أنصاف مرة > مراجعات رواية أنصاف مرة > مراجعة ماجد شعير

أنصاف مرة - أمل العشماوي
تحميل الكتاب

أنصاف مرة

تأليف (تأليف) 3.9
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

الرواية : أنصاف مُرة

الكاتبة : أمل العشماوي

دار النشر : المحرر

في عام ١٩٨٨ فاجأتنا الصحف و البرامج التلفزيونية بأول قصة تحول جنسي في مصر مازلت أتذكر تفاصيلها حتى الآن، كان عقلي وقتها لا يستوعب كيف يتحول شاب إلى فتاة ؟ هل هو اختيار أو ميول و هل الأمر متروك بحرية مطلقة أم مقيد.

سيد محمد عبدالله طالب في كلية طب الأزهر قد ظهرت عليه علامات الأنوثة في صغره عندما كان طالبًا في مدرسة الليسيه حتى ظن أهله أن المدرسة هي السبب في ظهور علامات الميوعة فقرروا نقله إلى التعليم الأزهري ظنًا منهم أن الدين سوف يعيد تقويمه، لكن سيد كان مؤمنًا بأنوثته حتى أنه أختار دراسة الطب لعله يجد العلاج، و بالفعل قرر إجراء العملية الجراحية و أصبحت الفتاة " سالي محمد عبدالله " و واجهت عنف و رفض مجتمعي سواء من الأهل و الجيران أو الجامعة التي رفضت وجودها و تم التحقيق مع الطبيب الذي أجرى العملية و تم تبرأته بعد ذلك، و خاضت سالي معركة طويلة لتغيير نوعها و اسمها و قد حكم لها القضاء بعودتها إلى الجامعة لكن بعد صراع عشرين عامًا.

و في عام ٢٠٠٧ قدم التلفزيون قصة سالي في مسلسل بإسم " صرخة أنثى " و تكررت العملية مرة أخرى مع الشاب السكندري إسلام الذي تحول إلى نور و واجه أيضًا أزمات كبيرة و تدخلت وزارة الصحة في تلك العمليات و أثارت القضية ملف تعسف مصلحة الأحوال المدنية في تغيير الأوراق الرسمية.

من هنا إلتقطت الكاتبة الخيط و بنت عليه روايتها و اتخذت من شخصية إسلام أو وسام المحور الأساسي لمعاناة النساء في الشرق أنهن لا يحيين حياة كاملة و لا حماية لهم من الرجعية و الفكر الذكوري المتعفن فعرضت مع معاناة وسام قصص نساء كثيرات دائرة حياتهم لم تكتمل، فهناك هبة التي لم يكتمل حبها و الأم " أم حمزة " التي عانت لوحدها القهر مع مرض إبنها و لم تفقد الأمل ثم السيدة ماجدة و ظلم و تهديد زوجها و العاهرة التى قصدت الكاتبة جعلها مجهولة الأسم لتصبح رمزًا لكل أمرأة ضائعة في طريق الهوى و أن اسمها أصبح عارًا يلطخ من يقترن اسمه بها، وربطت الكاتبة مصير كل هؤلاء بشخصية خيالية " حبيبة " التي في حد ذاتها ليس لديها قضية معذبة مثلهن و لكن أظهرتها كالمُخَلّصة لكل عذاباتهن و استعارت مشهد صوفي و أصبحت تدعى " حبيبة البركة " و لكنها لا تضمن لهن الخلاص إن لم تسعى كل واحدة بنفسها إلى طريق الخلاص و تأخذ بالأسباب كما فعلت هبة مع زوجها و انفجرت فيه دون خوف و نزعت حريتها في الخروج بنفسها بشكل لم تكن تتوقعه.

