تتضمن المراجعة حرق لبعض الأحداث
و لكن كان جوابه دائماً: أليس الحلم حقيقة؟ أليست الحقيقة مرآة للأحلام؟ ما غاية الحياة إن لم نحلم و نصبو إلى الحلم من حين إلى آخر.
أخذنا الكاتب لأكثر مما قد يرسمه الواقع بشتى الأحداث، وأخذنا لأعماق عقل باسل، فتىً رأى في العمر غاية، مغامرة، و طموح يرى العالم بمنظور الحالم الذي رأى يوماً في المنام حلماً سعيداً أو حزيناً، ولكنه كان ذو مغزى غامض.
أراد أن يرى الواقع من منظور الحلم، و كأنه ينظر لكرة بلور، ويتمعر من أين أنت، ولماذا هي الآن بين يديه؟
تاه البطل في الحلم في البحث عن سبيل للواقع، وتاه في الواقع للبحث عن سبيل للحلم، و بين تيه، و تيه كان في شتات بين الأصدقاء، والديار، و الأحبة، فضاء الصديق، و ضاع الديار، و المحب، أكان الحلم غاية سينتهيها؟ أم أن الغاية كيان آخر انفصل عن رأس باسل فصار كالطفل الصغير يتوه، و يفكر، و يسأل، ويكرر ما معنى كلمة "حلم"
و كان جواب السؤال سؤال آخر فصار التيه لباسل حياة.
و عندما أدركته الحياة نزع عنه غايته الزائفة، و أدرك المسار، و أدرك مدى جهله، و سوء الاختيار، و أنه كان كالأعمى الذي يبحث عن إبرة في كومة القش، فتكالبت عليه المصاعب، و أن المفتاح ليس بيده، و أنه في حقيقة الأمر هو المفتاح، وحارس الباب صديق، أو عدو أكان يحيى أم مارك؟ لم يعد يثق بالمسميات.
صديق أم عدو؟ لم يعد يعرف و لكنه أدرك في نهاية الطريق أن اللغز لم يكن يوماً في الحلم، ولكنه كان في اختيار الحياة، و أن الحياة نسيج من زمن، و عوالم لا تقدر عقولنا الصغيرة على رؤيتها، و أن النسيج مترابط، و متشابك، جاهلاً من ظن يوماً أنه كون عبثي، فاختار الحفاظ على نظام العالم، و رمى إلى غموض آخر، عالم آخر لا نعلم مهيته، و بقيت الأسئلة تحوم، ولكل سؤال سؤال و نظل نحن ننتظر الجواب.

