المؤلفون > صلاح عيسى > اقتباسات صلاح عيسى

اقتباسات صلاح عيسى

اقتباسات ملهمة ومقتطفات من مؤلفات صلاح عيسى . استمتع بقراءتها وشارك اقتباساتك المفّضلة مع مجتمع القراء على أبجد.


اقتباسات

  • ففي وَطنٍ يَعيشُ فيه أولاد الفقراء بلا أَمَلٍ، ولا مُستقبلٍ، ولا حتى كرامة، بينما يلهو "أولاد الذوات"، ويَتَجبَّرُ "أبناء البيوتات"، ويضطرُّ "أبناء المدارس" إلى اللعب بالقنابِلِ دفاعًا عن وطنهم المُحتَلِّ، والمُستَذَلِّ، وتُؤلَّف المسرحيَّات والأفلام والأغاني عن كل هؤلاء، بينما لا يَجسُرُ أحدٌ على قَوْلِ كَلمةٍ في حَقِّ "أولاد الكلاب"، الذين يسومون الشَّعبَ العَذابَ؛ في مُجتمعٍ مثل هذا كان لا بُدَّ أن يكونَ هناك "أولاد الليل"!

  • وكثيرٌ ممَّا نُقِلَ يجعل قصَّةَ الخُطِّ تنويعًا جيِّدًا على لَحن "الأدهم الشرقاوي"، ويبدو أن "لحن الأدهم" -كرؤيةٍ للشَّقي-هو قيمةٌ ثابِتةٌ في الوجدان الشعبي، أنَّ ابن الليل دائِمًا ذكيٌّ وماكِرٌ، وصاحِبُ مَقالِبَ، يَسخَر من البوليس، ويُضلِّله، وهو رمز خيبَةِ السُّلطَة وغَبائها، إنه ذلك الفهلوي المصري، الحاوي، الذي يَلعَبُ بالبَيضَةِ والحَجَر، ويُخاطِرُ بنفسه ليهزَأَ بأعدائه.

  • وكان الأفيون هو مِزاجُ أبناءِ اللَّيل المُفضَّل، ورُبَّما كان الوحيد؛ فقد كان مُعظَمُهم يَرفضون الحشيشَ؛ رُبَّما لِمَا يَبعَثُه في الجَسَدِ من كَسَلٍ وخُمول، بِعَكسِ الأفيون الذي كان يُرهِفُ حواسَّهم، ويعاوِنُهم على السَّهَر الطَّويل، ويُعينهم على مُواجَهَةِ الخَطَرِ بدرجَةٍ من الاستهانَةِ وعَدَمِ الإدراك الواعي الكامل بأبعاده؛ وهو ما يُفجِّر جَرأتَهم وطَيشَهم، ويُرعِبُ مُهاجميهم نتيجةً للحالة اللا إنسانية التي يكون عليها.

  • وكان الأفيون هو مِزاجُ أبناءِ اللَّيل المُفضَّل، ورُبَّما كان الوحيد؛ فقد كان مُعظَمُهم يَرفضون الحشيشَ؛ رُبَّما لِمَا يَبعَثُه في الجَسَدِ من كَسَلٍ وخُمول، بِعَكسِ الأفيون الذي كان يُرهِفُ حواسَّهم، ويعاوِنُهم على السَّهَر الطَّويل، ويُعينهم على مُواجَهَةِ الخَطَرِ بدرجَةٍ من الاستهانَةِ وعَدَمِ الإدراك الواعي الكامل بأبعاده؛ وهو ما يُفجِّر جَرأتَهم وطَيشَهم، ويُرعِبُ مُهاجميهم نتيجةً للحالة اللا إنسانية التي يكون عليها.

  • وبدا الخَيطُ الجديدُ شديدَ الأهمِّيَّة لأنه ربَّما يقود إلى امتزاج أسلوبين من أساليب البحث عن الخُط: الأسلوب القائم على الحِكمَة الفرنسيَّة "فتِّش عن المرأة"، والآخر الذي يقوم على القاعدة الصعيديَّة "فتِّش عن الأعيان"، وها هي امرأةٌ من الأعيان تعشق الخُطَّ؛ فهل تكون تلك نهايَتَه؟!

  • والواقع أن الاستعمار البريطانيَّ لم يَكُن ينظر بِعَينِ الارتياح لكُلِّ مَظاهر مَوجَةِ العُنفِ، بِشِقَّيْها: السياسيِّ والجنائي، ولعلَّ الجَوَّ النفسيَّ الذي كانت تُثيره هذه الموجَةُ هو الذي جعل البريطانيِّين يَخشَون آثارها على النفس المصرية بشكل عام، وكانت فِكرَتُهم الأساسية أن استقرار الحُكم المصريِّ -بتركيبته التي كانت قائِمَةً آنذاك- هو الضَّمانُ الوحيد لوجودهم، وكانوا يُدرِكون أن العنف كالمَرض الوبائي؛ يَسهُلُ انتشاره، وهو يهزُّ الإحساسَ بهَيبَةِ التَّركيبة الاجتماعية، والثِّقة في استمرارها.

  • ‫ وكان البوليس قد أدرك خلال الانقلابات الدستوريَّة المُتوالِيَة التي حدَثَت في مصر، والتي كانَت تُعلي من سُلطَةِ "الإدارة" فوق سُلطَة القَضاء وفوق البرلمان- أدركَ ضُبَّاطُ البوليس من هذا أنَّهم الحُكَّامُ الثَّابِتون والدَّائمون. إن وزاراتٍ تأتي وتذهب، والدستور يُطبَّقُ عامًا ويَذهَب خَمسة، وفَقَدوا لذلك أيَّ إحساسٍ بأنَّهم تحتَ رَقابَةٍ؛ فَتحوَّلوا بِوَلائِهم إلى الذين يملكون نَفْعَهم نَفعًا مُباشِرًا وحَيًّا، يأكلون على موائِد الباشاوات، ويَقبَلون رشاويهم، ويسعون لمُصاهَرَتِهم، وفي مقابل هذا كُلِّه يُنفِّذون لهم ما يشاؤون…

  • ‫ وربَّما كان واحدًا من أهم الأسباب التي أبقَت أولاد الليل ودَعَّمَت نفوذَهم؛ هو أنهم -كالفتوَّات في المدن- عاشوا دائمًا في بحرٍ من الحماية الواسعة، فَرَضَها عليهم كلُّ الفُقراءِ الَّذين ليسوا طَرَفًا في المُشكِلَة، وصحيحٌ أن الخوف كان عامِلًا من العوامل التي صَنَعَت موقِفَ الفُقراء ذلك أحيانًا، ولكنه لم يكن كذلك دائما؛ ذلك أن الظاهرة في الواقع أعمقُ من هذا، والعَلاقَةُ بين الفُقراءِ وبين أبناءِ اللَّيلِ هي تلك النُّقطة التي طاشَت عندها كُلُّ رَصاصاتِ البوليس، والتَّضحِيَة بهذه العَلاقَة، وفَصْم هذا التَّحالُف هو الذي يُنهي حياةَ أولاد الليل ويَقضي عليهم

  • وكان طبيعيًّا أن يجد "العنف" أدواته بعد أن خلق تَعقيدُ الحياةِ دَوافِعَه: من الفقر والجوع والإحساس بمهانَةِ الحياة وَجَدَ العُنفُ دوافِعَه، وفي رِخَصِ السِّلاح -مع غلاء الطعام- وجد أدواتِه.

  • ويضيف: «لو أن هذه الدبابات الشيرمان المائة كانت في حوزة الجيش المصري آنذاك، ولو أنه كان قد تدرب على استخدامها وتزود بذخيرتها، لما قامت دولة إسرائيل..

  • و"البحر الأخضر" تعبيرٌ صَعيديٌّ، يَصِفُ تلك المساحاتِ الكثيفةَ من الذُّرة التي تخرج عن مدى البصر، تُساعِدُ كَثافَتُها قُطَّاعَ الطُّرق، وأولاد الليل على اتِّخاذها ملجأً أمينًا؛ فهي ساتِرٌ طبيعيٌّ يُخفي بين أعوادِه الخَطرَ والخَوف.

  • و"البحر الأخضر" تعبيرٌ صَعيديٌّ، يَصِفُ تلك المساحاتِ الكثيفةَ من الذُّرة التي تخرج عن مدى البصر، تُساعِدُ كَثافَتُها قُطَّاعَ الطُّرق، وأولاد الليل على اتِّخاذها ملجأً أمينًا؛ فهي ساتِرٌ طبيعيٌّ يُخفي بين أعوادِه الخَطرَ والخَوف.

  • و"البحر الأخضر" تعبيرٌ صَعيديٌّ، يَصِفُ تلك المساحاتِ الكثيفةَ من الذُّرة التي تخرج عن مدى البصر، تُساعِدُ كَثافَتُها قُطَّاعَ الطُّرق، وأولاد الليل على اتِّخاذها ملجأً أمينًا؛ فهي ساتِرٌ طبيعيٌّ يُخفي بين أعوادِه الخَطرَ والخَوف.

  • وأستطيع هنا أن أتحمَّل مسؤولية القول بأن السنوات التي تَلَت هزيمة الثَّورة العُرابيَّة قد شَهِدَت موجةً من هؤلاء "الأشقياء"، وَجَّهوا رصاصهم -في الغالِبِ- ضِدَّ الذين خانوا الثورة وباعوا؛ فقتلهم "الأشقياء"، وسرقوا دُورَهُم، وسَمُّوا مواشيهم، واقتلعوا زراعاتهم، بسلاحٍ ثَبَتَ -فيما بعد- أنَّه بَقيَّةُ ما وَزَّعَه عُرابي من أسلحة على الفلَّاحين للمُشارَكَة في صَدِّ الغزو، وأحدثوا اختلالًا شديدًا في الأمن العام، وهي موجة هَدَّدَت مَكانَة "اللورد كرومر" أوَّل مُعتَمَدي الاحتلال، الذي حاز منصِبَه وقتها على وَعدٍ بأنه سَيكُفُل لمصر الأمنَ السياسيَّ والجنائيَّ؛ لتزدهر مالِّيَّتُها.