هبة إبنة الغيم تعيش نصف زوجة قلبها مع عديل و جسدها مع عبدالله، ربما كان هناك استغراق في وصف حالة الحب التي تمنت أن تعيشها هبة و كسرة قلبها

ربما يتعاطف البعض مع حالتها لكننا في دول العالم الثالث تصبح هذه المعضلة ليست مشكلة مطلقًا بل هذا هو المعتاد فمنذ متى و يظفر الحبيب بحبيبته ؟ فما نعيشه من ظروف مادية قاسية جعلتنا لا نستطيع تحقيق أحلامنا الرومانسية و تنال الفتاة الزواج من حبها الأول فالأهل مازالوا يمارسون سطوتهم على بناتهم في اختيار الذي يستحقها و يؤمّن لها حياتها المادية و بالإضافة أن الحب يظل مشتعلًا كلما تعلقنا باللقاء ثم ينطفئ و يسير عليه قواعد الحياة من الملل و الرتابة إنما هبة متعلقة فقط بالعناق الأول من الحبيب.

حبيبة التي أصبحت بين الحياة والموت و كأنها أنصاف حياة لا أرى لها قضية واضحة سوى أنها فتاة حالمة ترى نفسها سابحة في الفضاء وسط الكواكب، ربما ضحت بنفسها لتصبح رمزًا لكل ما تعانيه النساء، أو كالقمر يدور في فلكه نساء الأرض، تنير لبعضهن طريقهن و تمسك بأيديهن فلا يفلتن حتى جاء من دنس كوكبها الطاهر بكل شرور الإنسان حتى أفلتت يدها ممن حولها.

وسام المعذبة رغم أنها أساس الحكاية لكن جاءت قصتها على أجزاء متباعدة، و تخللتها قصص نساء أخريات أقل عذابًا منها ربما لتخفف الكاتبة وطأة الحزن على القارئ فالذي ينظر إلى وسام يجدها قد عاشت حياة معذبة كاملة لا أنصاف مُرة، فقد تعذبت من غياب هويتها الجنسية و قسوة الأب و إنكاره لوجودها و خسارة أمها التي قدمت نفسها فداءًا لإبنتها لعل الأب ينتبه و يستيقظ ضميره و يكون رحيمًا بإبنته، لكن رحيم استمر في غيه و ظلمه و لم يرتعد بانتحار سماح و أبقى إسلام في الظلام و لولا عمتها أعادت لها الروح كان من الممكن أن يكون مصير إسلام مثل أمه، و أهدت له عمته إسمًا أنثويًا " وسام " و أخبرته أنه فتاة أنثى من اليوم، تعذبت وسام كثيرًا و كلما لاح لها الأمل في الهجرة و اللجوء وجدته سرابًا، كنت أتمنى أن تستغل ما في يديها من أموال لإجراء العملية في وطنها و دخولها معركة إثبات ذلك في الأوراق الرسمية، أتمنى أن تجد النصف الحلو في نهاية الحكاية.

● المرأة شريكة في تعاسة جنسها..

هل سر تعاسة المرأة هو الرجل فقط ؟ لا أعتقد فالمرأة من وجهة نظري شريك أساسي في تلك المعاناة، فلو نظرنا كيف تربي الأم الذكر و تعطي له استحقاقية عن البنات سنعلم من أين تبدأ المأساة في صنع المرأة للذكر الشرقي و إجبار أخواته الإناث على العمل على راحته و بنظرة سريعة على قصص النساء هنا سنجد :

١- الأم تجبر زوجها على الرجوع في وعده لإبن أخيه و حرمان إبنتها من حبيبها و تزويجها من رجل لا تقبله.

٢- الأخت الكبرى تكره أختها و تخطط للإنتقام منها بأن تذوق ما ذاقته فكيف تعيش قصة حب مع عديل و تحرم هي من الحب و تتزوج رجل لا تطيق أنفاسه ؟ فأوصت قبل وفاتها بزواج أختها من زوجها حتى تذوق ما تذوقته من مرار .

٣- إمرأة لعوب تخطف رجل من بيته و زوجته الست ماجدة لتهدم البيت و تكسر قلب إمرأة مثلها و تهدد بتشريدها.

