روايتي الرابعة وعملي الأدبي الخامس.. أتمنى تنال إعجابكم
باب السوق
نبذة عن الرواية
"السماء على كل هذا الضباب قد تركت زُرقتها وصفاءها بعيني تلك المسكينة، وزهور الربيع الذي أوشك أن يحل، بادرت بالنمو على جلبابها البسيط بألوانٍ باهتة، لم تنل حظًّا من التعليم سوى القدْر الذي تمتلكه من الحسرة على فقدانها للفرصة. عوَّضت شعورها بالنقص في تعليم ابنتها حبيبة، رغم أنف أبيها ومن بعد وفاته، وقفت بنفس القوة بوجه عمها لتستكمل تعليمها. نحو السوق تمضي بهما، وبالمتبقي من عمرهما تلك السيارة، تحمل أربطة الخُضرة في صندوقها الذي نال حظه من آثار الشقاء هو الآخر عبر الصدأ، بضاعة مُزجاة لا تستحق عناء السفر، ولأن البديل الوحيد هو الجوع وتحمُّل الإهانات. كان السفر اليومي لِزامًا حتى مع قلة مردوده مقابل تعبه..."عن الطبعة
- نشر سنة 2025
- 134 صفحة
- [ردمك 13] 9786338302283
- دار إشراقة
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
ماجد رمضان
باب السوق
الكاتب: كمال علي كمال
دار إشراقة للنشر والتوزيع
اختار الكاتب السوق مكانا تدور فيه أحداث ووقائع روايته، فالسوق يعد مسرحًا للصراعات الاجتماعية والخلجات الداخلية للشخصيات، ويمكن أن يكون المكان الأمثل لتبادل الآراء والأفكار، وتكوين العلاقات بين الشخصيات. وفي بعض الأحيان تتجسد الصراعات السياسية والاقتصادية من خلال أحداث تجري في السوق.
وفيه تختلط المرئيات بالمسموعات وبالروائح المختلفة. فكما يقول الكاتب:
(السوق عالم متكامل من كل شيء، حياة تنبض بالحركة، بالطموح، بالطمع، بالشر الوفير، وقليل من الخير)
وليس ذلك بجديد، فقد استخدمه الكثير من كتَّاب ومبدعي فن الرواية، الذين يبحثون دائمًا عن أرض خصبة تتصارع عليها شخصيات أعمالهم.
ففي رواية " الحب في زمن الكوليرا" لجابرييل غارسيا ماركيز، يظهر سوق السمك مكانًا للتلاقي والتعارف بين الحبيبين فيرمينا وفلورنتينو.
ويحضر السوق الشعبي للقرية في رواية " الحزام" لأحمد أبو دهمان، وسوق العبيد التاريخي في مكة المكرمة في رواية " الحفائر تتنفس" لعبد الله التعزي. ورواية "باهبل" لرجاء عالم، التي تدور أحداثها في الفضاء المكاني لأحد أقدم الأسواق الشعبية وأهمها في مكة المكرمة، وفي رواية "سوق على محسن" للكاتبة اليمنية نادية الكوكبانى، التى تلتمس العمق الإنسانى المتجذر كيانه فى البحث عن لقمة العيش الكريمة، وتمزج بين الاجتماعى والسياسى، عبر لحظة تحول تاريخية اندلعت فيها ثورة التغيير السلمية فى اليمن.
وكذلك رواية " أهل السوق" آخر أعمال الكاتب الراحل فؤاد قنديل، التي تدور أحداثها في سوق الجمعة بالسيدة عائشة.
تتميز روايات الكاتب كمال علي كمال، باللغة الفصحى الآسرة والنعومة في التعبير والتراكيب المنحوتة بمهارة، والصيغ البلاغية التي ترقى إلى أن تكون شعرًا، لولا غياب الوزن والقافية والموسيقى الشعرية. إلا أنه أكثر من استخدام أسلوب (لا.. بل)، فلا تكاد صفحة تخلو منه (لا لينعم بنصيب زوجته من ميراث أبيها، بل يريد الزعامة ـــــــ لا لخلق أو كفأة، بل لأن البنات لا يرثن ـــ لا كمن يسلم، بل كم يفاوض، كسرة لا تصدر عن التعب، بل عن الندم.... الخ)، وغلب على الحوار اللغة العامية المناسبة لذلك الوسط، وتلك الشريحة الشعبية التي تتنمي لها الشخصيات.
