطني التشيلي. وفي مايو 2000، وفي عهد الرئيس ريكاردو لاغوس تم تعينه سفيرا لتشيلي في ألمانيا حتى فبراير 2003. وقد شغل منصب أستاذ جامعي في جامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميزوري وفي كلية ولاية كولورادو.

أهم أعماله:
- عرس الشاعر
- ساعي بريد نيرودا
- فتاة الترومبون

تجربة القراءة

قارئ مصمّم للحرف العربي

تُقرأ الرواية داخل تطبيق أبجد: تختار حجم الخط وخلفية الصفحة كما يريحك، تعلّم ما يستحق التعليم وتحتفظ باقتباساتك، ويحفظ التطبيق موضعك لتعود إليه من أي جهاز — وبلا إنترنت إن أردت.

  • التعليم والاقتباس
  • وضع ليلي
  • بلا إنترنت
  • حجم الخط
  • خلفية الصفحة
حمّل التطبيق مجاناً

تقييمات القرّاء

3.7 259 مراجعة
  • 5
  • 4
  • 3
  • 2
  • 1

قيّم هذا الكتاب

اقرأ الرواية كاملة وشارك مراجعتك مع آلاف القرّاء على التطبيق.

أضف مراجعة
  • مراجعات رواية ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج)

    (259)

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    هل من الممكن أن تقرأ رواية من الأدب اللاتيني دون أن تقف وتمتدحه ممتناً لوجوده!

    سكارميتا هو أحد أبناء ذلك الأدب الذي يجمع بين الجنون والعبقرية، كتب روايته الصغيرة هذه على مدى سنوات عدة كان في أثنائها ماريو بارغاس يوسا قد أنجز عدداً أكبر من الروايات، وعلى الرغم من ذلك نستطيع بأن نقول أن كل تلك السنين قد أنجبت عملاً أدبياً عبقرياً يستحق كل ذلك الوقت من العمل.

    تدور أحداث الرواية في القرية التي يقطن فيها نيرودا، وبطلها ماريو الشاب الذي كان يعمل ساعي بريد لزبون واحد فقط وهو الشاعر بابلو نيرودا. يتنقل سكارميتا بين أحداث الرواية بشكل متدفق سريع وحسي وعميق، مليء بالفكاهة والفلسفة في آن معاً، إنه ببساطة من أعظم الأعمال الأدبية التي قرأتها هذا العام.

    Facebook Twitter مشاركة .
    14 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    المبدع التشيلي انطونيو سكارميتا إكتشاف مذهل بالنسبة لي، الرواية أكثر من رائعة، بطعم الفاكهة تماماً كما كُتب عنها.

    حوارات خفيفة الظل بين ساعي البريد ماريو وصديقه الشاعر الدون بابلو، صداقة الشاعر واستعاراته تجلب الحب والمتاعب لماريو المسكين، فيجد نفسه في مواجهة الحماة القاسية روسا -ماري منيب التشيلية - التي تحاول حماية ابنتها بياتريث من استعاراته المسروقة :)

    ينتشر الجنود في البلدة ، وطائرات الهليكوبتر تحوم في السماء بعد انقلاب مفاجئ و ماريو بجانب صديقه المحتضر:

    - بماذا تشعر يادون بابلو ؟

    - أشعر بأني أحتضر . وباستثناء ذلك ليس هناك ماهو خطير

    - هل حالتك خطيرة يادون بابلو ؟

    - بما أننا في وضع شكسبيري فسأرد عليك مثلما رد ميركوريو وهو يغرس السيف في تيبالدو :”الجرح ليس عميقاً مثل بئر، وليس واسعاً مثل بوابة كنيسة ، ولكنه كافٍ . اسأل عني غداً ، وسترى كم سأكون متيبساً ..“

    الرواية تذكر أحداث حقيقة وقعت في حياة بابلو نيرودا فترة ترشحه لرئاسة تشيلي، وفوز الرئيس سلفادور ألليندي ومقتله على يد الإنقلابيين، الرواية مزيج فريد من الواقع والخيال وخفة الروح التي تميّز بها سكارميتا .

    Facebook Twitter مشاركة .
    6 يوافقون
    2 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    قرأت هذه الرواية في بداية العام، آواخر مارس ربما، وأذكر مدى الجنون الذي حل بي أثناء وبعد قراءة هذه الروايةالباهرة، أستغربت أني لم أكتب عنها هنا، على كل حال أكتب هنا بأثر رجعي يفتقر لأشياء كثيرة..

