مزرعة الحيوان > مراجعات رواية مزرعة الحيوان

مراجعات رواية مزرعة الحيوان

ماذا كان رأي القرّاء برواية مزرعة الحيوان؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

مزرعة الحيوان - جورج أورويل, محمد حسن علاوي
تحميل الكتاب

مزرعة الحيوان

تأليف (تأليف) (ترجمة) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    4

    مجموعة من الحيوانات قررت القيام بثورة ضد مالك مزرعة لتحكم نفسها بنفسها .. و بخيال أورويل الواسع يتحقق ذلك ، ليبدأ فصلاً جديدا يكشف فيه التناقض الحاد بين الشعارات الثورية و ممارسات أولئك الثوار" الحيوانات" بعد أن يحكموا ..!

    هنا يبرع أورويل فى إظهار تشابه الإنسان الذى كرمه ربه، و الحيوان .. لا فرق .. قانون الغابة يحكم ..و كم في النفس من خسة الخنازير ، و شره الكلاب .. ودناءة الجُعل .. وفسق الفأرة ..و مكر الثعلب .. و خيانة الضبع .. و من لم يجاهد نفسه و ميلها للحيوانية ضاعت دنياه و آخرته، و نزل إلى دركات البهيمية!

    أظنها رسالة قوية فى وقتها لشعوب الثورات فى بلادنا العربية .. فمن يظن الكمال فى الثوار فليحذر! فكم خُدع البشر على مر تاريخهم بشعارات براقة و كلامات كصنم العجوة إن جاع أصحابها أكلوها .. لا قداسة لأحد فى الثورات ، فالثورات جاءت لتحطم الأصنام جميعها، لا أن نستبدل صنما بصنم .. جاءت حقيقة للتأكيد على معنى لا إله إلا الله .. لا معبود بحق إلا الله .. و ما سواه فعبيد كالعبيد ..الجميع سواسية !

    أظن هذه الرواية تجيبنا - و قد كتبت منذ عقود - عن أسباب ضياع الثورات أو انحرافها عن طريقها .. فإذا كان الثوري نظيفا ، فلماذا تتسخ الثورة ؟!

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3

    تعود قيمة اي كاتب او مفكر بطرحه مشاكل موجوده او قد توجد وامكانية. تفكيره بها وتشكيل الوعي حولها والتقدم بحلولها في عصره او على المدى البعيد ..

    وجورج اوريل. هنا بل دعني اقول هذا النوسترادموس السياسي الادبي واحد من هؤلاء الذين نخرج من بعد كتاباتهم بمدارك اخرى للحياه..

    مزرعة الحيوانات قصة الصراع نحو الحريه والتخلص من براثن العبوديه ..والتي تنتجها التوق للحرية ذاته ما ان صرنا له عبيد..

    اثناء قرائتي كنت اشعر اني اقرأ عن جمهورية الحيوانات الاشتراكيه..والتي نرى ان لها نماذج دوليه حديثه تحذو حذوها المروي في القصه

    ياالله كم ضحكت..وياالله كم اثرني فيني الاستخفاف الذي نعيش به والموجود على شاكلة ما هو موجود بالروايه الى هذا اليوم...

    ذات الاساليب المتبعه والتي تجعلنا نعيد علاقتنا مع الزمن بإنسان القرن الواحد والعشرين والذي يقاد بأساليب قرون ولت ..

    متى يفهمون

    ان قيمة اي تاريخ هي العظه من تجاربه وسكب ذلك في تراث الانسان ودورة حضارته

    قرأت الروايه لكن ليس على انها تراث ولى وانها كتابة ناقده لعصرها

    بل على انها استبداد مستمر ما زلت اره كل يوم...

    ........

    عصر ١٦/١/٢٠١٦

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    بعد قراءة هذه الرواية ورواية 1984 أصبح جورج أورويل من أفضل الكُتاب عندي وأرى بأن هذه الرواية تستحق وعظيمة و تضاهي رواية 1984 في الجودة والعمق

    ‏وإن كانت قد نُشرت قبلها إلا أنها مليئة بأفكار أورويل المعادية للشيوعية وحواراته العميقة، تكمن عبقرية الرواية في بساطة فكرتها فهي تريك النتيجة الحتمية للثورة الشيوعية التي تقوم على أسس المساواة والعدل لكنه يمثلها بالحيوانات

    وفي رأي اختياره بأن يجعل الحوار على لسان الحيوانات جعل للقصة ذاك العُمق الغير متوقع من رواية عن مزرعة حيوانات وتضع الحمل على القارئ في فهم المعاني المخفية وربط الرواية بأحداث الثورة الشيوعية في روسيا والحقبة الستالينية فيها

    للمبادئ الشيوعية على أرض الواقع ويحكيها أورويل بطريقة جميلة جداً وممتعة فتكاد لا تنتهي من صفحة حتى تقرأ التي بعدها

    جميلة ومن أروع ما كتب جورج أورويل.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    لكل شىء وقت هكذا يقال دائما حتى قرائتنا للكتب تخضع لهذه القاعدة فإن مضى وقتها إما فقدت قيمتها أو تجاوزت التأثير المطلوب والعيب الوحيد هاهنا للسخرية يكمن فى أننى أقرأها الأن بعد ثورتين رائعتين فى بلادى ..فى أقل من عاميين ..لقد عشت الحدث ثم قرأته ..ولم أقرأه فأعيشة وهنا يكمن عدم وصولى لمرحلة الإستمتاع الذى تستحقة رواية كتلك ولكن هذا بكل تأكيد لايفقدها حرفيتها وبراعة كاتبها وقرائته لواقع عاشه"الثورة الروسية" ومستقبل تنبأ به ..ولكن على الوجه الآخر لم أندهش ورواية كتلك لابد وأن تخلف لقرائها الدهشة والتساؤل وتثير التفكير وأما أنا فتركتنى فقط أقول ليتنى قرأتها من قبل ..لما صدمنى واقع عايشته منذ وقت ليس ببعيد..جورج أوريل كاتب متميز لأبعد الحدود حقا

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    من اجمل ما قرأت ابداع من جورج اورويل احتسبها من الادب السياسي الواقعي جدا

    حب السلطه وغرورها والطمع والجشع حلم الثوره والالم والمعاناه حلم التغير

    روايه جسدت حياه شعب يعاني لكن ما يدفعني للدهشه كيف ممكن ان يكون

    صور المعاناه بهذا الشكل الروايه كتبت من1945 اشعر انها كتبت هذا العام وعن

    وطننا العربي تحديدا تجسيد رائع لكل شخصيه في مكانها من الخنازير طماعين السلطه

    الذين لا تشغلهم سوي انفسهم ومصالحهم للكلاب للطيور والحيوانات الضعيفه

    لم اشعر بالملل قط في قراءاتها بالعكس كانت خير صديق

    ترجمه ممتازه

    اول قرآتي للكاتب لن تكون الاخيره ان شاء الله

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    مزرعة الحيوان رواية كتبت عام ١٩٤٤ عندما كان المؤلف جون اورويل اشتراكيا وعضوا في حزب العمال ومتشككا في سياسة ستالين. .

    هذه الرواية تتحدث عن معاناة الحيوانات في مزرعة تسمى مزرعة القصر وملكيتها للسيد جونز السكير الذي يقهرها بالسوط ويبخل عليها في العلف فتقرر الحيوانات الثورة على هذه الاوضاع البائسة وتبدأ في تعلم كيفية تسيير امور المزرعة بنفسها ووضع سبع وصايا كدستور وقانون للمزرعة، لكن الخنازير بفضل ذكائها توصلت بسرعة للاستئثار بالسلطة واستغلتها لصالحها وجعلت باقي الحيوانات تحت امرتها.Follow

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    في رائعته "مزرعة الحيوان" يعرّفنا أورويل إلى الديكتاتورية وولادتها واستخدامها لجميع الوسائل المتاحة لها للحصول على ما تبغيه، استخدام الدين والمقدسات، واستخدام "الخراف" لتمجيد الديكتاتور والحمد والشكر له.

