سنوات الجري في المكان - نورا ناجي
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

سنوات الجري في المكان

تأليف (تأليف)

نبذة عن الرواية

تقدم نورا ناجي في روايتها الجديدة، سيرة اسـتثنائية للحـواس، مـن الرؤية إلى اللمس، ومن التذوق إلى الشم إلى السمع، على شرف ثورةٍ طمحت في الذهاب بعيدًا إلى ما بعد السماء، غير أنها اكتفت بساقيْن مغروستيْن فيما تحت الأرض، قانعةً بالجري في المكان. وما بين ثورة ووباء، يحاول خمسة فنانون التقدم للأمام لكنهم يكتشفون أن حياتهم قد توقفت بعد فقدان أحدهم في الميدان. يفقدون حواسهم فيحاولون استعادتها بالتمسك بالفن والحب والتفاصيل الصغيرة التي تُشكل الحياة. شخصياتٌ خلقها «واقع يناير»، تشبثت بحلم تحويل مأزق الوجود إلى فن، ومنعطف الثورة إلى أغنية. في سبيل ذلك صنعت نورا ناجي «رواية نصوص»، فحضرت اللوحة والمسرحية، يوميات الحياة وهلوسات الحلم، فضلًا عن الرواية داخل الرواية، بنص روائي يتجاوز تقنيات السرد التقليدية إلى رحابة التجريب.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
4.2 305 تقييم
2239 مشاركة

اقتباسات من رواية سنوات الجري في المكان

كل من حولنا يملكون أسبابًا للحزن، وكلنا نسير في صمت وكأننا لا نشعر بشيء، لكننا نشعر بكل شيء.

مشاركة من [email protected]
كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية سنوات الجري في المكان

    313

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    29 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    قراءات_٢٠٢٣

    رواية سنوات الجري في المكان للكاتبة نورا ناجي.

    من إصدار دار الشروق.

    هل من الممكن أن يتوقف الزمن و تتجمد الحياة نتيجة لحظة مرت بينا ؟

    لحظة فقد ... لحظة فصلتنا عن موتٍ لم يكن لنا و كان من نصيب شخصٍ آخر ... لحظة جاءت في وقت ارتفعت فيه الأحلام و كأننا سنطال النجوم ... لكن في الواقع طريق تحقيق الأحلام دومًا ما تحمل ثناياه كواليس إنسانية مؤلمة.

    كواليس كشفت أوجاع و أمنيات مبتورة تفجرت لتظل تطارد أصحابها ، هؤلاء الذين يتظاهرون دومًا بأنهم بخير ، يمشون للأمام بإبتسامة الثقة لكنهم و برغم تغُّير الحياة حولهم مازالوا يمشون في نفس المكان و لم يستطيعون تجاوز تلك اللحظة بعد.

    فخلف الصورة تكمن الآلام المستترة ، المشاعر المضطربة و النفوس الحائرة ... مُحَاولة كشف حقيقة الحياة و ماهيتها .

    فهل يمكن إستعادة الإحساس بالحياة من جديد؟ هل لماضيٍ أحكم قبضته على نفوسهم و أفقدهم حواسهم أن يختفي كأن لم يكن؟ أو يرحل يتلاشى تاركًا الفرصة لتلك الجراح أن تلتئم؟

    صاغت نورا الحكاية بخمس شخصيات كلٌ منها يحمل فنه ، يجيده و يصنعه بحاسة من حواسه ، لتصور لنا بتلك اللغة العذبة و النظرة الحساسة التي تنبع من روحها كما استشعر معها دائمًا كيف تُفقد تلك الحواس و تُفقد معها الرغبة بالحياة؟ بسبب لقطة واحدة قد تراها لحظة عابرة و غير فارقة ربما تتوقف عندها لثواني من الحزن ثم تتجاوزها كأن لم تكن .... لكنها عند الآخر كانت نقطة التحول ، نقطة التأمل في جدوى الحياة و الاختيارات و الأقدار ، نقطة استشعاري لمدى إنسانيتي و مدى كوني جزء من كل.

    الرواية و رغم اختيار الأوضاع السياسية كخلفية و محرك للأحداث إلا أنها عمل إنساني بالمقام الأول يحمل نكهة مختلفة بالكتابة و طريقة الحكي ، تختلج معه مشاعرك ، تتوحد مع شخصياته بكل أحلامهم و أوجاعهم ... لكم تمنيت أن يستعيدوا ما فُقد و ما كان أو حتى يسمحوا للأيام أن تطويه بالنسيان .....

    عمل درامي إنساني يطرق باب قلبك لتعيد معه النظر في نفسك و من حولك بإنسانية غطاها تراب السعي و مسئوليات الحياة.

    تحياتي لقلم من مشاعر يكتب و كأنه يتنفس.

    #سنوات_الجري_في_المكان

    Facebook Twitter Link .
    13 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    7 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    الرواية مبدعة حقًا من أجمل ما قرأت هذا العام

    يمكن تقسيم العمل لجزأين؛ الجزء العاطفي المعنوي المرتبط بالذكرى والذي برعت به نورا حقًا، هناك نوعين من الكتاب الجيدين في رأيي نوع يكتب من الخارج وكأنه يعرض عليك أخبار وأفكار غريبة عنك تتعرف عليها.

    ونوع تشعر أنه يقطن قفصك الصدري ليرصد مشاعرك أحلامك، دقات قلبك الفالتة ويعبر عنها، هو يملك الحساسية الكافية لإلتقاط الدقائق واللمحات ودفقات الشعور وشظايا الأحداث ليعيد تجميعها وترتيبها وبثها مرة أخرى لتصل مباشرة لمشاعر القاريء، نورا هنا أتقنت هذا النوع، فكتبت كتابة لا يمكن ألا تمسك، وضعت يديها على نقاط الألم وكأن جيل كامل موصل بشبكة جهاز عصبي ضخم غير مرئي ونورا وجدت مكان الألم وضغطت فوقه فشعر الجميع؛ كل من اشترك وعاش وكان جزء من هذا الجيل وهذه الأحداث بالضغطة والألم.

    العنوان نفسه مبدع، سهل ممتنع عندما تقرأه بعد أن تكتشف الرواية ستتسع عينيك دهشة وتتساءل كيف لم أفكر في هذا التعبير، أن هذا حرفيًا ما نعيشه، الجري في المكان.

    الجزء الثاني من الرواية هو الصنعة..

    بداية بتكنيكات الكتابة، وهي بالجمع لأنهم تكنيكات عديدة وليس واحدًا، وكل تكنيك في رأيي عبر عن شخصية صاحب الفصل.

    فالضمير الأول المتكلم في حكاية سعد وياسمين حيث الغوص في أدق التفاصيل، حيث التعبير بلسانهم عن مأساتهم أو تحررهم -في حالة سعد- الداخلية، عن هواجسهم الحقيقية منها والموهومة عن الألم عن الخوف، عن الدواخل النفسية التي لا يجوز أن يصفها غيرهم.

    والمسرحية في حكاية يحيى، يحيى المصطنع الذي يداري ما بداخله بقشرة غير حقيقية مصطنعة مثل ديكور المسرح الذي صمم ليبدو لا ليكون حقيقيًا، الحقيقة أنني لم أبكي طوال الرواية إلا في فصل نانا عندما دخلت شرفة يحيى وهالها تناقض ظاهره مع باطنه والذي شعرت كم هو .

    حقيقي جدًا ومؤلم جدًا لدرجة أنني بكيت معهما وقتها.

    فصل مصطفى عن طريق الراوي العليم، قالت نانا أنها ستحرمه من صوته في روايتها، ولذا كتب بصوت الراوي العليم، ولكن الواقع أنه كتب بصوت نانا في رأيي لقد أرادت هي تفسير مصطفى كمان تتمنى كما ترغب، ولا تترك له هذه الفرصة فهو التعبير الأصدق عن كل متناقضتها وأحلامها وخزلانها بكل متناقضاته جبنه وشجاعته، إقدامه وإحجامه، حتى مرضه الذي ينتقي الأصوات، فيأتي متناقض حيث لا يسمع كل هذا صخب ولكنه يستطيع أن يسمع الهمس بشكل انتقائي نفسي بحت.

