تعجبت كيف تنمو ألفتنا بالمكان في سرعة شجرة جهنمية بمجرد أن نجد من نحب! وأن مغادرته بعد ذلك تصبح مؤلمة كاقتلاعها من جذورها
نبي أرض الشمال
نبذة عن الرواية
تُعد رواية نبي أرض الشمال رواية مشوّقة تمزج بين الغموض والتاريخ والفلسفة، وتغوص في أعماق الأسئلة التي تقلق الإنسان حول الإيمان، والعلم، واليقين. ورقةٌ قديمة مخبّأة بين مذكرات الأب، صورة غامضة، ومقال قصير لا يتجاوز نصف صفحة… لكنه يحمل عنوانًا كفيلًا بإثارة الرعب والدهشة معًا: “إلى نبي هذا الزمان… العلم”. من هنا تنفتح أبواب الحكاية على عالمٍ مليء بالأسرار، حيث لا يبدو أي شيء بسيطًا كما يظهر. في مارسيليا القديمة ذات الجذور الإغريقية ومارسيليا الحديثة، تتقاطع حكايتان عبر الزمن، لتتشابك الخيوط بين الماضي والحاضر، وتتصاعد الأسئلة حول ما هو حقيقي وما هو مجهول، في صراعٍ دائم بين العقل والإيمان. تقدّم الرواية تجربة قراءة ثرية تعتمد على التشويق الفكري والسرد المتداخل، حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى مفاتيح لفهم ألغاز أكبر، ويصبح البحث عن الحقيقة رحلة محفوفة بالشك والدهشة. إذا كنت تبحث عن رواية غموض فلسفية أو تهتم بقراءة روايات عربية تستكشف العلاقة بين العلم والإيمان، فإن إلى نبي هذا الزمان تقدّم تجربة مختلفة تأخذك إلى عوالم من التساؤل والتأمل. اقرأ الآن على أبجد – أكبر مكتبة كتب إلكترونية وكتب صوتية عربية.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2026
- 409 صفحة
- [ردمك 13] 9789778243574
- الرواق للنشر والتوزيع
اقتباسات من رواية نبي أرض الشمال
مشاركة من mohd reader
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Ahmed Elsukkary
هل نحن مجرد أسرى لتأثير الفراشة؟.. عن رواية "نبي أرض الشمال"
لستُ ناقداً أكاديمياً يرتدي نظارة سميكة ومكفهر الوجه طيلة الوقت، لكني كعاشق للسينما والورق المطبوع، أعرف جيداً متى أقف أمام عمل ينجح في أن يدير رأسي. وفي رواية "نبي أرض الشمال" للدكتور أسامة عبد الرءوف الشاذلي، نحن أمام تجربة روائية يمكن ببساطة أن نطلق عليها "سينما ورقية خالصة".
تبدأ الحكاية بـ "مونتاج تبادلي" مذهل، يقطع بنا جيئة وذهاباً بين خطين زمنيين؛ الأول في مارسيليا المعاصرة مع الفيزيائي الشاب "عمر القداح"، والثاني قبل الميلاد بقرون في نفس البقعة الجغرافية مع الشاعر "قدموس" ومعلمه الرحالة العظيم "بيثياس". وكما علمنا أساتذة المونتاج، فإن وضع لقطتين متجاورتين يولد في ذهن المشاهد فكرة ثالثة لم تكن موجودة في أي منهما. هكذا فعل د. أسامة؛ جعلنا نلهث بين تعقيدات العلم الحديث وبين سحر المجهول في العالم القديم، لنكتشف في النهاية أن الإنسان هو الإنسان.. نفس الخوف، نفس الغرور، ونفس السعي المضني لاحتكار "الحقيقة".
لغة الرواية بديعة وسلسة كعادة الكاتب، تأخذك من يدك لتمشي في أزقة مارسيليا القديمة وتشعر بلسعة صقيع الشمال. لكن ما استوقفني حقاً هو تلك الوجبة الفلسفية الدسمة المبثوثة على ألسنة الأبطال. في بعض اللحظات، شعرت وكأنني أستمع إلى حوارات الفيلسوف السينمائي العبقري "محمود أبو زيد" في ثلاثيته الشهيرة (الكيف، العار، جري الوحوش). نعم، قد تبدو بعض الحوارات الفلسفية قريبة من الـ "كلاشيه" المألوف عن صراع العلم والدين، لكن دعني أخبرك أنها صُنعت ووُظفت ببراعة شديدة لتخدم الحدث الرئيسي، ولتصل بنا إلى تلك القناعة التي نطق بها أحد الأبطال: "إن المعرفة هي ذلك النور الأزلي الذي سبقنا إلى العالم.. فإن اقتبس أحدكم من ذلك النور شيئاً فلا يحبسه عنده".
يعرف المتابعون أن د. أسامة طرح نظريته الجريئة والصادمة في كتاب بحثي سابق وبودكاست شهير، يربط فيه بين الظواهر الكونية الجبارة (البراكين والتسونامي) وبين يأجوج ومأجوج (قاقتوق وإيمارتوق، النار والماء). قد يتهم البعض الكاتب بأنه يعتصر فكرته القديمة ليخرج منها بعمل روائي، لكن صدقني، التوظيف هنا كان مثالياً . بل إنني لو كنت أملك آلة للزمن، لتسللت إلى مطابع دار النشر وأجبرتهم على إصدار هذه الرواية قبل الكتاب البحثي! تخيل معي حجم الانبهار والمفاجأة لو أننا اكتشفنا هذه النظرية لأول مرة بين طيات هذا السرد الروائي المشوق؟
على أن الرواية – ككل عمل بشري – لا تخلو من بعض الملاحظات التي نهمس بها في أذن الكاتب بعشم. إيقاع الثلث الأول بطيء نوعاً، كأن الكاتب يمهد المسرح ويرتب الديكور طويلاً قبل أن يسمح للدراما بالانفجار. لكن ما يعوّض هذا البطء هو ذلك النحت العبقري لشخصيات العالم القديم. لقد خرجت شخصيات مثل قدموس وبيثياس حية تنبض بين الصفحات، وتعلقتُ شخصياً بالصراع بين أبناء فيثاغورس و تابعي بيثياس ، وتلك اللمحة الرومانسية العذبة مع "إيولا" الفاتنة التي قال عنها الكاتب ببراعة: "مهما وصفت، فلن أفلح في وصف فتاة لثمتها ربة الحب في ثغرها عند مولدها، فمنحتها كل تلك الرقة". قصص الحب في ذلك الزمن البعيد لم تكن مجرد حشو درامي، بل جاءت كمرآة صافية تعكس تخبطاتنا وعواطفنا في واقعنا الحالي، وكأن مشاعر الإنسان لا تشيخ أبداً. في المقابل، وبسبب هذا التألق الطاغي للخط التاريخي، بدا لي أن شخصيات الزمن المعاصر (عمر، أبريال، ومن حولهم) كُتبت على بشكل أكثر نمطية وجاءت باهتة قليلاً ولا تحمل نفس ذلك السحر فيما عدا شخصية عمر.
برغم هذا، ينجح الكاتب في أن يترك في حلقك غصة وتأملات لا تنتهي. لقد أرعبني بصدق حين وصف ذلك الصقيع في أقصى الشمال: "وشعر قدموس بالخوف، لأول مرة يدرك أن الأبيض يمكن أن يكون لوناً مخيفاً حين يبتلع كل ما حوله... النور أيضاً مخيف حين يستحيل إلى فراغ". صورة عبقرية عن اللحظة التي نبلغ فيها حدود المعرفة المطلقة فنتوه فيها! كما لم ينسَ الكاتب أن يلامس وتراً دافئاً وسط كل هذا الصخب، فيلخص تعلقنا بالأماكن والأشخاص قائلاً: "تعجبت كيف تنمو ألفتنا بالمكان في سرعة شجرة جهنمية بمجرد أن نجد من نحب! وأن مغادرته بعد ذلك تصبح مؤلمة كاقتلاعها من جذورها".
"نبي أرض الشمال" ليست مجرد رواية تُقرأ لتمضية الوقت، بل هي رحلة متخمة بالتأمل، مكتوبة بعين مخرج سينمائي يعرف متى يوسع الكادر ومتى يقترب من وجوه أبطاله. عمل جريء ومختلف أنصح به بشدة لكل قارئ يبحث عن أدب يجعلك تفكر كثيرا بعد قراءته
"من فمي خذ الحقيقة، قد تبلغون حد المعرفة، ولكن حد الإدراك أبعد!".
