أنصاف مرة > مراجعات رواية أنصاف مرة > مراجعة هند أحمد السيد

أنصاف مرة - أمل العشماوي
تحميل الكتاب

أنصاف مرة

تأليف (تأليف) 3.9
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

الرواية: أنصاف مُرة.

الكاتبة: أمل العشماوي.

دار النشر: المحرر.

عدد الصفحات: 201 على أبجد.

التقييم: ⭐⭐⭐⭐/⭐⭐⭐⭐⭐

❞ ‫ «لم يكن المطر، بل شيء أثقل ينهمر على الرؤوس من غيمةٍ قرمزيةٍ علِقت فوق المدينة، كأنها انبثقت من شقٍّ مفتوحٍ في السماء. ومع كل قطرةٍ كانت الأحلام تغوص أعمق في الوحل، بعضها لفظ أنفاسه الأخيرة مع انقشاع الغيمة، وبعضها ما زال يزحف يائسًا في الظلام». ❝

في قراءة أولى للكاتبة أمل العشماوي، تتحدث الرواية في ثلاثة أقسام عن: ابنة الغيم، زغرودة للذكر، قربان البركة العرجاء، تحدثت عن ستة نساء تعلقت أمالهن بلمسة، لتغيير حياتهن و تحقيق أحلامهن، حتى لو كانت بطريقة مجنونة.

❞ ‫ لو عاش الإنسان في المناطق الباردة سيعتاد كما يعتاد العيش في المناطق الحارَّة، ولو وجد نفسَه في جوف شجرةٍ أو فوق قمة جبلٍ أو تحت الأرض، فسيتكيَّف؛ فأكثر ما يميِّز الإنسان عن باقي الكائنات الحيَّة هو قدرته الهائلة على التكيُّف مع كلِّ المتغيِّرات، ما دام يشعر أنَّه مضطر، وأن لا خيار آخر أمامه.

‫ بهذه القدرة الفطرية على التكيُّف، اعتادت الأجسادُ الجوع، والقلوبُ الفقد، والأرواحُ الانكسار، واعتادت الأعينُ الظلام، والأحلامُ التأجيل، والآذانُ سماع الوعود التي لا تتحقق. ❝

في القسم الأول ابنة الغيم هبة، ابتدأت الأحداث بحبيبة و وسام اللاتي جلسن على السطح وهن يتأملن النجوم مع ذكر أحلامهن اللاتي يتمانين تحقيقها، إلا أن هبة زوجة والد حبيبة و خالتها، قامت بمقاطعة تلك الجلسة الشاعرية وهي تلقي كلاماً حاداً إلى وسام التي تبين كونها تعاني من مرض ثنائي الجنس، و هي تأمرها بعدم العودة إلى هنا حتى يتبين حقيقتها، لتذهب وسام بسرعة إلى شقتها، و تحاول هبة جذب حبيبة إلى الأسفل، إلا إنها رفضت و تمددت على السطح دون أن تنتبه هبة إلى هذا وهي تهبط للأسفل، سارحة في الماضي الذي كانت تتمنى تحقيقه، لولا رغبة أختها الأنانية.

❞ آهٍ من اشتياق امرأةٍ عاجزةٍ عن البوح به، اشتياق تحمله في صدرها، وتدفنُه في أعماقها، وتُخبِّئه في زوايا روحها، لئلَّا يراه أحدٌ فيُصادِره منها كما صادروا حقَّها في الحبِّ ذات زمن. ❝

عديل الذي كان حب الطفولة لهبة وتمت خطبتها له، ولولا وصية شقيقتها برعاية أبنائها والزواج من عبدالله، لكانت متزوجة من حب حياتها وخطيبها، الذي تمت فسخ خطبتهما بعد إصرار من والدتها بتنفيذ وصية شقيقتها و عجز من والدها في منع الأمر، لتصير مثل الآلة التي تهتم بشؤون عبدالله و حبيبة و آدم، وتنجب طفلتين سلمى و سارة، دون اهتمام بمشاعرها و ما تتمناه، مع انتظار الليل حتى تعيش على ذكريات من نسج خيالها تجمعها هي و عديل بعيداً عن عبدالله، فتنام مطمئنة منتظرة حلول الصباح.