    وأخيرًا تكنيك نانا الذي جاء بالضمير الأول المتكلم ولكنه

    مُجهل، فهي تتحدث عن نفسها ولكن من الخارج، تنزع عنها ال التعريف وهو تكنيك يليق بفتاة لا تستطيع أن تجد إحساسها بذاتها على وجه الخصوص فا وإن كانت هي المتكلم إلا أنه يظل هناك تغريب بينها وبين روحها لا يجعلها "متكلم قوي".

    رسم الشخصيات كذلك جاء مميز ولغة كل شخصية اتفقت مع طبيعتها، وأنا كما قلت في أكثر من نقد سابق، أعشق الشخصيات الرمادية التي لا تملك اليقين، الشخصيات ذات البعد الواحد تليق بكتيبات الأطفال التعليمية فقط، لذا أتت شخصيات نورا حية رغم كل الموت المحيط بهم. الحقيقة أنني سعرت بشذرات او ومضات ربما من نورا نفسها فين نفسية نانا، لا أدري هل ما وصلني من أحساس سليم أم لا ولكنه شعور لمسني وأنا أقرأ

    وأخيرًا استخدام الحواس، النظر في الألوان، ثم الطعم ثم الصوت، فالرائحة، فالأحساس، كل شخص في الرواية فقد حاسة من الحواس أو لم تعد تعمل بشكل سليم، وهو كناية حقيقية عن فقدان الحياة لمعناها الطبيعي فماذا يتبقى بعد أن تفقد حواسك الخمس؟! لا شيء.

    حقيقي الرواية مميزة ورائعة وتركت آثر في نفسي لن يزول بسهولة.

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    الرواية دراما نفسيه/ ادب اجتماعي. تقيلة جدًا، فكرتها نفسها تقيلة جدًا كتابة، كذكريات، كلمحة من لحظات تقدر تشوفها بعين الحي وبعين الميت.

    اتقسمت في اولها الوان، وعلى حسب اللون في لمحة من قصة. كلها قصة واحدة في النهاية، كلها نفس العيون اللي باصة عالاحداث، بس في نفس الوقت انت بتشوف لمحات كتير، وبتشوف لحظات كتير من حياة مجموعة من الشخصيات اللي جمعتها الدنيا في وقت ما، واتفرقوا .

    مكتبتش الريفيو اول ما اخلصتها علشان حاسة ان صعب الخصلها ريفيو من غير ما احرق وصعب اشرح طريقة الكتابة نفسها اللي اختلفت على مدار الرواية بين قصص قصيرة جامعاهم رواية واحدة، وكتابة مسرحية، وجانب مذكرات.

    الكتاب دسم جدًا، واسلوبه عجبني الحقيقة ونقطة الالوان واستهلال الفصول فيها كان حلو جدا جدا فعلًا. الشخصيات كلها واقعية، كلها هتلاقيك شفت أو قابلت أو تواجد في حياتك منها، بدنيتهم وافكارهم وحكاياتهم. والمشاعر طريقة رسمها كانت ذكية الصراحة ووصلت، بالذات لحظات الضياع والألم .

    الجزء الخاص باللون الاخضر هو تقريبًا اكتر جزء رعبني في الكتاب كله، شعور الفقدان فيه والحالة العامة اللي كانت مسيطرة عليه وعلاقته بالبحر والعائلة بالنسبالي كانت مخيفة فعلًا.

    الرواية حلوة، واسلوب نورا جميل وذكي ومفيهوش محاولة تظاهر بالاسلوب على سبيل الحبكة، لا كله كان ماشي بسلاسة تامة. وحبيتها، وهجيبها ورقي.

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    دعوني ابدا باللون الرمادي حين تخرج الروح من الجسد وتبقي تنظر للعالم وتسترجع شريط الحياة بكل الوانه تمر الاحداث ببطء هذا ما حدث لسعد احد ثوار يناير لحظه ساد بعدها اللون الرمادي في حياة اصدقائه لحظه فارقه غيرت حياة خمسة اشخاص صديقه المقرب مصطفى الفنان صاحب المعارض وياسمين دكتورة الطب الشرعي و يحيي الشاعر والكاتب ونانا من تحلم بكتابة روايتها يبدون جميعاً ناجحين مجتمعيا ولكن بداخل حياة كلا منهم نقطة سوداء من يوم الحادث يشعرون كمن يجري في مكانة بدون اي تقدم الوحيد الذي احرز التقدم هو سعد بخطوه نحو الأبدية بالموت في الميدان.

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    فى انتظار الرواية على التطبيق ❤️❤️

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    في الانتظار ♥️

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    #ريفيوهات

    "سنوات الجري في المكان.....جسد مكتمل، ومعانٍ على مد البصر"

    " - هل وصلتم إلى حياة آمنة مطمئنة؟

    _نعم

    - وكريمة؟ وفيها نفت وكبرياء وقدرة على اتخاذ القرار؟ فيها قدرة على الحركة؟ فيها عظمة وأنفة وأحلام وطموحات؟

    _ما لنا ولهذا كله؟

    - ما لكم وللحياة إذن؟!"

    "من مسلسل الزير سالم- تأليف ممدوح عدوان"

    - مثلما كان ذلك الحوار لا يحجمه زمن معين أو حدث معين- بل هو رداء فضفاض يضم أي موقف طالما كان متلامسا مع المشاعر التي أخرجت تلك الكلمات- كان أساس الرواية معنى فضفاضا هو الآخر- لا يختلف كثيرا عن ذلك المقطع- يتسع لتفسيرات وأسئلة مهما كانت متناقضة أو مربكة، وهو عن الجري في المكان، أجد نفسي مارا بشخصيات الرواية متأثرا بحالتهم أتساءل، ما معنى الجري في المكان؟ أهو ثبات الإنسان بماضيه رغم تحول الحاضر للدرجة أن يشعر بالغربة وهو بين أحبائه؟ أم هو شعور بارد تجاه حياة مكررة كل يوم؟ أم هو اضطراب لما بعد الصدمة يغلف المرء بدولاب كفأر مذعور يجري يود أن ينزع نفسه عنه؟ أم هو الروح المنطلقة التي انكشف لها كل شيء ولكن لازالت جوار جسد مسجى؟ أم هي الموهبة المستترة؟

    -وأمام كل هذه الأسئلة لا أجد إجابة مطلقة بل حتى عن الجري نفسه هل يصنع صورة ملحمية نراها ونسمعها كمشروع سعد أو نتفاعل معها ونشعر بحرارتها كمشروع مصطفى السمعي، أو هو حسبه خط ممتد أوله مثل آخره لا فرق بينه وبين الموت كما جاء الحوار؟ لكن ورغم اتساعه تقسمه الكاتبة ببراعة وتوزعه على كل شخصية بحسب رؤيتها، وهي ما جعلت حياتهم لها مصداقية خاصة، وهي ما رتبت مواقعهم من الأعلى إنغماسا في المعنى، إلى الأقل والذي كان أقرب من الواقع إلى الحلم

    -- جسد واحد "من الدفء إلى التداعي"

    -منذ ثلاث سنوات تقريبا كنت أحب متابعة برنامج وثائقي يدعى "كنت هناك" وهو ببساطة يسرد وقائع تاريخية أو أحداث هامة، القصد أن ما يميزه عن غيره من البرامج ضيوفه، هم من شهود الحدث، من لمسوا حرارته وذاقوه أكان حلوا عزيزا "كمعر.كة الكرامة أو أحداث معبر رفح ٢٠٠٨" أم مريرا "كاغت.يال الحريري أو الهجوم الكيماوي على سوريا أو اجتيا.ح لبنان ٨٢"، تدور الحلقة بقطعات لكل متحدث، يتصاعدون ويتناغمون مع الأحداث كجسد واحد كأنها كانت أمس، ثم يهبطون وتصحبهم موسيقى وداعية باردة ويتلوها صمت لينتهي البرنامج