    باختصار

    هذا المجنون الآسر الذي بعث فينا النشوة بروايته المذهلة "ساعي بريد

    نيرودا" هو الوحيد الذي يجعلني أتوقف بعد قراءة أي عمل له عن أي قراءة أخرى، إنه قادر أن يسرد حد الشعور بالتخمة..

    Facebook Twitter مشاركة .
    1 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    قطعة شوكولاتة انهيتها على ليلتين

    Facebook Twitter مشاركة .
    1 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    ساعي بريد نيرودا

    رواية مترجمة من الأدب التشيلي بصورة جميلة وبلغة رائعة. القصة خفيفة على القلب جداً بل وفيها الكثير من الطرافة فقد ابتسمت عدة مرات أثناء الاستماع إليها.

    الكاتب يهتم بأشياء صغيرة قد تكون تافهة ولكنها توضح قوة الأسلوب: فمثلاً لا ينسى الكاتب أن يذكر كيف أن البطل أزال الإعلان من على الزجاج - وهو أمر قد يمر من الكثيرين ولكن مغزاه كبير! كما أن الكاتب استطاع أن يضعنا في أجواء الرواية بخفة شديدة مع صغرها فإن أحداثها لطيفة جداً!

    أصبحت متيماً بالكتابة اللاتينية وخاصة أنه تصادف قراءتي لرواية "كالماء للشوكولاتة" في نفي التوقيت وهي مكسيكية وتحفة فنية هي الأخرى!

    الكثير من الحوار الرائع - والكثير ليس جيداً عادة ولكنه رائع هنا!

    هناك بعض التجاوزات في بعض المناطق للأسف!

    الرواية أيضاً تتحدث عن الأحداث السياسية في زمنها كخلفية للأحداث وقد أعطتني فكرة عن الشيوعية وتأثيرها في شيلي على الناس والحيلة بصفة عامة!

    اقتباسات

    "كانت الكلمة على طرف لسان بياتريث، ولكنها تبّلتها لبضع ثوان بلعابها الدافئ قبل أن تقول: «استعارات»"

    "ليس هناك مخدر أسوأ من الكلام. إنه يجعل نادلة حانة ريفية تشعر كأنها أميرة فينيسية. وبعد ذلك حين تأتي ساعة الحقيقة، لحظة العودة إلى الواقع، تكتشفين أن الكلمات لم تكن إلا شيكاً بلا رصيد"

    "ولأنه كان قد تيتم من أظفاره، فقد راح يقضم أطراف أصابعه واحداً واحداً." :)

    استمعت لها على تطبيق "ستوريتيل"

    #فريديات

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    تجري أحداث الرواية خلال نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي. ومكانها هو إحدى قرى صيد السمك لدولة تشيلي.

    بطل الرواية هو ماريو خيمينث ذو 17 عاما، وقد حصل على وظيفة ساعي بريد، لكن كان العميل الوحيد الذي يوصل له الرسائل هو شاعر مشهور في تشيلي ويدعى بنيرودا، وبسبب رغبة الشاب في تعلم كتابة الشعر واستخدام الاستعارات وهذا لأجل كسب الفتيات يقوم بالتقرب من الشاعر نيرودا، حتى يحصل على توقيعه ويتعلم منه طريقة الحصول على الاستعارات. وخلال هذه الفترة يلتقي الشاب بفتاة تعمل في مطعم القرية، وقد وقع في حبها، لذلك استعان بنيرودا حتى يتقرب منها، لكن أم الفتاة فعلت المستحيل لإبعاده ماريو عن إبنتها.

    الجميل في هذه الرواية أنها لا تحتوي فقط على قصة حب ماريو، حيث أنها تعالج فترة مهمة من تاريخ تشيلي، أين اختار الشعب رئيس من التيار اليساري، لكن لم تدم فترة حكمه طويلا حتى انقلب الجيش عليه.

    الرواية رغم نهايتها الحزينة بعض الشيء، إلا أنها مبهجة للغاية، خاصة بسبب شخصية الشاعر نيرودا المرحة.

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    هذه الرواية أعادت إليّ روحي. أول تجربة لي للقراءة من مؤلفات الكاتب أنطونيو سكارميتا, ومع المترجم صالح علماني. وبحق أشكر الله أن قدّر لي قراءة هذه الرواية. كتاب للقراءة مرة وثانية وثالثة..

