فاس مدينة في انحدار، أعرف تماماً متى تكون المدن كذلك. فانحطاطها السياسي واضح تماماً للعيان: المرينيون فقدوا نبضهم الأول، ما من سلالة تدوم هنا دون أن ينالها الضعف (لا هنا ولا في أي مكان آخر.) انحطاطها السياسي تسببه الفوضى و الحروب، التي تقطع بين الفينة و الأخرى التبادل التجاري مع بلاد النصارى. انحطاطها الفكري، هذا إذا كان فكرها مرتفعاً ذات لحظة، هو الأوضح. رغم أن الواجهة ما تزال برّاقة (المدن مثل نور النجوم تتأخر في الانطفاء حتى بعد موتها) خلفها يوجد فراغ عميق جداً. فراغ يتفاقم يوماً بعد يوم لأن السلطان ينظر إلى أوروبة بدل أن ينظر إلى الجنوب حيث كان الخطر على هذه الأمة. ليكن له ما يريد فهذه ليست مسألتي.
المخطوط القرمزي - يوميات أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندس > اقتباسات من رواية المخطوط القرمزي - يوميات أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندس > اقتباس
مشاركة من ابن الطفيل
، من كتاب
