وعندما يرحل الأب لا يتبخر هذا الاحتياج الفطري، بل يظل يلحّ في أعماقه باحثاً عن ملامح مألوفة عن نبرة صوت تُعيد إليه طمأنينته وعن كفٍّ دافئةٍ تعده: «أنا هنا لن أدعك تقع.»
لكن الطفل لا يجد من يُعيد له توازن عالمه القديم؛ فيبدأ في صمتٍ تام بجمع الحطام ليبني لنفسه عالماً جديداً مُعتمداً على كتفيه الصغيرتين قبل أن تشتد صلبتهما.
لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب > اقتباسات من كتاب لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب
اقتباسات من كتاب لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب
اقتباسات ومقتطفات من كتاب لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
لم يمت أبي : ما لا يخبرنا به أحد عن فقد الأب
اقتباسات
-
مشاركة من Nesreen Abd el kareem
-
ينشغلون بالدنيا حتى إذا ما حَلَّت لحظةُ صمتٍ خاطفةٍ، وجدوا الغياب يجلس معهم على الطاولة ذاتها.
هذا التماسك الظاهري يُخفي خلفه ارتباكاً هائلاً، تشوشاً لا يملك الطفل اسماً له. لم يعد واثقاً إن كان هذا العالم مكاناً يؤتمن جانبه، ولا إن كان الذين يحبهم سيبقون معه غداً، ولا إن كان اليوم التالي سيحمل خبراً طيباً.
إنه لا يُودِّع شخص والده فحسب، بل يُودِّع الركيزة الأساسية التي شَيَّدَ فوقها معناه للحياة.
هنا تقع الخسارة الحقيقية الخفية التي لا ينتبه لها أحد؛ خسارة الأمان. فالطفل لا يأتي إلى الدنيا مُحمَّلاً بالخوف من المجهول، بل ينشأ ولديه يقين دافئ بأنَّ هناك من يُسيِّجه بحمايته إن فزع ومن يُهدئ روعه إن ارتبك ومن يمسك بكفه الصغير إن تعثرت خطواته.
مشاركة من Nesreen Abd el kareem -
تنتظر عودته في أي لحظة.
كل التفاصيل تبدو في مظهرها القديم.. باستثناء شيء واحد: الطفل نفسه. هو وحده الذي تَبدَّل كُليّاً.
قد يعجز عن صياغة ما يمر به في كلماتٍ، لكنه يستوعب للمرة الأولى في عُمره تلك الحقيقة القاسية: أنَّ ملامح الإنسان الخارجية قد تظل ثابتة، بينما خريطته الداخلية قد تشوَّهت وضاعت معالمها إلى الأبد.
من هنا تحديداً ينشأ سوء الفهم الكبير من قِبَلِ البالغين. يظنون أنَّ الصغير تجاوز المحنة لمُجرَّد أنه عاد لمقاعد الدراسة، أو لأنه يركض خلف أصحابه في الفناء، أو لأنَّ ضحكته تعلو بين الحين والآخر.
غاب عنهم أنَّ الصغار لا يختبرون الحزن بآلية الكبار، إنهم يقفزون إلى اللعب ليتنفسوا ثم يباغتون بالوجع مُجدَّداً. يضحكون ملء قلوبهم ثم تصفعهم الذكرى.
مشاركة من Nesreen Abd el kareem -
الطريقةِ التي ينظر بها الإنسان لنفسه، وفي كيفية ثقته بالآخرين، وفي أسلوبه عندما يحب أو يخاف أو يختار أو يعيش.
وربما، دون أن ينتبه، يظل يدور طوال حياته حول سؤال واحد لم يجد له إجابةً منذ ذلك اليوم: كيف أمضي في طريقٍ غاب عنه من كنتُ أظن أنه لن يغيب أبداً؟
حين يسقط السقف.. دون أن يسقط البيت
أكثر ما يُربك الطفل بعد رحيل أبيه هو دهشته من أمر واحد: كيف لم تتوقف الحياة؟
تشرق شمس اليوم التالي.. كالعادة يهرع الناس إلى أشغالهم وتمتلئ الطرقات بالحركةِ والضجيج وكأن شيئاً لم يكن. حتى البيت نفسه يظل مُتماسكاً في مكانه: الجدران لم تتزحزح، غرفة الأب مُغلقة على تفاصيلها، مقعده المُفضَّل يترقب جلوسه، وربما بقيت ثيابه مُعلَّقة في الخزانة كأنها
مشاركة من Nesreen Abd el kareem -
الوفاة. ماتت الطمأنينة بأنَّ العالم مكان يمكن التنبؤ بخطواته، وانتهى اليقين بأنَّ من نربط حياتنا بهم لن يغيبوا. ماتت تلك الطفولة الساذجة التي كانت تثق بأنَّ الغد امتدادٌ آمنٌ للأمس.