    تلخص مزرعة الحيوان فيما يزيد على مئة صفحة بقليل تعريف الديكتاتورية وتقديس الأشخاص والجماعات الحاكمة.

    يبدو فعلاً أن الديكتاتورية واحدة أينما كانت،في الشرق، في الغرب.. أو حتى عندي بني الحيوان.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    "بروفة" خفيفة لا بد منها لدوي القلوب الرهيفة تحضيرا للطامة الكبرى "1984" . عندما تتزاوج "قابلية الاستحمار والاستعمار " مع "إرادة التأله و الاسترباب" لتكون الكارثة. إنها العلاقة الابدية بين الامية و الجهل من جهة و الطغيان من جهة أخرى : ( إقرأ ..... إن الانسان ليطغى) .

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    راوية رائعة تتلكم عن الثورة على الظلم والاستبداد وتبين بجلاء كيف أن الثورة عندما يقوم بها الشرفاء لا يكسب ثمراتها الا الخونة والأوغاد.

    تمثل واقع العالم العربي اليوم بشكل رائع ..

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    يا اخي بس سؤال اغلب الكتب يلي عم دور عليها مش موجودة ع هالتطبيق ..

    الناس يلي معلقة هون ، انتو قريتو الكتاب من هالتطبيق ولا من خارج التطبيق ؟؟

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    كتاب جيد أنصح به .. فيه الكثير الكثير من الاستعارات ... و رموزه ليست بالسهلة بامكاننا القول انها السهل الممتنع ...

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    كتاب عظيم يتحدث عن صنع الديكتاتورية...

    تجسيد حرفي لما يحدث في بلادنا حاليا

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    لكن أصبح من المستحيل التمييز بين الإنسان والخنزير ..!

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    رواية رائعة يمكن اسقاطها على العالم الاسلامي.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    في فلسفة الثورات

    قراءة في رواية مزرعة الحيوان

    لجورج أورويل

    " كل الحيوانات متساوية لكن بعضها أكثر مساواة من الآخر "

    قررت حيوانات المزرعة أن تثور على مالكها مستر جونز. ولكن ما الذي دفعها للثورة؟ لماذا تثور بعض الشعوب فيما تبقى أخرى خانعة؟ أيهما يعد السبب الأول لإشعال فتيل الثورات، هل هو الفقر والجوع لتكون البنية التحية (الاقتصادية) هي المحرك الأول للبنية الفوقية الإجتماعية حسب المفهوم الماركسي؟ أم أن الشعور بالظلم السياسي والحرمان من الحرية هو الدافع الأقوى لقيام الثورات؟ هل الثورات بحاجة لتهيئة مجتمعية مسبقة؟ أم أنها بحاجة فقط ليصل الشعب إلى نقطة (اللاتحمل) التي يصعب معها التعايش مع الوضع الراهن؟

    يتحدث إريك هوفر في كتابه (المؤمن الصادق / أفكار في الحركات الجماهيرية) عن دور الإحباط فهو محفّز جدا لتجييش مشاعر الشعب لينضم إلى حركة جماهيرية، فشعورهم اليائس من واقعهم مع ابقاء بصيص من الأمل يبقيه قادة الحركات الجماهيرية في نفوس الجموع بإمكانية التغيير والتلاعب بأحلامهم الوردية عن المستقبل الزاهر الذي سيحل بعد ثورتهم، يدفعهم إلى التفاني في بذل التضحيات في سبيل الثور. ويشير هوفر إلى أن (الفقر) يعد محركا آخر للحشود، على ألا يصل الفقر إلى حد مدقع مبالغ فيه، فحينها سيكون همّ الجموع هو سد رمق جوعهم عوضا عن الاهتمام بمجريات ما حولهم.

    نجد صدى هذه الأفكار في الإسقاطات الذكية التي أبدعها جورج أورويل على أحداث روايته في مرحلة (ما قبل الثورة) حيث كانت الحيوانات محبطة من الظلم الواقع عليها من قبل بني البشر ويمثلهم (مستر جونز) وأعلنت ثورتها حين أهمل إطعامها لعدة أيّام، فانطلقت شرارة الثورة التي احتاجت إلى (محرك للجماهير) وقد تصدى لهذا الدور الخنزير ميجور العجوز، الذي قام بتوعية الحيوانات حول حقوقها واستحقاقها للعيش بكرامة وبمستقبل مزهر.

    موللي وقطعة السكر

    من الأحلام المغرقة في المثالية أن نتوقع موقفا واحدا للشعب من الثورة، فالمصالح تلعب دورها ها هنا وتتصارع مع المبادئ، وتتنوع ردة فعل الأفراد حسبما تقتضي مصلحتهم. فمنهم من سيخلص لثورته إخلاصا أعمى مثل الحصان (بوكسر) الذي يتفانى في ولائه وإخلاصه لقادة ثورته، فهو يردد صبح مساء أن القائد، الخنزير نابليون (دائما على صواب) ويسخر بوكسر كل حياته للثورة مهما رأى من عيوبها، وشعاره دائما: (سأعمل بجهد أكبر). هذا الولاء الأعمى منح القادة قوة لممارسة الظلم على أبناء الثورة!

    بينما رأت المهرة (موللي) في الثورة حرمانا لها من (امتيازاتها السابقة) في عهد جونز، “فمن سيعطيها الآن قطع السكر ويضع لها اشرطة ملونة تزين بها عرفها ولتكون أيضا رمزا لعبوديتها؟"

    موللي تمثل موقف الرافضين للثورات الذين تتعارض مصالحهم الذاتية مع الثورة، ولكنهم جبناء لا يقوون على المواجهة لذا يؤثرون الهرب وقد يتعاونون مع العدو ليقوموا بدور استخباراتي يمنحهم امتيازات، مثلما فعلت موللي تماما! هل يمكننا لوم موللي؟ أليست الثورة مغامرة في المجهول؟ لكن، ألم تكن الامتيازات على قلتها مشروطة بعبوديتها؟ هنا يعود السؤال ليلحّ علينا، أيهما أهم: الحرية وما يتبعها من فوضى وتضحيات، أم الأمن المشروط بالذل واستلاب الحرية؟ لكن، أليس هناك منطقة رمادية بين المنزلتين السابقتين؟

    الغراب (موسى)

    وعاظ السلاطين وصوت الأبدية

    فيما قد يقف البعض من الثورة موقفا رافضا لها ويبدأ بتخدير الوعي الجماهيري من خلال دعوته لتحمل الظلم والقمع في الدنيا لقاء الأجر الأخروي، فمن يصبر له نصيب على ما صبر: حقول وبساتين وأرض حلوى. هكذا كان يروج الغراب موسى لباقي الحيوانات الأكاذيب حتى تصبر وتكف عن حلم الثورة. الغراب موسى هاهنا يلعب تماما دور وعاظ السلاطين الذين يوظفون فهمهم الخاص للدين لتمرير قرارات سياسية، يفسرون النصوص الدين وفق مصلحة الطغاة ن ويضفون على الخنوع صبغة قدسية. ويحضون الشعب على الطاعة العمياء لأولي الأمر. ويلحون بعصا الوعيد الأخروي لكل من تحدثه نفسه بالثورة والفتنة مهما كانت ظالمة. فلطالما اقترن السياسي بالديني في تاريخ البشرية!

    الحمار بنجامين

    المثقف وسياسة الحياد

    لقد ألقت الخبرات الحياتية والتجارب بظلالهما على تقييم بنجامين للثورة، فقد كان مدركا لبذور فشلها حين رأى مظاهر التسلط التي مارسها القادة. ولكنه آثر الصمت والغرق في بئر التشاؤم عوضا عن قيامه بأي دور تنويري بحكم كونه (المثقف). هل يختلف الأمر كثيرا عمن ينظّر من برج عاجي ويترفع عن القيام بأية محاولة قد تسهم في تطوير مجتمعه؟ نسمع كثيرا من المثقفين ممن يتحدثون عن الشعور (بالاغتراب النفسي) بين أبناء مجتمعهم، يشتكون من استحالة فهم المجتمع لهم. وينتهي بهم الحال إلى التقوقع في شرنقة الذات والعزلة، والغرق في العدمية والشعور بعبثية الحياة، ليتحولوا إلى أساتذة لليأس! ولكن في المقابل، أليس ما يصفون به مجتمعهم هو واقع معاش لم يتجنوا في وصفه؟ لماذا عليهم أن يتحملوا هذا العبء النفسي؟ تماما كالمهرة الساذجة موللي التي فضلت مصلحتها المادية وقطع السكر على الحلوى، ألا يحق للمثقف أن يتمتع بترفه الفكري دون أن يرافقه مسؤولية أخلاقية تجاه مجتمعه؟ ولكن لنتذكر دايما أن أفكار سقراط لم تنتشر، ولم يكتب لها الخلود، ألا حينما بذل صاحبها تضحيات غالية توجت ببذل حياته عندما أصر على مواقفه الفكرية ولم يتنكر لها، حين ساومه المجتمع. لقد كنت في قصته عزاء لأصحاب الآراء التي تخالف الأفكار السائدة كما وصفها آلان دوبوتون في كتابه المدهش (عزاءات الفلسفة)

    الخراف

    تمثل الخراف في رواية (مزرعة الحيوان) فئة من الجموع التي وصفها غوستاف لوبون في كتابه (سيكولوجية الجماهير) تلك الجموع التي تنقاد وتعطل عقلها وتذوب فرديتها في ظل الجماعة وتردد بشكل ببغاوي الشعارات والهتافات بدون وعي، كما كانت تردد الخراف في الرواية: (نعم لذوات الأربعة أقدام لا للقدمين). الخراف هنا قطيع الجموع المغفلة التي تتحكم بها العاطفة وتفتقر للعلم والثقافة ولا تمتلك ملكة التفكير الناقد لقائد الثورة وتتصف بالجبن والخوف والغباء. هي بالمحصلة كتلة من السلبية تمنح القائد المستبد قوة بسكوتها وانقيادها الأعمى. إلى هنا أوافق غوستاف لوبون لكن هذا التوصيف ينطبق على فئة من الجماهير لا على كل الجماهير كما عمم في كتابه ونظر لها بدونية واحتقار فهي بنظره حركات هوجاء وأعاد تكرار هذا التوصيف في كتابه الاخر (الثورة الفرنسية وروح الثورات) ونفى أن تكون الثورة نتيجة تفكير عميق او حاجة ملحة.

    الصراع على السلطة

    الخنازير: سنوبول ونابليون وسكوير

    لابد لكل ثورة من محرك يقود الجماهير، يمتلك شخصية قيادية، وهنا قامت الخنازير الأذكى من غيرها بهذا الدور. وبدأت بذور الشقاق والنزاع بين الثوار أنفسهم وانقلبوا إلى معسكرات. كل منها يحاول استقطاب الجموع إليه. حتى قد ينتهي الحال برفاق الثورة إلى تصفية بعضهم جسديا كما حدث في الثورة الفرنسية التي أعدم فيها الثوار أصدقائهم الآخرين: روبسبيير، ودانتون.

    نعم للثورة لا للتضحية

    القطة في مزرعة الحيوان تمثل فئة من الجماهير التي تنتظر حصاد نتائج الثورة دون أن تبذل أي جهد يذكر، وحينما تطالب بالتضحية تتهرب من مسؤوليتها وتتصرف بمزاجية، فحينا تشارك الثوار ثورتهم وحينا آخر تختفي ولا تظهر إلا عند تقسيم الغنائم. هناك فئات من الشعب تنتظر فقط من يأمرها وتستجيب لواقع الحال مهما كانت سيادته، فهم يميلون مع الريح حيث تميل وتمثلهم في الرواية (دجاجات المزرعة) وفئة أخرى لا تنتمي لروح المجتمع ولا لثقافته لذا فإن محاولات تدجينها فكريا لتكون جزءا من نسيج الثورة فيه هدر لطاقة الثوار وقد رمز جورج أورويل لتلك الفئة ب (فئران المزرعة).

    الثورة تأكل نفسها

    الحرية والعدل والمساواة تلك هي ركائز مبادئ وثيقة (الحيوانية) التي اتفقت حيوانات المزرعة حولها.. لتتحور تدريجيا الى استبداد مطلق بالحكم وظلم أشد قتامة من ظلم بني الإنسان متمثلا بشخص مستر جونز لها. فكيف تم لها ذلك!!

    أنا الدولة والدولة أنا

    قالها لويس الرابع عشر مرة وأعادها الخنزير نايليون في مزرعة الحيوان مرة أخرى عبر تصرفاته الاستبدادية. فجعل الولاء للثورة مقترنا بالولاء الأعمى له. وفي سبيل ذلك أقصى منافسيه عن المشاركة فلاحق الخنزير (سنوبول) وروج حوله الأكاذيب، وجعله العدو الأكبر للثورة الذي يهدد أمن واستقرار مزرعة الحيوان. فقد جعله مثل كرة الثلج التي تكبر وتتضخم كلما تدحرجت، عَظّم مخاوف باقي الحيوانات من سنوبول وعلق عليه أسباب كل المصائب والكوارث، ليخلق شعورا متضخما في نفوس الحيوانات بخطره وبحاجتهم لقائد فذ مثل نابليون ليواجه هذا العدو وبذا يضمن ولاءهم له. وهذه استراتيجية لطالما أحسن الطغاة توظيفها لتوجيه الجماهير. استراتيجي تهدف إلى خلق عدو وهمي (رجل قش) يصب عليه الجمهور جام غضبه. ويعلق على مشجبه كل الكوارث. من هنا نستطيع الحديث عن رمزية اسم الخنزير (سنوبول والذي يعني كرة الثلج) لكن علينا ان لا ننسى ان كرة الثلج مهما تضخمت فمصيرها الذوبان تحت أشعة الشمس النافذة وكذلك كان يمكن للحيوانات تفنيد مزاعم نابليون حول خطورة سنوبول على الثورة لو امتلكوا تفكيرا ناقدا وشجاعة المواجهة!

    لقد امتلك الخنزير نابليون تفكيرا استراتيجيا عسكريا بعيد المدى في سبيل تمكين سلطته على المزرعة، فهو يدرك أهمية (تربية الناشئة على الولاء له) و (حاجته لقوة عسكرية) مخلصة له، فقام منذ بداية الثورة "بأخذ عدد من الجراء وتربيتها على الولاء له، لتكون في المستقبل قوة تهاجم بشراسة كل من يتصدى لقائدها بالنقد!" كما ومنح نفسه العديد من الأوسمة العسكرية لزيادة هيبته، فلا يكفي أن تكون صاحب حق حتى تنتصر مهما كانت حججك ومبادئك حقة إن لم يساند تلك الأحقية قوة عسكرية موالية لها!

    الآن وبعد أن ضمن الخنزير نابليون (تفرده في السلطة) قام بإلغاء (الاجتماعات التشاورية) بين الحيوانات وتحول إلى (الديكتاتورية المطلقة) وقام (بتقنين الامتيازات الخاصة به وبأتباعه) في شرعنة لكل خروقات مبادئ الثورة بحجة حمايتها!!

    في كتاب حيونة الإنسان يتحدث ممدوح عدوان عن صورة الحاكم، ففي العالم الثالث والأنظمة الشمولية لم يكن هناك أبدا قادة أو زعماء. فيصفهم بأنهم كانوا جميعا ظل الله في الأرض، ينظرون لأنفسهم على أنهم آلهة أو أشباه آلهة، أو قادة أسطوريين أو خلفاء أو أئمة. اختلط المقدس مع السياسي فأصبح انتقاد الساسة ضربا من الكفر والتجديف!

    وفي رواية مزرعة الحيوان يصل الأمر بالحيوانات إلى تقديس الخنزير القائد نابليون فيصبح بفضله الماء حلوا وتضع الدجاجات البيض بفضله ... فهو كما يعلو نشيدهم:

    صديق اليتامى

    وفيض الهناء

    يا منعم القوت! كم تبهر روحي

    حين أنظر إليك

    كالشمس في السماء.. أيها الرفيق نابليون

    أنت واهب كل..

    ما تحبه الكائنات

    ببروباغندا إعلامية وديكتاتورية

    تجلى دهاء زعيم مزرعة الحيوان نابليون، في توظيف رفيقه الخنزير سكويلر في سبيل تمكين الديكتاتورية، ليقوم بمهام وزير للدعاية والاعلام، مهمته ترسيخ حكم الطاغية الجديد من خلال تخويف الشعب بشكل مستمر من عودة مستر جونز. فإما أن ترضى مزرعة الحيوان بحكم الخنزير نابليون مهما كان مستبدا أو عليها أن تعود لسيرتها الأولى تحت حكم البشر، قانون الوسط المرفوع حيث لا مكان للحلول الوسطى يلوح لنا!

    سياسة الترهيب والعزف على وتر مخاوف الشعوب من العودة للوراء كثيرا ما يعزفه وزراء الدعاية ليضمنوا خنوع الشعوب، هنا لنا أن نسأل: هل يختلف الحال إن كان العدو خارجيا عما إذا كان هناك ظلم داخلي؟!

    لماذا نرى أن مقاومة الاستعمار أمر شرعي فيما مواجهة الحكام الطغاة من أبناء البلد نفسه أمرا خاضعا للنقاش والاختلاف بل والتحريم أحيانا!! أليس الظلم ظلما مهما كان مصدره!

    نعود للرواية وفيها يستمر الخنزير سكويلر في ترويج الأكاذيب بكل وقاحة ليصل به الأمر إلى تزوير وقائع بعينها!

    مثل إنكاره لدور الخنزير سنوبول في معركة حظيرة الأبقار رغم أن جميع الحيوانات قد شهدت على بطولته وجراحه. لكن سكويلر يكذّب ما شاهدوه بأم أعينهم دون خجل ويختلق قصة مكذوبة عن تعاون سنوبول مع العدو وإن ما كان هو تمثيلية منه!

    يستمر دور البروباغندا الإعلامية في ترسيخ حكم الطغاة، حيث تروج لفكرة أن الشعب عاجز ولا يستطيع إنجاز اَي شيء بدون قيادته الرشيدة!

    التشكيك بقدرات الشعب ومؤهلاته قد صدقها البعض وبات مؤمنا انه بدون قيادته سيفنى!

    الكلمات آه من الكلمات إنها كل شيء!

    هكذا صرح همتطي دامتي في رواية أليس في بلاد العجائب عن قوة الكلمات، والعاملون في الحقل الإعلامي والدعائي هم أكثر الناس معرفة بقوة الكلمات ومفعولها. فها هو سكويلر يحرف مبادئ الحيوانية التي اتفق عليها سابقا بشكل مخادع، فيبقي العبارة كما هي ثم يضيف كلمة أو كلمتين لتقلب المعنى، لكن دون أن يحدث تغيرا جذريا يلفت النظر لذلك التحول في تركيبتها، ليبرر للطغاة امتيازاتهم التي تخالف روح الثورة، فبعد أن كان من مبادئ الحيوانية (يمنع على الحيوانات شرب الخمر) أضاف لها كلمتي (حد الثمالة) ليبرر شرب الخنازير للخمر!

    وبعد أن كانت (كل الحيوانات متساوية) أضاف لها (إلا أن بعضها أكثر مساواة من الآخر)

    وبعد أن كان يمنع على الحيوانات النوم على الأسرة، أضاف لها كلمة الملاءات ليبرر نوم الخنازير على الاسرة لكنهم لا يستخدمون الملاءات!

    لا يتوقف دور الدعاية على تحريف الشعارات ن بل تطلق الدعوات للقيام بمشاريع تستنفذ كل جهود ساكني مزرعة الحيوانات بغية إلهائهم عن سياسية الحاكم. وتحثهم على (بناء الطاحونة) التي هدمت مرارا وأعادوا بناءها، ثم تهدم ثم يعيدون البناء وكأنها صخرة سيزيف. لم يتوان سكويلر عن الترويج لأرقام كاذبة حول نسبة ازدهار المجتمع ومعدلات الإنتاج فيما الشعب يرزح تحت خط الفقر والجوع. تماما كما حدث في رواية جورج أورويل الديستوبية أيضا (١٩٨٤).

    لا تتوقف عبقرية سكويلر عند هذا الحد، بل قام بتحويل العداء من معسكر لآخر وفق مصالح القادة وتبرير ذلك إعلاميا. وذلك عندما تحدث عن ضرورة الحلف الإستراتيجي مع مزرعة روتشفيلد ليعود مرة اخرى حين قلبت موازين القوى، فتحدث بالسوء عن روتشفيلد وتوجه للتحالف مع قوة مضادة لها!

    الإعلام لا يخجل أبدا ولا يتوانى عن اقتراف اَي جرم معرفي او استخفاف بالعقول في سبيل الترويج لمصلحة أتباعه، مكيا فيلية مطلقة هي ما تحركه! القوة الإعلامية لا تقل أهمية لأية ثورة من أهمية القوة العسكرية، فبدونها لا يمكن توجيه الرأي العام.

    الثورة في مزرعة الحيوانات أكلت نفسها وتحول الثوار إلى طغاة جدد يعدمون كل مخالف لهم وسادت عقلية الاٍرهاب والدولة البوليسية وبث الجواسيس بين المواطنين. وهذا ما أشار إليه إريك هوفر في كتابه (المؤمن الصادق) عندما ذكر أن من تقنيات التحكم بالجماهير تحويل كل منهم إلى جاسوس يرفع التقارير عن أصدقائه ومعارفه ويجازى على ذلك. ليس هناك أصدقاء.

    في ظل هذه الأجواء السوداوية القاتمة في مزرعة الحيوان استلزم الامر إلى ثورة مضادة، فلماذا سكتت الحيوانات ولم تثر مرة أخرى؟! رغم كل هذه الفوضى التي تبعت الثورة التي وصفها أورويل، هل هذا يلغي مشروعية الثورة؟؟

    أليس لدى الكثيرين منا تصور مثالي عن هذ الثورات؟ وتخيلها كعمل بطولي خال من الخلافات والانشقاقات والخيانات والمؤامرات والدسائس بل وحتى من التضحيات؟

    أليس البعض يتحدث عن خسائر الثورات المادية فهو يفترض ان تغييرا جذريا سيطيل المجتمع دون أن تراق اَية قطرة دم!؟

    تاريخ الثورة الفرنسية والتي تعد أيقونة الثورات في العالم، كان حافلا باضطرابات سياسية امتدت طيلة ٥٠ عاما او أكثر من عام ١٧٨٩ الى عام١٨٧٠. وما رافقها من أهوال مثل مجازر سبتمبر وإعدامات بالمقصلة والتنقل بين أكثر من نظام للحكم من: مجلس اشتراعي ومجلس العهد والحكم الإمبراطوري مع نابليون، ثم الحكم القنصلي، وثم عودة الحكم الملكي ممثلا بلويس الثامن عشر، ثم ثورة على النظام الملكي وعلى شارل العاشر في عام ١٨٣٠، ثم إعلان الجمهورية في عام ١٨٤٨، ثم عودة الإمبراطورية في عام ١٨٥٢، خلع الإمبراطور لويس نابليون في عام ١٨٧٠ وإعلان الجمهورية مرة اخرى. وكلها اضطرابات مرت بها فرنسا بعد الثورة. فهل هذا يعني فشلها!؟

    لكن ما معيار نجاح الثورات أو فشلها؟

    وإن كانت الثورة ستأكل نفسها، فهل هذا يعني أن نبقى على حالنا؟ ونبرر ذلك بما ختم به أورويل روايته في تحول الثوار إلى طغاة (لم نعد نعرف من الخنزير ومن الإنسان).

    قد يفضل البعض ربط الرواية بنقد الشيوعية ورمزية كل شخصية بشخصيات النظام الشيوعي كستالين وغيره. ألا أن عبقرية الرواية تظهر حين نلمس تشابها كبيرا بين واقعنا وبين مزرعة الحيوان التي تبدو كأنها حظيرة ممتدة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

    #رائدة_نيروخ

    #مزرعة_الحيوان

    #جورج_اورويل

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    مأساوية الخِداع

    قراءة لرواية مزرعة الحيوان لجورج أوريل

    عُمرسُليمان

    * مزرعة الحيوانات، رواية، تدور أحداثها في مزرعة "مانور" قديماً، التي يُديرها رجل من البشر له سلبياته وإيجابياته، يساعده مساعدان، وتعيش زوجته في منزل المزرعة، ثم يحدث انقلاب أو ثورة على نظام البشر من قِبل الحيوانات، الخنازير والجِياد والحمار والدجاج والإوز والكلاب والخراف، يهرب على أثرها مالك المزرعة وزوجته وعاملاه منها.. تغير الثورة اسم المزرعة إلى "مزرعة الحيوانات" يقودها الخنازير بزعامة خنزيرين مختلفي الطباع، أحدهما ينقم على الآخر، نابليون على سنوبول.. الأول ميال للحكم الشمولي، والثاني ميال للحكم الديمقراطي والتوسعي والتقدمي، وعلى مضض يحكمان معاً المزرعة، ويتوليان شؤونها.. مع تطور الأحداث يُسخر نابليون تدريجياً خنزيراً داهية إعلامي اسمه سكويلر، وكذلك الخراف والكلاب (الإعلام والشرطة أو الجيش) لخدمة أغراضه، فيطردوا سنوبول من السلطة، ومن المزرعة، ويُعادوه، ولا يظهر أبداً خلال الأحداث، اللهم إلا من خلال التشنيع عنه وتشويه سيرته والترويج عن جرائمه، والتي تتخذ منحى متناقض مع تطور الأحداث يخدم في كل مرة أغراض نظام نابليون.. وتنطلق الشعارات لبناء المزرعة وتنميتها، مع تسخير الحيوانات من أجل تلك الغاية، التي تستوجب تضحيتهم والتنازل عن بعض حقوقهم، وتخويفهم من عودة حكم البشر، أو تفزيعهم من جرائم سنوبول الشبحية.. وفي كل مرة؛ نظراً لجهل الحيوانات، وإرهاقهم بالعمل المستمر؛ يتدرجون نحو الاستسلام والركون والصمت؛ فيَضعف حالهم، وتقل حصصهم الغذائية، ويذهب إنتاجهم لصالح النظام وجيرانهم من البشر خارج المزرعة.. يتسيد الخنازير، فيصبحون في رفاهية، ويتميزون عن بقية أجناس الحيوانات؛ نظراً لزعامة نابليون الخنزير على المزرعة وقيادتها.. مع تطور الأحداث يتم التلاعب بالوصايا السبع التي تكون بمثابة دستور للحيوانات أقروه مع انطلاق الثورة، مؤسس على عداوة البشر ومُخالفتهم.. وتتكئ الأحداث على تلك الوصاية خلال فصول الرواية، ففي كل مرة تُحذف كلمة من وصية، أو يُزاد عليها، ما يُبرر خرقها من قِبل النظام لمصلحة خاصة، أو انتهاك حقوق.. تنتهي الثورة بديكتاتورية أعظم مما سبقها، بسياسة استبدادية تنتهك كل القوانين، وتُشكلها كما يحلو لها مما يتفق مع مصالحة حكومتها، ومع مصلحة الجيران من البشر التي يحرص النظام الفاسد على علاقة ودية مبنية على التعاملات السياسية والاقتصادية المتبادلة، وإن كان المستفيد الأعظم من المزرعة هو الجيران، ويقرروا معاً أن تعود المزرعة لاسمها الأصيل قبل الثورة أو قبل الانقلاب إلى "مانور"، فضلاً عن عودة نظام سياستها القديم.

    * قرأت ترجمتين معاً بالتناوب، بحيث أقرأ فصلان، أحدهما ترجمة الآخر، والثاني جديداً.. الأولى (مزرعة الحيوان) ترجمة صبري الفضل عن مكتبة الأسرة من إصدارات القراءة للجميع، والثانية (مزرعة الحيوانات) ترجمة شامل أباظة عن دار الشروق.

    . في الحقيقة، أن الفرق لم يكن كبيراً.. ففي ترجمة القراءة للجميع تستخدم الحوار وحده دون دمجه بالسرد، أما الثانية فتلافت الحوارات ودمجتها بالسرد.. الأولى لم يكن مُعتنى بترجمتها بعربية فصيحة، أما الثانية ففُصاحتها كانت عالية.. وعلى كلٍ، فأحسست أن كلاهما يُكملان لي تفاصيل طفيفة أو يوضحانها، بين السطور، من خلال استخدام ألفاظ مختلفة، تُعين على اكتمال الصورة والتعبير.

    * رواية عبقرية، من مدرسة الأدب العجائبية، عن نواميس الثورات، وسنن الأرض في السياسة والساسة عبر العصور..

    . تتبع بكل الدقة تفاصيل الديكتاتورية، والهيمنة على إرادة الشعب، واستغلال طاقته، وتبديد موارده..

    . كما نجد، السياسة القذرة التي يتبعها نابليون الحاكم الشمولي.

    . نرى التخوين لأفراد الشعب لمجرد شبهة مُعارضة في حق أو احتجاج على ظلم ومخالفات حكومية.

    . نتتبع طُرق صناعة النظام للإرهاب، سواء من خلال أدواته القمعية من الشرطة والجيش، أو من خلال الفرقعات الإعلامية أو من خلال الضغط على أفراد الشعب، بزيادة الاحتقان عبر ممارسات النظام القمعية، ومن ثم اختيار المتطرفين سياسياً طريق العنف لمُواجهته.

    . نُعاين كيفية صُنع النظام لشماعة وهمية، تتحمل أوزاره وأخطاءه وحُمقه السياسي، والتي تتمثل في الخنزير (سنوبول)، وسنوبول هو الإخوان المسلمين في مصر، والجيش الحر في سوريا، المسلمين في بورما البوذية، المسلمين في صربيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو، وغير الموالين للنظام كوريا الشمالية، ويُقدروا بعشرات الآلاف.. وغيرها من الأنظمة الطاغية وشماعاتها المُنتهكة.

    . ويُروعنا تزييف الحقائق، وتشويهها، وإلباس الحق بالباطل.. وظهر هذا جلياً في فصل الثورة، ودور سنوبول فيه، واتهامه على مدى الرواية بأنه ساعد على الثورة، أو تهربه من النضال، ثم خان رفاقه، ثم أصبح عميلاً للبشر لهزيمة الحيوانات فيها.. كذلك تحميل الحوادث العارضة أكثر من حقيقتها محمل التلفيق والتجني..

    . كذلك رأينا سياسة النظام الصارمة مع الرعية، من إرهاق بالعمل، حتى تكاد تستغرق اليوم كله؛ ما يلهيها عن مناطحة الحكومة أو يدع لها مجالاً للتفكير، وامتصاص طاقتها؛ مما يضيع فرصة الاحتجاج على الانتهاكات بحقها، بجانب الخداع الإعلامي.. أيضاً سياسة التجويع والتقشف، والإهمال، والاستخفاف، والقمع، والتخويف، وإسكات الصوت..

    * أشعرني عدة مرات من خلال أسلوبه الممزوج بالسخرية المتوارية، بأن الشعب الضعيف، الصامت، المشغول بقوت يومه، ما هو إلا حيوانات، بذاكرة حيوانات، ذاكرتها ضعيفة، وذهنها واهن أينعم، إلا أن قوتها موفورة، وما تغني قوتهم عنهم شيئا!، أينما يوجهها سيدها تتوجه. أو كعبد لا نفع له، في المثل الذي ساقه الله بالآية الكريمة: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ﴿76﴾) سورة النحل.

    . ولعل عبقرية الرواية تتأتى من فكرة أن الشعوب البائسة ما هم إلا حيوانات بهيمية عنيدة ، تخدم بمهانة في صالح سيدها، كافرة بالحق، لا تكلف نفسها عناء الفهم ولا الثورة على الباطل، حالها الإذعان للباطل، فهو وضع يتطابق مع تشبيه الكفار والعصاة بأنهم كالأنعام والدواب: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ﴿44﴾)الفرقان ، (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ﴿22﴾ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ﴿23﴾) الأنفال

    . وثمة ملاحظة هامة، وهي أن الكفر والعصيان، ليس هو الخروج عن ملة الإسلام، بقدر ما هو السلبية، والخنوع للظلمة، والخوف من قول كلمة حق عند سلطان جائر، والسكوت عن الفساد والباطل، وعدم الأمر بالمعروف، ولا النهي عن المنكر، والخوض مع الخائضين، والفسق مع الفاسقين، وبالتالي، الشعوب الخانعة تستحق الظلم بما كسبت أيديها طالما لم تتمرد على ذلها وهوانها واستخفاف المستبدين بها.

    *هنا تأتي النهاية عبقرية، ومناسبة تماماً لأوضاع رعايا من الحيوانات بتوصيفهم الذي سُقته.. بتجمع النظام بأفراده مع الجيران على مائدة واحدة، يتناوبون الود والمدح والنفاق، من أجل مصلحتهم فحسب بدون أي تضارب، بينما الحيوانات يستمعون إليهم متواريين، في خنوع وانعدام حيلة..

    . يستمر الذل والهوان، والتغاضي عن العودة للنظام القديم، بخيارات أقل وأكثر إجحافا.. وهنا لا يكون رعايا المزرعة مظلومين، إنما يسيرون مستحقين لذلك المصير، بما كسبت أيديهم، استبداد وتطاول مقابل استسلام وتنازل، وإفراط وطغيان مقابل تفريط وتغاضي..

    . يشبه نابليون الدكتاتور جونز صاحب المزرعة السابق، يدخن غيلونه، يرتدي ملابسه، يمشي مشيته، يقطن منزله، يمارس سياسته.. يصبح طبق الأصل منه، وبالتالي لا فرق بين العهد القديم وعهد الثورة التي أُلغي تاريخها وشُوه، وحُرف إلى عصيان وشغب!.. هنا تصلح الرواية أن تُقرأ من بدايتها تكملةً لآخرها، وهكذا دواليك..

    . وأختار هاذين المقطعين ـ من ترجمة دار الشروق ـ؛ ليُعبرا عن النهاية أفضل تعبير:

    (لكن كلوفر لم تعد تدري ما الذي جد على الخنازير أو عليها هي؟، فما عادت تميز بين وجه وآخر!)

    (وعلت نبرات الغضب من اثني عشر صوتاً تشابهت نبراتها، وتشاكل أصحابها، فما عادت الحيوانات تُدرك: أين الخنازير؟، وأين الرجال؟

    ففي الخارج كانت المخلوقات التعسة تنتقل بأبصارها من الخنزير إلى الرجل، ومن الرجل إلى الخنزير، ومن الخنزير إلى الرجل مرة أُخرى، وقد اختلط عليها الأمر، فما عادت تُميز بين هؤلاء وهؤلاء!.)

    . نفس المقطع الأخير من ترجمة مكتبة الأسرة: (وتتطلع الكائنات في الخارج إليهم، من خنزير إلى إنسان، ومن إنسان إلى خنزير، ثم من خنزير إلى إنسان، ولكن أصبح من المستحيل القول مَن هو الإنسان، ومَن هو الخنزير.)

    * الاستغراب الذي ظل يُلاحقني أثناء قراءة الرواية، أن كل ما أثاره الروائي العبقري، نراه رؤيا العين في واقعنا الثوري المُتبدد بالطغيان، ومع ذلك، لا زال يتزلف الأدباء والمثقفين إلى الطغاة الظالمين!، يساندونهم، ويشاركونهم كذبهم وضلالهم، ويندرجون معهم في غيهم وفسادهم، برغم ما عهدوه من أدب الثورات، واطلعوا عليه حتماً، في مثل رواية مزرعة الحيوانات وغيرها..!!

    #عُمرسُليمان

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    قصة كل العصور ، لا أدري إن كان جورج أورويل يدري أن رائعته مزرعة الحيوانات سوف تصبح نغمة تاريخية مكررة في نوت العديد من الشعوب لعصور تالية مديدة !

    الثورة على المستبد بزعم تطبيق مبادئ العداله والحرية وتستمر الثورة فتقضي على المستبد المعبود ، لتُعبد هي ذاتها تالياً ، لتخلق زعيماً معبوداً جديداً لاحقاً ..

    من الرائع أنني قرأت هذه الرواية في هذا التوقيت بالذات بعد أن عصفت بمصر ثورات متتالية أطاحت أولها برئيس مستبد ليحتل مكانه مجموعة من الزاعمين أنهم من أبناء هذه الثورة والداعين لها حتى ظنوا أنفسهم هم الثورة ذاتها وأصبح كل من يخالف "مفهومهم" للثورة هو عميل وخائن وغيرها من التهم الجاهزة لإلصاقها بأي معارض!

    لو تأملت تاريخنا العربي لأدركت أننا لم نبرح مكاننا من دائرة جورج أورويل المغلقة منذ ما يقرب من مائة عام !

    ثورة على مستبد تخلق مستبدا جديدا وهكذا ، منذ إنقلاب الضباط الأحرار على الملك ثم ثورة المصريين على مبارك ثم ثورتهم التالية على جماعة الاخوان ثم ثورتهم الموشكه على حكم عسكري يبدو أنه سيطول ولن يرضى إلا بخلق مستبد أخر !

    تبدأ أحداث الرواية في حظيرة صغيرة ملحقة بمزرعة السيد جونز حيث تجتمع الحيوانات لتستمع إلي حكمة الخنزير العجوز ماجور الذي يحثها على الثورة ضد ظلم الأدميين الذين يستغلون الحيوانات لتحقيق مصالحهم.

    وذات يوم تتحقق أمنية ماجور العجوز وتثور حيوانات المزرعة على مستر جونز وتطرده شر طرده هو و زوجه وحراسه من الادميين وبذلك تتحقق السيادة للحيوانات على أرض المزرعة ويقررون كتابة وصايا سبعة "دستور" يحكم العلاقات فيما بينهم وفيما بينهم وبين "الأعداء" أو الآدميين .

    بعد كتابة الدستور على جدار الحظيرة تختلف الحيوانات فيما بينها في كل صغيرة وكبيرة فيقررون إختيار قائد من بينهم يختص بوضع السياسة اللازمة لإدارة المزرعة ويتنافس الخنزيرين نابوليون وسنوبول حتى يطيح نابوليون بالأخير وينفرد وحده بزعامة المزرعة زاعماً أن تخلصه من غريمه سنوبول إنما كان لخيانته وتعاونه مع الآدميين.

    يستمر العمل الشاق في المزرعة ولكن تحت مسمى الثورة وشعاراتها البراقة ولا تتحسن أحوال الحيوانات كما كانت تتوقع بل إن حالها إزداد سوء عما كانت عليه أيام مستر جونز ولكنها لا تتذكر هذا بل لقد نست تدريجيا كيف كان حالها قبل الثورة أصلا؟! أو أنها أصبحت تخشى أن تتذكر !

    واعتادت الحيوانات ارجاع كل اسباب النجاح والحظ السعيد الي نابليون ، فكانت الدجاجة إذا ما وجهت حديثها إلي دجاجه أخرى ابتدرتها قائلة: " في ظل إرشادات زعيمنا الرفيق نابلويون فقد بضت خمس بيضات في ست ايام ! "

    أو ربما قالت البقرة لاختها وهي تشرب من مياة البركة: "حمدا لزعيمنا الرفيق نابليون، ما ألذ و أصفى هذا الماء" صــ79

    يتوج نابوليون نفسه زعيما للثورة وللمزرعة زاعما أنه يعمل من أجل صالح الحيوانات البائسة يساعده في ذلك مجموعات من "الكلاب" تفتك بأي معارض ، ومجموعات من "الغنم" تردد كل ما يقوله الزعيم من شعارات ، ومجموعات من "الحمام" تبث إلي الزعيم كل اخبار المزرعة ، و جهاز إعلامي صارم وقوي ممثل في صديقه الخنزير المخلص سكويلر !

    وفي صباح أيام الاحاد كان سكويلر يقرأ عليها بيانات إحصائية مدونة على اشرطة ورقية يمسكها بين أظلافه يستفاد منها أن الانتاج زاد بواقع 200% أو 300% في ذلك القطاع أو ذاك ، ولم يكن لدى الحيوانات أسباب تحملها على الشك في بياناته بعد أن طال بها العهد في ظل الثورة حتى أصبحت غير قادرة على تذكر شئ قبلها !! صــ78

    تتوالى أيام الشقاء في مزرعة الحيوانات تحت مسميات ثورية وشعارات رنانه ومبادئ عجيبة اختراعها الطاغية الجديد وهي مبادئ جوفاء لا معنى لها غير أنها ذات اسم معقد رنان تهابه الحيوانات الجاهله مثل مبدأ الحيوانية وحتمية النضال! !

    ومرة أخرى تقرر تخفيض وجبات جميع حبوانات المزرعة ماعدا الخنازير والكلاب وبرر سكويلر هذا التفاوت في المعاملة بقوله إن المساواة الكاملة في الوجبات تتنافى في جوهرها و مبدأ الحيوانية. صــ94

    نعم إن الحياة أمام الحيوانات قد أصبحت قاسية وإن كان يخفف عليها بعض هذه القسوة شعورها بمزيد من الكرامة أكثر من ذي قبل! وكذلك فإنها كانت تنعم بمزيد من الأغاني والخطب والمواكب ، كما أمر نابوليون أن تقدم لها كل أسبوع حفلة مفاجات تدور في محورها حول إنتصار مزرعة الحيوانات وحتمية النضال! صــ97

    وهكذا تستمر قصص المزرعة التي لا تنتهي يقصها جورج أورويل بسخرية ذكية نابهة ينتقد فيها الأوضاع السياسية في الاتحاد السوفيتي بعد الثورة البلشفية .. إنتقادات لاذعة تصلح للأوضاع السياسية العربية بعد ثورة أولى وثانية وثالثة يتغير فيها الخنزير الحاكم ولا يتبدل خلالها شقاء سكان مزرعة الحيوانات !!!

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    يُقال : "بليد كالحمار, جاهل كالحمار, عنيد كالحمار", يجب أن يُقال :"ذكي كالحمار, عالم كالحمار, متواضع كالحمار"

    من مذكرات الحمار كديشون.

    أحياناً تأتي بعض الأشياء بسرعة البرق ولا تعطينا الفرصة لا للانتظار ولا للتساؤل , فنأخذ بماجاء ونضعه من ضمن المسلمات التي قلما نفكر بها , لأنها تأتي أحيانا بمجرد أن نستدعيها فتأتي طواعية سلسة منقادة ,و طبيعة بعض البشر تميل إلى الركون و إلى راحة الشعور بالأمان فلا يطيقون إزعاج أنفسهم بالبحث عن الحقيقة ويوهمون أنفسهم بأن الحقيقة هي فقط مايعرفون أو مايعرفه الأشخاص الذين يثقون بهم .

    من غرائب الإنسان أن علاقته مع عالم الحيوان علاقة خالية من التفكير الجاد بهذا الحيوان , رغم وجود تراث (أدبي/ علمي) غنيان جديران بالتأمل وبإعادة النظر .

    فعلى سبيل المثال حكايات "بنجاتنترا" القادمة من بلاد الهند البعيدة للفيلسوف الهندي "بيديا" والتي نقلها إلينا عبدالله بن المفقع من الفارسية باسم "كليلة ودمنة " جاءت بشكل مغاير لما تعودنا عليه , فهي تحمل حكماً متنوعة وأخلاقيات جميلة , حيث تأتي القصص إرشاديه توجيهية على لسان كائنات عجماء غير ناطقة , فالقصص تدور في الطبيعة في الغابة على ألسنة الحيوان والطير ، لتقديم حكم وقيم أخلاقية , كذلك حكايات "إيسوب" المشابهة لها التي تفيض منها الحكمة , وأساطير "لافونتين" والكثير غيرهم ممن وظفوا الحيوان والطير توظيفاً رمزياً مدهشا , وحمّلوا تلك السرديات الخيالية إسقاطات واقعية في حياة الإنسان .

    و رواية " مزرعة الحيوان " لـلروائى الإنجليزى الشهير " جورج أورويل " التي كتبها عام 1945 كانت ومازالت قطعة مميزة ورائعة من روائع الأدب العالمى التي تعبر عبر إسقاطاتها عن الواقع المرير

    و استطاع أورويل أن يجمع فيها بين الصياغة السلسة والمتقنة وقوة الموضوع والفكرة , إذ أراد أن يعبر عن رفضه للقهر والاستبداد والجبروت في شتى صوره فجنح لكتابة الرواية الخيالية ليمرر من خلالها الكثير من الانفعالات والمشاعر التي قد تتملك الإنسان في عالم غير عادل بالمرة .

    كانت الحيوانات هي أبطال قصته بعد أن طردت تلك الحيوانات مالك المزرعة واستأثرت بها لنفسها , وأصبحت هي المالك والمتصرف بالمزرعة , وكان التساؤل : إذا سلكت الحيوانات مسلك الإنسان هل ستنتقل لها عدوى الأنانية الطمع والحسد والقسوة والجبروت ... إلخ ؛ عندما تمسك بزمام الأمور وتصبح ذات سلطة وسيادة ؟!

    ولعل كتاب "مذكرات حمار " تأليف الكاتبة الفرنسية "الكونتيسة دي سيجور" من أطرف ماكتب في هذا الباب ، حيث تحكي قصة الحمار "كديشون" الذي يعيش في بيت منسي قلما يدخله نور شمس مع سيدة قاسية جداً دفعته للهرب منها, وتبدأ القصة بكتابة الإهداء الى هنري الصغير الذي كان يحتقر الحمير , حيث كتب الحمار كديشون له هذه القصص ليشرح له حجم أذية البشر للحمير , كذلك ذكاء الحمير ومواهبها وطيبتها ، واستخدمها لغة الدهاء والحيلة في التعامل مع الإنسان .

    اعتمدت الكاتبة " دي سيجور " الكلمات والجمل التي عبرت عن مشاعر ولغة ومواقف الحمار كصورة واقعية لمدى إهمالنا الجانب النفسي في التعامل مع الحيوانات , كذلك عبرت عن لغة التواصل المعدومة معها ، والتواصل يقصد به الإحساس بالموقف والتعامل الجيد, تمتلئ المذكرات بالحكمة والمواقف الذكية , والصور الحيوية الغنية بالعبر, وصور المعاناة العميقة لإثبات الكفاءة والمقدرة .

    وعبرت عن وهم فكرة سائدة بأن الإحساس والوعي لا يجتمعان عند الحيوان , ووضحت أن الحيوان

    يلجأ أحيانا إلى بعض طرق الإنسان المخاتلة المراوغة لرفض الواقع بكل مافيه من عنف وقسوة وسيطرة ومحاولة التحلل منه .

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    هذه هي الرواية الثانية التي اقرأها للكاتب الانجليزي جورج أورويل بعد رواية 1984 ، وهو اكتشافي المثير لهذا العام ، لذلك أتمنى أن يسعفني الوقت لقراءة جميع أعماله الأدبية.

    ماذا أقول عن رائعة جورج أورويل هذه ، لا اعتقد بأني أستطيع أن أضيف قولاً جديدًا بشأنها ، فكل الكلام قد قيل من قبل.

    هذه الرواية تشبه إلى حد كبير رواية 1984 في قيام الحاكم بعد الثورة في الروايتين " سواء أكان الخنزير نابليون أو الأخ الأكبر " بمسح الذاكرة الجماعية للشعب سواء أكان بشريًا أم حيوانيًا وتشكيلها من جديد حسب رغبة الحاكم أو المسيطر الجديد ، وخلق عدو وهمي للشعب بهدف السيطرة عليه ، وتغيير القوانين أو" الوصايا السبع " حسب أهواء الحاكم.

    " من منكم يفضل عودة مستر جونز ؟ " بهذه الجملة كان يثير الخنزير نابليون الرعب في قلوب الحيوانات التي فضلت ، في سبيل الحصول على الكرامة ، تحمل صلف وجبروت هذا الخنزير على عودة الآدمي مستر جونز للمزرعة مرة أخرى ، ما أشبه الأيام بعضها ببعض ، وما أشبه عالمنا البشري بعالم تلك الحيوانات التي تعيش بالمزرعة !؟

    هذه النماذج المختلفة من الحيوانات أثارت عدة تساؤلات بداخلي ومنها على سبيل المثال الحصان بوكسر وهمته الجبارة ورغبته الكبيرة في العمل الجاد والمتواصل ، والغراب موسى وكسله وحديثه عن " جنة السكر نبات " .

    عندما جاءت النهاية ، جاءت سوداوية مثل نهاية رواية 1984 ، فلم تنتصر الحيوانات ولم تتخلص من الظلم ولم تحصل على الكرامة المنشودة ، والحال أصبح بعد الثورة أكثر سوءًا من ذي قبل.

    وقد أعجبني بلاغة ما كُتب على الغلاف الخلفي : " هذه الرواية تكشف التناقض الحاد بين الشعارات الثورية وممارسات الحكام بعد الثورة".

    عامًة هذه الرواية تحفة ، وعلامة فارقة في تاريخ الأدب الإنساني في القرن العشرين ، واعتقد بأن من لم يقرأ هذه الرواية بعد قد فاته الكثير.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    عندما تقرأ الاسم للوهلة الأولى تظنّها رواية كتبت من أجل إمتاع الأطفال وتسليتهم، بيد أنّه ومع كل صفحة تطويها تتجلى لك القيمة الحقيقة وراء حكاية يتمثلها شخصيات حيوانية، حيث يسرد لنا جورج أورويل أحداث روايته بلغة سهلة يسيرة الهضم، وبسرعة فائقة دونما أي عقبات أو مطبات لغوية أو حتى تصويرية، وبشكل يتلاءم مع الرسالة التي يسعى للفت الأذهان لها، وبطريقة رمزية تصطنع الأحداث والشخصيات التي يوازيها في مخيلتك أحداث وشخصيات تتماثلها، فتفرد شفتيك مبتسماً حيناً وترفع حاجبيك متعجباً حيناً آخر.

    يحاول أورويل وبشكل مختصر بسيط ساخط إبراز ظلم السوفييت لمبدأ الاشتراكية الذي كانوا يتبنوه والذي كان يتبناه هو نفسه، حيث وبظلمهم هذا كانوا قد قدموا للرأسماليين سبباً ذهبياً مجانياً بمدى ضعفه وإستحالة تحقيقه للأهداف التي يسمو إليها وكأنه يقول : كيف دمر الاشتراكيون مبدأهم.

    وعلى الجهة الأخرى فإنّ هذه الرواية تصلح لأي زمان ومكان، من ناحية أنّه يمكن اعتبارها خلاصة للثورات أو دستور لها، فإن أردت دراسة أي ثورة أو القيام بها فلعل هذا السيناريو هو أقرب السيناريوهات المحتمل حدوثها قبل وإبان وبعد تلك ثورة، فإن لم يعجبك جزء ما فبادر في الحيلولة دون وقوعه، أو على الأقل في السعي إلى استغلاله وصبّه في مصلحتك.

    لعل أكثر ما أثار حفيظتي وأنا أقرأ هذه الرواية في نهاية هذا العام (2014) وبعد نهاية "الجولة الأولى" من "الربيع العربي" –كما يحب تسميتها بعض المحللين- هو كيف؟، كيف لنا أن نقع في نفس الأخطاء التي سبقنا من وقع فيها؟ كيف لنا أن نعيد سرد أحداث بكل ما فيها من فشل تم سردها بل والاستفاضة فيها؟ كيف نصير إلى هذه الدرجة من الحيوانية رغم كل الإنسانية التي ندعيها؟! كيف؟!

    كيف ولماذا .. يعيد التاريخ نفسه؟!

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
المؤلف
كل المؤلفون