    - وكان ذلك ما أعجبني في الرواية أيضا، فلم تكن رسومات الحواس ولوازمها عابثة، فسعد "الشهيد" ومصطفى وياسمين ويحيى ونانا صنعا -من نقاطهم المشتركة وتفردهم بالنظر لما خلف الأشياء والافتتان بالتفاصيل والهشاشة والشفافية- جسما واحدا، تعريفاته الخاصة عن الأشياء الأساسية "الحواس يعني" متآلفة بجوار بعضها في جو دافء "كشعور ياسمين في مطعم القزاز" وتلك ما تجعلها مكتملا، يظفر بابتسامة أو فرحة بل وتصل إلى شعور قوي بأنه موجود وأن له مكان وقدرة على الخطو، وترى فرحة سعد الأخيرة أو نظرة نانا لشارع شريف، أو رؤية مصطفى لميدان طلعت حرب، لحظة مندفعة صادقة كالحلاق الذي حفر الحفرة وأفشى السر

    "وكيف يبقى آخرا.... قد مات عنه أوله"

    "من أبيات يذكر أنها نقشت على قبر النبي إبراهيم عليه السلام- البداية والنهاية لابن كثير"

    -ومنها-إن طابقنا البيت بحالهم- مثلما تترك الروح الجسد كدمية فارغة، تداعت شخصيات الرواية، انعدمت معانيهم، غلفهم شيء لا تعريف له "يشبه الهلام الشفاف كما وصفت ياسمين" يحجز بينهم وبين ماضيهم، يسحب هوياتهم ويجعلهم غرباء عن أنفسهم كما قالت نانا ليحيى "أنت لست حتى قادرا على تذكر نفسك"، يزيدهم حنينا إلى الأرض لتنهي مأساتهم، ليس كأجسام متفرقة ولا حتى جسما واحدا، إن هي أشلاء تريد أن تكون ترابا كالقطط الميتة "وهنا ترى ياسمين صادقة في تذكرها للآية الكريمة "كل نفس ذائقة الموت" وتلعثمها في إكمال باقي الآية "ثم إليه ترجعون" لأنهم كما قلنا لا يرون أنفسهم إلا مجرد جماد يطمح ليكون قطة ميتة.

    ملاحظة : منهم من يفضل أنانية لطيفة لكي يعيش حياة طبيعية كيحيى ومسرحياته "كل مرحلة لها جمالها"، ومصطفى الذي وضع لحب سعد وقودا، لكنهم في رأيي يدورون حول أنفسهم، لكن يغيبون أنفسهم عن الحقيقة ومرارتها لأن الجهل بالأشياء مريح

    --ورقة بيضاء خداعة

    "في بعض الغياب حضور أكبر"

    من أواخر ما نشرته الصحفية شيرين أبو عاقلة، قبل اغتي.الها

    -تعالوا نسأل، ما معنى الغائب الحاضر؟ كيف يكون للغائب حضورا من الأصل؟ وهنا أصل المتناقضات في الرواية، هنا ما يجعل نانا ترى في الخلود موت لأنه يشيء اللحظات لكنها تفكر في كتابة رواية، ما يجعلنا أيضا نتقبل مصطفى بإخلاصه ثم أنانيته الرفيقة، هي بقية نظرة لما خلف الأشياء ترى التلاشي والموت مثلما نراه، لون حداد أسود نخافه كما خافوه، يصطبغ بحياتهم كلوحات فان جوخ، مجهول به ألوان مضطربة ممتزجة يطمس بعضها بعضا، لكنه يخدع كما خدع سعد بصورة أبيه الراحل، ونانا بمواقع التواصل، ويحيى ومصطفى، بأن جمع كل صفات الألوان ومتناقضاتها "شفافية وهشاشة ومكر وسلبية" ودورة الزمن وتردده بين النقيض والآخر كما صنع سعد بلوحة ألوان الطيف في لون واحد "أبيض" يجعل الرؤية من خلاله أكثر دقة من اللازم صافية تثير الاستغراب "مثل نانا وياسمين وسعد" ومنه كان بداية جديدة رغم أنه معناه نهاية أيضا.

    -- غمد السيف وجناحا الطائر" المتلازمتان"

    - من خلال ما قرأته، وما زادني ثقة برؤية علاقة نانا ومصطفى "والتي تلامست مع رواية الجدار "بين حياة وخالد" رأيت أن الكاتبة وضعت توازنا جديدا بين المشاعر من الألوان إلى الأشخاص، فمثلا، تجد أدريان برودي "بطل فيلم the pianist " حاضرا في ذاكرة ياسمين يوم موت جدها، وهو على حسب ما فهمته من حبكة الفيلم، ملائم للهشاشة "الممثلة بالأحمر" والتي تحيطها صلابة أو نظرة ميتة باردة "والممثلة بالرمادي"، كأنه سيف في غمده "جرابه" يحمي اندفاع صاحبه ويجعله مهابا، كالحجر الذي وضعه يحيى ليحمي دماء الشهداء من أن تداس

    -وعلى نفس الطريقة تجد نانا ومصطفى، بعلاقتهما الغريبة وصفاتهما المتناقضة يصنعان جناحان، يترددان بين تلاقٍ ثم افتراق حتى لو كان طائرا يرقص رقصة الذبيح، فلا قيمة لأحدهما إذا انتزع من الآخر أو رأى نفسه مستقلا

    --إنعكاسات عبر زجاج متكسر

    -ولأن الرواية لا تخلو من التناقضات والاضطراب بين الأصل والصورة، كان لنا أن نرى صورا متعددة لأغراض مختلفة، تبدأ بانعكاس يفضح الذات ويكشفها نازعا خداع الذات وتبريراتها كالأب والابن "مصطفى وأبيه الذي لم يملك حياة حقيقية" أو كقول نانا ليحيى في تذكره لنفسه، ثم تتصاعد لمجادلة لوامة لا تدري أيهما صائب في نظرته "بين سعد ونفسه يوم جمعة الغضب" إلى أن تصل لمحاكمة يتنازع فيها القديم والجديد في نفس الإنسان "كيحيى ومؤلفاته"

    -ومن هذا كله ومن الشظايا المتكسرة، تنعكس أمام تلك الشخصيات التجربة الذاتية للكاتبة بوضوح بينهم، في الوحدة وتجربة الرغبة بالتلاشي "فيتشابه ظل ياسمين بظل بطلة قصة فتح المندل" وهشاشتها تجاه الواقع "فيتفق التعبير عن الألم في ذكر مذ.بحة الغوطة الشرقية في رواية الجدار وفي تلك الرواية بذكر عبارة "سأخبر الله بكل شيء " " واغترابها والرؤية المصفرة "فنرى نفس الاحساس الصادق المقبض التي جربته نانا في كتاب الكاتبات والوحدة ورواية الجدار" وحتى خوفها من الموت "فترى إحساس الخوف موحدا في مشهد موت جد ياسمين وموت جد بطلة قصة خوف" وهنا أجد براعة في نسج كل هذا وضبطه على كل شخصية بل وتدعيمه بتفاصيل ترينا صورة كاملة

    ملاحظة: ربما تتصاعد هذه الانعكاسات لخارج الصورة فتضع شخصية سعد مقابلا للشخصية المقتبسة منها "الشهيد"، كمسار آخر لحياتها

    الخلاصة: رواية ممتعة رغم ما بها من ألم، وظفت الكاتبة فيه كل شيء ليوافق عنوانه الفلسفي ومعانيه المتسعة، كما أجادت في نقل كل شخصية بفنها وبرواية السرد التي تزيدها واقعية.