إذن، اصنع كوباً من الشاي، وضع هاتفك في وضع الصامت، وافتح هذه الرواية.. أعدك أنك لن تغلقها قبل الصفحة الأخيرة.
-
Eslam Bardala
روايه تعيد لك الامل في الروايه العربيه. نسيح بديع من الافكار و الاحداث القديمه الحديثه تطوف بك بين بطلين جمعهم الفكر رغم اختلاف العصور. لغه سلسه مرنه غير متقعره تسري بك في فلك الخيال وتطوف بك في رحله انسانيه بديعه. من الأعمال القليله التي استهوتني مؤخرا
شكرا للكاتب من القلب
اقرأ الكتاب على @abjjad عبر الرابط:****
#أبجد
#نبي_أرض_الشمال
#أسامة_عبد_الرءوف_الشاذلي
-
Ahmed Sherif
مع اقتراب الرواية من النهاية واجتماع الروابط بين الماضي والحاضر بطريقة عبقرية مع رواية يأجوج ومأجوج قد جعلتنا نسافر عبر الزمن للماضي السحيق ونري بمخيلتنا محاكاة فعليه للأرض التي لا تغيب عنها الشمس
-
mohd reader
كنز أدبي🙏 ، مناورة بين عمر القداح وقدموس المارسيلي في حقبتين تاريخيتين بعيدتان عن بعضهما تسيران بخطين متوازنين في مواجهة بين العلم والأساطير والدين !
-
Mahi Elmasry
رواية تستحق الخمس نجوم لعدة أسباب. أولها كم البحث و المجهود المبذولين ووضع كل هذه المعلومات في رواية يمكن ان توصف أنها السهل الممتنع فقد استفزتني كثرة المعلومات وجعلتني ابحث في الكثير منها أثناء القراءة. ثانيا عبقرية رسم الخطين المتوازيين كأنها نسيج واحد برغم فارق القرون و استخدام اللغة المناسبة لكل زمن. ثالثا براعة الوصف بدون تطويل وإسهاب ممل جعلني أتخيل كل الأماكن و الازمنة بسهولة و انسياب برغم كثرتهم. (الكاتب خدني ووداني من مكان لمكان و من زمن لزمن بدون ما اشعر بالسحلة دي). رابعا هي رواية فلسفية علمية تاريخية تُعمل العقل و تستفز القارئ للبحث والتحليل. وفي النهاية ختم الكاتب ببديهية استحالة انفصال العلم عن الدين. فالقرية التي يقودها شيخ اعمى (عن العلم) ستظل ترفل في الجهل و البلاد المتحضرة التي تكفر بالخالق تهلك بمرض مفاجيء ولن ينفعها علمها. شكرا دكتور أسامة على كتاب لابد من قراءته مرة ثانية.
-
Kirollos Nabil
❞ فأنا حتمًا أشعر الخوف. أشعر بالخوف على أمنيات لم تتحقق، وأحلام أجلتها، وأشعر بالرهبة من مجهول ينتظرني. ولكني في جميع الأحوال على يقين من أنني سأعرف الحقيقة كاملة. ❝
كتاب رائع ومميز جداً
-
Abdelrahman
يمكن انا من القراء المنحازين الي كتابات الكاتب .. طريقة الكاتب السرية في خطف عقلي هي تشبيهات واسقاطات التاريخ علي الحاضر وأنسنة تجارب العارفين .. انا ممتن للكاتب بهذه الرواية الجميله
-
Hesham Wahdan
نبي أرض الشمال
تأليف/ أسامة عبد الرءوف الشاذلي
---------------
---------- * بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية معاصرة بخلفيات تاريخية.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ الرواق للنشر والتوزيع.
تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.
عدد الصفحات/ ٣٨٥ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
---------- * قراءات سابقة للكاتب *
( روايات )
- عهد دميانة.
- أوراق شمعون المصري.
---------------
---------- * نظرة على الغلاف *
غلاف برائحة التاريخ مُحمل برموز تُبرز صعوبات ومخاطر رحلة البحث عن اليقين وسط أمواج عاتية من الجهل والخرافات.
من تصميم/ كريم آدم.
---------------
---------- التقييم في كلمات:
سردية عصرية جداً مُحملة بخلفيات تاريخية تُلقي بظلال من الشك على بعض أنوار اليقين الساطعة.
الدرجة: ٩.٥ من ١٠
المستوى: 💫💫💫💫💫
التقدير: امتياز
---------------
---------- * المميزات / نقاط القوة *
- صراع حافل بين يقين الجاهل وشك العالِم.
- سرد يسير على خطوط متوازية ، معكوسة الإتجاهات.
- مشهدية بصرية وسمعية جذابة جداً تخدم فلسفة النص ومضمونه.
- شخصيات تتبنى الرأي والرأي الأخر.
- لغة سرد وحوار شاملة بطعم التعددية الصوتية والفكرية.
----
* الملاحظات *
- النهاية بديهية نوعاً ما.
---------------
---------- * فلسفة الرواية *
الشك واليقين يقبعان دائماً بين المعرفة المحدودة والإدراك الكامل.
" من فمي خذ الحقيقة، قد تبلغون حد المعرفة، ولكن حد الإدراك أبعد، ومن أنكر ما لا تدركه الحواس فقد عاش في ظلام الجهل! "
---------------
---------- مراجعة الرواية:
الشك واليقين هما وجهان لعملة واحدة. لا تستقيم الحياة بتسليم كامل ولا بيقين زائف. يظل الإنسان يبحث عن اجابات تدرأ عنه مخاوفه وتحمل له طمأنينة في مواجهة مجهول دائم وأبدي.
ليست كل إجابة مُعدة سلفاً تحمل بداخلها يقين كامل. هي فقط وسيلة دفاعية يركن لها الكثير خوفاً من خوض غمار التجربة والوقوع في أخطاء. ابعد عن الشر وغني له كما يقولون. لكن كل الشر يكمن في عدم السؤال والبحث والتقصي والأهم الإجتهاد والتفكير.
التجربة والخطأ هما السبيل الوحيد للفهم والإدراك ومن بعدها سيأتي اليقين لا محالة خاصة في أمور تُعد غيبيات مؤقتة يرتبط حدوثها بحدود زمانية ومكانية ضيقة ، وليست غيبيات مُطلقة لن نهتك أسرارها إلا في عالم أخر حيث اليقين التام والشامل.
* الفكرة / الحبكة * ( درجتان )
على خطى السابقين ممن حملوا بداخلهم الكثير من الشكوك يرحل ( عمر القداح ) للبحث عن يقين. رحلة تحمل الكثير من التساؤلات ب ( كيف ؟ ) لم يجد لها إجابات شافية وسط مجتمعات ارتكنت وسكنت لموروثات ثقافية ، فكرية ، دينية وجدت فيها احساساً زائفاً بالأمان والطمأنينة.
من ( ميت البِز ) بالمنصورة إلى مارسيليا الفرنسية يطل علينا صراع بين الهويات والأيدولوچيات المتتاقضة ، بين العِلم ( نبي هذا الزمان ) وبين التسليم بما هو معروف سلفاً. صراع لم يكن وليد هذا العصر بل امتدت جذوره قديماً إلى عصور ما قبل الميلاد حيث كانت الخرافة والأسطورة هم الإيمان الكامل والإكتشاف والبحث هي الهرطقة بعينها.
يحشد كل أطراف الصراع اسلحتهم ودروعهم لمواجهة المجهول كلُ على قدر عقله وفكره وفي النهاية الإجابات تقبع في انتظار المغامرين وأصحاب العزيمة التي لا تلين.
تطرح الرواية تساؤلات عديدة يطفو على سطحها مسألة التسيير والتخيير الأزلية. هل من الممكن السيطرة على مصيرنا وحماية أنفسنا من مخاطر وجودية تحيط بنا كالأمراض والظواهر الطبيعية ؟. اذا استطعنا فهم الكيفية والآلية التي تحدث بها تلك المخاطر فالإجابة: نعم. في الإمكان أن نجنب أنفسنا شروراً عديدة وهذا عين التكليف الذي جُبل عليه الإنسان وهو ما يمكن أن نُطلق عليه غيبيات مؤقتة سيميط الإنسان اللثام عنها يوماً ما.
