نبي أرض الشمال..
البعض يعتنق العلم، هو نبيه وإلهه.. يستخدم تفكيره وتساؤلاته لهدمه فقط..
والبعض يعتنق إيمانه، لا يتجرأ على التفكير ولا التساؤل، لا يرى في العلم إلا تجرؤ على الخالق ولا يرى في تساؤلاته إلا فجورا...
والبعض...
اعتنق العلم والدين
تبحر في العلم فزاده تقرباً إلى الخالق
رأى المنطق في إعجازه
ورأى في البحث والتعمق طريقاً مضيئاً يهدي إليه ولا يضل عنه ...
*******
تدور أحداث الرواية في خطين متوازيين، أحدهما في زمن من قبل الميلاد حيث لازال العلم يحبو في خطواته الأولى، تحيط به الشكوك والسخرية التي تصل حد الإتهام بالجنون والكفر.. وخط آخر في عصرنا الحديث حيث تغلب العلم وسطى على العقول حتى تبرأ بعضها من الدين ورأى فيه الرجعية والهوان...
المعلم بثياس.. مارسيليا
عمر القداح... مصر إلى فرنسا
******
العمل بيتناول طرح جريء جدا لقصة يأجوج ومأجوج، اللي ذكرت في القرآن الكريم كدليل على صحة ثبوتها، وصحة وجود شخصية ذي القرنين اللي العلماء وأهل الأديان لحد دلوقتي ما يملكوش عنه معلومات كافية ..
في الرواية بيتناول الكاتب فرضية إن ذي القرنين هو العالم بثياس الماسيلي، الرحالة الروماني اللي عاش في عصر الاسكندر الأكبر، واللي كان بيتميز بعلمه الواسع، وقدرته الفائقة على قياس المسافات وتحديد الاتجاهات واللي ساعده في الترحال والوصول لأماكن بعيدة ومجهولة تماماً وصف فيها شعوب مختلفة وأماكن مختلفة بعضها طابق الوصف القرآني للسد اللي بناه ذي القرنين والشعب اللي قابله والخطر اللي حماهم منه..
وفي المقابل بطل آخر في العصر الحديث، عمر القداح المؤمن بالعلم، العلم وفقط، في رحلته في نفس الأرض ولكن في العصر الحديث، ومواجهته لقدرة الخالق عز وجل وجهاً لوجه، و عدم نظريته في بعد العلم عن الدين، عشان يكتشف ببساطة أنهم نفس الطريق لا تعارض بل توافق واتحاد..
****
في الرواية افترض الكاتب نظرية أن يأجوج ومأجوج وأشخاص مفسدون في الأرض، ممكن يكون لها علاقة بطبيعة الناس اللي عاشوا جنبهم، وصفهم القرآن أنهم لا يفقهون قولا ، فليه ما يكونش وصفهم ليأجوج ومأجوج أنهم ناس اشرار يكون دي كانت أقرب صورة يوصلوا بيها المشكلة لكن في الحقيقة يكون يأجوج وكأجوج هما بركان عظيم بينزل على الأراضي والقرى والناس يقتلهم ويقضي على زرعهم ويبخر الماء وكل شيء...
تناول مختلف للمعنى استخدم فيه الكاتب الرابط بين العلم والدين، وأنه وارد تكون دي الصورة اللي حاول القرآن يقربلنا فيها المعنى في وقت كان صعب على الناس تخيل اراضي بعيدة مختلفة يكون فيها خطر عظيم زي كده.. وان يوما ما هيكون فناء الأرض بسيطرة الطبيعة وقوانينها عليها زلالزل وبراكين الخ الخ..
مع الإشارة لمحاولات البشر الغير محدودة للسيطرة على الطبيعة، وتسخير قوتها بين يدي الإنسان.. لدرجة التحكم وحتى خلق الزلازل وإثارة البراكين .. وان ده شيء رغم نجاح الإنسان في الوصول ليه إلا إنه مش هيخليه يسيطر على الطبيعة بل على العكس هيخليه يوصل أن كل الأمر بيد الخالق وحده، والسيطرة له وحده، ويوما ما هيتقال لمن الملك اليوم.. لله الواحد القهار.. بعد ما تثور الطبيعة وتفرض قوانينها وينتهي العالم والحضارة بيد يأجوج ومأجوج
اللي ممكن أوي يكون بركان عظيم أو زلزال أو تسونامي ..
ثاروا بسبب الطبيعة
او بسببنا احنا.. نكون احنا الخطر اللي بيهدد الكون وبيعجل بالوصول للنهاية...
فرضية خطيرة تناولها الكاتب بمهارة عالية، رواية طول الوقت بتخاطب عقلك وإيمانك.. بنهايتها هتفهم مين هو نبي أرض الشمال..
عمل جميل اتمنى الجميع يقرأه
وشكراً جداً للكاتب: أسامة عبدالرؤوف الشاذلي..
#نور
#نبي-أرض-الشمال
#مش-ريفيو

