ومن فاتحة الاعتبار يصارحنا الحازمي بأن علم «ناسخ حديث رسول الله (ص) ومنسوخه علم جليل ذو غور وغموض دارت فيه الرؤوس، وتاهت في الكشف عن مكمونه النفوس… ومَن أمعن النظر في اختلاف الصحابة في الأحكام المنقولة عن النبي (ص) اتضح له ما قلناه، ويشهد لصحة ما رسمناه… قال الزهري: أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله (ص) من منسوخه»(659).
من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة > اقتباسات من كتاب من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة
اقتباسات من كتاب من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة
اقتباسات ومقتطفات من كتاب من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
اقتباسات
-
مشاركة من مصطفى الأصفر
-
ومن خلال هذه العناوين نستطيع أن نحدد للطائفة المعتزلية التي أنكرت الحديث سمات إبستمولوجية ثلاثاً: (أ) فهي قرآنية؛ (ب) وهي تقدم حجة العقل؛ (ج) وهي تعتبر التناقض الذاتي في الأحاديث دليلاً على بطلان حجِّيتها وعلى كونها موضوعة.
مشاركة من مصطفى الأصفر -
فمنها أن رجلاً من الخوارج لقي رجلاً من الروافض، فقال له: والله لا أفارقك حتى تبرأ من عثمان وعليٍّ أو أقتلك. فقال: أنا والله من عليٍّ ومن عثمان بريء، فتخلَّص منه، وإنما أراد: أنا من عليٍّ، يريد أن يتولاه، ومن عثمان بريء، فكانت براءته من عثمان وحده» (ص١٣٧).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
ومع هذا التحول الخطير من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث تكتمل أبعاد الانقلاب «الظاهري» الذي دشَّنه الشافعي واستأنفه ابن حزم فيما يكاد أن يكون انقلاباً على الانقلاب في «نشأة ثانية».
مشاركة من مصطفى الأصفر -
يبقى أن نقول إن ابن حزم، بقرأنته الحديث وإنزاله إياه منزلة القول الإلهي، كبَّل العقل بقيد أبهظ بما لا يقاس مما هو معتاد في حضارات النص المقدس
مشاركة من مصطفى الأصفر -
«إن من شبَّه الطبائع التي تُعلم بالحسِّ بالشرائع التي لا تُعلم إلا بالنص، ولا مدخل للعقل ولا للحسِّ في تحريم شيء منها ولا في إيجاب فرض منها إلا بعد ورود النص بذلك، فهو غافل جاهل»
مشاركة من مصطفى الأصفر -
«لولا النص لم يصح ما يدرك بالعقل والحواس»(503) (الإحكام، ج٢، ص٩٩).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
«لولا النص لم يصح ما يدرك بالعقل والحواس»(503) (الإحكام، ج٢، ص٩٩).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
وإذ يطعن ابن حزم في جميع النظريات المعرفية المبطلة لـ «حجج العقول» هذه، دامغاً إياها بأنها «تمويه كاذب»، يخلص إلى تنصيب العقل نقطةَ بدءٍ أولى مطلقة، قائلاً بالحرف الواحد: «إن صحة ما أوجبه العقل عرفناه بلا واسطة وبلا زمان، ولم يكن بين أول أوقات فهمنا وبين معرفتنا بذلك مهلة البتة… وقد يقع في النفس وساوس كثيرة لا يجوز أن تكون حقاً، وأشياء متضادة يكذِّب بعضها بعضاً، فلا بد من حاكم يميِّز الحق منها من الباطل، وليس ذلك إلا العقل الذي لا تتعارض دلائله» (الإحكام، ج١، ص١٩-٢٠).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
لم يحدث قط في تاريخ الفكر في الإسلام أن أشاد أحد بسؤدد العقل كما أشاد به ابن حزم.
ولكن لم يحدث قط في تاريخ الفكر في الإسلام أن أقال أحد العقل كما أقاله ابن حزم.
هذه المفارقة هي الأكثر تمييزاً لما قد يجوز لنا أن نسمِّيَه بمشروع الانقلاب الحزمي الذي بقي بالفعل مجرد مشروع معلَّق في الفضاء العقلي الإسلامي لم يقيَّض له أن يتأسس في مذهب له أنصار وأتباع واستمرارية مادية في التاريخ، رغم أنه يتمتع بصلابة مذهبية لم تتمتع بمثلها مذاهب الفقه السنِّية الأربعة المشهورة، المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي، بل الخمسة إذا أضفنا إليها المذهب الشيعي الجعفري.
مشاركة من مصطفى الأصفر -
الفصل السادس
ابن حزم: وثنية النص
مشاركة من مصطفى الأصفر -
وبدوره كان شارح كنز الوصول قد قال: «العقل عاجز بنفسه لأنه آلة، والآلة لا تعمل بدون فاعل، فلا يصلح أن يكون موجباً بنفسه شيئاً ولا مدركاً بنفسه حسن الأشياء وقبحها…
مشاركة من مصطفى الأصفر -
هذه التنازلات أمام الإيديولوجيا الحديثية التي باتت لها السيادة منذ القرن الخامس فصاعداً هي التي اقتضت أن يقال على لسان يحيى بن آدم: «زعمَ الطاعنون أن أبا حنيفة رحمه الله قال بالقياس وترك الأثر، وهذا بهتٌ منهم وافتراء عليه، فإنَّ كُتبه وكتب أصحابه مملوءة بالمسائل التي تركوا العمل فيها بالقياس وأخذوا بالأثر الوارد فيه»(481).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
أنه جرى على بعض الألسنة من المتعصبين أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه كان قصير اليد في الحديث، لم يبلغه إلا أحاديث يسيرة(467)، ولعمري إنها لفرية بلا مرية، تقشعر منها الجلود ويقفُّ لها الشعر ولا يقول بهذا القول إلا جاهل قاصر أو متعصب فاتر، بل الذي تدل عليه كلمات المحققين من الفقهاء والمحدِّثين أن الإمام رضي الله عنه كان من المكثرين في الحديث، جمع منه مقداراً عظيماً لا يحيط به إلا من كان في رتبته»(468).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
أنه جرى على بعض الألسنة من المتعصبين أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه كان قصير اليد في الحديث، لم يبلغه إلا أحاديث يسيرة(467)، ولعمري إنها لفرية بلا مرية، تقشعر منها الجلود ويقفُّ لها الشعر ولا يقول بهذا القول إلا جاهل قاصر أو متعصب فاتر، بل الذي تدل عليه كلمات المحققين من الفقهاء والمحدِّثين أن الإمام رضي الله عنه كان من المكثرين في الحديث، جمع منه مقداراً عظيماً لا يحيط به إلا من كان في رتبته»(468).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
وعن عبد الصمد بن حسان قال: «لما مات أبو حنيفة قال لي سفيان الثوري: اذهب إلى إبراهيم بن طهمان فبشِّره أن فتَّان هذه الأمة قد مات».
مشاركة من مصطفى الأصفر -
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتى ظهر فيهم المولَّدون، أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي، فضلُّوا وأضلُّوا… قال سفيان بن عيينة: نظرنا فإذا أول من بدَّل هذا الشأن أبو حنيفة بالكوفة، والبتِّي بالبصرة، وربيعة بالمدينة، فنظرنا فوجدناهم من مولدي سبايا الأمم»(453).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
دالَّة بحد ذاتها بقدر ما تصوِّر أبا حنيفة وكأنه يستخفُّ بالرسول أو يجعل من نفسه عديلاً له:
فعن يوسف بن أسباط قال: «قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله وأدركته لأخذ بكثير من قولي».
وعن علي بن عاصم قال: «حدَّثْنا أبا حنيفة بحديث عن النبي (ص) فقال: لا آخذ به. فقلت: عن النبي (ص)؟ فقال: لا آخذ به».
وعن أبي إسحاق الفزاري قال: «كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن مسألة فأُجاب فيها، فقلت له إنه يروي فيها عن النبي (ص) كذا وكذا. قال: دعنا من هذا»(450).
مشاركة من مصطفى الأصفر -
لن يكون في المستطاع تحديد معالم مذهب أبي حنيفة بمثل التفصيل والاستيعاب اللذين حددنا بهما معالم مذهب مالك بن أنس والشافعي على التوالي. ذلك أنه - وقد سبقهما بنحو نصف قرن - لم يترك أثراً مكتوباً(442). وكل ما أُثر عنه لا يعدو أقوالاً ساقها تلميذاه أبو يوسف وابن الحسن في كتابين يحمل كلاهما عنوان الآثار، فضلاً عن أقوال أخرى مبثوثة في هذا أو ذاك من مؤلفاتهما، كما في كتب المناقب من بعدهما.
مشاركة من مصطفى الأصفر -
لن يكون في المستطاع تحديد معالم مذهب أبي حنيفة بمثل التفصيل والاستيعاب اللذين حددنا بهما معالم مذهب مالك بن أنس والشافعي على التوالي. ذلك أنه - وقد سبقهما بنحو نصف قرن - لم يترك أثراً مكتوباً(442). وكل ما أُثر عنه لا يعدو أقوالاً ساقها تلميذاه أبو يوسف وابن الحسن في كتابين يحمل كلاهما عنوان الآثار، فضلاً عن أقوال أخرى مبثوثة في هذا أو ذاك من مؤلفاتهما، كما في كتب المناقب من بعدهما.
مشاركة من مصطفى الأصفر
| السابق | 1 | التالي |