فهم الكيفية لن يتأتى سوى بالعلم وحده. أما لماذا وجدت تلك المخاطر والشرور فهذا يحتاج إلى يقين كامل وشامل لن نجده أبداً في حياة واحدة محدودة الزمان والمكان.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجتان )
الرواية تسير على خطين سرديين متوازيين أحدهما معاصر والأخر تاريخي. هذا التوازي يؤكد على حقيقة أن التاريخ دائماً وأبداً ما يعيد نفسه.
( طبيعة / أسلوب السرد )
فيما يخص الخط المعاصر ، نعيش أحداثه على لسان راويه بطل الحكاية. أما الخط التاريخي الموازى نحن نتبع رواية العليم به وهو التاريخ نفسه.
في جميع الأحوال تعددت الأسباب والجهل واحد. تعددت الصراعات والجهل واحد. تعددت البراهين والأدلة الملموسة والجهل واحد.
( البناء الدرامي )
في الخط السردي المعاصر - مجتمعات الجنوب - نحن نصعد جبل شاهق غارق في ظلام التمسك بما هو ثوابت توارثناها جيلاً بعد جيل أملاً في الوصول لبصيص نور من المعرفة يفتح لنا آفاقاً أرحب وأوسع على الفهم والبحث ومن ثم الوصول إلى يقين.
يشعر القارىء منذ بدايته أنه أمام عوائق لا نهاية لها ، مُحبِطة ومثبطة للهمم ، يسعى مع بطل الحكاية على تخطيها والإبتعاد عنها تحت أي ظرف وبأي ثمن.
على خط التاريخ الموازِ - مجتمعات الشمال - نحن نبحر وسط محيطات من الجهل الخام البِكر يغلفها ضباب الخرافات والأساطير التي لم يجد الإنسان قديماً بديلاً عنها للفهم والتفسير.
في تلك الأزمنة كان الجهل هو دين الإنسان وأي محاولات لتبديد تلك المجاهل كانت محفوفه بمخاطر فقدان حياتك ذاتها مهما قدمت من الأدلة والبراهين الملموسة ما يؤيد نظرياتك.
البناء الدرامي في الحالتين اعتمد على تعضيد فكرة الصراع الأبدي بين العلم والإيمان ( قد يكون إيمان بمرجعية دينية أو بخرافات وأوهام ) وإبراز كيف تطور هذا الصراع بين أهل الشمال وأهل الجنوب على مر العصور.
نلاحظ تبني الكاتب لأضداد سردية على طول الخط. في الشمال قديماً كان الخوف من المجهول غالباً ما يدفع الإنسان للبقاء في مكانه الذي آلفه واطمئن إليه ويحارب بشدة من يحاول الاستكشاف أو البحث عن مناطق جديدة لا يعرف ماذا تخبىء له. كان ينسج الأساطير والخرافات كوسيلة لكبح جماح فضوله الذي يلح عليه في الخروج من قواعده المريحة. بمرور الوقت انقشعت غيوم وضبابيات الجهل والخوف وأصبح العلم هو نبيهم الأوحد.
على الجانب الأخر من الشاطىء ، حديثاً ورغم التطور الهائل في المعارف والعلوم اتخذ الخوف عند الإنسان في مجتمعاتنا الجنوبية شكلاً وطابعاً دينياً حيث التوجس الدائم من فكرة المساس بالثوابت وبعض الغيبيات الدينية التي جُبل عليها دون أي محاولة منه للبحث والتقصي. يشعر معها أنه قد يخرج عن المِلة مثلاً أو على أقل تقدير يكون ارتكب ذنباً عظيماً لو حاول مجرد المحاولة. لذلك يؤثر السلامة ويغلق باب الإجتهاد.
استطاع النص من خلال عنصر السرد أن يكشف عن وجود هوة عميقة جداً في هذا الصراع لدى كلا الجانبين. هناك جانب عظم العلم ونبذ الدين واكتفى بإجابة سؤال: كيف يحدث الأمر ؟ ولم يشغل باله بلماذا حدث ؟ ، والجانب الأخر نبذ العلم لتعظيم الدين واكتفى بإجابة مريحة: هي المشيئة الإلهيه وكفى.
الخطين يسير كل منهم في اتجاه معاكس للأخر. شمالاً يتبعون سبباً وهو العلم أما جنوباً يركنون إلى التواكل. رغم هذا السير العكسي والمتناقض لكن يتضح للقارىء مدى التوازي بين الأحداث والتي تكاد تتطابق تقريباً في المعاناة والصراع مع اختلاف الوسائل والأدوات.
( المشهدية السردية )
بشكل عام النص يوازن بين المشهدية وبين العمق والمضمون والرسالة المستهدفة بحيث لا يطغى أسلوب وطريقة العرض على الفلسفة المُقدمة والتساؤلات المطروحة.
الشق التاريخي ربما كانت مشهديته أقوى وأكثر صخباً لكنها لم تؤثر على الغرض الأساسي من تقديمه وهذا ليس بالشيء الغريب فيما يتعلق بالنصوص التاريخية. اجمالاً جاءت كل فصوله غارقة في صورة بصرية وسمعية مميزة جداً تنقل القارىء قروناً للوراء. صراعات فكرية ، رحلات بحرية لاكتشاف المجهول وغيرها الكثير مما لا يتسع المقام لذكره.
الجزء المعاصر حمل هو الاخر نصيبه لكن بدرجة أقل نوعاً وكان التركيز الأكبر على إبراز صراع الهوية والأفكار بين أبناء الشمال والجنوب.
( الإيقاع السردي )
صراحة جاء الإيقاع متناغم جداً بين خطي السرد وسلاسة الانتقال بينهما كانت مرجعيتها التطابق والتشابه كما ذكرت أعلاه.
* الشخصيات * ( درجتان )
التعددية هي شعار عنصر الشخصيات. كل وجهات النظر والرؤى المتباينة سيجدها القارىء بين جنبات النص بشكل أعطى الصراعات الداخلية أجواءً حافلة بالإثارة والتشويق على مختلف الأصعدة.
هناك من يرفض رفضاً قاطعاً أي محاولات للفهم ، أخرون يكتمون علمهم كنصوص مقدسة ولا يعترفون بما هو غير ذلك وبين هؤلاء جميعاً هناك من يسعى للبحث عن اجابات واستكشاف آفاق أرحب وأوسع بعيداً عن التجمد والتخشب.
( بناء / خلفيات الشخصيات )
سواء كانت الشخصية معاصرة أو من قلب التاريخ فالإهتمام بالتفاصيل الصغيرة يبدو واضحاً والتي اعتمدت على التكثيف دون إخلال بما يخدم الحدث وتقديم صورة واضحة ومتكاملة تبرز هويتها وثقافتها ومرجعيتها.
سعى الكاتب إلى دمج الوصف الشكلي الخارجي مع القلب والحشو الداخلي داخل قالب شخصي واحد يعطي للقارىء تصوراً تفاعلياً شديد الحيوية مع الشخصية محل الحدث والصراع.
لن أنكر ابداً اعجابي الشديد بالعنصر الشخصي التاريخي في النص والذي يبدو جلياً مدى الجهد الكبير المبذول في تقديمه وصياغته وإعادة بعثه للحياة - على الورق - وهو شيء ليس بجديد على الكاتب بطبيعة الحال. آسرني ( بيثيا ) ، ( قدموس ) ، ( أنجوس ) ، ( أيولا ) وباقي شخصيات تلك الحقبة التاريخية الحافلة وحتى قبائل ( السلت ) و ( الدرويد ) وأهل أقاصي الشمال.
فيما يخص الجانب المعاصر لدينا أيضاً صراعات ثقافية وفكرية عتيدة بين أهل الجنوب والشمال. صراع هوية غني بكل تفاصيله السياسية والدينية والاجتماعية على طول خط الحكاية.
اختيار الأسماء كان ذكياً جداً وجاء أيضاً يحمل رمزية ودلالة كبيرة خاصة ( عمر القداح ) الذي يعكس اسمه دوره في النص وصديقه ( أحمد عقل ) الذي كان مؤمناً بمسيرة صديقه ومن يشجعه دائماً على اتباع أسباب العلم باعتبارها محفزات للوعي كما جاء على لسانه.
كذلك العالِم والمستكشف التاريخي في زمن قبل الميلاد ( بيثيا ) بما يحمله اسمه من معنى وهوية واضحة جاءت متماهية مع مضمون النص والذي حمل هو الأخر رمزية دينية واسقاط جريء سيفهمه القارىء بالتبعية. وعلى هذا المنوال جاءت كل أسماء الشخصيات.