٤- سحر التي لا أعرف وضعها تقوم بدور مرسال بين عديل الحبيب و هبة المتزوجة و كان الأحرى بها الترفع عن ذلك.

٥- هبة أرادت أن تنتقم من أختها في ابنتها حبيبة و تعاملت معها بضيق.

● نساء ضاع نصف أعمارهم :

رغم ما ذكر من معاناة كثير من النساء تمثل المجتمع لكني أرى معاناة أخرى شديدة الظلم أيضًا و لا يعلم أحد لها حلًا حتى الآن و هي كل إمرأة تزوجت لسنوات معدودة و أنجبت من الأولاد إثنين و ثلاثة انفصلت يذهب الأب ليكمل حياته مع إمرأة أخرى و يطالب الأهل و المجتمع المطلقة بالتفكير في رعاية أبناءها فقط و تنسى حياتها و عليها أن تضحي بنفسها

حتى في التاريخ يذكر العرب أن الرجل إذا مات زوجته لا يبيت يومه حتى يتزوج بأخرى عكس المرأة و هناك بعض الطقوس في الهند كانت تحرق الزوجة حية إذا مات زوجها.

● هناك أيضًا حياة حلوة كاملة...

الحياة ليست كلها بهذا السواد في حياة المرأة، كما أن هناك نساء حياتهم مُرة بسبب الرجال هناك أيضًا نساء حظوظهم سعيدة و حياتهم ليس بها أنصاف مُرة، من الأمثلة التي عاصرتها أتذكر أحد الآباء عندما حملت زوجته في الطفل الثالث دعى الله أن تكون أنثى حتى تصبح البنت الثالثة و يعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه : " مَن كان له ثلاثُ بناتٍ، فصبر عليهنّ، وأطعمهنّ، وسقاهنّ، وكساهنّ من جِدَته، كنّ له حجابًا من النار يوم القيامة " و بالفعل لحظة كشفه عن نوع الجنين فرح فرحًا شديدًا و كأنه رأى مقعده في الجنة بالفتيات الثلاثة..

● اللغة و السرد : لا خلاف أن استخدام الفصحى الدارجة كان اختيار جيد أما السرد أضعفه الاستغراق في تفاصيل دقيقة لم تضيف جديد أو له أي تأثير لوجوده حتى لو تمت إزالته لن يشعر القارئ بأي اختلاف مثل وصف عمل المحشي و تقوير الكوسة و إدخاله في الحوار ثم الحديث عن الزيت و قلي البطاطس بشكل خاطئ أدى لحدوث حروق للجلد استدعت دخول المستشفى لإجراء عملية جراحية كان فيه افتعال و تضخيم للحدث بشكل مبالغ فيه رغم أنه يحدث كثيرًا في المنازل و أيضًا تفصيلة مثل " ثم ألقمتها ورك فرخة و ثلاثة ملاعق أرز و زجاجة مياة " لم تضيف شئ فما الفائدة من تحديد عدد ملاعق الأرز و نوع قطعة الفراخ ؟ و كذلك شرح تفاصيل حلاقة وسام لشعر جسدها و موقف تبولها و انتظارها للحمام و تفاصيل أخرى كانت تحتاج إلى التحرير.

● الحبكة : رغم أن الرواية شديدة الواقعية و تعتمد على قصص حدثت بالفعل لكن الكاتبة اعتمدت على جزء خيالي فانتازي أفقد الحبكة كثير من قوتها فأربكت القارئ في كثير من الفقرات لأن مزج الواقع بالخيال أمر يحتاج الى دقة عالية، وطبعًا وجود الجزء الخيالي جعلني أتغاضى عن مواقف غير منطقية مثل كون سيدة لديها رجال آتت مقتحمة غرفة حبيبة ثم أصبحت وزيرة و استخدمت رجالها في اختطاف البلطجي " جاسر " و تكبيله بكل بساطة ثم تخديره و تقطيع أجزاء من جسمه تحت تأثير البنج كأنهم أحضروا متخصصين في التخدير و بعد الانتهاء من جريمة الإنتقام يلقى به أمام مستشفى بكل بساطة دون وجود كاميرات و الإمساك بهم و أطرح سؤال مهم أي وزارة تتولاها إمرأة يمكن أن تكون بهذه القوة ؟

● ملاحظات :

• عُديل إبراهيم أحد الرجال الذي لا أعلم لماذا قرر أن يظل مخلصًا لحبيبته هبة رغم مرور كل هذه السنوات؟ ما الذي منعه من الزواج هل يعقل أنه الحب ؟ و هل كان يعيش على أمل أن تعود إليه حبيبته كما اختطفت منه أم كان ينوي إغواءها و إفساد بيتها و انتزاعها من بناتها؟ أرى هنا أنصاف رجولة و أنانية كما يملك نصف عقل أيضًا، و أراه في وضع آخر يقول إنه " راهب في حبها، متصوف في هواها، زاهد في الدنيا ومن فيها، ولا يريد من العالم إلا تلك اللحظات التي يراها فيها بشق الأنفاس" ثم صدمها بقوله : " حتى حين جربت طعم النساء لم يكن بين ذراعي سواكِ"

هل يقصد أنه عاشر نساء في الحرام و هو يعمل في الخارج ( السعودية ) ؟ لا أعتقد و لا يمكن أنه تزوج فأين إذن الرهبنة أو الإخلاص للحب إذا أقام علاقة محرمة لماذا لم يتزوج بالحلال و إن تزوج لماذا العودة لهبة ؟ ما نعرفه عن الرجال منهم من تزوج من محبوبته و عند اغترابه يسرع للزواج من أجل المتعة بحجة أنه لا يستطيع الاستمرار دون إمرأة أما من تنتظره بالشهور عادي فهي إمرأة خلقت نصف إنسان

• كيف لحبيبة أن تستجيب لنداء خالتها هبة زوجة أبيها و تضغط على يديها لتحقق أمنيتها في التواصل مع حبيبها فالبركة لا تعمل إلا في الخير و الحلال؟

• على المرأة المسلمة أن تخلع ماضيها عند عتبة بيت "الزوجية " ...

ليست المرأة المسلمة فقط بل المرأة بشكل عام مادامت أصبحت على ذمة شخص آخر، فأنا أعرف نماذج لنساء رفضن الزواج حتى يتخلصن من علاقة ماضية ظلت شاغلة للقلب فقد شعروا بأن الزواج بذلك خيانة.

• ذِكر آدم الأخ الأكبر لحبيبة ثم لم يكن له دور سوى تنكره لعائلته و تفكيره بأنانية كأنه نصف أخ لحبيبة.

• " وأشعل بذلك فتيل أملٍ يكفي لدفعها إلى صعود الدَّرَج برشاقةٍ لا تُناسب امرأةً في السابعة والثلاثين تحمل من الوزن ستةً وسبعين كيلوجرامًا "

هل تفقد المرأة رشاقتها في هذا السن و مع هذا الوزن ؟ ربما لو ذكر الطول كان من السهل القيام بعملية حسابية لإكتشاف ذلك.

• " انهارت هبة على الأرض ككيس أرز فارغ " لو المقصود كيس الأرز المعتاد فالكيس الفارغ لا ينهار لأن لا ثقل له بل يهوى على الأرض مثل الريشة.

• كيف لوالد هبة أن يهدد إبن أخيه عُديل في عمله و يلصق به تهمة نكراء و هو من دمه ؟ هل من أجل تنفيذ وصية إبنته المتوفاة ؟ كيف يضيع إبنته و يزوجها من شخص أكبر منها ؟ ربما موقفه هذا هو توجيه من والدة هبة و يوضح كم هو ضعيف الشخصية " أنصاف رجولة " ضيعت حياة إبنته

#ريفيو_على_أدى

#ماجد_شعير

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق