ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج) - أنطونيو سكارميتا, صالح علماني
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج)

تأليف (تأليف) (ترجمة)
تحميل الكتاب
ماريو خيمينث صياد شاب يقرر أن يهجر مهنته ليصبح ساعي بريد في ايسلانيغرا ، حيث الشخص الوحيد الذي يتلقى ويبعث رسائل هو الشاعر بابلو نيرودا . الشاب خيمينث معجب بنيرودا ، وينتظر بلهفة أن يكتب له الشاعر إهداء على أحد كتبه ، أو أن يحدث شيء بينهما شيء أكثر من مجرد تبادل الكلمات العابرة ، وتتحقق أمنيته في النهاية ، وتقوم بينهما علاقة خاصة جداً ولكن الأوضاع القلقة التي تعيشها تشيلي آنذاك تسرع في التفريق بينهما بصورة مأساوية.. من خلال قصة شديدة الأصالة ، يتمكن أنطونيو سكارميتا من رسم صورة مكثفة لحقبة السبعينات المؤثرة في تشيلي ، ويعيد في الوقت نفسه بأسلوب شاعري سرد حياة بابلو نيرودا . في عام 1994، نقل هذه ارواية إلى السينما المخرج ميشيل رادفورد ، وأدى الدورين الرئيسين في الفيلم الممثلان فيليب نواريه وماسيمو ترويسي الذي مات بعد يوم واحد من انتهاء التصوير . وقد نال الفيلم جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 1995.
عن الطبعة
3.6 49 تقييم
279 مشاركة
اقتباسات من ساعي بريد نيرودا (صبر متأجّج)

الشعر ليس ملك لمن يكتبه، إنما ملك من يستخدمه

مشاركة من Ahmed Louaar
اقتباس جديد كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • مراجعة جديدة
  • اقتباس جديد
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات 48

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

مراجعة جديدة
مراجعة جديدة
  • 5

    هل من الممكن أن تقرأ رواية من الأدب اللاتيني دون أن تقف وتمتدحه ممتناً لوجوده!

    سكارميتا هو أحد أبناء ذلك الأدب الذي يجمع بين الجنون والعبقرية، كتب روايته الصغيرة هذه على مدى سنوات عدة كان في أثنائها ماريو بارغاس يوسا قد أنجز عدداً أكبر من الروايات، وعلى الرغم من ذلك نستطيع بأن نقول أن كل تلك السنين قد أنجبت عملاً أدبياً عبقرياً يستحق كل ذلك الوقت من العمل.

    تدور أحداث الرواية في القرية التي يقطن فيها نيرودا، وبطلها ماريو الشاب الذي كان يعمل ساعي بريد لزبون واحد فقط وهو الشاعر بابلو نيرودا. يتنقل سكارميتا بين أحداث الرواية بشكل متدفق سريع وحسي وعميق، مليء بالفكاهة والفلسفة في آن معاً، إنه ببساطة من أعظم الأعمال الأدبية التي قرأتها هذا العام.

    Facebook Twitter Link .
    4 يوافقون
    اضف تعليق
  • 5

    المبدع التشيلي انطونيو سكارميتا إكتشاف مذهل بالنسبة لي، الرواية أكثر من رائعة، بطعم الفاكهة تماماً كما كُتب عنها.

    حوارات خفيفة الظل بين ساعي البريد ماريو وصديقه الشاعر الدون بابلو، صداقة الشاعر واستعاراته تجلب الحب والمتاعب لماريو المسكين، فيجد نفسه في مواجهة الحماة القاسية روسا -ماري منيب التشيلية - التي تحاول حماية ابنتها بياتريث من استعاراته المسروقة :)

    ينتشر الجنود في البلدة ، وطائرات الهليكوبتر تحوم في السماء بعد انقلاب مفاجئ و ماريو بجانب صديقه المحتضر:

    - بماذا تشعر يادون بابلو ؟

    - أشعر بأني أحتضر . وباستثناء ذلك ليس هناك ماهو خطير

    - هل حالتك خطيرة يادون بابلو ؟

    - بما أننا في وضع شكسبيري فسأرد عليك مثلما رد ميركوريو وهو يغرس السيف في تيبالدو :”الجرح ليس عميقاً مثل بئر، وليس واسعاً مثل بوابة كنيسة ، ولكنه كافٍ . اسأل عني غداً ، وسترى كم سأكون متيبساً ..“

    الرواية تذكر أحداث حقيقة وقعت في حياة بابلو نيرودا فترة ترشحه لرئاسة تشيلي، وفوز الرئيس سلفادور ألليندي ومقتله على يد الإنقلابيين، الرواية مزيج فريد من الواقع والخيال وخفة الروح التي تميّز بها سكارميتا .

