"أنصاف مرة...بين الخرافات والتمنيات"
في روايتها "أنصاف مرة" والصادرة عن "المحرر للنشر والتوزيع" تأخذنا الكاتبة "أمل العشماوي" إلى عالم الأحلام الغير محققة، والتشبث بأي بادرة أمل ولو كانت خرافة
❞ ففي حضرة الابتلاء الشديد، يصير الإنسان أسيرًا للكلمات؛ كلمةٌ تمنحه كل طمأنينة العالم، وأخرى تسحقه حتى يتمنى لو لم يولد. ❝
تبدأ الرواية بحديث صديقتين على سطح بيت إحداهن، وفي صباح اليوم التالي تدخل إحداهن"حبيبة" في حالة سكون كامل وتوحد مع نقطة بعينها في الفضاء، كأنها تنتظر الخلاص، أو كانها تشعر أنها ستكون المخلصة أو محققة الأحلام...فهما هي نهايتها؟؟
❞ لو عاش الإنسان في المناطق الباردة سيعتاد كما يعتاد العيش في المناطق الحارَّة، ولو وجد نفسَه في جوف شجرةٍ أو فوق قمة جبلٍ أو تحت الأرض، فسيتكيَّف؛ فأكثر ما يميِّز الإنسان عن باقي الكائنات الحيَّة هو قدرته الهائلة على التكيُّف ❝
تدور الرواية في فلك أربعة شخصيات نسائية، تحكي عن معاناة الجميع، فما بين "هبة" التي وصت أختها وهي على فراش الموت بزواجها من زوجها غليظ القلب، بمباركة الاهل والمجتمع تم الزواج القسري بعد فض خطبتها لحبيب عمرها، نتج عن هذا الزواج بنتين بالفعل، فهل نجحت هبة في التأقلم على واقع فرض عليها؟؟ أم أن القشرة الخارجية تخبأ بركاناً سيظهر يوماً ما؟؟
إنعكاس واضح لتقاليد بالية، مجتمع يتشبث بالأصول الموضوعة بدون أدنى رحمة بقلوب تنزف دماً طوال حياتها، أحلام تمنع حتى من الحلم بها
والشخصية الثانية هي "أم حمزة" التي رزقت بطفل وحيد بعد سنوات طويلة من العقم، ولكن الطفل يصاب بالسرطان، في حين يكتفي الأب بالسكون التام في إنتظار قد الله المحتوم، تحاول الأم الطرق على كل الأبواب لنجاة وحيدها، في إنعكاس واضح لأزمة تحمل المسؤولية بالكامل من قبل طرف، إكتفاء الآخر بمجرد المشاهدة وربما حتى اللوم المستمر على جهود بلا فائدة من وجهة نظره
أما الشخصية الثالثة والأبرز، بل ربما هي البطلة الحقيقة من وجهة نظري فهي"عبدالله" أو "وسام"، الطفلة التي ولدت بعيب خلقي ولكن الأم وفي محاولة أخيرة لمنع الاب من الزواج بآخرى كما هدد بالفعل...تخفي الأمر لسنوات طويلة للغاية، حتى يفتضح السر اخيراً، في حين تختار الأم التضحية بنفسها كنوع من التكفير عن ذنب عظيم، تواجه"وسام" قسوة الأب، استنكار المجتمع كله لحالتها وكأنما إختارت قدرها
أسهبت الكاتبة في وصف معاناة المتحولون جنسياً لأسباب طبية بحته، مع شرح لبعض القوانين المنظمة لعملية التحويل والموافقات المطلوبة، شخصية وسام هي لب الرواية من وجهة نظري، لولا بعض الجمود في شرح القوانين وسردها في مقطع بعينه من العمل
جائت الرواية بسرد قوي ومتماسك على مدار الرواية، مع وجود عنصر تشويقي مستمر لمصير حبيبة ومصائر الأربعة سيدات فكانت النتيجة الإنتهاء منها في جلستين تقريباً، لغة وتشبيهات قوية على مدار الرواية
أما النهاية فجائت سريعة...بمشهد خاطف ونهاية مبتورة لبعض الشخصيات...وددت لو استمتعت أكثر بفصل أكثر طولاً
في النهاية...نحن أمام تجربة قراءة مميزة، قراءة أولى لطيفة للكاتبة
#صحبة٢٠٢٦
#قراءات_حرة
#قراءات_ابريل
١٢/١٨

