الحياة في تلك المرحلة هو إقناع نفسه بأن أمّه وأباه ليسا والدَيْه الحقيقيَّيْن. كان يراهما مخلوقَيْن غريبَيْن، ومثيرَيْن للحرج بشدّة، إصبعَي إبهامٍ متقرِّحَيْن، لهما لكنة بولندية وأساليب أجنبية طنّانة، وبدون أن يضطرّ للتفكير كثيرًا، فهمَ أنَّ أمله الوحيد للنجاة يكمن في مقاومة هذَيْن الشخصَيْن ما أمكنه ذلك. وحين سقط أبوه ميتًا من أزمة قلبية في الثامنة والأربعين من عمره، كان حزن ويلي يُخفِّفه إحساسٌ سرّيّ بالارتياح. بلغ الثانية عشر لتوّه، على حافّة المراهقة، وقد صاغَ فلسفة لعمره كله تتمثّل في الترحيب بالمشكلات حيثما وجدَ إليها سبيلاً. فكُلّما كانت حياتكَ تَعسةً رهيبة، اقتربتْ أكثر من الحقيقة، من اللُّب الصارم للوجود، وما عساه يكون أفظع من فَقد والدكَ بعد ستّة أسابيع من عيد ميلادكَ الثاني عشر؟ يَسِمُكَ هذا بعلامة الشخص المأساوي، ينزع عنكَ المؤهّلات اللازمة لسباق الفئران المستمي