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    2 تعليقات
  • 4

    بعد قراءتي لحيونة الإنسان إمتلأت بها إلى حد مزعج ، وفي محاولة مني للهرب أو العودة إلى حياتي السابقة انغمست في قراءة كتب جديدة ولأنني أعشق كتاب أمريكا اللاتينية وتفاصيلهم التي لاتنتهي فقد انتهى بي الأمر بقراءة رواية ساعي بريد نيرودا للتشيلي المبدع أنطونيو سكارميتا ، أولا قرأت المسرحية منها وهي قصيرة جدا من ترجمة ممدوح عدوان وهي جيدة للذين يفضلون النصوص المسرحية ، أما الرواية فهي من ترجمة المتألق دائما صالح علماني وقدم لها ظافر ناجي بمقدمة جميلة ، الجدير بالذكر أن القصة بسيطة جدا لكنها تواكب فترة مهمة من تاريخ التشيلي أيام حكم الرئيس الليندي والتي انتهت بإغتياله ، إلا أن شخصية بابلو نيروداالشاعر المشهور تكاد تطغى على الخلفية لكنها تحكى من خلال علاقة صداقة ربطته بساعي بريده والذي يُدعى ماريو خيمينث .

    الرواية بها خفة و لذة لا توصف في السرد والحوار ، وتفاصيل تكاد تعايشها والتي تحكي في بعضها وقائع مثل - تقلد نيرودا منصب قنصل بلده في فرنسا ، علاقته بالرئيس الليندي ( والد إيزابيل الليندي الكاتبة المعروفة ) ، مرضه وتفتيش الجيش لبيته - ، إلى جانب ذلك السر الذي يتمتع به الكتاب اللاتينيون ، التركيبة العجيبة التي تجعلك تتذوق وتحس بكل التفاصيل المغرقة في الصغر واللا أهمية ، والاستماع إلى كل الأصوات .

    " أرجع إلى البحر مدثراً بالسماء ..

    الصمت بين موجة وأخرى

    يفرض حيرةً حرجة

    تموت الحياة ، تستكين الدماء

    إلى أن تنشق الحركة الجديدة

    ويدوي صوت الأبدية "

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    6 تعليقات
  • 4

    شيلي من البلدان التي وضعت علامتها على العالم، سقط السلفادور ألليندي، ثم انتهت الحرية بشكل مؤسف، فيما مات نيرودا، وحكم بينوشيه منقذ البلاد العسكري، واقتحم العسكر كل شيء فيها، قال نيرودا المريض:

    " أريد أن أرى البحر، هل وضعوا حتى البحر في القفص ".

    عندها قال أنطونيو سكارميتا:

    " من الآن فصاعداً، لا يوجد استخدام آخر للرأس سوى حمل القبعة ".

    غرقت البلاد في سنوات حكم بيد حديدية، فيما بدا الهاربون منها الوحيدين الذين يحملون رؤوساً تستخدم لأشياء أفضل، فظهرت الكاتبة إيزابيل ألليندي ابنة الرئيس المقتول، مؤلفة: بيت الأرواح والخطة اللا نهائية. طوال هذه الفترة كانت تشيلي تعاني حكم ديكتاتوري عسكري، جعل البلاد تدخل في احدى أكثر مراحل الفوضى، حتى إن بعض علماء الاقتصاديات غامروا برؤوسهم أمام بينوشيه، ليعلنوا بأن البلاد تصل للهاوية، فقرر بحكمته الديكتاتورية أن عليهم أن يجدوا خطة وحلاً خلال أربع وعشرين ساعة، إنما كان القدر أسرع، ليعود الحكم الديمقراطي إلى البلاد ويكون بوسع الرأس أخيراً أن يفعل أكثر من حمل القبعة.