( تطور الشخصيات )
تشعر دائماً أن التطور والتقهقر يسيران بشكل موازِ دائماً. من قاوم الجهل وسعى للتقصي واحتمل المعاناة ، ومن قرر البقاء محلك سر والإكتفاء بما يألفه تشابهت مصائرهم قديماً وحديثاً.
هي مصائر منبعها الطريق الذي قرر كل منهم السير فيه وبالتالي كان المصب متماثل جداً في النهاية. هناك من جسد مقولة: " فاز باللذة كل مغامر " كحال ( القداح وبيثيا ) وهناك من جسد مقولة: " هذا ما وجدنا عليه أباؤنا وأجدادنا " كحال ( أيولا ) على سبيل المثال.
المثير للدهشة والتأمل هو رغم إقامة الحجة والبراهين تجد دائماً الرفض المسبق لها حتى وإن كانت ملموسة وأمر واقع. هذا الوضع لم يختلف الحال فيه كثيراً على مر التاريخ. ما واجهه العالِم ( بيثيا ) قديماً لإثبات نظرياته وحساباته وتفنيد أراء من سبقوه ونجاحه العملي بما لا يدع مجالاً للشك ثم قوبل كل ذلك بالإستنكار والرفض على طول الخط ، تجد ما يوازيه في زماننا المعاصر. هل ما زال الخوف من كل ما هو مجهول هو العامل المسيطر على الإنسان حتى لو تبين له عكس ذلك ؟. يبدو أن الإجابة هي: نعم.
* اللغة / الحوار * ( درجتان )
لغة النص هي خليط متجانس جداً من عدة أصناف ونكهات. ستجد لغة العلم ، الدين ، السياسية ، الرومانسية ولغة الجهل كضيف دائم وحاضر في كل وقت وزمان. أجاد الشاذلي جداً في توظيفها كلُ في مكانه وعلى لسان صاحبه.
لغة السرد والحوار تبدلت بين العصري والتاريخي بسلاسة كبيرة لن يشعر معها القارىء بأي اغتراب أو انفصال كونه ينتقل من زمن لأخر.
الشق التاريخي انبرى الكاتب في استخدام مفردات ومصطلحات قديمة تلائم الجو العام وتتماهي مع طبيعة البيئة والزمن بطبيعة الحال. هناك أشعار مُترجمة - فيما اعتقد - جاءت على لسان الشاعر ( قدموس ) قدمها الكاتب بلغة واضحة غير متكلفة اضفت نوعاً من الرومانسية على اجواء الخط التاريخي.
التعددية الصوتية واضحة جداً في لغة الحوار وكل شخصية تتحدث بلسان جهلها أو علمها كما يجب أن يكون.
* النهاية * ( درجة ونصف )
رواية بهذا المضمون نهايتها على الأغلب تطرح تساؤلات بشكل ضمني يستنبطه القارىء بنفسه.
جاء ختام الخطين السرديين على نفس المنوال حيث الصراع الأزلي بين العلم والإيمان سيظل دائراً حتى يتحصل الإنسان على الحقيقة المجردة في عالم أخر.
مما لا شك فيه أن رحلة الحياة لا تحتمل الاعتماد على طرف واحد من المعادلة. لا يمكن أن اكتفي بتفسير ( كيف حدث ) نتيجة للأدلة التي استطاع العلم اثباتها دون أن أؤمن ب ( لماذا حدث ) من الأساس حتى وإن لم تكن لدي إجابة ملموسة وقاطعة في هذه الجزئية على الأقل في حياتنا الدنيا.
البحث والاجتهاد ضروريان للفهم وكشف الكثير مما يخفى عنا وهما عماد التكليف الإلهي للإنسان وفي نفس الوقت علينا أن نعي جيداً أن العلم والإيمان صنوان لا يفترقان أبداً.
---------------
---------- ختام:
نص روائي بديع يدعو للتفكير والتساؤل ويفتح الباب أمام القارىء للبحث والاستكشاف.
---------------
---------- * اقتباسات *
❝ - هذا المريض احتمالية نجاته ضئيلة، وفي أغلب الأحيان يموت، ولكن الحل الوحيد لنجاته أن نمنحه محفزات للوعي
ثم مال نحوي وقال:
- ومحفزات الوعي في حالتنا هي العلم. ❞
❝ - كنت أظن أن النظام هنا يستوعب الاختلاف ويحترمه.
- لا يوجد نظام في الكون قائم على الاختلاف. إما أن تكون جزءًا منه أو خارجه! ❞
❝ ونحن الآن أمام الاختبار الأعظم والاختيار الأخطر. اختيار بين الوعي والجهل، الخوف والشجاعة، العلم والخرافات. ❞
❝ «من فمي خذ الحقيقة، قد تبلغون حد المعرفة، ولكن حد الإدراك أبعد، ومن أنكر ما لا تدركه الحواس فقد عاش في ظلام الجهل!» ❞
❝ ودعتها وأنا مطمئن أن كل شيء ثابت على الجانب الآخر من البحر. وأن انفجار النصف الشمالي من الكوكب بأكمله لن يلقي بذرة غبار واحدة على قرية ميت البز. ❞
-
Mohammed Taha
نبي أرض الشمال.. حين يتصالح العلم مع الإيمان
هناك روايات نقرأها، وأخرى نشعر أننا نبحر داخلها؛ ننتقل بين صفحاتها كما ينتقل المسافر بين المدن والأزمنة، نحمل معنا الأسئلة أكثر مما نحمل الإجابات. ومن هذا النوع رواية «نبي أرض الشمال» للكاتب والروائي والطبيب أسامة عبد الرؤوف الشاذلي؛ رواية تجمع بين التاريخ والفلسفة والعلم والحب والمغامرة، وتترك في ذهن القارئ أسئلة لا تنتهي بانتهاء آخر صفحة.
منذ السطور الأولى، يضعنا الكاتب أمام السؤال الأكبر: كيف يمكن أن يكون الغياب حضورًا؟
يقول عمر القداح في رسالته إلى نيتشه:
«لقد قلت إن الإله قد مات، ولكني رأيته هذا الصباح... يسقي نبتة برية... ورأيته في المساء... زارعًا الأمل في قلوب مرضى لا يؤمنون به، لكنهم يثقون فيه».
ومن هنا تبدأ الرحلة؛ رحلة لا تبحث فقط عن الإله، وإنما عن الحقيقة، وعن الحدود الفاصلة بين ما نؤمن به وما نعرفه، وبين العقل والإيمان، وبين المصادفة والقدر.
الرواية تأخذنا إلى مارسيليا، ثم تفتح لنا أبواب أزمنة بعيدة، فنجد أنفسنا في القرن العشرين تارة، وفي القرن الرابع قبل الميلاد تارة أخرى. والمميز أن الانتقال بين الأزمنة لا يبدو مفتعلًا؛ فالكاتب يمتلك قدرة واضحة على بناء عالمه، ووصف الأماكن والشخصيات والبحار والجبال والمرافئ والسفن، حتى يشعر القارئ أنه يرى المشهد لا أنه يقرأ عنه.
وفي قلب هذا العالم تظهر شخصيات مثل عمر القداح، وأبريال، وأيولا، والمعلم بيثاس، والشاعر قدموس؛ شخصيات تحمل كل منها جانبًا من الأسئلة التي تطرحها الرواية. أما الحب، فلا يأتي مجرد قصة عاطفية، بل يتحول إلى جزء من رحلة البحث عن الذات والمعنى.
ومن أجمل ما في الرواية أن المعرفة ليست زينة على هامش الأحداث. الفلسفة، والمنطق، والفلك، والطب، والفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والجغرافيا، والظواهر الطبيعية؛ كلها تدخل في نسيج الحكاية. ويستخدم الكاتب هذه المعارف ليجعل القارئ يفكر، لا ليعرض عليه معلومات جافة.
توقفت كثيرًا أمام فكرة «العشوائية المنظمة» ونظرية تأثير الفراشة؛ تلك الفكرة التي تجعل حادثة صغيرة في مكان ما قادرة على صناعة نتائج هائلة بعد زمن طويل ومكان بعيد. وهنا تبدو الرواية وكأنها تقول لنا إن الأشياء التي نراها منفصلة قد تكون في الحقيقة خيوطًا داخل نسيج واحد، وأن الأسباب قد تكون أحيانًا أبعد بكثير مما نتخيل.