  • وأستطيع هنا أن أتحمَّل مسؤولية القول بأن السنوات التي تَلَت هزيمة الثَّورة العُرابيَّة قد شَهِدَت موجةً من هؤلاء "الأشقياء"، وَجَّهوا رصاصهم -في الغالِبِ- ضِدَّ الذين خانوا الثورة وباعوا؛ فقتلهم "الأشقياء"، وسرقوا دُورَهُم، وسَمُّوا مواشيهم، واقتلعوا زراعاتهم، بسلاحٍ ثَبَتَ -فيما بعد- أنَّه بَقيَّةُ ما وَزَّعَه عُرابي من أسلحة على الفلَّاحين للمُشارَكَة في صَدِّ الغزو، وأحدثوا اختلالًا شديدًا في الأمن العام، وهي موجة هَدَّدَت مَكانَة "اللورد كرومر" أوَّل مُعتَمَدي الاحتلال، الذي حاز منصِبَه وقتها على وَعدٍ بأنه سَيكُفُل لمصر الأمنَ السياسيَّ والجنائيَّ؛ لتزدهر مالِّيَّتُها.

  • فقد أذهلني أنني اكتشفت أن عددًا كبيرًا من آلاف الأضرحة التي أُقيمَت في قُرانا المصريَّة لأولياء الله تضمُّ تحت قِبابها عَددًا كبيرًا من هؤلاء الأشقياء! وهكذا أصبح بعض أولاد الليل -بعد موتِهم- ملجأً للقاصِدين، ووسيلةً لقضاء الحاجات، وبابًا لِمَلَكوت السَّماء يُنذَرُ له ويُتَوَسَّل به، وتتعلَّق بقداسته القلوب. ليس هذا فقط، بل إن بعض بنات الليل قد نِلنَ أَيضًا هذه المنزلةَ الغريبة، ومنهنَّ "الست ظريفة"، التي بدأت بائِعَةَ مُتعَةٍ في سوق البَغايا، وانتهت "شيخة" من مشايخ منفلوط!.

  • فقد أذهلني أنني اكتشفت أن عددًا كبيرًا من آلاف الأضرحة التي أُقيمَت في قُرانا المصريَّة لأولياء الله تضمُّ تحت قِبابها عَددًا كبيرًا من هؤلاء الأشقياء! وهكذا أصبح بعض أولاد الليل -بعد موتِهم- ملجأً للقاصِدين، ووسيلةً لقضاء الحاجات، وبابًا لِمَلَكوت السَّماء يُنذَرُ له ويُتَوَسَّل به، وتتعلَّق بقداسته القلوب. ليس هذا فقط، بل إن بعض بنات الليل قد نِلنَ أَيضًا هذه المنزلةَ الغريبة، ومنهنَّ "الست ظريفة"، التي بدأت بائِعَةَ مُتعَةٍ في سوق البَغايا، وانتهت "شيخة" من مشايخ منفلوط!.

  • وكيف يحدث ذلك مع أن الأمة كانت ترزح في الثلاثينيات تحت نير احتلال أجنبي، يحكمها بالحديد والنار والمعتقلات والسياط، وينهب مواردها، ويسد أبواب الانتماء إلى الوطن والمشاركة في تقرير مصيره أمام شبابها، فأصبحت - بحمد الله - مستقلة من المحيط إلى الخليج، يحكمها أبناؤها ويتصرفون في مواردها، ولهم كلمة في إدارة شئونها؟.. فكيف تراجع الانتماء في عصر الاستقلال، عما كان عليه في عصر الاحتلال، مع أن العكس كان هو المتوقع؟

  • وكيف يحدث ذلك مع أن الأمة كانت ترزح في الثلاثينيات تحت نير احتلال أجنبي، يحكمها بالحديد والنار والمعتقلات والسياط، وينهب مواردها، ويسد أبواب الانتماء إلى الوطن والمشاركة في تقرير مصيره أمام شبابها، فأصبحت - بحمد الله - مستقلة من المحيط إلى الخليج، يحكمها أبناؤها ويتصرفون في مواردها، ولهم كلمة في إدارة شئونها؟.. فكيف تراجع الانتماء في عصر الاستقلال، عما كان عليه في عصر الاحتلال، مع أن العكس كان هو المتوقع؟

  • وكيف يحدث ذلك مع أن الأمة كانت ترزح في الثلاثينيات تحت نير احتلال أجنبي، يحكمها بالحديد والنار والمعتقلات والسياط، وينهب مواردها، ويسد أبواب الانتماء إلى الوطن والمشاركة في تقرير مصيره أمام شبابها، فأصبحت - بحمد الله - مستقلة من المحيط إلى الخليج، يحكمها أبناؤها ويتصرفون في مواردها، ولهم كلمة في إدارة شئونها؟.. فكيف تراجع الانتماء في عصر الاستقلال، عما كان عليه في عصر الاحتلال، مع أن العكس كان هو المتوقع؟

1 2 3 4