❞ إمَّا أن نحيا في هذا العالم بوجوهنا العارية كما نحن، أو نختار ألا نحيا على الإطلاق». ❝

في القسم الثاني من الرواية، تحدثت عن حياة وسام التي حينما ولدت، أخفت أمها حقيقتها حتى لا يقوم زوجها رحيم بتطليقها و رميها هي و بناتها، لتجعلها تعيش كالأولاد دون أن تعرف حقيقتها، تحت مسمى إسلام، مع اهتمام رحيم به و تلبية كل ما يطلبه من هاتف و تعليم عال ودروس خصوصية، والويل لمن يحزنه أو يرفض طلبه في المنزل، مع إصرار والدته على أخذ حبوب معينة و إلا قاطعته، و بالطبع كان يكذب عليها أحياناً ويأخذها أحياناً، لتكون المفاجأة حينما أتته الدورة الشهرية، مع انكشاف الحقيقة القاسية، و إخبار الأطباء لوالدها بضرورة إجراء عملية جراحية لتغيير جنسها لأتثى، ليكون الجحيم الذي حل على وسام من بداية احتجازها في القبو وانتحار والدتها، وحتى تقييد حريتها في المنزل وعدم وجود من يهتم بها من شقيقاتها لماضيهم المؤسف، ولم يكن لها سوى حبيبة التي أصبحت في ملكوت لا تعرف عنه شيئاً.

❞ في تلك اللحظة أدركت أن الموت نهاية لا بداية، وأن الزرع الذي يروى ببذور ميتة لا يمكن أن ينتج عنه إلا زرع شيطاني يجلب الخراب وسوء الطالع. ❝

تزامناً مع كل ما حدث، و تفاجئ هبة بتصلب حبيبة في ذات البقعة منذ البارحة دون حراك أو تأثر بالبرد وهي تركز نظرها في نقطة معينة في السماء، و باءت جميع المحاولات بالفشل لتحريكها، و عودتها لذات الوضعية، مع فشل الأطباء في تشخيص حالتها وحتى النفسيين منهم، ليقوم والدها بنقل سريرها وأشيائها إلى السطح ويبني لها غرفة سقفها من زجاج حتى تستطيع إستكمال النظر، إلا أن الأمر تعقد حينما نشرت جارة هبة أم حمزة أن لمسة من حبيبة أنقذت ولدها حمزة الذي كان على حافة الموت واختفاء الورم من رأسه كأن لم يكن، و تأكيد ماجدة لذات الأمر حينما عاد لها زوجها بعد تطليقه لزوجته الثانية، و أصبحت المنتقبة وزيرة بعد أن أمسكتها حبيبة، وتغيرت حياة عاهرة بعد نفس اللمسة، بالإضافة إلى هبة التي استطاعت التقاء عديل بعد عودته من السفر و شعورها بشبابها المفقود، و أخيراً وسام التي استطاعت الحصول على أموال حتى تستطيع السفر إلى كندا.

❞ لكن الواقع جاء ليعلمها أن بعض الظن إثم، وأن الأحلام لا تتحقق دومًا كما نشتهي. ❝

في القسم الثالث من الرواية، حدثت الفاجعة حينما قام جاسر باغتصاب حبيبة دون أن تحاول الدفاع عن نفسها، مما أعطاه حافزاً إلى الاستمرار فيما يفعله دون مبالاة إلى كونها تبدو كالجثة إلا حركة جفنيها، لتكتشف هبة تلك الفاجعة القاسية ولا يستطيع عبدالله الانتقام منه كونه شخصية هامة، لتفاجئ هبة بعودة أم حمزة وهي تترجاها حتى تقابل حبيبة لأن الورم عاود صغيرها، و ماجدة التي يريد زوجها التزوج من أرملة، و الوزيرة المهددة، و العاهرة التي تدمرت حياتها، وهبة التي سجن عديل في السعودية دون أمل في خروجه، و وسام التي فقدت كل شيء ولم تستطيع السفر لكندا، ليتفق ستتهن على الانتقام ممن أذى حبيبة و ضيع بركة اللمسة التي منحتها لهن.

أنهيت الرواية في وقت قصير، لتأثري البالغ بالأحداث و مشاعر الشخصيات، خاصة قصة الأميرة والوحش والفارس، التي عبرت حرفياً عما يحدث في الرواية، فالأميرة جسدت المرأة التي تعاني من قيود المجتمع الظالمة ونظرته القاصرة المتمثلة في الوحش، وهي تنتظر وصول الفارس المتمثل في النجاة و تغير الحياة للأفضل، و تجسيد حبيبة لفكرة الإيمان بالأمل و وجود فرصة لحياة أفضل، مع مناقشة نظرة المجتمع الظالمة إلى ما يعانيه الأشخاص دون ذنب منهم كأنه وصمة عار يجب إزالته، وعدم توفير الحلول المناسبة لهم، خاصة حالة وسام التي أثرت في بشدة، والظلم الواقع على أمثالها دون وجود من يحميهن في بلادهن.