    القصة:

    هذه الرواية احتوت على ثلاث قصص, الشاب العادي ابن الصياد الذي يعيش في قرية نائية لا يميزها شيء ينبت في قلبة حب الشعر ويود أن يكون شاعرا ومشهورا. وقصة حب كاوية للفتاة التي أغرمت بالشاب الذي تخرج الكلمات من فمه كالعصافير وخوف أمها عليها. وقصة أعتى الديكتاتوريات العسكرية التي عانت منها أمريكا اللاتينية. كل هذه القصص تتقاطع في الرواية كما كتب في المقدمة "حكاية تتقاطع فيها الأقدار"

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    بعد قراءتي لحيونة الإنسان إمتلأت بها إلى حد مزعج ، وفي محاولة مني للهرب أو العودة إلى حياتي السابقة انغمست في قراءة كتب جديدة ولأنني أعشق كتاب أمريكا اللاتينية وتفاصيلهم التي لاتنتهي فقد انتهى بي الأمر بقراءة رواية ساعي بريد نيرودا للتشيلي المبدع أنطونيو سكارميتا ، أولا قرأت المسرحية منها وهي قصيرة جدا من ترجمة ممدوح عدوان وهي جيدة للذين يفضلون النصوص المسرحية ، أما الرواية فهي من ترجمة المتألق دائما صالح علماني وقدم لها ظافر ناجي بمقدمة جميلة ، الجدير بالذكر أن القصة بسيطة جدا لكنها تواكب فترة مهمة من تاريخ التشيلي أيام حكم الرئيس الليندي والتي انتهت بإغتياله ، إلا أن شخصية بابلو نيروداالشاعر المشهور تكاد تطغى على الخلفية لكنها تحكى من خلال علاقة صداقة ربطته بساعي بريده والذي يُدعى ماريو خيمينث .

    الرواية بها خفة و لذة لا توصف في السرد والحوار ، وتفاصيل تكاد تعايشها والتي تحكي في بعضها وقائع مثل - تقلد نيرودا منصب قنصل بلده في فرنسا ، علاقته بالرئيس الليندي ( والد إيزابيل الليندي الكاتبة المعروفة ) ، مرضه وتفتيش الجيش لبيته - ، إلى جانب ذلك السر الذي يتمتع به الكتاب اللاتينيون ، التركيبة العجيبة التي تجعلك تتذوق وتحس بكل التفاصيل المغرقة في الصغر واللا أهمية ، والاستماع إلى كل الأصوات .

    " أرجع إلى البحر مدثراً بالسماء ..

    الصمت بين موجة وأخرى

    يفرض حيرةً حرجة

    تموت الحياة ، تستكين الدماء

    إلى أن تنشق الحركة الجديدة

    ويدوي صوت الأبدية "

    Facebook Twitter مشاركة .
    2 يوافقون
    6 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    "ستكتشفين أنني أحبك حين لا أحبك.

    طالما أن للحياة وجهين.

    تستطيع الكلمة أن تكون جناحاً للصمت.

    وللنار نصيبها من البرد".

    لا يمكن أن تقاس الحروف إلا إذا شعرت بمعنى الحرف وقيمته في الحياة.

    كما أن الكلمة قد لا تأتي على مقاس الحب في داخلنا لكنها تدفئ أكثر الزوايا حاجة.

    رواية قصيرة جداً لكنها باذخة بشاعريتها وعذبة جداً باستعاراتها ومفعمة جداً بالطاقة المتفجرة من الحب كما أنها رائعة حين تضمن فيها الحياة السياسية التي عاشها الشاعر " بابلو نيرودا ".

    جلسة واحدة تجعلك تستلذ بهذا الكتاب وتتمناه أن لا ينتهي..

    Facebook Twitter مشاركة .
    2 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    شيلي من البلدان التي وضعت علامتها على العالم، سقط السلفادور ألليندي، ثم انتهت الحرية بشكل مؤسف، فيما مات نيرودا، وحكم بينوشيه منقذ البلاد العسكري، واقتحم العسكر كل شيء فيها، قال نيرودا المريض:

    " أريد أن أرى البحر، هل وضعوا حتى البحر في القفص ".

    عندها قال أنطونيو سكارميتا:

    " من الآن فصاعداً، لا يوجد استخدام آخر للرأس سوى حمل القبعة ".

    غرقت البلاد في سنوات حكم بيد حديدية، فيما بدا الهاربون منها الوحيدين الذين يحملون رؤوساً تستخدم لأشياء أفضل، فظهرت الكاتبة إيزابيل ألليندي ابنة الرئيس المقتول، مؤلفة: بيت الأرواح والخطة اللا نهائية. طوال هذه الفترة كانت تشيلي تعاني حكم ديكتاتوري عسكري، جعل البلاد تدخل في احدى أكثر مراحل الفوضى، حتى إن بعض علماء الاقتصاديات غامروا برؤوسهم أمام بينوشيه، ليعلنوا بأن البلاد تصل للهاوية، فقرر بحكمته الديكتاتورية أن عليهم أن يجدوا خطة وحلاً خلال أربع وعشرين ساعة، إنما كان القدر أسرع، ليعود الحكم الديمقراطي إلى البلاد ويكون بوسع الرأس أخيراً أن يفعل أكثر من حمل القبعة.

    أنطونيو سكارميتا، ولد سنة 1940 كتب روايته ساعي بريد نيرودا خلالها فترة طويلة، قضى فيها يعاني النص في حين يقارن بنفسه بما أنجزه ماريو باراغاس يوسا في نفس الفترة: أربع روايات: محادثة في الكاتدرائية، الخالة خوليا والكويتب، بنتالون والزائرات، حرب نهاية العالم، في حين كان أنطونيو سكارميتا يعاني نصه الصغير، يعلم إنه نص عظيم، جمع فيه مشاعر شاعر كبير شيوعي مثل بابلو نيرودا، أثر في عصره بشدة، حتى حاز على جائزة نوبل.

    ساعي بريد نيرودا، كتاب يُقرأ في جلسة واحدة، يمنح إحساساً بالسمو مثل تلك التي يجدها القارئ في النصوص الكبرى، إنها لمسة إنسانية مؤثرة، تبعث على البهجة، بمثل هكذا كتب يعرف الإنسان إن للنشوة ذروة روحية، والفن الشعري الذي يدمدم في كل ثنايا النص، وفي كل جزء من تلك القرية الصغيرة بالقرب من البحر، نجد غناء النوارس، عشق الصيادين، المقهى الذي تديره الأرملة مع ابنتها التي ترتدي تي شيرت اصغر من نمرتها برقمين، ليبرز حمامتيها كأنهما على وشك الطيران، فيما تتحديان حلمتيهما بشموخ رهيب، أربك الشاعر التشيلي نيرودا، فيما هو على وشك دخول سباق الرئاسة، قبل أن يتنازل عنها لصالح ألليندي.

    في هذا النص السلس مفاجآت لا نهائية، لأننا نشهد زمناً لا نعرف صحته من عدمها، نشهد نيرودا يسكن في تلك القرية، كما سكن قبله همنغواي في احدى قرى كوبا أو كما يسكن إبراهيم الكوني في احدى بلدات جبال الألب أو حتى كما سكن بول بولز في طنجة، إنه كتاب عن مشاعر الفنان على أرض الواقع، لنشهد بأن شاباً – ماريو خيمينث – يستخدم استعارات بابلو في مغازلة الفتاة التشيلية الصغيرة – بياتريث غونتالث – التي تعمل في المقهى، فترى أمها بأن الأمر أخطر من سكير مسن يلمس مؤخرتها، حيت تخبرها الفتاة بأن الشاب يقول كلاماً غريباً، كان قد اخبرها بأن ابتسامتها تمتد مثل فراشة، وإنه محتاج لوقت طويل، لكي يحتفل بشعرها شعرة شعرة، فأحست الأم بخطورة الوضع، فما كان منها إلا أن أرادت منها أن تسافر لخالتها في العاصمة سانتياغو، فتساءلت الفتاة:

    " أتجعلينني أسافر لأن شاب أخبرني بأن ابتسامة تمتد مثل فراشة؟ ".

    عندها تجيب الأم بسلسلة من الاستعارات التي لا شك كان الشاب سيستخدمها لأجل عشقه الرهيب والذي أخاف الأم.

    النص سخرية رائعة من الحياة والشعر والسياسية، كما إنه مأساة في حياة تشيلي، حيث يضحك القارئ بانتشاء عن زمن مر على تلك البلاد التي غرقت عميقاً في مجاهل الديكتاتورية، وأظلمت على مدة أكثر من ربع قرن، من الحكم الحديدي، مع ذلك حين أصدر سكارميتا الكتاب في سنة 1985 بعنوان: صبر متأجج، وتم تغييره لاحقاً إلى ساعي بريد نيرودا، كانت البلاد تعود إلى رشدها وبعد أربع سنوات عاد الكاتب نفسه إلى بلاده. الإبداع لا ينمو في تلك بلدان التي يتصاعد فيها حكم الديكتاتوري والعسكري، إلا هزيلاً.

    إن ترجمة الكتاب أنجزها صالح علماني المترجم السوري، وقد أضاف كتاباً عظيماً إلى جانب كتابات أمريكا اللاتينية التي قدم ترجماتها بروعة لا تضاهى، لا شك مطلقاً في عظمة الكتاب بتلك الترجمة التي جعلت تجربة مطالعته أشبه برحلة إلى عالم مثالي فيه كل شيء يشع بالجمال والدهشة ضمن صفحات يعمرها عشق تم رقنه في صفحات مليئة بالضوء والشبق، مع كثير من الأحاسيس الشعرية التي منحت النص مساحة هائلة أقرب للغة الشعراء الكبار، بالرغم من اللهجة الكوميدية التي تميز النص في بدايتها إلا إن بعد هذه الفقرة أخذ كل شيء يصل لحدود الواقع، إنما كرؤية للعشق من هذه النظرة تبدو ساذجة جداً، غير واقعية، وفكرة البيضة لا تحمل شيئاً في الواقع، إلا فلسفة سرية ربما يفصح عنها الكاتب نفسه، لكنها صفحات حية، نابضة بالرقة، والحسية، تتضح حين يقدم ماريو باشتمام عبق شعر عانة بياتريث، كأن العشق طريق طفولي إلى عالم الأشد تعقيداً، حيث يبدأ ظهور الجيش في الطرقات، بعد احتفالات فوز الكاتب بجائزة نوبل، وبدأ تحول القصة إلى شيء بعيد عن العشق بين شاب وفتاة، ليتحول إلى قصة أكثر مأسوية ترتبط بالوطن، تم إسقاط نظام الحكم، وعاد بابلو نيرودا إلى بيته بعد حيازته على الجائزة، ليسقط هو الآخر مريضاً، بجسد محموم، متقناً بأنه يحتضر، نرى زيارة الشاب له ليشرعا حديثاً مقتضباًن يسقط على إثره الشاعر، لينقل مباشرة إلى المستشفى ليموت في 23 سبتمبر 1973 في سانتا ماريا. فبكى عليه الشعب بهتاف باسمه وباسم الرئيس الذي تم إسقاطه، كما أعرب المجلس العسكري الانقلابي، فجيعته لموت الشاعر الوطني.

    كتاب مدهش.

    Facebook Twitter مشاركة .
    1 يوافقون
    التعليقات

اقتباسات من رواية ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج)

Ahmed Louaar

الشعر ليس ملك لمن يكتبه، إنما ملك من يستخدمه

حَوْرَاءُ الشيّخ

إذا لم تكن الحياة جميلة فهي محتملة على الأقل.

عبير عبد الواحد

" الشعر لايعود للذين كتبوه، بل للذين يحتاجونه"

Rana Hisham Foad

حسن، ليس هذا بالأمر الخطير. إنّ له علاجاً على أي حال.

‫ - علاج؟ إذا كان هناك علاج فأنا أريد أن أبقى مريضاً فحسب. إنني عاشق، عاشق حتى الضياع.

حَوْرَاءُ الشيّخ

المسألة هي أنك لا تقرئين الكلمات وإنما تلتهمينها التهاماً. لابد من تذوق الكلمات، على المرء أن يتركها تذوب في فمه.

عرض المزيد من الإقتباسات

كل كتاب تحلم به، في جيبك

حمل التطبيق الآن واقرأ أو استمع من مكتبة تضم آلاف العناوين، وشارك آراءك مع أكثر من مليون ونصف قارئ عربي على أبجد.

قرّاء «ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج)» قرأوا أيضاً

روايات رومانسية · روايات وقصص
تصفح المزيد من الكتاب

الأسئلة الأكثر شيوعاً عن كتاب ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج)

كل ما تحتاج معرفته قبل قراءة أو الاستماع إلى هذا الكتاب.

مؤلف كتاب ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج) هو أنطونيو سكارميتا.

نُشر كتاب ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج) عام 2018.

يبلغ عدد صفحات كتاب ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج) 162 صفحة.

دار النشر لكتاب ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج) هي دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع.

كتّاب آخرون

تعرّف على كتّاب مميزين وتابعهم لتبقى على اطلاع بأحدث إصداراتهم
تصفح المزيد من الكتّاب

عالم من الكتب في انتظارك

اكتشف تصنيفات متنوعة تناسب كل اهتماماتك و مزاجك