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    رواية "سنوات الجري في المكان".. تعتيم الإضاءة خلال السرد

    حسام معروف

    تاريخ النشر : 

    25 فبراير, 2023 10:34 ص

    تاريخ التحديث : 

    25 فبراير, 2023 10:34 ص

    تنطلق أحداث رواية "سنوات الجري في المكان"، للكاتبة المصرية نورا ناجي، دار الشروق 2023، من منطقة زمنية موحشة، تسبق ثورة يناير المصرية 2011، إذ تمرر الكاتبة المصرية نورا ناجي، شكل البؤس الذي حمله الإنسان المصري وقتها، عبر تقديم صوت الداخل خلال السرد، مظهرة عمق ألم وحسرة المرء، بما عكسته من خيبات تتراكم داخل الجسد والنفس.

    كل شيء في الواقع، كان يقدم صفة الخذلان عن الصفات الأخرى لعائلة سعد، الذي نشأ، فوجد الحسرة في منتصف الطريق، ولم يجد أباه رفيقًا للحظات التي كان يأمل بها.

    فالأب يغرق بحادثة السفينة في ميناء سفاجا المصرية، ويترك للأم حملًا ثقيلًا، لا تستطيع حمله والسير به داخل حياة موحشة، إلا بالكاد، كما يترك ابنه سعد، بحواس دائمة الحزن، بسبب فراقه، ومنع الابن وقت الحادثة من وداعه.

    إنها مقدمة تشبه التريلر المحفز للتوتر والحزن، لدراما تلامس الحواس والمشاعر، أكثر مما تلامس العقل، تتدرج على شكل طابات محترقة، تمرُّ على الجلد بالتتابع، من خلال السرد المختلف في الصيغة والتركيب والتسلسل والتكنيك، داخل الرواية.

    زوايا

    إن الأحداث المؤلمة في مجملها داخل السردية، تتمحور حول الأصوات الإنسانية المختلفة، والدوافع التي يلامس من خلالها الإنسان يد العالم، فمن خلال زوايا مختلفة، يتم تصوير المشاهد، وحياكة السرد المرهق شعوريًا، وكأن الكاتبة امتلكت سبع عيون/ كاميرات، تدور بها خلال مكان ممتلئ بالتفاصيل، موثقة الأصوات والحركات والأنفاس والجري والسكون، الشهقات والآهات، وصراخ صراخ، لا يتوقف من أعماق الشخصيات.

    متاهة

    إن محاولة البحث عن بطولة لإحدى الشخصيات خلال السرد تشبه لعبة المتاهة، فمع تسلسل الأحداث يمكن اكتشاف أن (سعد، مصطفى، نانا، ياسمين، يحيى) كانوا جميعًا أبطالًا، وأن الحيلة السردية، كانت تعمل مثل شبكة من الخيوط تمتد بين الأيدي والحواس، في لعبة تعارف.

    مايكات

    لم تحرم نورا ناجي شخصياتها من الجري، والتجريب مع الحياة، فقد منحت لكل منها، صوته الخاص، عبر طريقة السرد البوليفوني، إذ تحمل كل شخصية مايك الراوي، وتأخذ مساحتها الكافية، لاتهام الآخرين، ولعن الحياة، والسخرية منها، لكن هذه الشخصية ذاتها، تأتي ملعونة خلال سرد شخصية أخرى.

    فأن تتجمع قناعات الشخصيات المختلفة، وأحزانهم، وآهاتهم، مثل دخان كثيف في السماء، فهذه طرقة ملتوية تتبعها الكاتبة، بجعل الحبكة، ذاتها، هي منطقة الحيرة، والصراع الشعوري، في الحكم على الأحداث.

    مشرحة

    ولعل موضوع السرد، جاء ممثلًا للنوب عن الآخرين حينما يغيبون، فكانت الثورة هي المتاهة الكبيرة التي تدور حولها الشخصيات، وكان الفن، اللاعب الأساس بتحريك صفاتهم، وكأن الثورة في حياتهم كانت خيالًا فنيًا، حملوه مثل قنبلة قابلة للانفجار، وما لم يخطر في خيالهم، أن هذه اللعبة ستحيلهم جميعًا أمواتًا، بهيئات مختلفة: "نفس البنت التي وقفت أمام رجل ميت في مشرحة، ورجل ميت في زنزانة، ورجل ميت على رصيف محطة، ثم تحولت بعد كل هؤلاء الموتى في حياتها إلى تمثال يقف في شرفة".

    تتجمع قناعات الشخصيات المختلفة وأحزانهم وآهاتهم، مثل دخان كثيف في السماء.

    ثيمات مختلفة

    أما لغة السرد فكانت شاعرية، تحمل العمق والتلميح، وتصنع الأثر ما بين السطور، وتبعث برائحة حزينة في النفس، ولا تتوقف عن إحداث الصمت والترقب، وتأجيج الخيال.

    وتميزت المشاهد التي قامت الكاتبة ببنائها، بالتشكيل السينمائي تارة، والمسرحي تارة أخرى، وحتى طريقة صياغة العمل الروائي، عبر اللون والحركة والسكون والصوت.

    واعتمدت الحالة الشعورية خلال السرد على الاعتام وتخفيف الإضاءات، فلون الوجوه لطالما أعطى نبرة السواد، باعثًا خيالات، بأن هناك أشباحًا تتحرك، لا شخصيات.

    إذ تمكنت نورا ناجي من التنويع في طريقة البناء المحتمل للشخصيات، من خلال تعددية الأشكال الفنية التي تجمعها، مانحة سرديتها مساحة أكبر من التأويل والتحليل، ومتعة وجمالًا، وذلك خلال 268 صفحة من القطع المتوسط، مقسمة على سبعة فصول.

    شخصيات

    الشخصية الوحيدة التي تسرد أحداث ما قبل الثورة هي شخصية سعد، وقد مات في أحداث الثورة، "موقعة الجمل" حاملًا رصاصة في عينه، للأبد.

    تلك الرصاصة التي تلقاها سعد خلال مواجهات ثورة يناير، تحمل رمزية إسكات الحقيقة/ موت النظر والإعتام، فكان يحمل عين فنان، يبحث عن الحقيقة، ليجردها من الواقع الأليم، ويضعها في قالب الفن الذي لا ينتهي.

    زهران القاسمي: رواية "تغريبة القافر" مستقاة من التراث الشعبي والبيئة العُمانية

    أما "مصطفى" الفنان السمعي، فشخصيته تتقن انتقاء الأصوات وتسجيلها، لاستعادة الذكريات، لكنه يتحول بعد وفاة صديقه "سعد" إلى شبح يجري في نفس المكان، مهما تعددت الأماكن في حياته، إلا أنه بقي شاردًا للمكان ذاته، الثورة وما بعدها، وسعد وما بعده.

    فيما كانت "نانا" حلقة وصل أخرى ما بين الشخصيات، من خلال علاقاتها المتعددة، إذ انساقت خلف رغباتها، لتحقق الاكتفاء والتوازن الذي فقدته في طريقها، فكانت حياتها ممتلئة بالتجارب، فارغة من المعنى، وكانت لحظة إمساكها بيد سعد الباردة، في ثلاجات الموتى، بمثابة زمن آخر، طغى على حياتها فيما بعد، فلم تنل الدفء منذها.

    "نانا" التي عاشت بذاكرة مُعطبة، تجرها إلى الحنين، لاسترجاع مصطفى، حتى خلال علاقتها مع يحيى، ومثّل البرود، رحلة شقاء جمعتهما، آلت إلى نهاية حتمية.

    من السرد: "تركتِ مشاعرك مجمدة في مشرحة زينهم، عندما لمستِ يد سعد ووجدتِها باردة جدًّا، مثل كيس البسلة الذي تخرجينه من الفريزر ويجمّد يدكِ ويؤلمكِ قبل أن تضعيه أسفل صنبور الماء الدافئ لم تتمكني من استعادة دفء يدكِ هذه المرة".

    لكن يحيى الشاعر، يجد الحب مع ياسمين الطبيبة الشرعية، والكاتبة المدونة، لكن المرض النفسي يحيط ياسمين بجدران موحشة، ويبتعد يحيى بعد زواجه منها، ليصير هو الآخر مريضًا بياسمين، ووحدته، وافتقاده لشخصيته التي تمناها، حتى أعماله الفنية للمشاهير، فيما بعد، لم تروِ شغفه.

    تمضي أحداث الرواية حتى نهايتها، باحثة عن أحلام جيل بأكمله، تاهت قبل وبعد الثورة المصرية، فنجد، سعد ويحيى ونانا وياسمين وعمرو، صاروا، في لحظة، حجارة لا تتحرك، وإن أتيح لهم الحركة، فإنهم يجرون لسنوات طويلة في نفس المكان.

    حسام معروف _ إرم نيوز

    ****

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    أصبحت علي يقين مؤخراً أن كل الأشياء يمكن أن تبدوا علي غير ما يظهر منها ، أن يكمن في داخلها ما لا يُعبر عنه بمظاهر مفهومة ، لكنها رغم ذلك ظاهرة جليّة لكل صاحب روح يعرف معاني وقيمة الأشياء.

    حتي الألوان بمقدورها أن تكون لغة خاصة يُخاطب بها المُتلقي ويفهم أسرارها ورمزيتها وما يرمي إليه كل لون وأي معني من معانية يُقصد بالتحديد ، ولكن لا أسوأ علي الإنسان من أن تُلوَن أيامة بالذكري ، حينها لن تكون الألوان مُجرد باعث علي الذكري وعامل لاستدعاء الألم ، ولكنها ستكون كابوساً نشطاً بحجم الوجع.

    القصص دائماً تبدأ من الماضي ، أو الحاضر ، ولكن ما فائدة تحديد الزمن إن كُنا نقبع في نفس الحيّز ونفس الظروف !

    ما فائدة الزمن إن أصبحنا أشباحاً تحوم حول الأحداث لإعادة إنتاج دائرة أُخري من التاريخ المُكرر الأحداث رغم اختلاف زمانه وشخوصة ، لا فائدة تُرجي من الزمان ، مادام رفيق الإنسان هو الجري في المكان.

    تعرفت علي سعد وحكاياته في الجزء الأول ، وسعد بشخصه واسمه هو رمزية لجيل كامل ، عايش نفس الظروف وانخرط في تقلباتها ، كان صاحب أحلام من سذاجتها خُيّل إليه أنها ستصبح يوماً ما واقعاً يبعث عليه ولو مرة واحدة شعوراً بالسعادة والرضا.

    الجميع كان يتمني واقعاً أفضل وأحلاماً تفوق عنان السماء ، الجميع تألم علي رداءة الأوضاع وانحطاطها واستمرارنا جميعاً في النزول إلي أسفل بسرعة الصاروخ ، الجميع ترقب التغيير ، لكنه قليلون هم من حاولوا صنعة وجعله واقعاً ملموساً يشمل الجميع بلا تفرقة ، الجميع أراد الحياة ، ولكن فئة بعينها استقبلت الموت كبوابة لحياة جديدة لا تنتهي.

    مات سعد ، وانطلق يحكي عن ما يراة بعد موته ، ثلاجات الموتي ، لحظات الفراق ، تلاحم الجسد الحي النابض بالحرارة مع الجسد البارد الخافت بلا أنفاس ، كل ما رواه رأيناه ، شعرنا به ، ولا أظن أن يختلف شعور الحي عن الميت في تلك المشاعر ، لا فرق غير أن الميّت قد فاز ، وصل إلي الحقيقة المُكتملة ونجا من كل هذا العبث الكاذب المسمي بالحياة.

    اثني عشر عاماً مرّت في عمر الزمن ، لكنها في عمر الذكري دقائق معدودة مُتوقفة ، لا تنتهي ولا تَمُر ، ورغم أن الحياة لا تتوقف إلا بالموت وانقطاع الأنفاس ، إلا أنه عملياً يُمكنها أن تتوقف بعد أن يُقر الإنسان أنها انتهت ، مهما طال بقاؤه بعدها.

    تحسست نفسي في أوصاف نورا لمشهد سير ياسمين في الميدان بعد سنوات ، كُل ما كتبتة نورا حدث معي ! نفس الخوف واستعادة الذكري وسيل الأحداث ، نفس الخطوات المحسوبة في مكان مسكوب عليه دماء لن يُمكنك تجاهلها حتي وإن كانت غير ظاهره ، نفس عُزلة نانا و صدمة مصطفى بأن الطلقة اختارت صديقة وأعرضت عنه ، كل هذه الأحداث المُركبة رأيناها وعايشناها ورغم مرور سنوات علي الحدث مازلنا في داخلنا نقف عند نفس النقطة.

    تكنيك أنيق ومختلف بلورت من خلالة نورا ناجي القصة ، ربطت بينهم رغم إنفراد كل منهم بالحكي والحديث ، أعطت للألوان والمذاقات والأحاسيس تعبيرات مُختلفة ، حتي الجمادات كان لها صوت في هذا العمل.

    كتابة جميلة و مؤثرة جداً ، ونهاية يظهر من خلالها أن هناك أمل في الحياة حتي وإن كُنا سنجري في نفس المكان.

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    📌اسم الكاتبة: Nora Nagi

    📌اسم العمل: سنوات الجري في المكان🔄

    📌عدد الصفحات: 263

    📌اصدار: الشروق

    ⭐⭐⭐⭐

    __________________________

    📌رأي الشخصي:

    (سيرة استثنائية للحواس)

    📌مضى وقت طويل لم اقرأ فيه بغرض المتعة لا المعرفة لذا فقد كانت رغبتي الأولى هي المتعة وقد تحققت ..

    📌لا شك أنه من أصعب ما يلحق بالانسان هو شعور الحسرة المتمخض عن فترة غفله كان فيها يرقد مسرعًا بأقصي ما أوتي من قوة، ثم أفاق فوجد نفسه في مكانه لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.

    📌وأنت تقلب بعض الصفحات تجد نفسك منخرطا بين مجموعة من المشاعر والاحاسيس تجد نفسك جالس بين الحواس قد جسدت لنا الكاتبة خمسة من الأشخاص وأنا سادسهم تغمرني معهم مشاعر الفرح والحزن وأتفاعل معهم في كل حرف وكل كلمة كأني اسمعهم وجالسة معهم. رواية مؤثرة بدرجة كبيرة 5 أصدقاء (مصطفى – ياسمين – يحيى – نانا _ سعد) ... شخصيات واقعيه انها موجوده فى كل بيت كل شخص يحكي قصته بدءًا من ثورة يناير وتوصل بنا لفترة الكورونا وما بعدها، وما بين ثورة ووباء، يحاول خمسة فنانين التقدم للأمام لكنهم يكتشفون أن حياتهم قد توقفت بعد فقدان أحدهم في الميدان... يفقدون حواسهم فيحاولون استعادتها بالتمسك بالفن والحب والتفاصيل الصغيرة التي تُشكل الحياة. نسمع ونري ونتذوق ونشم ونلمس قصصهم من خلال حاسة فقدوها أو مهتمين بها، كل شئ في هذه الرواية كان له صوت ( الالوان، الاذن، الانف، الفم، اليد، التراب، الحوائط) كل شئ كان يصرخ من فرط ما جرى.

    📌تسرد لنا نورا عن طريق أبطالها قصة جيل كامل محطم ظلوا يجروا ليجدوا نفسهم في نفس المكان ليكتشفوا أن لا جديد في أي شئ انطلقت اجسادهم فقط مع قطار الحياة لكن ظلت ارواحهم تجري في الميدان في نفس المكان ظلت حبيسة في نفس المكان الذي فقدوا فيه كل شئ، قسمت الرواية ع الحواس (الرؤية، التذوق، الشم، السمع، اللمس).

    📌رأيت مشاعر كثيرة من خلال الالوان التي ذكرتها الكاتبة، سمعت صوت الرسائل بإحساس مختلف لأول مرة أعرف واسمع صوت الموت، صوت المترو، صوت الهتاف، كل هذا سمعته بنظرة مختلفة عن ذي قبل، وجدت في هذه الرواية لأول مرة مذاق الذكري، مذاق الخوف، مذاق الدفء مذاق الموت💔، حقيقي تفاجئت بهذا التنوع واستشعرت كل مذاق كما وصفتة الكاتبة وترك بي أثر لن يرحل مني أبدا.

    📌بعد انتهائي من الرواية وجدت نفسي مذهولة شاردة و راودني سؤال ياتري هل تقدمنا في حياتنا أم مازلنا نجري في نفس المكان دون الشعور بشئ ولا الشعور بسرقة أعمارنا منا؟ هل سنتجاوز خيباتنا وأحزاننا وفقدنا لأشخاص عزيزة ع قلوبنا ونفيق من غفلتنا قبل فوات الاوان أم سنظل نجري في نفس الدائرة؟

    📌نورا كتبتي فأبدعتي وأمتعتي وأشبعتي القلب والعقل.

    #قراءات_2023

    #مراجعات_أسماء

    #ترشيحات_أسماء

    #نوار_ناجي

    #سنوات_الجري_في_المكان

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    سنوات الجري في المكان هو عمل يمثل جيل كامل عانى من التدهور النفسي وتوقف الزمن عند لحظة معينة حتى أصبح في نفس المكان الذي هو عليه لا يتقدم ولا يتأخر.

    رواية أكثر من رائعة وأسلوب جديد للمبدعة نورا ناجي وفي انتظار المزيد من الإبداع.

    تقييمي ٤.٥ من ٥

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    أفضل قراءاتي في ٢٠٢٣ حتي الآن، أحببت ياسمين وبكيت لأجلها كثيرا

    الرواية جميلة وفي كل فصل كنت أنهج وكأنني أعيد ما جريته خلال السنوات العشر الماضية

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    *الرواية التي وضعتها على قائمة القراءة منذ صدورها، في كل مرة كنت ابدأ في صفحاتها الأولى وأتوقف، ولا أعلم السبب، ولكن بعد ذلك عرفت.

    *شاهدت لقاء لنورا ناجي تتحدث عن الرواية كانت تتحدث بقلبها وروحها وجسدها، فكانت يديها تتحرك وهي تحكي عن سعد ونانا ومصطفى وياسمين وكأنها تمد يديها لتخرج الكلمات من قلبها وتقذفها في قلبي، بعد ذلك بيومين –ودون أي سبب واضح- فكرت في تصوير غلاف الرواية، حتى الأسبوع الماضي عندما فتحت الرواية مرة أخرى وقررت البدء فيها، ومع صفحاتها الأولى عرفت أن القدر كان يرسم بالضبط كل الأماكن التي سأقرأ فيها صفحاتها، ومواقفها التي كانت صدفة تأكل قلبي بشكل غير مفهوم، وعرفت سبب تأخري في قراءة هذه الرواية حتى الآن، لأن هذا كان وقتها بالتحديد، أحب الروايات التي تصنع معي تاريخ قبل أن ابدأ فيها وأعرف إنها ستكون قريبة لقلبي وهو ما حدث مع سنوات الجري.

    *نورا ناجي لا تكتب رواياتها، نورا ناجي تعيش رواياتها؛ لتجعلني أن الأخرى أعيش فيها بكل مشاعري وحواسي، لم تتحدث فقط عن حواس الأبطال وما فقدوه، ولكنني كنت أنا الأخرى أفقد شيء معهم في كل صفحة أكثر من دموعي وحدها، طوال مشاهد الرواية وأنا أحدث نفسي، بالتأكيد نورا عاشت هذا الجزء، مؤكد قامت بتلك الحركة أو شمت هذه الرائحة أو لمست هذه القطعة، وصفت صوت المترو كما أشعر به بالضبط! لا يمكن أن يصف شخص كل تلك المشاعر والروائح والمواقف دون أن يعيشها حقًا، كنت أرى أمام عيني ما تكتبه، وكأنها رسمته بصورة خيالية تتجسد مع كل صفحة اتخطاها من صفحات الرواية.

    *بكيت حين مات سعد وبكيت أكثر وأكثر حين زار مكان موت أبيه، شعرت بالغصة والفقد والوحشة والخوف معه، كنت اقرأ الرواية وأنا أسير بهدوء في الشارع فجلست على جانب الطريق لأتماسك قليلًا، والمصادفة العجيبة أنني كنت قبلها بلحظات أخرج من محطة مترو السادات وأسير نحو الميدان، المكان ذاته الذي رحل فيه سعد!

    *كنت اقرأ صوت ياسمين حين وصفت كيف إنها أصبحت لا تتذوق النسكافية الغني الذي كانت تفضله نصفه ماء ونصفه حليب ونصف ساخن، حين كنت أمسك بكوب النسكافية في يدي بالفعل، وكما تفضله بالتحديد دون أدنى تغيير! فتوقف لساني عن الشعور بمذاقة ولم تعد معدتي تشعر بدفئه!

    *لا أعلم لماذا كانت تطاردني أحداث الرواية بمفارقات عجيبة طوال قراءتها وكأنها تضيف توحد وثقل أكثر مما أشعر بالفعل ما بين سطورها!

    *ربطها ما بين موقعة الجمل وحتى فترة جائحة كورونا خلق لدي شعور إنها تربط الحصار ببعضه، المرة الأول حاصرنا مجهولين، والمرة الثانية حاصرنا فيروس مجهول، الجهل وباء بكافة اشكاله، جهلك بعدوك يجعلك لا تعرف من أين ستأتي ضربته.

    *شخصية "نانا" كانت هي حل اللغز، على الرغم من ظهورها في أحداث الرواية منذ بدايتها إلا أنني شعرت إنها أكثر شخصية غريبة وغير مفهومة حتى بدأ الفصل الأخير من الرواية معها، كانت حل اللغز لكل الأحداث التي ظهرت قبلها ومواقفها وردود أفعالها وحتى ردود أفعال الشخصيات الأخرى، كلما تحدثت ووصفت مشاعرها كنت أشعر بثقل فوق قلبي، غصة تعُقني عن التنفس وتُبكيني.

    *القراءة الثالثة لنورا ناجي وفي كل مرة أجدها مختلفة سواء من حيث الفكرة أو السرد أو حتى روح العمل نفسه وكأنها تتلبس الأبطال والحياة التي ترسمها، تحتاج هذه الرواية عند كتابتها إلى خريطة لربط الأحداث ببعضها البعض عبر الشخصيات، ولكن لقراءتها تحتاج كل ما تملك من حواسك وفي مقدمتهم أيضًا قلبك، هي رواية تقرأ بالقلب والروح والذاكرة، من الروايات التي سأحتاج فترة للتعافي منها، ولا أعلم كيف تعافت نورا ناجي من كتابة هذه الرواية المؤلمة بعد أن توحدت معها بهذا الشكل.

    *اقتباسات:

    ❞في الضباب الخفيف يسطع هو لون الحزن والأحلام البعيدة، ولون الفرح الناقص، والحب الباهت، والكراهية الممزوجة بالحسرة الأزرق شفاف على الرغم من عتمته، يشفُّ الجلد فوق عروق اليد البارزة، ويطلي الأظافر في الأمسيات الباردة❝

    ❞الأسود لون الأغاني، لأن الحزن فيها غالب على الفرح تتضارب جميع الأحاسيس في الأسود، لأنه قادر على تلويثها ببطشة واحدة، مثلما يغيِّر الألوان الصريحة بنقاط قليلة، يغير الأصفر إلى زيتي، والأزرق إلى نيلي، والأبيض إلى رمادي، والصراحة إلى ملاوعة يكره الجميع الأسود وتحبه المرأة الراغبة في التلاشي، تختاره الفتيات في بداية مراهقتهن لإخفاء أنوثة خجلى، ويختبئ داخله القتلة في الليل، الأسود لون الإخفاء، ولون الفقد، ولون القلوب التي توقفت عن النبض وهي لا تزال على قيد الحياة..❝

    ❞الأخضر لون الكذب، لأن الكذب بريء مثله، مريح مثله، ويخفي الحقائق التي لا نريد الاعتراف بها لأنفسنا وللآخرين مثله. الكذب مسكين مثل الأخضر، ومثله غريب ووحيد. ❝

    ❞حقول فان جوخ خضراء فاتحة، بدرجة تميل إلى الأصفر ولا تنتهي إليه، رأى فان جوخ العالم بدرجات باهتة من أصولها، لأن اكتئابه منعه من الرؤية الصريحة لكل شيء، كان يعرف أن النمو ينتهي بالموت، لأن الأخضر هو أيضًا لون الفناء.. ❝

    ❞ ‫ أردت زيارة المكان الذي مات فيه، فكرت أن للموت ثقلًا لا يختفي، تخاف أمي من دخول المستشفيات، تقول فلان جارنا مات فيه وأقول لها يا ماما، ثمَّة إنسان مات في كل مكان على هذه الأرض، كل حجر، كل ذرة تراب، كل رصيف وكل شارع وكل بيت وغرفة ودرجات سلم وشرفة، كل حيِّز صغير، مات فيه شخص ما في زمان ما. كيف نفرُّ من أماكن الموت؟ وكيف نتجنب الخطو فوق بقعة تحمل ثقله؟ ❝

    ❞البرتقالي على الرغم من زهوته منكسر، وكأنه يمنح السعادة دون أن ينالها، قلب حبات المانجو الناضجة في صيف حار، قشر برتقال لامع في شتاء قاسٍ، التناقض بين هدوئي وبين صخبي، بين حزني وبين سعادتي، بين غربة أبي وحضوره، بين ضعف أمي وقوتها. ❝

    ❞أنا أريد أن أموت خفيفة، مثل طيف عابر أو فراشة، فراشة بيضاء تحلق قليلًا على العشب في حديقة ثم تختفي في ضوء الشمس. ❝

    ❞الرسائل لم تعد تنجلي في عقلك كصورة لظرف في صندوق بريد، صارت جملًا مصفوفة تنتظر فتحك للشاشة، كتابة الرقم السري أو طبع البصمة، لتظهر لك كلمات قد تقتلك أو تحييك صوت الرسائل هو صوت العالم الجديد، وهو الدليل على الاختيارات الخاطئة، وقصص الحب الميتة، والحياة التي لا نريدها، والدليل أيضًا على وجود حياة أخرى نتمناها.. ❝

    ❞ صوتك الذي يسمعه الجميع ليس حقيقيًّا، صوتك مستعار يختلف عما يتردد داخل فراغ جسمك، تريد أن يسمع العالم صوتك الحقيقي، تعبئه في رسائل صوتية، تسجيلات ومقاطع فيديو ومكالمات وهتاف تسكبه في آذان أحبائك، ربما يحفظه أحدهم داخله، ثم يبعثه ذات يوم ليثبت مرورك على الحياة. تتخيل صوتك مثل هدير داخل حائط، مثل سريان الماء في ماسورة، مثل نمو جذر داخل الأرض أو هواء يمر عبر تجاويف شجرة. صوتك هو تعريفك إلى العالم.. أو هو العالم بأكمله.. ❝

    ❞ما الحياة أصلًا؟ مجرد مزحة.. تطلُّع إلى هدف بعيد مضيء ومُغرٍ، وعندما نصل إليه نكتشف أنه محض سراب. ❝

    ❞ الروائح مثل كل شيء خدّاعة، العقل يخدع صاحبه بذكرى رائحة، يصنعها بنفسه تمسكًا بماضٍ لن يعود أبدًا. ❝

    ❞ كيفَ تَرْسُمُ قلبًا؟ ‫ علامتا استفهامٍ متقابلتان؟ ‫ شكلٌ هلاميٌّ يشبه أخطبوطًا ميتًا؟ ‫ ما رائحةُ القلبِ؟ ‫ حديقةٌ من زهورٍ؟ ‫ أم مطهرٌ قويٌّ في غرفةٍ فارغةٍ؟ ‫ ما القلبُ؟ ‫ دقاتٌ فرحةٌ عند رؤيتِك؟ ‫ أم خفقانٌ مؤلمٌ يشبه غيابك ❝

    ❞ الفيسبوك يزيِّف الحقائق ويزيِّف الحياة ويزيِّف تاريخ هذا الجيل. ❝

    ❞ نحن الجيل الأكثر تواصلًا، وعلى الرغم من ذلك الجيل الأكثر إحساسًا بالوحدة. لماذا يقبع كل منا داخل كرة شفافة؟ ❝

    #دينا_ممدوح

    #bookreview

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3

    الرواية جيدة، بل بارعة، لون جديد من السرد وأحداث مرتبطة بالواقع، وأعتقد أن أحد أسباب انتشارها وحب القراء لها هو ارتباطها بالواقع المصري وثورة 25 يناير، فهي مقطوعة نصية حزينة، بل كئيبة، بل تشعر وكأنك تقرأ لأحد أعمدة الفلفسة العدمية، فيخيل إليك أن الرسالة التي تريد أن توصلها إليك أن ..(لا فائدة في شيء) و (لا معنى لشيء) لذلك هي -وإن كانت تربط الشخصيات ببعض الأحداث الواقعية- غير واقعية، فلا يمكن أن يكون العالم الخارجي والداخلي (داخل النفس البشرية) بتلك السوداوية والكآبة والحزن.

    .

    أعترف أنها بالنسبة لي لا تشبه شيءً مما قرأت (وأنا مقلٌ في قراءة الروايات أصلاً)، لذلك فهي مشوقة من هذه الناحية، لكنها مملة من ناحية أخرى، لأن الـ 260 صفحة كان يمكن لها أن تصبح 160 صفحة بدون أن يحدث خلل في بنية الرواية أو جرعة التشويق، وأعتقد أن أحد أسباب الـ(تطويل) أن الكاتبة أرادت أن تربط الشخصيات بالحواس (ألوان وأذواق وروائح) لذلك فقد أكثرت من التشبيهات التي كنت أجدها ذكية في مواضع، ولا معنى لها في مواضع أخرى.

    .

    لم تعجبني الرواية في محاولتها تمرير بعض القيم الفاسدة، فقد أوردت مشهدًا عاطفيًا جنسيًا مثيرًا لم يكن له داعٍ، لكن المشكلة أن هذا المشهد تم خارج إطار الحياة الزوجية، ثم تم تصوير الحياة الزوجية لنفس الشخصيات وشخصيات أخرى على أنها إما مملة وكئيبة، أو غير ناجحة، وكأن الرسالة التي تختفي بين السطور أن الحب والمتعة يكمن هناك خارج هذا الإطار، وأن الزواج هو بوابة الكآبة والحزن والــ(عدم).

    .

    لقد ارتبطت الرواية بأحداث ثورة 25 يناير وسلطت الضوء على خيبة الأمل الكبيرة التي منيَ بها الشباب، ثم حاولت أن تربط كل تلك السوداوية والعدمية التي اجتاحت جميع الشخصيات و 95% من أحداث الرواية بخيبة الأمل تلك، ويبدو أنها -بوعي أو بدون وعي- قد رسمت صورة أخرى لأسباب تلك الحياة السوداء التي لازمت الشخصيات، فالمشكلة الأساسية لم تكن فشل ثورة أو تحولات سياسية، بل المشلكة أعمق من ذلك، إنها عدم وجود غاية أسمى من الحياة، فبوجود تلك الغاية المتجاوزة تصبح الحياة مجرد وسيلة لتحقيق ما هو أعمق وأبعد وأسمى، لذلك فحين قامت الثورة، تعلق بعض الشباب بها ورأوى فيها المنقذ، فقد وجدوا لأنفسهم غاية أسمى من تفاصيل حياتهم المملة، وهي بحق غاية سامية لكنها ليست الأسمى، وهي هدف بعيد المدى لكنه ليس الأبعد، لذلك حين تلاشا الهدف تلاشت معه أرواحهم.

    .

    العنوان والصورة مقتبسة من عمل أحد الفنانين، وقد تم الإشارة إليه في نهاية الكتاب، والعنوان جذاب ومعبر، وفعلًا هذا ما يحدث للبعض (أو الكثير) من الناس، بل أن الأمر هو أكبر من مجرد ثورة فشلت أو أوضاع ما تحسنت، فالذي يجري في المكان هو الذي ينطلق من نقطة ويصل إليها، الذي يكون هدفه الأسمى هو موقعه الحالي، أي الحياة الدنيا، فكل من تصبح الحياة فقط هي غاية وجوده هو فعلاً من (يجري في المكان) أما الذي يؤمن (بحق) باليوم الآخر، فإنه ينطلق من (هنا) ووجهته (هناك)، ينطلق من (الدنيا) ويريد الوصول إلى (الآخرة)، لذلك، ومهما حصل من معوقات وعراقيل وخيبات أمل، هو مستمر في الجري نحو (مكان آخر) فكل عمل صالح يقوم به يقربه خطوة، وكل معاناة يمر بها ويصبر هي خطوة تقربة من المكان (الآخر)، فيمكن أن نستخلص هذه الفائدة الفلسلفية: المادية هي جري في المكان، والإيمان هو المنقذ من هذه العجلة التي تستهلك عمر الإنسان دون أن توصله إلى أي مكان.

    .

    من نقاط القوة التي في الرواية، أنها تحدثت عن الاكتئاب (مرض العصر) بطريقة مميزة وعميقة، لقد تركت لمن يمر بالتجربة أن يتحدث بلسانة، فهو يرى الحياة بشكل مختلف عما نراه نحن، يعيش وهو ميت، أو هو ميتٌ في جسمٍ حي، لذلك فأحد آثار الرواية الإيجابية أنها تجعلنا أكثر تفهمًا وتعطفًا مع من يمرون بمرض الاكتئاب.

    .

    لا يكتب مثل هذه الرواية إلا شخص عانا في حياته، وأصيب بخيبات أمل عديدة ومواقف حزينة، فقام بعجن كل تلك الأحداث والمواقف وأضاف إليها من خياله الواسع واستخدم موهبته الأدبية ليصنع في نهاية الأمر هذه الرواية، أو كما قال أحدهم، هذه الملحمة.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    ■ سنوات الجري في المكان

    (تجريبة إطلاق الحواس وتجاوز أوراق وأحبار الكتابة وهدم الحائط الرابع)

    تقدم لنا الرواية أبعاداً حسية فريدة ووسائطَ متعددة، فيها النظر والتذوق والسمع والشم واللمس، تتجاوز أوراق وأحبار الكتابة، من خلال مقاطع أدبية بديعة وبارعة، متتبعة سنوات الرحلة من ثورة منحتنا كل الأحلام ثم أيام تجيء فتسحب منا أحلامنا واحداً تلو الآخر وتسحب معها حواسنا، إلى وباء أفقدنا ما تبقى من الحواس، وعبث صخرة سيزيف الذي أصبح يلف واقعنا، فما زلنا نلهو بالصخرة غير عابئين بعبثها، في غياب الحواس الواعية وتحت وطأة تيه العقل والوجدان.

    بدأت رحلة الجري في المكان من محطتها الأولى مع الألوان، فلكل لونٍ معنى وشخصية، وأحاسيس متفردة وأغنية، وفستان وقُبَّعة، رأينا "الأزرق" في كشفه وتوهانه - و"الأسود" في حزنه وطغيانه - و"الأحمر" في غضبه وخوفه - و"الأخضر" في براءته وكذبه - و"البرتقالي" في زهوه ونقصانه - و"الرمادي" في غموضه وتناقضاته - و"الأبيض" في ثباته واستغنائه، فكأنها قُبَّعات الحياة السبعة التي نجد أنفسنا نرتديها.

    ثم انتقلت الرحلة إلى محطتها الثانية مع المذاقات، من خلال دفتر يوميات جعلنا نشعر بمذاق "الموت" بصدئه ومساخته - ومذاق "الدفء" بعذوبته ونشوته - ومذاق "الذكرى" بنكهاته ومراوغاته - ومذاق "الخوف" ببرودته وجزعه - ومذاق "اللا شيء" بزيفه وعدميته، فكأنها أصناف طعام مائدة الحياة التي ليس أمامنا إلا تناولها.

    ثم انتقلت الرحلة إلى محطتها الثالثة مع الأصوات، من خلال معرض فنان جعلنا ننصت إلى صوت "الرسائل" بخفوته وآماله - وصوت "الموت" بخلاصه وتكراره - وصوت "المترو" بنوستالچيته وثباته - وصوت "الهتاف" بجموحه وجلاله - وصوت "الأغاني" بشوقه وحنينه - و"صوتها" بأمانه وملاذه - و"صوتك" بازدواجه ومساراته، فكأنها سيمفونية الحياة امتزج فيها الطرب مع النشاز ولا بد من أن نعزفها إلى آخرها.

    ثم انتقلت الرحلة إلى محطتها الرابعة مع الروائح، من خلال مسرحية جعلتنا نشم رائحة "الدماء" أصل العالم وسر الوجود - ورائحة "الجِلْد" مَنْبَعُ نهر الزخم ومصبه - ورائحة "العرق" بحر التكرار - ورائحة "القلب" بستان الأضداد - ورائحة "الدموع" وادي الصخر والملح، فكأنها حديقة العالم حين اختلطت فيها كل الروائح.

    ثم انتقلت الرحلة إلى محطتها الخامسة مع حاسة اللمس التي تلتقي عندها كل الحواس الأخرى، فنجد أنفسنا داخل بانوراما أطلقت كل الحواس من مكامنها وجعلتها تعمل في آن واحد، ونكتشف أن كل ما قرأناه من أول الرواية هو من أصل رواية "نانا" الأخيرة.

    بعد أن امتلأت حواسنا بحكايات سعد مع البصر والألوان، ومصطفى مع السمع والأصوات، وياسمين مع التذوق والطعم، ويحيى مع الشم والروائح، ونانا مع اللمس والملمس، نجد أن هذا الجزء الأخير قد أدخلنا في حالة إبداعية فريدة وساحرة، إذ نفاجأ بمقاطع قص ما ورائي أو "ميتا سرد" تطل علينا من بين صفحات الكتاب.

    انفجار تجريبي مدوٍ يهدم الحائط الرابع في الرواية والذي هدمه "بريخت" في المسرح منذ قرابة قرن من الزمان، فقد هدمت الكاتبة الحائط الرابع وتحدثت مع القارئ وعرضت عليه تصورات واحتمالات وأطلعته على البدائل قبل اتخاذ القرار، فوجد القارئ نفسه متورطاً بلا خط رجعة، وشريكاً في الكتابة ومسئولاً عنها، والكاتبة ترقب تورطه، درافتات وشخصيات وزوايا تناول وهوامش وتمارين كتابة.

    في النهاية نصل إلى السطر الأخير للكتاب فنجد الرواية أوشكت أن تبدأ، ثم نجد أنفسنا قد عُدنا إلى سطره الأول، لنقرأ تلك الرواية.

    من يريد أن يحيا التجريب في أبهى وأزهى وأروع صورة، فعليه أن يرى ويتذوق ويسمع ويشم ويلمس "سنوات الجري في المكان".

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق