المخطوط القرمزي - يوميات أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندس > اقتباسات من رواية المخطوط القرمزي - يوميات أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندس > اقتباس

‫ في ساحة باب الرملة أحرقوا الكتب: الكتب التي تركتها في الحمراء و الكتب التي وجدوها في البيوت، التي لم يكن باستطاعتهم، حسب الشروط، دخولها. لم يحترم شيء: لا العلم، ولا الفلسفة، ولا الطب. الكتب التي تمثل قروناً من الحب ومن الانكباب: صلواتنا، قصائدنا، صوفيتنا، وموسيقانا. كله اشتعل. إذا ما أغمضت عينيّ رأيت الدخان، يتصاعد مثل شجرة من الحماقة و الحرقة و التناقض، يستصرخ سماء غرناطة الصافية. أرى النار تلتهم كتباً فاخرة مثل عصافير، ملونة، مزخرفة، ملبسة بالفضة، موشاة، صوراً تأخرت عناية ثقافتنا مئات السنوات حتى ابتدعتها. أرى ثقافتي تحترق، وأسمع نواقيس أعدائي تقرع للمجد. أي مجد؟ إلى أية وحدة يتطلع هؤلاء الضواري؟ هل الطريق إلى الوحدة هي التخريب، التنكيل بالأجساد وبالمعتقدات و الآراء، القضاء على كل ما ليس مماثلاً تماماً؟

هذا الاقتباس من رواية