تضمنت أحداث الرواية، عدد كبير من الشخصيات، وجزء رئيسي من جودة أي نص هو التقاط الصوت الشخصي لأبطال العمل، القدرة على تقمص الكاتب الشخصية والحديث بصوتها وفهم دوافعها، وقد أبدع الكاتب في ذلك، ولكنه استفاض في رسم تلك الشخصيات، حتى بدت الرواية أقرب إلى بورتريهات شخصية. فلكل شخصية خلفية، وتاريخ، وملامح نفسية مرسومة بعناية. مما قد يعطي انطباعا لدى القارئ ببطء في دفع الأحداث إلى الأمام. فالمشاهد تميل أحيانًا إلى الإسهاب في الوصف، بينما يظل الحدث في مستوى واحد.
استطاع الكاتب أن يحكم خيوط الأحداث في نسيج محكم، وكل حادث أو موقف، يتأثر من سابقه ويؤثر في لاحقه، ولكن ظلت أحداث الرواية، داخل حدود السوق، لا تتعداه، وهذا ربما يفسر سر التسمية (باب السوق) فقد وقف الرواي على الباب يرصد الداخل، ويتسمع للهمسات، ويلتقط الإشارات، ويدون الصراعات، دون التشابك مع ما يحدث خارج السوق من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية، كان من الممكن أن تثري الأحداث.
ملحوظة:
يجب على الكتاب عند الخوض في حدث طبي، الرجوع الى المختصين، حتى لا ينقل معلومات خاطئة، قد ورد أن البرازيلي قتل أم حماصة، واعترف إنه قتلها، لا من أجل مال، ولا سيادة على عرش لصوص السوق فقط، بل من أجل ان يبيع أجزاء من جسدها، وهي فكرة شائعة غير صحيحة، فنقل الأعضاء يتطلب تقنيات طبية دقيقة للمحافظة على الأعضاء المراد استخدامها، وليس كما يشاع بقيام العصابات باختطاف الضحايا وقتلهم في الخرابات والمخازن المهجورة، وانتزاع أعضائهم والتجارة فيها.
وظني ان إرجاع سبب القتل لتجارة الأعضاء ، رغبة من الكاتب دغدغة مشاعر القارىء، وأرى انه إقحاما في غير محله. خالفه التوفيق فيه.
أثناء القراءة شعرت أن السوق في الرواية ليس مثل الموسيقى التصويرية في الأعمال السينمائية ، مجرد خلفية للمشاهد والأحداث الدرامية، ليس مجردفضاء تدور فيه مجموعة من الحوادث وتتصارع فيه مجموعة من الشخصيات، لكنه كائن حي، ينبض قلبه ويتنفس، يشعر بحالة الشخصيات، مواكبا لحركاتهم وانفعالاتهم الداخلية المختلفة، وانكساراتهم وانتصاراتهم.
ويظهر ذلك من كلمات الرواي : ( يترنح السوق على قدم واحدة قبل ان يستفيق ، كان عفيفي جالسا- وسكت الاثنان،وفي الصمت، انكمش السوق - ورأى السوق يتلوى - وكأن أعين السوق، لاترى - سكت السوق - قام السوق - لكن السوق كان قد رأى، وكان قد فهم
رواية (باب السوق) رواية ماتعة، لكاتب يمتلك ناصية القلم ومفاتيح اللغة، رواية سهل ممتنع، أرشحها للقراءة، وأوصي بها للكتاب المبتدئين، ليتعرفوا على جمال اللغة، وروعة البيان، وشاعرية الأسلوب
#د_ماجد_رمضان