يرى العابرون جنازة تنفضّ خلال ساعات ثم يمضي كُلٌّ في حال سبيله، لكن الطفل لا يعود أبداً إلى بيته القديم كما كان. القصة بالنسبة إليه لا تنتهي عند المقابر، بل تولد من هناك إذ يبدأ في استيعاب أنَّ الغياب ليس مُجرَّد سَفَر مُؤقت وأنَّ بعض الأبواب إن أُغلقت فلن تُفتح بالصيغة ذاتها مُجدَّداً.
لأجل هذا لا يبدأ هذا الفصل من لحظة الموت نفسها، بل من تلك الثانية التي وقف فيها طفلٌ صغير يحاول فك شفرات عالم تبدَّلت ملامحه بغتةً دون أن يُمهله أحد دليلاً لكيفية العيش فيه.
موت الأب ليس مُجرَّد حادثة جَرَتْ في الماضي وانتهت.. بل هو تجربة حية تمتد ظلالها لسنواتٍ طويلة. تظهر بوضوح في
مشاركة من Nesreen Abd el kareem -
ا أذكر تفاصيل يوم ولادتي.. لكني أذكر تماماً اليوم الذي رحل فيه أبي.
لست أعني أنني أستحضر كل زاويةٍ ومشهد في ذلك اليوم، لكنى أقصد أن جزءاً من داخلي تجمَّد هناك. كأنما انشطر عُمري بنصل حاد إلى نصفين لا يلتقيان: حياة عشتُها قبل ذلك التاريخ، وحياة تورطتُ فيها بعده.
قبل ذلك اليوم كان العالم مكاناً منطقيّاً ومفهوماً حتى لو لم يكن مثاليّاً. كان هناك شخص يمنحني شعوراً تلقائيّاً بأنه باقٍ إلى الأبد. لم أكن بحاجةٍ لتعريف الأمان لأنني كنت أتنفسه، ولم أسأل نفسي يوماً من يحميني؟ لأن الإجابة كانت مُتجسِّدة أمام عينيّ قبل أن تُصَاغ في عقلي.
ثم حَلَّ ذلك اليوم.. اليوم الذي لم يمت فيه أبي بمفرده.
في تلك اللحظة انطفأ شيءٌ خفيّ لا تثبته الأوراق الرسمية ولا يُكتب في شهادات
مشاركة من Nesreen Abd el kareem -
كيف أمضي في طريقٍ غاب عنه من كنتُ أظن أنه لن يغيب أبداً؟
مشاركة من Haifa saied -
انشطر عُمري بنصل حاد إلى نصفين لا يلتقيان: حياة عشتُها قبل ذلك التاريخ، وحياة تورطتُ فيها بعده.
مشاركة من رنيم المحيسن -
بعض الأطفال يكبرون مع الزمن، وبعضهم يكبرون يوم مات آباؤهم.
مشاركة من هند عبدالله -
موت الأب ليس مُجرَّد حادثة جَرَتْ في الماضي وانتهت.. بل هو تجربة حية تمتد ظلالها لسنواتٍ طويلة. تظهر بوضوح في الطريقةِ التي ينظر بها الإنسان لنفسه، وفي كيفية ثقته بالآخرين، وفي أسلوبه عندما يحب أو يخاف أو يختار أو يعيش.
وربما، دون أن ينتبه، يظل يدور طوال حياته حول سؤال واحد لم يجد له إجابةً منذ ذلك اليوم: كيف أمضي في طريقٍ غاب عنه من كنتُ أظن أنه لن يغيب أبداً؟
مشاركة من آمال فادي محمد علوش -
قد يظن العابرون أنَّ الحكاية انتهت بمرور السنوات، لكن الحقيقة أنَّ بعض المعارك تبدأ بعد أن ينفضَّ العزاء. لحظة الفِرَاق ليست النهاية بل هي الخطوة الأولى في رحلةٍ طويلةٍ
مشاركة من Asmaa Khalil -
وخلف كل قصة.. طفل كان يتمنى فقط ألا يرحل أبوه.
مشاركة من Asmaa Khalil -
بعض الأطفال يكبرون مع الزمن، وبعضهم يكبرون يوم مات آباؤهم.
مشاركة من Al-Alawiya Ruqayya -
إهداء
إلى كل من فَقَدَ أبيه..
إلى كل من وجد نفسه يكبر قبل أوانه.
إلى كل من حَمَلَ مسؤولياتٍ لم يكن عمره يسمح بحملها.
إلى كل من أخفى دموعه؛ لأن الجميع كانوا ينتظرون منه أن يكون قويّاً.
إلى كل ولدٍ فَقَدَ سَنَدَه..
وإلى كل بنتٍ فَقَدَتْ أول شعورٍ بالأمان.
إلى كل من عصفت به الحياة،
وظل على الرغم من كل شيءٍ يحاول أن يمضي.
هذا الكتاب لك..
لعلّك تجد بين صفحاته ما يساعدك على فهم نفسك، ويمنح الطفل الذي بداخلك حقَّه في أن يُرَى ويُسْمَع و يُحْتَوى.
مشاركة من meryame rabiyi
| السابق | 2 | التالي |