لا أذكر تفاصيل يوم ولادتي.. لكني أذكر تماماً اليوم الذي رحل فيه أبي.
لست أعني أنني أستحضر كل زاويةٍ ومشهد في ذلك اليوم، لكنى أقصد أن جزءاً من داخلي تجمَّد هناك. كأنما انشطر عُمري بنصل حاد إلى نصفين لا يلتقيان: حياة عشتُها قبل ذلك التاريخ، وحياة تورطتُ فيها بعده.
قبل ذلك اليوم كان العالم مكاناً منطقيّاً ومفهوماً حتى لو لم يكن مثاليّاً. كان هناك شخص يمنحني شعوراً تلقائيّاً بأنه باقٍ إلى الأبد. لم أكن بحاجةٍ لتعريف الأمان لأنني كنت أتنفسه، ولم أسأل نفسي يوماً من يحميني؟ لأن الإجابة كانت مُتجسِّدة أمام عينيّ قبل أن تُصَاغ في عقلي.
ثم حَلَّ ذلك اليوم.. اليوم الذي لم يمت فيه أبي بمفرده.
في تلك اللحظة انطفأ شيءٌ خفيّ لا تثبته الأوراق الرسمية ولا يُكتب في شهادات الوفاة. ماتت الطمأنينة بأنَّ العالم مكان يمكن التنبؤ بخطواته، وانتهى اليقين بأنَّ من نربط حياتنا بهم لن يغيبوا. ماتت تلك الطفولة الساذجة التي
لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب > اقتباسات من كتاب لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب
اقتباسات من كتاب لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب
اقتباسات ومقتطفات من كتاب لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب
اقتباسات
-
مشاركة من Amira AbdAllah
-
قبل ذلك اليوم كان العالم مكاناً منطقيّاً ومفهوماً حتى لو لم يكن مثاليّاً. كان هناك شخص يمنحني شعوراً تلقائيّاً بأنه باقٍ إلى الأبد. لم أكن بحاجةٍ لتعريف الأمان لأنني كنت أتنفسه، ولم أسأل نفسي يوماً من يحميني؟ لأن الإجابة كانت مُتجسِّدة أمام عينيّ قبل أن تُصَاغ في عقلي
مشاركة من samah -
لا أذكر تفاصيل يوم ولادتي.. لكني أذكر تماماً اليوم الذي رحل فيه أبي.
لست أعني أنني أستحضر كل زاويةٍ ومشهد في ذلك اليوم، لكنى أقصد أن جزءاً من داخلي تجمَّد هناك. كأنما انشطر عُمري بنصل حاد إلى نصفين لا يلتقيان: حياة عشتُها قبل ذلك التاريخ، وحياة تورطتُ فيها بعده.
قبل ذلك اليوم كان العالم مكاناً منطقيّاً ومفهوماً حتى لو لم يكن مثاليّاً. كان هناك شخص يمنحني شعوراً تلقائيّاً بأنه باقٍ إلى الأبد. لم أكن بحاجةٍ لتعريف الأمان لأنني كنت أتنفسه، ولم أسأل نفسي يوماً من يحميني؟ لأن الإجابة كانت مُتجسِّدة أمام عينيّ قبل أن تُصَاغ في عقلي.
ثم حَلَّ ذلك اليوم.. اليوم الذي لم يمت فيه أبي بمفرده.
في تلك اللحظة انطفأ شيءٌ خفيّ لا تثبته الأوراق الرسمية ولا يُكتب في شهادات الوفاة. ماتت الطمأنينة بأنَّ العالم مكان يمكن التنبؤ بخطواته، وانتهى اليقين بأنَّ من نربط حياتنا بهم لن يغيبوا. ماتت تلك الطفولة الساذجة التي كانت تثق بأنَّ الغد امتدادٌ آمنٌ للأمس.
مشاركة من ايضاح سالم -
«لو كان بابا هنا.. هل كانت حياتي ستتخذ مساراً آخر؟»
مشاركة من Nour Djellad -
❞ تلك هي المأساة الخفية؛ فالطفل الذي يبدو أصلب من سِنِّه ليس بالضرورة ناضجاً بل هو في الغالب أكثر وحدة من غيره. لقد اعتاد دفن احتياجاته، لأن الظروف أقنعته مبكراً بأن رغباته تقبع في تذييل القائمة. ومع الوقت ينسى هو نفسه أنه كان يحتاج أصلاً. ❝
مشاركة من Nourhan -
تلك هي المأساة الخفية؛ فالطفل الذي يبدو أصلب من سِنِّه ليس بالضرورة ناضجاً بل هو في الغالب أكثر وحدة من غيره. لقد اعتاد دفن احتياجاته، لأن الظروف أقنعته مبكراً بأن رغباته تقبع في تذييل القائمة. ومع الوقت ينسى هو نفسه أنه كان يحتاج أصلاً.
