المؤلفون > صلاح عيسى > اقتباسات صلاح عيسى

اقتباسات صلاح عيسى

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات صلاح عيسى .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.


اقتباسات

  • الطريقة التي تعامل بها «عبد الناصر» مع كل التيارات التي لا يثق بها ولا يطمئن تمامًا إلى ولائها، لمجرد أنها تمتلك رؤية ذاتية أو يصعب عليها أن تدمج نفسها فيه كلية؛ لذلك ابتكر صيغة ديمقراطية خاصة بنظامه لا تزال سائدة إلى اليوم فيما بات يعرف بصيغة «التعددية الحزبية المقيدة»، فالتيار الذي يمثله هو «المتن».. ولا مانع لديه أن تكون هناك «هوامش» صغيرة على هذا «المتن»، بعضها «ماركسي» والآخر «ليبرالي» والثالث «ثيوقراطي»، وليست لديه مشكلة في أن يكفل لها بعضًا من حرية النقد، في إطار التأييد، من دون أن يكون لها الحق في الاتصال المباشر بالجماهير أو في التنظيم

  • ‫ كانت مشكلة «عبد الناصر» الأساسية، أنه - ربما بشكل غير واعٍ - قد دمج الوطن والشعب والثورة في شخصه، فأصبح الحفاظ على السلطة في مخيلته قرينًا بالحفاظ على هذا كله، وفي بعض الأحيان مقدمًا على الاحتفاظ بهذا كله أو ببعضه، وأصبح ولاء الآخرين له، وثقته بهم، هو هاجسه الأساسي. ولم يكن في أي وقت من الأوقات مستعدًّا للقبول بأية مشاركة مؤثرة في اتخاذ القرار؛ إذ لا يُفتى و«عبد الناصر» في المدينة! ولم تكن صدفة أن كل التنظيمات السياسية التي ابتكرها كانت أوعية لتنظيم التأييد لا لتنظيم المشاركة.

  • كانوا جميعًا من أبناء أفندية المدن والريف، ينحدرون من أسر مستورة، من ذلك النوع الذي لا يعرف التخمة التي تسد الباب أمام الحلم، ولا يعرف الجوع الذي يشغل الإنسان عنه

  • وهكذا بدا لي «رجال يوليو»، تنويعًا على بطل قصة «يوسف إدريس» الشهيرة: «طبلية من السماء»، الذي دفعه الجوع للصعود إلى قمة مئذنة القرية، ليهدد أهلها بأن يعلن كفره بالله ما لم يطعموه، فيكون ذنبه في رقبتهم! فما يكاد الواحد منهم يفقد نفوذه، حتى يهدد زملاءه قائلًا: «حتدوني سلطة ديكتاتورية زيكم وإلا اعمل فيها ديمقراطي وافضحكم»؟! ومع أن أهالي القرية خضعوا لتهديد بطل القصة، فنزل من فوق المئذنة ليجد أمامه أشهى الأطعمة، إلا أن معظم الذين ساروا على دربه من «رجال يوليو» كانوا ينزلون ليجدوا في انتظارهم من يقودهم إلى المعتقل!

  • وهكذا بدا لي «رجال يوليو»، تنويعًا على بطل قصة «يوسف إدريس» الشهيرة: «طبلية من السماء»، الذي دفعه الجوع للصعود إلى قمة مئذنة القرية، ليهدد أهلها بأن يعلن كفره بالله ما لم يطعموه، فيكون ذنبه في رقبتهم! فما يكاد الواحد منهم يفقد نفوذه، حتى يهدد زملاءه قائلًا: «حتدوني سلطة ديكتاتورية زيكم وإلا اعمل فيها ديمقراطي وافضحكم»؟! ومع أن أهالي القرية خضعوا لتهديد بطل القصة، فنزل من فوق المئذنة ليجد أمامه أشهى الأطعمة، إلا أن معظم الذين ساروا على دربه من «رجال يوليو» كانوا ينزلون ليجدوا في انتظارهم من يقودهم إلى المعتقل!

  • أما الآخرون فقد كانت الديمقراطية هي «قميص عثمان» الذي يلوحون به عندما يُحرمون من نعمة المشاركة في ممارسة الديكتاتورية، فيتقلص نفوذهم وتتراجع اختصاصاتهم ويتقدم عليهم غيرهم سواء من زملائهم في الصف الأول أو من أتباع هؤلاء من الصفوف التالية.

    ‫ والحقيقة أن أحدًا منهم لم يكن ديمقراطيًّا؛ فقد كانت الديكتاتورية كطريق للتحرر من الاستعمار ووسيلة للتنمية الاقتصادية والقضاء على التخلف الاجتماعي والسياسي - موضة شائعة في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

  • وتواكبت مع الاهتمام العربي المبالغ فيه بالفياجرا، وجمعت بين زغاريد الفرح وأناشيد الحماسة، وشاع خلالها الحديث عن القنبلة النووية الإسلامية، التي ستعدل ميزان العدل المختل، وخاصة في الشرق الأوسط، الذي توقفت سيرة السلام فيه؛ لأن «نيتنياهو» يتفاوض من مكتبه الرسمي في مفاعل ديمونة الذري، بينما يتفاوض «عرفات» من مكتب «باتلر» في بغداد، حيث يشرف على تدمير آخر ما تبقى لدى العراق من أسلحة للدمار الشامل، بحيث لا يبقى لديه أو لدى العرب، سوى الأسلحة التي تكفي للانتصار في «أم المعارك» التي هي معركة فض أية مظاهرة تطالب بأي حق من حقوق الإنسان العربي..

  • وقد خرج فيما بعد بنظرية تقول إن «عبد الناصر» لم يكن في حاجة إلى حزب يعتمد عليه، ويُنظّم جيوش المريدين الذين تدفقوا بعشرات الملايين إلى حضرته؛ إذ كان لديه هذا الحزب ممثلًا في أجهزة إعلامه القوية التي كانت تقوم بما يقوم به الحزب، وتلك قمة كهانة «هيكل»، فالشعوب في رأيه خلقت لتسمع وتقرأ، لا لتتكلم أو تكتب، والكاهن هو «حزب» الزعيم أو هو «شعب» الفرعون، أما عبارات ومصطلحات مثل: «الشعب المعلم» و «الشعب القائد» و «إرادة شعبنا التي هي بالنسبة لي أمر لا يرد» التي صاغها «هيكل» وألقاها «عبد الناصر» فلم تكن سوى دليل على تفوق «هيكل» في كتابة الإنشاء!

  • «هيكل» - كظاهرة تاريخية - ليس أكثر من تنويع على ثنائية مصرية شهيرة وكثيرة التكرار هي ثنائية «الفرعون» و«الكاهن»، فكذا كان حظنا، أو هكذا كانت عبقرية المكان الذي نحتله على خريطة الدنيا: أن يحكمنا دائمًا فرعون قد يأتي فيملؤها عدلًا ونورًا أو يأتي فيملؤها ظلمًا وجورًا، لكنه في كل الأحوال معبود بقوة القهر أو قوة الحب أو قوة النهر الذي فرض علينا دائمًا أن نخضع لقوة مركزية جبارة، تحفظ الاستقرار وتنظم تدفق المياه في ملايين من قنوات الري التي تخرج منه، حتى لا يجتاحنا الفيضان أو يقتلنا الجفاف؛ لذلك كان منطقيًّا ألا يستغني «الفرعون» عن «كاهن» يعطي الروح لقوة القهر،

  • «هيكل» - كظاهرة تاريخية - ليس أكثر من تنويع على ثنائية مصرية شهيرة وكثيرة التكرار هي ثنائية «الفرعون» و«الكاهن»، فكذا كان حظنا، أو هكذا كانت عبقرية المكان الذي نحتله على خريطة الدنيا: أن يحكمنا دائمًا فرعون قد يأتي فيملؤها عدلًا ونورًا أو يأتي فيملؤها ظلمًا وجورًا، لكنه في كل الأحوال معبود بقوة القهر أو قوة الحب أو قوة النهر الذي فرض علينا دائمًا أن نخضع لقوة مركزية جبارة، تحفظ الاستقرار وتنظم تدفق المياه في ملايين من قنوات الري التي تخرج منه، حتى لا يجتاحنا الفيضان أو يقتلنا الجفاف؛ لذلك كان منطقيًّا ألا يستغني «الفرعون» عن «كاهن» يعطي الروح لقوة القهر،