كما تتكرر في الرواية أسئلة عن القدسية، والعلم، والوعي الزائف، والقدر، والطموح. ومن العبارات اللافتة:
«القدسية وهم يصنعه الإنسان أو يتوارثه من آبائه»، وكذلك: «نحن جميعًا نعيش في وعي زائف، نخدع به ونتعامل معه كأنه الحقيقة المطلقة، لكن في الزيف تكمن الفرصة الوحيدة لنكتشف شيئًا حقيقيًا».
أما لغة الشاذلي، فهي من نقاط قوة الرواية. لغة أدبية شاعرية، لكنها في معظم الوقت سلسة وقريبة من القارئ. يبدع خصوصًا في وصف البحر والطبيعة والليل والنجوم والسفن والعواصف، ويمنح الأشياء من حوله روحًا خاصة؛ حتى إن البحر يبدو أحيانًا وكأنه شخصية من شخصيات الرواية.
وأحببت حضور الشعر داخل السرد، فالرواية لا تكتفي بالحكاية، وإنما تمزجها بالتأمل والوصف والأسئلة الوجودية. لذلك يمكن للقارئ أن يجد نفسه ينتقل في الصفحة الواحدة من مشهد عاطفي إلى فكرة فلسفية، ثم إلى معلومة علمية أو وصف طبيعي بديع.
ومع كل هذا، تبقى الرواية في جوهرها رحلة إنسان يبحث عن الحقيقة. رحلة بين الحب والفقد، الإيمان والشك، العلم والجهل، الخير والشر، الحياة والموت.
ولعل النهاية هي أكثر ما يلخص هذه الرحلة؛ حين تأتي العبارة الأخيرة:
«أتدري يا صديقي أنني لا أشعر بالخوف من الموت... كلا، لا تصدقني، حتمًا أنا أخاف من الموت».
جملة بسيطة، لكنها إنسانية جدًا؛ فمهما امتلك الإنسان من معرفة وفلسفة وشجاعة، يظل في داخله ذلك الكائن الذي يخاف المجهول ويتساءل عما ينتظره خلف النهاية.
«نبي أرض الشمال» ليست مجرد رواية تاريخية أو فلسفية، ولا مجرد حكاية حب ومغامرة؛ إنها رواية معرفة، ورحلة في الزمن والإنسان. رواية تحتاج قارئًا متأنيًا، يحب أن يستمتع بالحكاية، وفي الوقت نفسه لا يخشى الأسئلة الكبيرة.
رواية كتبت بماء الذهب في كثير من صفحاتها، وأبدع فيها أسامة عبد الرؤوف الشاذلي في الجمع بين جمال اللغة، ثراء المعرفة، سحر المكان، عمق الفكرة، وصدق المشاعر.
رواية أكثر من رائعة.. 📚
-
نورهان ياسر ( vet Nourhaan yasser)
نبي أرض الشمال..
البعض يعتنق العلم، هو نبيه وإلهه.. يستخدم تفكيره وتساؤلاته لهدمه فقط..
والبعض يعتنق إيمانه، لا يتجرأ على التفكير ولا التساؤل، لا يرى في العلم إلا تجرؤ على الخالق ولا يرى في تساؤلاته إلا فجورا...
والبعض...
اعتنق العلم والدين
تبحر في العلم فزاده تقرباً إلى الخالق
رأى المنطق في إعجازه
ورأى في البحث والتعمق طريقاً مضيئاً يهدي إليه ولا يضل عنه ...
*******
تدور أحداث الرواية في خطين متوازيين، أحدهما في زمن من قبل الميلاد حيث لازال العلم يحبو في خطواته الأولى، تحيط به الشكوك والسخرية التي تصل حد الإتهام بالجنون والكفر.. وخط آخر في عصرنا الحديث حيث تغلب العلم وسطى على العقول حتى تبرأ بعضها من الدين ورأى فيه الرجعية والهوان...
المعلم بثياس.. مارسيليا
عمر القداح... مصر إلى فرنسا
******
العمل بيتناول طرح جريء جدا لقصة يأجوج ومأجوج، اللي ذكرت في القرآن الكريم كدليل على صحة ثبوتها، وصحة وجود شخصية ذي القرنين اللي العلماء وأهل الأديان لحد دلوقتي ما يملكوش عنه معلومات كافية ..
في الرواية بيتناول الكاتب فرضية إن ذي القرنين هو العالم بثياس الماسيلي، الرحالة الروماني اللي عاش في عصر الاسكندر الأكبر، واللي كان بيتميز بعلمه الواسع، وقدرته الفائقة على قياس المسافات وتحديد الاتجاهات واللي ساعده في الترحال والوصول لأماكن بعيدة ومجهولة تماماً وصف فيها شعوب مختلفة وأماكن مختلفة بعضها طابق الوصف القرآني للسد اللي بناه ذي القرنين والشعب اللي قابله والخطر اللي حماهم منه..
وفي المقابل بطل آخر في العصر الحديث، عمر القداح المؤمن بالعلم، العلم وفقط، في رحلته في نفس الأرض ولكن في العصر الحديث، ومواجهته لقدرة الخالق عز وجل وجهاً لوجه، و عدم نظريته في بعد العلم عن الدين، عشان يكتشف ببساطة أنهم نفس الطريق لا تعارض بل توافق واتحاد..
****
في الرواية افترض الكاتب نظرية أن يأجوج ومأجوج وأشخاص مفسدون في الأرض، ممكن يكون لها علاقة بطبيعة الناس اللي عاشوا جنبهم، وصفهم القرآن أنهم لا يفقهون قولا ، فليه ما يكونش وصفهم ليأجوج ومأجوج أنهم ناس اشرار يكون دي كانت أقرب صورة يوصلوا بيها المشكلة لكن في الحقيقة يكون يأجوج وكأجوج هما بركان عظيم بينزل على الأراضي والقرى والناس يقتلهم ويقضي على زرعهم ويبخر الماء وكل شيء...
تناول مختلف للمعنى استخدم فيه الكاتب الرابط بين العلم والدين، وأنه وارد تكون دي الصورة اللي حاول القرآن يقربلنا فيها المعنى في وقت كان صعب على الناس تخيل اراضي بعيدة مختلفة يكون فيها خطر عظيم زي كده.. وان يوما ما هيكون فناء الأرض بسيطرة الطبيعة وقوانينها عليها زلالزل وبراكين الخ الخ..
مع الإشارة لمحاولات البشر الغير محدودة للسيطرة على الطبيعة، وتسخير قوتها بين يدي الإنسان.. لدرجة التحكم وحتى خلق الزلازل وإثارة البراكين .. وان ده شيء رغم نجاح الإنسان في الوصول ليه إلا إنه مش هيخليه يسيطر على الطبيعة بل على العكس هيخليه يوصل أن كل الأمر بيد الخالق وحده، والسيطرة له وحده، ويوما ما هيتقال لمن الملك اليوم.. لله الواحد القهار.. بعد ما تثور الطبيعة وتفرض قوانينها وينتهي العالم والحضارة بيد يأجوج ومأجوج
اللي ممكن أوي يكون بركان عظيم أو زلزال أو تسونامي ..
ثاروا بسبب الطبيعة
او بسببنا احنا.. نكون احنا الخطر اللي بيهدد الكون وبيعجل بالوصول للنهاية...
فرضية خطيرة تناولها الكاتب بمهارة عالية، رواية طول الوقت بتخاطب عقلك وإيمانك.. بنهايتها هتفهم مين هو نبي أرض الشمال..
عمل جميل اتمنى الجميع يقرأه
وشكراً جداً للكاتب: أسامة عبدالرؤوف الشاذلي..