أعجبني طريقة عرض المشكلات في الرواية مع ذكر علاجها، وترك كل شخصية لتختار طريقة العلاج أو الصمت قهراً، إما انتظار المعجزة التي تغير حياتهن والمجتمع اللاتي يعشن به، وإما محاولة تغيير ما يحيط بهن وحياتهن نفسها، فكان عنوان الرواية ملائماً و معبراً.

اقتباسات:

❞ ‫ لو عاش الإنسان في المناطق الباردة سيعتاد كما يعتاد العيش في المناطق الحارَّة، ولو وجد نفسَه في جوف شجرةٍ أو فوق قمة جبلٍ أو تحت الأرض، فسيتكيَّف؛ فأكثر ما يميِّز الإنسان عن باقي الكائنات الحيَّة هو قدرته الهائلة على التكيُّف مع كلِّ المتغيِّرات، ما دام يشعر أنَّه مضطر، وأن لا خيار آخر أمامه.

‫ بهذه القدرة الفطرية على التكيُّف، اعتادت الأجسادُ الجوع، والقلوبُ الفقد، والأرواحُ الانكسار، واعتادت الأعينُ الظلام، والأحلامُ التأجيل، والآذانُ سماع الوعود التي لا تتحقق. ❝

❞ ‫ الحبُّ، تلك الكلمة الصغيرة التي تختلف معانيها باختلاف ثقافات المحيطين بالعاشقين.

‫ هناك من يراه نعمة، حالة نادرة يُباحُ فيها الجنون ويُحتفَى بالتمرُّد، وهناك من يراه رِجسًا يجب وأدُه في المهد، قبل أن يكبر ويصير فضيحة، كضوءٍ شاذٍّ يجرح عتمتهم المحبَّبة. وهناك من يدعه ينمو، يسقيه، يتركه يزهر، ثمَّ حين يبلغ ذروة بهائه، يقطفه أو يبتره، لأنَّ جماله بات يُؤذي أعين الناظرين. ❝

❞ ففي حضرة الابتلاء الشديد، يصير الإنسان أسيرًا للكلمات؛ كلمةٌ تمنحه كل طمأنينة العالم، وأخرى تسحقه حتى يتمنى لو لم يولد. ❝

❞ أجمل ما في الإنسان روحه، ومن دونها يصبح الجسد جيفة نتنة يسارع أحباؤه إلى دفنه عميقًا في التراب، خشية أن يبصروا تحلله، ومع ذلك لا يتردد البشر في انتزاع أرواح الآخرين وهم أحياء، يكبلون خيالهم، ويخمدون مشاعرهم، ويقمعون حريتهم باسم الحب، أو الخوف، أو حتى بدعوى التضحية، فيغدو الإنسان هيكلًا فارغًا، يسير بلا بوصلة، ويحيا بلا سلطان على ذاته. ❝

❞ لاحقًا، ستقول النيابة إنها انتحرت، وسيقول الأزهر إنَّ من ينتحر كافر، وسينطق الجميع بأحكامهم إلا رحيم، ظلَّ صامتًا، وحده من يعلم أنَّها قُتلت، وأنه هو القاتل، وأنَّه أزهق روحها عمدًا، فلم يكن للجسد إلا أن يتبع قرينه في الرحيل.

‫ فالروح إن غابت، غاب الجسد معها، وإن ابتهجت، انطلق الجسد راكضًا دون عوائق. ❝

❞ ‫ الأحلام المستحيلة تحتاج إلى وقودٍ دائم، ودوافع لا تنضب، كي لا ينزلق صاحبها إلى قاع الاكتئاب، أو يستسلم لنداء التخلي. ❝

❞ ‫ الصداقات، شأنها شأن الحكايات، لا تُكتب على نسقٍ واحد. بعضها يولد من ارتياحٍ فوريّ لتشابهٍ في الملامح أو الأفكار أو الخيبات، وبعضها ينمو ببطءٍ مثل زهرةٍ تنشقُّ من وسط صخرة، تسقيها المصادفات ومرور الزمن. وبعضها الآخر، وهو الأخطر، يولد من احتياج أحدهم إلى أن يَرى، واحتياج الآخر إلى أن يُرى. ❝

#أبجد

#أنصاف_مرة

#أمل_العشماوي

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق