رواية أنصاف مرة لـ أمل العشماوي مش مجرد حكاية عن مجموعة شخصيات نسائية لكنها لوحة واسعة متشققة كل شق فيها بيحكي وجع مختلف وفي الآخر بتتجمع كلها في صورة واحدة عنوانها: القهر بأشكاله
البداية بسيطة وهادية بنتين قاعدين على سطح حلم صغير وسؤال عن نقطة لامعة في السما لكن الهدوء ده بيكون مجرد مدخل لعالم أوسع عالم مليان حكايات متشابكة، كل حكاية تمثل “نص” إنسان وده اللي بيدي معنى حقيقي لعنوان الرواية
العمل قائم على فكرة البطولة الجماعية مفيش بطلة واحدة لكن مجموعة نساء كل واحدة شايلة معركتها الخاصة وسام وصراع الهوية القاسي هبة اللي اتسحقت بين رغبتها وواقع مفروض عليها ماجدة اللي بتجسد الاستسلام بعد سنين من القهر وأم حمزة اللي بتجري ورا الأمل بأي شكل حتى لو كان غير منطقي
التنوع ده مش مجرد تنويع درامي لكنه بيأكد إن الألم واحد حتى لو اختلفت صوره
الميزة الكبيرة في الرواية إنها بتطرح قضايا شائكة جدًا من غير وعظ أو مباشرة العنف ضد المرأة هنا مش بس ضرب أو أذى واضح لكنه بيظهر في تفاصيل صغيرة قرار بيتفرض نظرة مجتمع خوف متوارث أو حتى صمت طويل وده اللي خلاها قريبة ومؤلمة في نفس الوقت
الشخصيات مكتوبة بواقعية لافتة، وده معناه إنك مش هتحبهم كلهم في شخصيات هتتعاطف معاها جدًا وشخصيات تانية هتستفزك أو ترفضها وده طبيعي لأنهم مش مثاليين قرارات هبة مثلًا أو خضوع ماجدة ممكن يوجعك أكتر ما يقنعك لكن ده جزء من صدق التجربة
الأسلوب بسيط وسلس بيعتمد على التراكم النفسي أكتر من الأحداث الصادمة الكاتبة عندها قدرة واضحة على نقل الإحساس من غير مبالغة وبتخليك تعيش المشاهد كأنك جوهها خصوصًا لحظات الانكسار أو المواجهة
في نفس الوقت الرواية بتشتغل على فكرة مهمة جدًا كسر وهم “الفارس المنقذ” كل الشخصيات تقريبًا كانت مستنية حد ييجي ينقذها لكن الرسالة اللي بتتسلل بهدوء إن النجاة لازم تيجي من الداخل حتى لو كانت ناقصة أو مترددة
لكن رغم كل القوة دي النهاية كانت نقطة خلاف واضحة بعد بناء واقعي ومتماسك التحول الأخير جه بشكل مفاجئ أقرب للرمزية أو الغموض غير المبرر في خيوط درامية ما اتقفلتش وتساؤلات فضلت معلقة وده ممكن يسيب إحساس إن النهاية ما كانتش على نفس مستوى التمهيد
ومع ذلك تفضل الرواية تجربة إنسانية مؤثرة لأنها ببساطة ما بتحاولش تقدم حلول جاهزة لكنها بتطرح أسئلة صعبة
عن المجتمع عن الاختيارات عن الضعف والقوة وعن الإنسان اللي ممكن يعيش طول عمره “نص”، ويحاول يكمله
في النهاية أنصاف مرة رواية موجعة وصادقة بتشبه الواقع أكتر مما نحب وبتفضل في الذهن لأنها بتتكلم عن ناس شبهنا يمكن أكتر مما نتخيل
❞ آهٍ من اشتياق امرأةٍ عاجزةٍ عن البوح به، اشتياق تحمله في صدرها، وتدفنُه في أعماقها، وتُخبِّئه في زوايا روحها، لئلَّا يراه أحدٌ فيُصادِره منها كما صادروا حقَّها في الحبِّ ذات زمن. ❝
❞ الحبُّ، تلك الكلمة الصغيرة التي تختلف معانيها باختلاف ثقافات المحيطين بالعاشقين.
هناك من يراه نعمة، حالة نادرة يُباحُ فيها الجنون ويُحتفَى بالتمرُّد، وهناك من يراه رِجسًا يجب وأدُه في المهد، قبل أن يكبر ويصير فضيحة، كضوءٍ شاذٍّ يجرح عتمتهم المحبَّبة. وهناك من يدعه ينمو، يسقيه، يتركه يزهر، ثمَّ حين يبلغ ذروة بهائه، يقطفه أو يبتره، لأنَّ جماله بات يُؤذي أعين الناظرين. وحبُّ هبة كان من هذا النوع الأخير. ❝
❞ الليلة سنذبح من دنَّس العذارى، وسفك الدماء، وحطَّم الأحلام. الليلة سنوقد نار الثأر، ونقدم الجاني قربانًا لعدالة الدنيا المهدورة، بدمه سنستعيد بهجة حياتنا، وبأيدينا سيُكتب عهد جديد في صفحتنا، فلا طهر يُداس بعد اليوم، ولا جرح يترك بلا انتقام. ❝
#أبجد
#أنصاف_مرة
#أمل_العشماوي
#مسابقات_مكتبة_وهبان
#مسابقة_ريفيوهات_أنصاف_مُرة
#اقتباسات_رواية_أنصاف_مُرة

