فأخبراني بأنهما لم يتمكنا من معرفة مكان المستشفى، الذي كان فعلاً خارج المدينة، وأخبراني بأن إدارة الكلية أرسلتهما لاستلامي، لأن الشخص هنا لا يخرج إلا إذا جاء أحد لاستلامه أو تمكن من الهرب وكان ذلك صعباً. في الجامعة ذهبت إلى العميدة وقدمت احتجاجي غاضباً، وطلبت توضيح السبب الذي أوصلني إلى هناك، فقالت العميدة إنني في الساعة العاشرة ليلاً تعرضت لنوبة هيستريا، فجاء فريق الإسعاف وحقنوني بمهدئ، ما وأخبروا العجوز إيرينا بأنه إذا تكرر الموضوع عليها أن تطلب الرقم الذي أعطوها إياه، وبعد البحث والتقصي علمت أن الذي أصيب بالهستيريا هو طالب أفريقي غط في نوم عميق حتى الصباح بعد إبرة المهدئ. وبما أن إدارة المشفى لا تستطيع أن تقول إنني دخلت عن طريق الخطأ، فقد اختلقت لي تشخيصاً ظل يرافقني طوال فترة دراستي، ويتسبب لي بمعاملة خاصة، وكنت في كل مرة تبتسم فيها عميدة الكلية التي لا تبتسم لأحد عندما تقابلني وتحني رأسها قليلاً، أكاد أصرخ: لا تبتسمي يا سيدتي، فأنا شخص عادي لا أعاني من شيء. وكذلك كنت أفعل حين تمر قربي دزينة الطلاب الكوريين الذين يطبقون راحاتهم أمام صدورهم وينحنون ويبتسمون عندما يمرون بموازاتي ويحثون الخطى. باختصار فقد بقيت الطالب المدلل طوال فترة دراستي، ولم يكن أحد يصدق ما أقوله، كان الجميع يصدقون التشخيص المكتوب في الورقة الموجودة في إضبارتي، والذي لم يكن يعلمني بفحواه أحد.
دفتر الغربة > اقتباسات من رواية دفتر الغربة > اقتباس
مشاركة من ناهد الخلو
، من كتاب