مشاركة من Nourhan -
موت الأب ليس مُجرَّد حادثة جَرَتْ في الماضي وانتهت.. بل هو تجربة حية تمتد ظلالها لسنواتٍ طويلة. تظهر بوضوح في الطريقةِ التي ينظر بها الإنسان لنفسه، وفي كيفية ثقته بالآخرين، وفي أسلوبه عندما يحب أو يخاف أو يختار أو يعيش.
وربما، دون أن ينتبه، يظل يدور طوال حياته حول سؤال واحد لم يجد له إجابةً منذ ذلك اليوم: كيف أمضي في طريقٍ غاب عنه من كنتُ أظن أنه لن يغيب أبداً؟
مشاركة من Nihel Benzayed -
حين يسقط السقف.. دون أن يسقط البيت
أكثر ما يُربك الطفل بعد رحيل أبيه هو دهشته من أمر واحد: كيف لم تتوقف الحياة؟
تشرق شمس اليوم التالي.. كالعادة يهرع الناس إلى أشغالهم وتمتلئ الطرقات بالحركةِ والضجيج
مشاركة من maro kahlaf -
اليوم: كيف أمضي في طريقٍ غاب عنه من كنتُ أظن أنه لن يغيب أبداً؟
حين يسقط السقف.. دون أن يسقط البيت
أكثر ما يُربك الطفل بعد رحيل أبيه هو دهشته من أمر واحد: كيف لم تتوقف الحياة؟
تشرق شمس اليوم التالي.. كالعادة يهرع الناس إلى أشغالهم وتمتلئ الطرقات بالحركةِ والضجيج وكأن شيئاً لم يكن. حتى البيت نفسه يظل مُتماسكاً في مكانه: الجدران لم تتزحزح، غرفة الأب مُغلقة على تفاصيلها، مقعده المُفضَّل يترقب جلوسه، وربما بقيت ثيابه مُعلَّقة في الخزانة كأنها تنتظر عودته في أي لحظة.
كل التفاصيل تبدو في مظهرها القديم.. باستثناء شيء واحد: الطفل نفسه. هو وحده الذي تَبدَّل كُليّاً.
مشاركة من Chaima FERCHICHI -
ربما مرَّت سنواتٍ طويلة على رحيله، لكنك تشعر في قرارة نفسك أن جزءاً منك تجمَّد تماماً عند تلك اللحظة. تعلَّمت كيف تبتسم وتعمل وتنجح وكيف تُلَبِّي توقعات الجميع من حولك، بينما لا يزال بداخلك ذلك الطفل الذي يهمس كل ليلةٍ بالسؤال ذاته:
«لو كان بابا هنا.. هل كانت حياتي ستتخذ مساراً آخر؟»
مشاركة من Mahmoud Atef -
مقدمة
هناك أطفال فَقَدوا آباءهم.. وهناك أطفال فَقَدوا ما هو أكبر؛ فَقَدوا الأمان.
قد يظن العابرون أنَّ الحكاية انتهت بمرور السنوات، لكن الحقيقة أنَّ بعض المعارك تبدأ بعد أن ينفضَّ العزاء. لحظة الفِرَاق ليست النهاية بل هي الخطوة الأولى في رحلةٍ طويلةٍ من الأسئلة التي تكبر مع الطفل يوماً بعد يوم.
في البداية يتساءل بصوتٍ طفولي: «هو بابا هيرجع إمتى؟»
يكبر قليلاً فيُلاحظ الفارق: «ليه أنا مش زي باقي أصحابي؟»
يصبح شَابّاً فيُدرك العقدة: «ليه بخاف أتعلَّق بأي حد؟»
ثم تمر الأيام ويصير هو نفسه أباً، أو تصبح هي أماً، ليكتشفا أنَّ ذلك الطفل الصغير ما زال واقفاً في النقطة نفسها يحملُ الخوفَ القديم ذاته وإن تغيَّرت الكلمات.
مشاركة من Marena Romany -
هناك شهور تمر دون أن تخلف وراءها أثراً يُذْكَر وهناك يوم واحد ينقضّ على المرء ليُعيد ترتيب كل ما يليه. رحيل الأب في وجدان الكثير من الصغار لا يُصنَّف كذِكْرَى عابرة أليمة بل هو الحد الفاصل الذي ينشطر عنده العُمر إلى ضفتين: ما قبل الفاجعة وما بعدها.
مشاركة من Nourhan -
هذا الكتاب لا يتحدثُ عن الأب الذي غادر.. بل عن الطفل الذي نَجَا وظل حيّاً بعده. عن ذلك الصغير الذي ارتدى قناع القوة قبل أوانه، وحَمَلَ أحمالاً تفوق طاقته ثم كبر فجأةً دون أن يجد فُرصةً واحدةً ليتنفس ويعود لنفسه.
مشاركة من Hani amhaz
| السابق | 1 | التالي |