    أنطونيو سكارميتا، ولد سنة 1940 كتب روايته ساعي بريد نيرودا خلالها فترة طويلة، قضى فيها يعاني النص في حين يقارن بنفسه بما أنجزه ماريو باراغاس يوسا في نفس الفترة: أربع روايات: محادثة في الكاتدرائية، الخالة خوليا والكويتب، بنتالون والزائرات، حرب نهاية العالم، في حين كان أنطونيو سكارميتا يعاني نصه الصغير، يعلم إنه نص عظيم، جمع فيه مشاعر شاعر كبير شيوعي مثل بابلو نيرودا، أثر في عصره بشدة، حتى حاز على جائزة نوبل.

    ساعي بريد نيرودا، كتاب يُقرأ في جلسة واحدة، يمنح إحساساً بالسمو مثل تلك التي يجدها القارئ في النصوص الكبرى، إنها لمسة إنسانية مؤثرة، تبعث على البهجة، بمثل هكذا كتب يعرف الإنسان إن للنشوة ذروة روحية، والفن الشعري الذي يدمدم في كل ثنايا النص، وفي كل جزء من تلك القرية الصغيرة بالقرب من البحر، نجد غناء النوارس، عشق الصيادين، المقهى الذي تديره الأرملة مع ابنتها التي ترتدي تي شيرت اصغر من نمرتها برقمين، ليبرز حمامتيها كأنهما على وشك الطيران، فيما تتحديان حلمتيهما بشموخ رهيب، أربك الشاعر التشيلي نيرودا، فيما هو على وشك دخول سباق الرئاسة، قبل أن يتنازل عنها لصالح ألليندي.

    في هذا النص السلس مفاجآت لا نهائية، لأننا نشهد زمناً لا نعرف صحته من عدمها، نشهد نيرودا يسكن في تلك القرية، كما سكن قبله همنغواي في احدى قرى كوبا أو كما يسكن إبراهيم الكوني في احدى بلدات جبال الألب أو حتى كما سكن بول بولز في طنجة، إنه كتاب عن مشاعر الفنان على أرض الواقع، لنشهد بأن شاباً – ماريو خيمينث – يستخدم استعارات بابلو في مغازلة الفتاة التشيلية الصغيرة – بياتريث غونتالث – التي تعمل في المقهى، فترى أمها بأن الأمر أخطر من سكير مسن يلمس مؤخرتها، حيت تخبرها الفتاة بأن الشاب يقول كلاماً غريباً، كان قد اخبرها بأن ابتسامتها تمتد مثل فراشة، وإنه محتاج لوقت طويل، لكي يحتفل بشعرها شعرة شعرة، فأحست الأم بخطورة الوضع، فما كان منها إلا أن أرادت منها أن تسافر لخالتها في العاصمة سانتياغو، فتساءلت الفتاة:

    " أتجعلينني أسافر لأن شاب أخبرني بأن ابتسامة تمتد مثل فراشة؟ ".

    عندها تجيب الأم بسلسلة من الاستعارات التي لا شك كان الشاب سيستخدمها لأجل عشقه الرهيب والذي أخاف الأم.

    النص سخرية رائعة من الحياة والشعر والسياسية، كما إنه مأساة في حياة تشيلي، حيث يضحك القارئ بانتشاء عن زمن مر على تلك البلاد التي غرقت عميقاً في مجاهل الديكتاتورية، وأظلمت على مدة أكثر من ربع قرن، من الحكم الحديدي، مع ذلك حين أصدر سكارميتا الكتاب في سنة 1985 بعنوان: صبر متأجج، وتم تغييره لاحقاً إلى ساعي بريد نيرودا، كانت البلاد تعود إلى رشدها وبعد أربع سنوات عاد الكاتب نفسه إلى بلاده. الإبداع لا ينمو في تلك بلدان التي يتصاعد فيها حكم الديكتاتوري والعسكري، إلا هزيلاً.

    إن ترجمة الكتاب أنجزها صالح علماني المترجم السوري، وقد أضاف كتاباً عظيماً إلى جانب كتابات أمريكا اللاتينية التي قدم ترجماتها بروعة لا تضاهى، لا شك مطلقاً في عظمة الكتاب بتلك الترجمة التي جعلت تجربة مطالعته أشبه برحلة إلى عالم مثالي فيه كل شيء يشع بالجمال والدهشة ضمن صفحات يعمرها عشق تم رقنه في صفحات مليئة بالضوء والشبق، مع كثير من الأحاسيس الشعرية التي منحت النص مساحة هائلة أقرب للغة الشعراء الكبار، بالرغم من اللهجة الكوميدية التي تميز النص في بدايتها إلا إن بعد هذه الفقرة أخذ كل شيء يصل لحدود الواقع، إنما كرؤية للعشق من هذه النظرة تبدو ساذجة جداً، غير واقعية، وفكرة البيضة لا تحمل شيئاً في الواقع، إلا فلسفة سرية ربما يفصح عنها الكاتب نفسه، لكنها صفحات حية، نابضة بالرقة، والحسية، تتضح حين يقدم ماريو باشتمام عبق شعر عانة بياتريث، كأن العشق طريق طفولي إلى عالم الأشد تعقيداً، حيث يبدأ ظهور الجيش في الطرقات، بعد احتفالات فوز الكاتب بجائزة نوبل، وبدأ تحول القصة إلى شيء بعيد عن العشق بين شاب وفتاة، ليتحول إلى قصة أكثر مأسوية ترتبط بالوطن، تم إسقاط نظام الحكم، وعاد بابلو نيرودا إلى بيته بعد حيازته على الجائزة، ليسقط هو الآخر مريضاً، بجسد محموم، متقناً بأنه يحتضر، نرى زيارة الشاب له ليشرعا حديثاً مقتضباًن يسقط على إثره الشاعر، لينقل مباشرة إلى المستشفى ليموت في 23 سبتمبر 1973 في سانتا ماريا. فبكى عليه الشعب بهتاف باسمه وباسم الرئيس الذي تم إسقاطه، كما أعرب المجلس العسكري الانقلابي، فجيعته لموت الشاعر الوطني.

    كتاب مدهش.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4

    "ستكتشفين أنني أحبك حين لا أحبك.

    طالما أن للحياة وجهين.

    تستطيع الكلمة أن تكون جناحاً للصمت.

    وللنار نصيبها من البرد".

    لا يمكن أن تقاس الحروف إلا إذا شعرت بمعنى الحرف وقيمته في الحياة.

    كما أن الكلمة قد لا تأتي على مقاس الحب في داخلنا لكنها تدفئ أكثر الزوايا حاجة.

    رواية قصيرة جداً لكنها باذخة بشاعريتها وعذبة جداً باستعاراتها ومفعمة جداً بالطاقة المتفجرة من الحب كما أنها رائعة حين تضمن فيها الحياة السياسية التي عاشها الشاعر " بابلو نيرودا ".

    جلسة واحدة تجعلك تستلذ بهذا الكتاب وتتمناه أن لا ينتهي..

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • 5

    قرأت هذه الرواية في بداية العام، آواخر مارس ربما، وأذكر مدى الجنون الذي حل بي أثناء وبعد قراءة هذه الروايةالباهرة، أستغربت أني لم أكتب عنها هنا، على كل حال أكتب هنا بأثر رجعي يفتقر لأشياء كثيرة..

    باختصار

    هذا المجنون الآسر الذي بعث فينا النشوة بروايته المذهلة "ساعي بريد

    نيرودا" هو الوحيد الذي يجعلني أتوقف بعد قراءة أي عمل له عن أي قراءة أخرى، إنه قادر أن يسرد حد الشعور بالتخمة..

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • 2

    نعم أعترف بأنني ذلك القارئ الذي اشار إليه ظافر ناجي بمقدمة الكتاب، ذلك القارئ العادي الذي بالرغم من جمالية اللغة والاستعارات التي لا تنتهي الا ان الرواية لم ترق لي وتهت بين صفحاتها كثيراً فأنا لازلت عندي رأي فأنا أكره الأدب اللاتيني ولا استسيغه.

    .

    .

    .

    .

    10-1-2017

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • 3

    من ناحية القصة فهي مشوقة.

    ومن ناحية اللغة في أدبية جميلة مليئة بالاستعارات.

    ولكن النقطة الوحيدة التي أزعجتني في القصة هي لماذا هذا الإصرار الشديد من الكاتب على حشر الجنس في القصة؟

    التقييم العام: ٣ من ٥

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4

    إذا أردت أن تتحدث عن عمل انطونيو سكارميتا “ساعي بريد نيرودا” فإنك ستقف مطولاً وأنت تفكّر .. من أين سأبدأ ؟!. أيجب عليّ أن أقول جميع الاستعارات والمجازات التي تجعل الروح تعشق حقاً، أأتحدث عن حكاية وطن دُمي بلغة الشعر والحنين ؟!. كل الاحتمالات مفتوحة في عالم سكارميتا.