#نور
#نبي-أرض-الشمال
#مش-ريفيو
-
Aiat Khalifa
كاتب يدفعك لإعمال العقل
نبي أرض الشمال
Ossama A. Elshazly
رابع قراءة للرائع الدكتور أسامة وهو أيضا إجمالي عدد كتبه ومع كل كتاب أتيقن لماذا هو مقل في كتاباته فهو لا يكتب رواية جميلة من أجل إمتاع القارئ بل عمل شامل يصل لحد الكمال يدمج الرواية التي يبرع في نسج خيوطها مع العلوم المعرفية التي تحتاج مجهود في البحث والإطلاع والسعي خلف الحقائق العلمية والتاريخية والتي يبرع بل يتفوق فيها على نفسه في كل عمل👌👌👏👏👏
كيف فتح لنا شاشة 📺 مرئية على الماضي من دقة الوصف ونسجه مع الحاضر الذي مازال يثبت في نظريات مضى عليها أزمنة طويلة كما نجح بربط العلم والدين كما فعل العلامة الفذ دكتور مصطفى محمود عليه رحمة الله 👌👌👌👏👏👏
رواية تجمع شتى أنواع الأدب في ملحمة مكتملة الأركان و كأن بيده ميزان ⚖️ انتقى من العلوم والمعارف والتاريخ والطب والرومانسية والسياسة والعاطفة والشعر والغزل وإرث الشعوب والقبائل من عادات ومعتقدات وتقاليد وأفكار وحتى إقتصاد الدول👏👏👏
يجعلك تعيد النظر في ثقافتك ومعلوماتك العلمية ويميط عنك لثام الجهل و يتيح الفهم والتعمق في الغيبيات التي أوهمونا إنها ممنوع 🙅♀️ الإقتراب او السؤال عنها ووصل الأمر بالبعض بتكفير الكثير من العلماء
كان كتاب يأجوج ومأجوج صفعة على وجه المعتقدات الخاطئة والموروثة وجاء نبي أرض الشمال ليرسخ ان لا سبيل للبعد عن العلم بإدعاء التدين القائم على التلقين لا الفهم والإدراك والتفكر في الدين
كيف يضحي عالم على مشارف نيل نوبل لينال النبل الذي تحتاجه الإنسانية
من قرية صغيرة يذهب بنا د أسامة إلى أخر العالم مع توليفة منتقاه من الشخصيات والسرد الممتع والحكايات المتشابكة من التعقيد والسخرية اخرج لنا رسالة تدعونا للتفكير والتفكر والتأمل وإعمال العقل ليستفيق بعد الركود👌👌👌
اقتباس:
إن ما لا تهديه إلى غيرك سيفنى بين يديك.
أصبحت رقماً خاطئاً في معادلة صحيحة والأرقام الخاطئة يجب حذفها.
هو كلب عقور رباه ليدفع الغرباء عن بيته، فكيف يسمح له بالإقامة داخل البيت.
نحن نختار لإناث ماشيتنا أفضل السلالات، فما بالك ببناتنا؟
نجح في الوصول إلى تلك المكانة متكئاً على عصا الطموح فقط.
أدرك أن الصحبة هي ملجأ الإنسان الآمن في حياته وعند موته.
لأول مرة يدرك أن الأبيض يمكن أن يكون لوناً مخيفاً حين يبتلع كل ما حوله.
فما أصعب أن يغادر الإنسان الحياة وقد امتلأ جوفه بكلمات لم تُقَل، وما أصعب أن يطوى كتاب الحياة من دون خاتمة.
الأجساد ترحل والأفكار باقية.
♥️🤍❤️شكراً د أسامة على احترام عقول قرائك❤️🤍♥️
-
Shahd Oufi
كنتُ غائبة عن الرواية العربية لأعوامٍ وأعوام، ربما لأنني أعيش في الغربة، وربما لأنني صادفت خلال السنوات الماضية عددًا من الروايات العربية التي لم تكن بالمستوى الذي أبحث عنه، حتى بدأت أشعر أنني ابتعدت عن الرواية العربية تمامًا.
لكنني اليوم ممتنة جدًا لأبجد على اقتراح هذه الرواية لي. والأجمل أنني لم أقرأها، بل سمعتها كاملةً بصوتها!
يا الله… كانت أجمل من أجمل فيلم يمكن أن أشاهده. استمتعت بكل لحظة، وشعرت وكأنني موجودة معهم، أعيش الأحداث وأتنقل بين الأمكنة والأزمنة.
اللحن، والتوزيع الموسيقي، والأصوات، وطريقة الأداء… كل شيء كان متقنًا إلى درجة جعلت التجربة تتجاوز مجرد الاستماع إلى رواية. شعرت أنني أمام عمل فني متكامل، حيّ، نابض، يأخذك معه دون أن تشعر بالوقت.
فن، بكل ما تعنيه الكلمة. 🎧🤍
وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن تفعله رواية عظيمة هو أن تجعلك تنسى أنك تقرأ أو تستمع، وتجعلك تشعر أنك تعيش داخل عالمها… وهذا بالضبط ما حدث معي.
-
أشرف محمد عاصم
"الأستاذ" أسامة عبد الرءوف الشاذلي، مستمر في الإبداع. في رأيي رواية "نبي أرض الشمال" رواية مكتملة، ولا تقل في روعتها واكتمالها عن "أوراق شمعون المصري" و"عهد دميانة". الفكرة جديدة وأصلية، ولم يجرؤ كاتب أن يتناولها (1)، الحبكة والصياغة غير عادية، خيطين مستقلين تماماً يفرق بينهما المكان والزمان، غزلهما بمهارة حتى وصل بينهما ب"يأجوج ومأجوج" (1). الخاتمة غير متوقعة ورائعة (1). اللغة رائعة، عندما تقرأ أسلوب الأستاذ أسامة تظن أن الكتابة عملية سهلة، وعندما تحاول تقليد الأسلوب تجده أمراً مستحيلاً (1). المراجعة ممتازة، الرواية تخلو من أي أخطاء إملائية أو نحوية (1). على هذا فالتقييم العام هو 5 من 5. تحياتي للأستاذ أسامة عبد الرؤوف الشاذلي على عمل جديد رائع، لابد من قراءته.
-
maro
رواية مدهشة كسائر أعماله يبرهن فيها كالمعتاد على موهبة سردية مبهرة لينقل بها الكلمة والمعرفة والرسالة في نسيجٍ لغوي عميق ومميز!
يمضي بنا بين الأزمنة في سلاسةٍ لافتة ويحملنا على جناح المعرفة إلى آفاقٍ سحيقة من التاريخ والفكر
حكاياته محفزة للعقل تجمع التشويق والمتعة بالتأمل والتفكر فنعيش معها رحلة ثرية عبر العصور.
-
Amal Darwish
تقاطعات الفلسفة والأدب
رحلة فلسفية لفتح مسارات للوعي، والبحث عن المعرفة، يرافقها رحلة اكتشاف الذات ومحاولة فك الاشتباك والصراعات الدائرة بداخلنا، وزلزلة الثوابت، وتفنيد الأساطير والخرافات..
عمل بديع ليس بجديد على الدكتور أسامة ولا نتوقع منه أقل من ذلك؛ بل يدهشنا في كل عمل بمزيد من التألق والإبداع
-
Fatma Elzahraa Ezzat
رواية أكثر من رائعة و الأداء الصوتي مع ابداع الكاتب جعل منها سمفونية رائعة تلعب على العقل و أوتار القلب و لن تستطيع ان تتركها دون ان تسمع حتى موسيقى الرواية فشكرا على هذا الابداع المميز في عالم يندر فيه الكتب القيمة 🥰🥰🥰
-
mohamedelasuty الاسيوطى
يكفي إسم المؤلف
القصه جميله جدا و تجعلك تشك و تفكر لتؤمن
تلمس إحساسك بأسلوب ادبي غير مبتذل
تجعلك تشعر بالحب و مراره الفقد
تجعلك تتذكر القران و سوره الكهف
جلسه واحده تكفي للقراءه و الاستمتاع
-
Azza Zafrany
شكرا دكتور أسامة على هذه الرواية الرائعة لقد استمتعت بقراءتها واستمتعت بسماعها قلما يجد الإنسان كتابا يستحق القراءة او كاتبا يستحق المتابعة وانت قد جمعت بين الاثنبن
-
احمد مصطفى
معذره ولكن هل الشخصيات التاريخيه حقيقيه ولماذا لم تذكر المراجع التاريخيه أو الانثروبولوجيه التي تدعم وجودهم التاريخي ؟؟
-
Mohamed Metwally
لفهم مراد هذه القصة جيدا يجب قراءة كتاب 'لقاء مع يأجوج ومأجوج' لنفس الكاتب، فالقصة هي معالجة روائية للأطروحة التي تكلم عنها في كتابه في مسألة موقع وماهية يأجوج ومأجوج، وبحث في تحديد شخصية ذو القرنين.
يسرد العمل قصتين من أزمنة مختلفة، قد تبدو غير مترابطة بدون فهم غرض الكتاب، فالقصة الأولى هي قصة بيثياس المارسيلي ورحلته لجلب القصدير التي خلص الكاتب أنها قصة ذو القرنين، وهي واضحة للقارئ حتى ان لم يقرأ الكتاب الأول، ولكن القصة الثانية التي تجري في الحاضر قد لا تبدو واضحة المغزى خصوصا ان لن تقرأ الكتاب الأول، فقصة بعثة عمر القداح لمارسيليا وعمله في مجال بحثي مرتبط بحركة القشور الأرضية والزلازل والبراكين هي خاصة بالنداء الذي وجهه الكاتب في عمله الأول بضرورة تسخير كل الجهد العلمي في محاولة لفهم كيفية مواجهة كارثة يأجوج (البراكين) ومأجوج (التسونامي) عندما تحل، فحتى يومنا هذا ومع كل ما وصلت اليه البشرية من علم، لا يمكن التنبؤ أو السيطرة على الزلازل والبراكين وموجات تسونامي المدمرة، التي ان فتحت، ستدمر كل ما تطاله من بشر وحجر.
قصة ممتازة ومحاولة مبتكرة، جديدة، لتدعيم البحث العلمي في الكتاب الأول بقصة روائية تدعم خلاصة البحث، لوصول أكثر الى شريحة أعرض من القراء.
محمد متولي
-
نيرة مصطفى كامل
"وما بين الخوف والرجاء، يبقي وجود الخالق هو الآمان الوحيد فى هذا الكون"......أبدع الكاتب فى وضع الإنسان أمام عقله فى مناورة محسوبة كانت أبطالها العلم والدين ما يصدقه العقل وما لا تدركه الحواس بطريقة فلسفية تجعل المرء يتأمل فى حقائق الأشياء وفى مصيره.... من خلال حقبتين لزمنين مختلفين لمكان واحد. مرسيليا بين وقتنا الحاضر بين الفيزيائي عمر الذى يؤمن بالعلم وقدرته على فك طلاسم الكون وبين قدموس الشاعر الإغريقي الذى يصحب العالم بيثناس المرسيلى ويتعلم ويدرك ان المعرفة لا حدود لها وإن لكل شيء سبب يرجع الى الصانع الأول للكون .... استمتعت كثيرا بمرسيليا القديمة والتطورات التى حدثت للشاعر قدموس وهو ينتقل من حدث لحدث وما يخلفه ذلك على سير الأحداث وتطورها التى تمتعت بالتشويق بخلاف حياة عمر المقداح التى سارت على رتم عادى بطئ ف البداية وفجأة انقلب رأس عقب فى نهاية الرحلة...
-
إيناس
باولو كويلو العرب بلا منازع... يستمر د.اسامه في ادهاشنا ودعوتنا للتفكير وللغوص في التاريخ والعوده الي اصول الاشياء والبحث والتعلم ،،زي ما اخدنا في رحله التيه بين بني اسرائيل وبني اسماعيل علي الجهه الاخري في اوراق شمعون المصري علشان تاخدنا الرحله من التيه لليقين برضه بياخدانا لرحله مع بيثياس لاكتشاف ارض الشمال مع رحله عمر للبحث عن المعرفه والمعني الحقيقي للحياه وقيمه العلم والمعرفه ..فعلا روايه تدعوك للتأمل والتفكير والبحث ،،،انا شخصيا هدور بعد الروايه دي في تاريخ بثياس وبالتأكيد هبحث اكتر في تأويل قصه يأجوج و مأجوج وطبعا هقراء كتابه اللي كتبه عنهم باذن الله :)
-
.
منذ وقت طويل لم أقرأ هذا النوع من الروايات مزيج من الفانتازيا والأحداث والسير التاريخية والإجتماعية.
الرواية لذيذة.. مشدوهة بالأحداث، وسلسلة في السرد والكتابة والحبكة، والأفكار التي يريد الكاتب أن يوصلها.. واللغة أيضًا مسترسلة، وجذلة.
من قلب قرية في أحد محافظات مصر إلى مارسيليا.. ومن قلب مارسيليا إلى حيث لا تنتهي حدود الإدراك.
قصتان متشابكتان وليستا كذلك في الوقت نفسه:"
-
yassmin thabet
اعترف ان هذه الرواية اصابتني بالحيرة الشديدة
فهي علي مستواها كرواية هي رواية جيدة...ليست أروع رواية ولكنها جيدة
ولكن بالمقارنة بأوراق شمعون المصري هي رواية ضعيفة
فوقعت في حيرة بين تقييمها كرواية منفصلة عن كاتبها ومقدرته الفذة في كتابة الرواية
وبين انها عمل كتب بعد أوراق شمعون المصري وهل يستطيع أي كاتب مهما كانت قوة قلمه ان يعلي علي نفسه بكتابة رواية اجمل من أوراق شمعون المصري اعتقد ان الامر فعلا صعب ان يكتب ماهو اجمل منها
عودة للرواية....الرواية تتحدث عن مكان واحد وزمنين مختلفين، زمن أيام التسعينات وزمن آخر قبل الميلاد بحوالي ثلاثمئة سنة، عمر القداح العالم وقدموس الشاعر قبل الميلاد بسنوات أيام الاسكندر المقدوني
الرواية تنفصل فصل من كل حكاية بالتناوب مما جعلني اشعر بالانفصال عن الحكاية لأني احب كل حكاية ان يكون لها وقتها ومساحتها وتبادل الفصول هذا لم يجعلني مرتاحة في القراءة فكنت حينا اقفز الفصل لأصل الي فصل الحكاية الأخرى وحينا اشعر اني لا اريد قراءة في تلك الحكاية الان والامر كان مربك جدا مع اني قرأت روايات كثيرة مكتوبة بنفس الطريقة لكن هذه الرواية بالذات لم تجعلني ارتاح للقفزات من حكاية لأخرى
قصص الحب أتت جميلة ومميزة خصوصا بالمرأة الفرنسية التي اتضح انها يهودية، لكن لم افهم النهاية لماذا انتحرت وهي كانت حامل وعلي وشك تحقيق اكبر حلم لها، شعرت ان الكاتب تورط في الحكاية ولم يستطع انهاءها الا بتلك النهاية القاطعة والتي شعرت معها ان استثماري في الحكاية لم يؤت ثماره
حكاية ما قبل الميلاد انتهت أيضا نهاية غريبة بالنسبة لي وكنت أتمنى لها نهايات كثيرة غيرها ولكن السؤال الأهم الذي يجب ان اجيب عليه قبل محاولة تحليل الرواية هل استمتعت بها ام لا.
لنقل اني استمتعت متعة متوسطة مقارنة بما تخيلت اني سأشعر به لرواية بقلم الكاتب الرائع أسامة الشاذلي اعتقد ان العدو الأساسي لهذه الرواية هو التوقعات فلقد بنيت صرحا من التوقعات علي الرواية والذي اتى بالنهاية بطريقة فيها خذلان الي حد ما ولكن لا يمكن ان ننكر مجهود الكاتب في كتابة الرواية وتوظيف المعلومات التي تناولها فيها توظيفا عبقريا ساعدنا علي فهم أمور كثيرة والاستمتاع بكل ما اتى بها من علوم وأفكار فلسفية قيمة
-
Rudina K Yasin
نبي ارض الشمال
Prophet of the Northern Land
د. أسامة عبد الرؤوف الشاذلي
دار رواق للنشر والتوزيع
عدد 420 صفحة
نشر عام 2026 الطبعة الاولى
الكتاب رقم 5 من العام 2026
تطبيق ابجد
وشعر قدموس بالخوف، لأول مرة يدرك أن الأبيض يمكن أن يكون لونًا مخيفًا حين يبتلع كل ما حوله، الماء والسماء والضباب، وحتى الشمس التي فقدت وهجها وتحولت إلى قرص أبيض باهت معلق في مكانه ليل نهار. كان يخشى الظلام، ولكن النور أيضًا مخيف حين يستحيل إلى فراغ، وأفق بلا حدود
تعجبت كيف تنمو ألفتنا بالمكان في سرعة شجرة جهنمية بمجرد أن نجد من نحب! وأن مغادرته بعد ذلك تصبح مؤلمة كاقتلاعها من جذورها توطدت علاقتي بـها، وجمعتنا أحاديث تليفونية كنا نبدأها في أول الليل وننهيها مكرهين قبيل الفجر حتى نتمكن من الاستيقاظ للعمل في اليوم التالي. وتعجبت من حالي! تعجبت كيف تطورت قدراتي للحديث مع امرأة، من عبارات قليلة كقطرات الغيث الحذر، إلى حوارات طويلة متشابكة، كروافد نهر لا ينقطع، أسبح فيه عاريًا وقد خلعت عني عباءة الانطواء والخجل.
في رواية نبي ارض الشمال، الرواية التي رشحت لجائزة البوكر 2026 او رواية الثنائيات حيث يأخذنا الكاتب في بناء متواز بين عالمين، من "ميت البز في الدقهلية" عام 1998 إلى "مسرح الأجورا بمارسيليا" 325 ق.م.، متنقلاً بين شخصيتين، عمر القداح (المصري) وحبيبته ايربال وقدموس مارسيليا القديمة والتي تعد جزء من فرنسا حاليا في رواية فلسفة، صوفية، تاريخ، جغرافيا، هندسة، جيولوجيا، قصص، ودين. فهي رواية في الوعي وبعض المفاهيم المرتبطة وخاصة مفاهيم الهجرة لدى الشباب ومشا كلها المختلفة وصراع المشرق والمغرب عبر نظرة المجتمع الغربي للعربي والإرهاب السياسي، ونقاش الخلود والزمن القديم عبر استعادة رواية يأجوج ومأجوج وبناء السد عبر الحديد والنار.
“هنا ثول الأرض التي تخون الحقائق، فلا ليل يتعاقب مع النهار ،ولا شمس تعرف متى ترحل، ولا ظل يطيع صاحبه ،هنا يعانق الشرق الغرب وتتهاوى الأكاذيب، فلا شياطين تقف على حافة الأرض، ولا آلهة يحبسها الجليد ولا وهم اسمه سيد النار"
تبدأ الحكاية او حبكة الرواية بزمنين الأول في مارسيليا المعاصرة مع الفيزيائي الشاب "عمر القداح" وطموحه وحبه وبحثه وعمله في مركز البحث حول الزلازل نهاية بمرضه والثاني قبل الميلاد بقرون في نفس البقعة الجغرافية مع الشاعر "قدموس" ومعلمه الرحالة العظيم "بيث ياس".
فهي اذن بين تعقيدات العلم الحديث وبين سحر المجهول في العالم القديم، لنكتشف في النهاية أن الإنسان هو الإنسان.. نفس الخوف، نفس الغرور، ونفس السعي المضنى لاحتكار "الحقيقة".
الرواية في مجملها هي حديث عن نظرية الدكتور في كتابه يأجوج ومأجوج ولقاء مع ذي القرنين الصادر عن دار الرواق للنشر للعام 2025 حيث ربط فيه بين الظواهر الكونية الجبارة (البراكين والتسونامي) وبين يأجوج ومأجوج (قاقتوق وإيما رتوق، النار والماء).
وتعلقتُ شخصياً بالصراع بين أبناء فيثاغورس وتابعي بيث ياس، وتلك اللمحة الرومانسية العذبة مع "إيولا" الفاتنة التي قال عنها الكاتب ببراعة: "مهما وصفت، فلن أفلح في وصف فتاة لثمتها ربة الحب في ثغرها عند مولدها، فمنحتها كل تلك الرقة". قصص الحب في ذلك الزمن البعيد لم تكن مجرد حشو درامي، بل جاءت كمرآة صافية تعكس تخبطاتنا وعواطفنا في واقعنا الحالي، وكأن مشاعر الإنسان لا تشيخ أبداً. في المقابل، وبسبب هذا التألق الطاغي للخط التاريخي، بدا لي أن شخصيات الزمن المعاصر (عمر، أبريلا، ومن حولهم) كُتبت على بشكل أكثر نمطية وجاءت باهتة قليلاً ولا تحمل نفس ذلك السحر فيما عدا شخصية عمر.
فنحن هنا بين العلم والظلام في مشهدان وزمنين هامان متقابلان يكشف لنا توازي رمزي بين *نور المعرفة وبهجة الفهم*، وبين *ظلام الجهل الذي يتحول إلى تعصب يعمي البصيرة ويهلك أصحابه ومن حولهم*.
حين يصف منير القداح (عم عمر) الشيخ حسونة شيخ القرية بأنه "رجل أعماه القدر فقاد قرية من العميان يعيشون في ظلام الجهل".
ويكتب خطابه: إلى نبي هذا الزمان *العلم* والذي يراه سفينة النجاة التي تنحسر أمامه جيوش الظلام.
يقابله مشهد إخوة بفيثاغورس وأطفالهم وهم يرقصون ويغنون: "تحت الزيتون نرقص ونميل"
توقفت طويلاً أمام هذه الأبيات. لم أكن أعلم أن دكتور أسامة قادر على كتابة الشعر بهذا الوعي. وشاهدت فيديو له يشرح معنى الأبيات والأرقام .
تأثير الفراشة وهو جوهر الرواية يأتي اقتباس الباحث المعاصر: "هل تعلم أن كل الظواهر العشوائية التي تحيط بنا هي في مضمونها عشوائية منتظمة؟ وأن رفّة جناح فراشة في الغرب قد تكون سببًا في إعصار في الشرق بعد مئات السنين؟ يسمونها هنا نظرية تأثير الفراشة." إن لحظة صغيرة في زمن بعيد (قرار، كلمة، بحث) لا تنتهي بانتهاء عصرها، تترك أثر في النسيج الإنساني يمتد عبر القرون.
ذو القرنين او بيثا وتلميذه قدموس وجزيرة ثول في طرح واضح، يقدم دكتور أسامة بيث ياس بوصفه ذا القرنين: هو من وصل إلى أقصى الشمال، وهو من واجه ما سماه أهل ثول "سيد النار" - قاقتوق وإيما رتوق - وهي أسماء إذا أُعيد نطقها بتحريفاتنا العربية تقترب من "يأجوج ومأجوج"… و بفضل العلم استطاع بيث ياس أن يصهر الحديد والقصدير، فأقام حاجزاً (سداً) يحميهم إلى أن يأتي أمر الله بزواله.
"ما جدوى المعرفة ما دمنا راحلين؟"
فيأتي الرد: "لأن المعرفة جسر بين عالمين؛ عالم نعرفه، وعالم ننتظره."
"لو ان هناك جدار في الشمال، فهو جدار الخوف من المجهول ولو أن هناك ظلاماً وراءه فهو ظلام الجهل."
هنا بدأ بيث ياس يفكك الأسطورة ويعيد الأشياء إلى حقيقتها!
ويبقى السؤال الذي يرافقني بعد إغلاق الرواية، والذي طرحه البطل على نفسه؛
هل يمكن أن نعيش في عالم يتجاوز حدود المعرفة… إلى تمام الإدراك؟
-
جميلة بوحريد
طيب معلش ، مش عجباني هذه القولبة ، يعني فكرة التاريخ المتمدد زي الفل ولا أناقش أي معلومة تاريخ ولا غيره. لكن و من أول شمعون الشخصيات الخارجة برا مسلسل من الأيام دي بمشاعرها بتعبيرها بنضجها تتكلم كلامنا و تشعر نفسنا ، هذا غريب عليا ، ذائقتي لا تهضم التفكير بالأسلاف كنحن. يمكن يكونوا أحسن كتير و جايز متخلفين زمانات لكن انهم احنا و احنا هم لمجرد اننا عيالهم لا لا لا...واللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد أهي دي الحاجة الوحيدة اللي من أيام سيدنا إبراهيم و فقط أبو الأنبياء اللي بعتقد لها امتداد بنفس الصيغة و الشكل و الشعور و الحنين. ويا ليته انتشر فصفوة الصفوة الذين بشروا برسول اسمه أحمد.صلى الله عليه و سلم. و كل ما أنسى لماذا أخذت موقف و آجي أفكر أزعل تاني.
الأسئلة الأكثر شيوعاً عن كتاب نبي أرض الشمال
من هو مؤلف كتاب نبي أرض الشمال؟
مؤلف كتاب نبي أرض الشمال هو أسامة عبد الرءوف الشاذلي.
في أي عام نُشر كتاب نبي أرض الشمال؟
نُشر كتاب نبي أرض الشمال عام 2026.
كم عدد صفحات كتاب نبي أرض الشمال؟
يبلغ عدد صفحات كتاب نبي أرض الشمال 409 صفحة.
ما هي دار النشر لكتاب نبي أرض الشمال؟
دار النشر لكتاب نبي أرض الشمال هي الرواق للنشر والتوزيع.

