  • وبمجرد أن نجح رجال يوليو في هدم رموز النظام القديم، اكتشفوا أن ذلك «الهدم» هو كل ما كان يجمعهم، وأنهم يختلفون في رؤاهم لذلك النظام الذي يسعون لبنائه على أنقاض النظام الذي هدموا رموزه. آنذاك بدأت الاحتكاكات بينهم، وتولدت عنها شرارات سرعان ما أحرقت ما بينهم من صداقة.

  • ‫ وكانت المشكلة التي واجهت «أكرم الحوراني» في كل مرة، تكمن في أنه كان يعتقد أن دور العسكر ينبغي أن يقتصر على قلب النظام القديم، ثم يعودون إلى ثكناتهم بعد أن يسلموا السلطة إلى جيل جديد من المدنيين يستكمل ما عجز الجيل السابق عن إتمامه من أهداف الوطن. لكنه اكتشف- بعد أول انقلاب- أنهم كالعفريت الذي يطلقه إنسان من القمقم الذي حبس فيه، ولا يعرف ما الذي يمكن أن يفعله بعد مغادرته لثكناته، ولا يستطيع بعدها أن يعيده إلى القمقم فكان عليه أن يواصل الطريق الذي بدأه، وأن يصلح ما يعتقد أنه أخطاء العفريت، بإطلاق عفريت آخر

  • ‫ وكانت المشكلة التي واجهت «أكرم الحوراني» في كل مرة، تكمن في أنه كان يعتقد أن دور العسكر ينبغي أن يقتصر على قلب النظام القديم، ثم يعودون إلى ثكناتهم بعد أن يسلموا السلطة إلى جيل جديد من المدنيين يستكمل ما عجز الجيل السابق عن إتمامه من أهداف الوطن. لكنه اكتشف- بعد أول انقلاب- أنهم كالعفريت الذي يطلقه إنسان من القمقم الذي حبس فيه، ولا يعرف ما الذي يمكن أن يفعله بعد مغادرته لثكناته، ولا يستطيع بعدها أن يعيده إلى القمقم فكان عليه أن يواصل الطريق الذي بدأه، وأن يصلح ما يعتقد أنه أخطاء العفريت، بإطلاق عفريت آخر

  • المشكلة تكمن في أن أول ما يفكر فيه الزبون إياه، بمجرد انتقاله إلى الحالة السابقة، هو أن يكتب مذكراته، ولأنه يكتبها وهو في هذه الحالة الفسيولوجية غير المتزنة نتيجة للانتقال فجأة، من حالة البرودة الشديدة، إلى حالة السخونة الشديدة، فإن الأحداث تختلط عادة في ذهنه، فيتذكر أخطاء الآخرين، وينسى أخطاءه، وينسب إليهم جرائم لم يرتكبوها، وينسب لنفسه إنجازات لم يحققها، ويتخذ منها وسيلة لتصفية الحسابات، و للثأر من خصومه الذين حرموه الاختصاصات والمخصصات، وطردوه من فردوس السلطة ليجلس على الرصيف مع أمثالنا من المعارضين الذين يجيئون إلى الدنيا ويغادرونها بدون أن يحوزوا أي سلطة

  • ‫ وعلـى كـثـرة الأســـرار الـتـي اهـتم بـهــا الصـحفــيــون والـمــؤرخــــون والـبـاحــثــــون عـــن الإثارة من المشغولين والمهتمين بنشاط النصف الأسفل من ثوار يوليو، فإن أحدًا لم يهتم حتى الآن بقـــصة الـصــدام الأول بـين الـعـسكـريتاريا والـبرولـيـتـاريا.. أو بين ضباط يوليو والطبقة العاملة المصرية.. ربما لأن القصـة أكـثر غموضًا مــن غـيرهــا، وربمـا لأن العلاقـة بـين ثورة يوليو والعمال قد تحسنت بعد ذلك تمامًا، حتى أصبح ما قدمته لهم من مكاسب، وما رفعته عنهم من مظالم، موضوعًا للهجوم عليها والتنديد بها ولعن اليوم الذي أشرقت فيه شمسها، والذي انتهى بدخول أولاد الغسالات وبنات خدم البيوت إلى الجامعات.. ودخول الأسطوات إلى مجلس الشعب.

  • والذين يضعون فأس المسئولية عن العنف الديني - الذي تفشى منذ ذلك الحين في أنحاء مختلفة من المنطقة العربية - في رقبة «حسن البنا»، يتجاهلون أن المسئول الأول عن ذلك هـم الذين شجعوا بل وتآمروا على إقامة دولة دينية في المنطقة عن طريق العنف، والذين سعوا إلى ذلك عن طريق هجرة استيطانية تحولت إلى أحزاب سياسية صهيونية علنية، لكل منها جناح عسكري سري تتعاون جميعها في ممارسة العنف ضد أصحاب البلاد الأصليين من المسلمين والمسيحيين، لكي تطردهم منها وتحل محلهم..

  • وجاء غموض المفهوم الإسلامي للنظام السياسي الذي سيحكم «الإخوان» بمقتضاه، ليثير ريبة غيرهم من القوى السياسية في نواياهم الديمقراطية، وجاء رفضهم للعلمانية يثير مخاوف التيارات المدنية والطوائف غير الإسلامية في نواياهم تجاه حقوق المواطنة التي تكفلها لهم الدساتير، بل إن استخدام مصطلح «العلمانية» باعتباره مرادفًا للكفر، لا يزال يشيع إلى الآن في أدبيات «الإخوان» وغيرهم من التيارات الإسلامية، مما يثير مخاوف تشمل كل القوى السياسية المحلية، وحتى الدولية، مع أن جوهر المصطلح، يعني أن يكون من حق الناس أن يشرعوا لأنفسهم بأنفسهم، بما يوافق زمانهم، وبالإمكان دائمًا أن يحدث ذلك بدون خروج على المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية..

  • لكن أسوأ آثار الخطأ الذي وقعت فيه قيادة «سعد زغلول»، حين لم تمثل تيار الإسلام السياسي ضمن التيارات السياسية التي تجمعت في «الوفد» وأوخم النتائج التي ترتبت على التنافس بين «الإخوان» و «الوفد» تكمن في أنه قد تحول من تنافس سياسي إلى صراع أيديولوجي، فنشأ الاعتقاد داخل «الإخوان» أن القومية والوطنية والعلمانية والديمقراطية هي أفكار مناقضة للإسلام، لمجرد أنها أفكار يؤمن بها المحتلون

  • ولم يكن هناك بد أن تقع هزيمة يونيو 1967 الفاجعة ليتعرى لحم ثورة يوليو، ويتكشف ما كان يملأ وجهها من بثور وندوب أخفتها بمساحيق دعايتها المقتدرة عن عيوننا التي أجهدها العشق، فإذا بكل الثورات - ككل أبناء آدم - خطاءة. تكشفت الحقائق الفاجعة، لنعلم منها أن ثورة يوليو قد وقعت في الأخطاء نفسها التي نسبتها لزمن «فؤاد سراج الدين» واستخدمتها للتنديد به، بل حاكمته من أجلها: رشوة وفساد وارتجال وتسلط وفوضى واستهتار واستحلال للمال العام

  • «صلاح عيسى» هو أحد أبرع من كتب عن الأشخاص في التاريخ الحديث. كان يتأملهم جيدًا، يعرف مفاتيحهم ويدرسها، ينقب في ذواتهم ويبحث في منتجهم، يدققه ويحلله، ويأخذ زاوية لا يستطيع أن يتوقعها أحد. كان «صلاح» يكتب فعلًا اللامتوقع، لذا فإن الشخصيات الموجودة بين دفتي هذا الكتاب ربما تكون معروفة للجميع، ولكن ما تناوله «عيسى» من حياتهم ربما لم يصل إليه أحد، باعتبارها تأملات غير مطروقة.