    “قال لي أن ابتسامتي تمتدُّ مثل فراشة على وجهي. وقال أنه سعيد باستلقائه إلى جوار شابة طاهرة، كأنه بجانب محيط أبيض”.

    بعد الانتهاء من الرواية، تنخلع الروح هائمة لتقول لذاتها، الحب مصير الإنسانية جمعاء. أريد أن أشعر بعمق الحب. تلك العفوية الهائمة على صفحة ماء.

    يبني سكارميتا روايته على شخوص بسطاء وعفويين. ماريو خمينيث المراهق العاشق الذي يعمل ساعياً للبريد في ايسلانيغرا، مدينة الصيادين حيث لا أحد يعرف القراءة سوى نيرودا، فجميع الرسائل هي لشاعر تشيلي فقط، ومع ذلك ورغم الراتب القليل يقبل ماريو بالوظيفة، لأنه يعشق نيرودا.

    تُبنى علاقة تدريجية بين ماريو الصغير وبين الشاعر، علاقة عفوية لمراهق يعشق الحياة ويعشق شعر نيرودا ويعشق بياتريث المراهقة. شاب ينطلق صوب الحياة في بلاد تخوض غمار الديمقراطية بترشيح سلفادور الليندي، تلك الفترة من تاريخ البلاد المزدهرة والتي تتقارب مع نهاية نيرودا من الحياة. ترتسم ملامح تلك العلاقة بحديث ماريو لنيرودا حول بياتريث نادلة الحانة وعشقه لها، وطلبه أن يكتب نيرودا له قصائد كي تعشقه. يُحب نيرودا لهفة واندفاع ماريو للحياة، يرى فيه ابن تشيلي العفوي والصاخب، يقف إلى جانبه ويُهديه كتابين من اعماله. يسرق ماريو بعض أشعار نيرودا ويُهديها لبياتريث فتقع في غرام ساعي البريد وتهب نفسها له. تعارض روسا أم بياتريث تلك العلاقة، لكن ولعفويتها واندفاعها للحياة مثل جميع سكان ايسلانيغرا، تقبل بزواجهما، ذلك القبول الممزوج بالفرح من رؤية الحياة في عيون جيل قد يصنع مجداً أكثر حباً للبلاد.

    يسافر نيرودا إلى فرنسا كسفير لبلاده، ويصبح ماريو عاطلاً عن العمل، لأنّ الرجل الوحيد الذي كانت تصله الرسائل قد رحل ولم يعد هناك من داعٍ لوجود ساعٍ للبريد. يصبح ماريو عاملاً في مطعم روسا وينجب طفلاً عندما تصله رسالة نيرودا الشعرية والغارقة بالحنين حول اشتياقه لايسلانيغرا، لارتطام الامواج على الصخور، وصوت جرس منزله، وطنين النحل في الغابات. يرسل نيرودا آلة تسجيل لماريو كهدية بمناسبة مولوده ويطلب منه ان يُسجّل له كل أصوات ايسلانيغرا الطبيعية. يحاول ماريو جاهداً أن يقوم بذلك العمل، لكن أصوات الجيش تطغى على الطبيعة.

    يعود نيرودا إلى بلاده بعد اشتداد مرضه ويقابل ماريو ..

    بماذا تشعر يا دون بابلو ؟.

    أشعر بأني أحتضر، وباستثناء ذلك ليس هناك ما هو خطير.

    في لحظة موت نيرودا هناك شعرية مفرطة في تلك البلاد. يُبدع فيها سكارميتا برسم عالم جميل رغم دموية نهاية بلاد تشيلي الديمقراطية.

    قصة صغيرة تحمل اللهفة في ثناياها. ابداعية ومؤلمة ومضحكة من عفوية الشخوص وارتباكهم في أصغر التفاصيل وأمزجتهم الحادة أحياناً. حواراتهم التي تحمل حباً بسيطاً للحياة وعوالماً لا يمكن أن يفهمها سوى من يعشق بعمق. صورة الحب الذي لا ينتهي رغم كل الانهيارات المحتملة.

    في هذا العمل لا شيء فلسفي غامض، ولا افكار كبرى للجدل، لا شيء سوى دفقة شعورية حالمة. بحر من الاحاسيس العميقة. إفراط في المتعة، وأحلام البشر البسطاء.

    في عمل سكارميتا الجميع يصبحون شعراء بعفويتهم، الجميع بحواراتهم يخلقون غموضاً لذيذاً للروح وهي تقرأ.

    من هو المادي ؟

    هو الشخص الذي إذا تعين عليه أن يختار بين الوردة ولحم الدجاج، يختار لحم الدجاج دائماً.

    فلسفات حياتية تنبع من تجربة التعامل والطبيعة. تشابيه تُخلق مصادفة. رواية استعارات كاملة ودافئة وحزينة ومضحكة في لحظات خاصة.

    الحياة مجموعة استعارات. هكذا قال بابلو نيرودا.

    رواية حول حياة شخص في بلاد أنهكتها الحروب والسلطة. قتلت كل حب يمكن ان ينمو. حطّمت تاريخاً من الأمل. إنها قصة مجدولة من ضفائر شمس وأصوات أمواج بحر، قصة ماريو العاشق لبياتريث وأشعاره المسروقة من نيرودا ساحر الاستعارات، وقصة ثورة وشعب وبلاد دُميت، لكن ما الفرق حقاً بين الاثنين !!!.

    إنها كلمة سكارميتا في النهاية .. الثورات هي سلطة قد تبني وقد تهدم، لكن الحب هو الامل الوحيد الذي يحتفي بالانتصار الأبدي للإنسان.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 3

    في البداية، مقدمة ظافر ناجي من مسكيلياني لم تكن موفقة في نظري؛ لأنها أعطت رأياً في العمل قبل أن يُقرأ، وانطباعاً عن النص قد يؤثر على القارئ حتى لو لم يكن في حكمه علي، وكفا به تأثيراً أن يلقي بظلاله على الأحداث وشخوصها والدخول إلى شيء مما يعكر صفو اللحظة لدى القارئ من أن تكون مشوقة، إزالة لبس قد يُريده الكاتب لتزيله الأحداث بنفسها فيما بعد بتدرج، كنتُ أحب أن أقرأ مثلاً دون أن أعرف أن نيرودا قال لساعيه وهو يحتضر: أشعر بأني أحتضر. وباستثناء ذلك ليس هناك ما هو خطير. ليس ذلك فحسب بل لم أكن أود أن أعرف نبذة مختصرة ذكرها عن الشخصيات التي أبان في مقدمته بأنها شحيحةـ. لم أشعر في الحقيقة بأن ذلك كله كان موفقاً.

    دخولاً إلى الرواية، كانت المقدمة لسكارميتا رائعة وهو يتحدث بدون تعقيد عن حالته وأمانيه الشبيهة بأماني بطله ماريو خيمينث بالشهرة، ومقارنته نفسه بما كتبه يوسا وأنجزه في هذه السنوات الأربعة عشر، حتى وهو يوحي بشيءٍ إلى امتنانه لذلك التحقيق الصحفي الذي لم يتحقق كان يجني من ذلك الطواف خيالاً سحرياً أفاده في كتابة الرواية.

    لغة سكارميتا الشاعرية تناسبت تماماً مع الشخصية المحورية " نيرودا " لأنها لو لم تكن كذلك لما كانت ممتعة ومقنعة إلى حد كبير، رغم أنها كانت منطوقة بين شخصيات ليس من بينها لسان يبتكر كلاماً إيقاعياً مليء بالاستعارات عدا ماريو خمينيث وقد التصق بالشاعر ومن ثم حفظ أشعاره ونحلها لنفسه مهراً لنادلةٍ ذاب فيها عشقاً. إلا أن تلك الشخصيات قد حفظت للشاعر شيئاً ليس بالقليل كدونيا روسيا أم الفتاة؛ ولذلك كانت اللغة تسافر في النص على متن مركبٍ صلب لا تضيع بوصلتُه.

    في بناء النص، هل نستطيع أن نقول أن العقدة كانت منذ أن التقى خمينيث بنيرودا حينما أصبح ساعي بريده؛ لأنه لولا هذا الالتقاء لما تعلَّق خمينيث بالشعر، وبالرسائل، ولما هام بغونثاليث رغم أنه قد يكون رآها من قبل، ولم تكن أمها لتضع عوائق كثيرةً أمامه، ولما تعلَّق هو نفسه بنيرودا شاعر تشيلي. الرواية لم تسلط ضوءاً كافياً على الأحداث السياسية التي أثرت بشكل مباشر في تشيلي وفي تلك القرية التي تميزت بأن قطنها شاعر تشيلي الأشهر، فضل سكارميتا أن يعلق على المؤثرات والنتيجة ـــ دون السبب ـــ التي حصلت إبان تلك المرحلة من خلال حانة دونيا روسيا والتغيرات التي حصلت فيها من تحولها شيئاً فشيئاً إلى مطعم يقدم وجبات غداء، ثم التقتير الذي يحدث نتيجة لذلك بشيءٍ من الابتزاز الاشتراكي، ومن خلال إحاطة الانقلابيين بمنزله بعد عودته من باريس إلى أن زاره خمينيث خلسةً إلى بيته.

    الرواية في مجملها جيدة، وتدعونا بشكل أو بآخر لأن نقرأ لسكارميتا عملاً آخر في مستوى هذا أو أفضل.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 5

    تجري أحداث الرواية خلال نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي. ومكانها هو إحدى قرى صيد السمك لدولة تشيلي.

    بطل الرواية هو ماريو خيمينث ذو 17 عاما، وقد حصل على وظيفة ساعي بريد، لكن كان العميل الوحيد الذي يوصل له الرسائل هو شاعر مشهور في تشيلي ويدعى بنيرودا، وبسبب رغبة الشاب في تعلم كتابة الشعر واستخدام الاستعارات وهذا لأجل كسب الفتيات يقوم بالتقرب من الشاعر نيرودا، حتى يحصل على توقيعه ويتعلم منه طريقة الحصول على الاستعارات. وخلال هذه الفترة يلتقي الشاب بفتاة تعمل في مطعم القرية، وقد وقع في حبها، لذلك استعان بنيرودا حتى يتقرب منها، لكن أم الفتاة فعلت المستحيل لإبعاده ماريو عن إبنتها.

    الجميل في هذه الرواية أنها لا تحتوي فقط على قصة حب ماريو، حيث أنها تعالج فترة مهمة من تاريخ تشيلي، أين اختار الشعب رئيس من التيار اليساري، لكن لم تدم فترة حكمه طويلا حتى انقلب الجيش عليه.

    الرواية رغم نهايتها الحزينة بعض الشيء، إلا أنها مبهجة للغاية، خاصة بسبب شخصية الشاعر نيرودا المرحة.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 5

    هذه الرواية أعادت إليّ روحي. أول تجربة لي للقراءة من مؤلفات الكاتب أنطونيو سكارميتا, ومع المترجم صالح علماني. وبحق أشكر الله أن قدّر لي قراءة هذه الرواية. كتاب للقراءة مرة وثانية وثالثة..

    القصة:

    هذه الرواية احتوت على ثلاث قصص, الشاب العادي ابن الصياد الذي يعيش في قرية نائية لا يميزها شيء ينبت في قلبة حب الشعر ويود أن يكون شاعرا ومشهورا. وقصة حب كاوية للفتاة التي أغرمت بالشاب الذي تخرج الكلمات من فمه كالعصافير وخوف أمها عليها. وقصة أعتى الديكتاتوريات العسكرية التي عانت منها أمريكا اللاتينية. كل هذه القصص تتقاطع في الرواية كما كتب في المقدمة "حكاية تتقاطع فيها الأقدار"

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4

    كوميديا ناطقة بالفرح والترقب تهيئك للكارثة التي حاقت بهذا الوطن؛ تشيلي.

    لم يكن نيرودا ليحلم بسيرة حياة أشد دفئاً وكثافة من هذه.. حتى وهو يتشارك دور البطولة مع ساعي بريد ومع نوارس البحر ومع بلدة ملقاة بضجر على الساحل.

    عمل بديع.. بديع!

    *الترجمة لها هنّاتها هنا. ثمة عبارات لا تفهم. لكن جمال النص يظل متماسكاً والكوميديا السوداوية نافرة من كل المقاطع. هذه رواية تعاش قبل أن تُقرأ

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4

    وينتهي الشعر والشاعر حين يبتدئ القمع والانقلاب العسكري!! هي ليست مصادفة قدرية كمصادفات أقدار شخصيات هذه الرواية الشعرية النابضة بل هي الحقيقة الدائمة المتكررة في كل مكان وزمان! ينتهي الشعر والبراءة والحلم والانسانية مع كل قمع آت ..نقرأ هذه الرواية الصغيرة حجما لنملأ الروح بنبض الناس الصافي وتدفقهم الانساني الذي لا تحده رؤى أو فلسفات زائدة!!

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 1
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 1
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 2
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 1
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • 3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
مراجعة جديدة
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين