عائد إلى السؤال - سلمى خالد عبداللطيف
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

عائد إلى السؤال

تأليف (تأليف)

نبذة عن الرواية

بطاقتي القليلة أنتزعُ رأسي من الوسادة، أجلس على حافة السرير.. أنفُض أفكار الصباح عنّي.. لكني لا أستطيع كبح سؤال نما فيَّ: لماذا يستقبلنا الصباح بتساؤلات مُضنية؟ أفكر في رأسي.. كم مرة أُشير إليه بتَعبٍ، وأنسج حوله الفُكاهات كيلا أبكي من الشفقة.. كم مرة بكيتُ لأن رأسي قاسٍ على قلبٍ مثلي، رقيقٌ كما قالت أمي، بعيدٌ عن لغو الحياة وشرّها، ولا يُريد أن يتفقَّه إلا في الوداعة والطِيبة.. كم مرة ظلمني؟ وكم مرة أسند ظهري للحائط، وثبَّت عيني في السقف، وترَكَني أتساءل عن حقيقتي؟ وأنهض. قبل أن أغرق في بئرٍ لا ينتهي، يبدأ من رأسي ولا يقف عند شيء.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
4.8 8 تقييم
54 مشاركة

اقتباسات من رواية عائد إلى السؤال

أنا كما عهدتني منذ الصغر، أستقبل الفجيعة بصمت، والصراخ بلا اندهاش، وأسمع النوائب بلا اكتراث على وجهي أو في رأسي؛ فلا أخاف من فكرة أنني في عيشةٍ ولّت، وأنّي أُولَجُ في أحلامٍ بأحداث مُتسلسلة، وأنني أعلم بذلك في الحلم.

مشاركة من Noorhan Momtaz
كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية عائد إلى السؤال

    7

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    هذه المرّة الثالثة التي أقرأ فيها الرواية. قراءة دقيقة، نقديّة، أكثر ثباتًا ووضوحًا. قراءة ورقيّة، ربّما تحمل في طيّاتها شيئًا من الخوف والقلق، وكثيرًا من الفرح أيضًا. لكنني، كما أحبّ دائمًا، سأكون صادقة. أريد أن أتحدّث عن «علاء» كذاتي الشخصيّة، كأنا. أنا وهو شخصٌ واحد. جميعنا «علاء»، ولكن بأشكال مختلفة. وأنا علاء لأنني تعلّمت الصمت؛ لا اختيارًا، بل خوفًا.

    «علاء» الفتى الذي أدرك أن صديقه الوحيد هو الصمت. لا يعرف كيف يصرف شرّ رأسه عنه، ولا كيف يتصرّف، لأنّ الخوف يسبقه دائمًا. ربّما كلّ ما كان يحتاجه شيءٌ واضح، حقيقي، موقفٌ يثبت صدق ما يُقال له ومن حوله. لا أعرف كيف أبدأ، ولا من أين، لكن دعوني أبدأ من البداية… من بداية كلّ شيء.

    هذه الرواية هي كلّ شيء. تعني كلّ شيء لسلمى ولي.

    أتذكّر أوّل حديثٍ دار بيننا عبر مكالمة فيديو، حين أخبرتني سلمى أنّ لديها فكرة لرواية، وكيف قصّت عليّ تفاصيلها الأولى، وكيف ستكتبها، وكيف اختارت ملامحها بعناية. ثم صبرنا عامًا كاملًا، لتعود سلمى هذا الصيف وتكتب ما تركته معلّقًا. في الحقيقة، كنت شريكة في كلّ تلك اللحظات الجميلة التي أثمرت هذه الرواية «الحنونة».

    نعم، حنونة. كما سلمى تمامًا.

    لا أريد أن أحوّل هذه المراجعة إلى محاولة لوصف سلمى، لكن الحقيقة أنّ سلمى كتبت رواية تشبهها: حنونة في لغتها، صادقة في مشاعرها، قريبة من القلب. منذ شخصية «علاء» تحديدًا، توقّفت طويلًا عند اسمه. لطالما آمنت أنّ الكاتب لا يختار أسماء شخصيّاته عبثًا، وأنّ لكلّ اسم دلالته ورسائله الخفيّة. وبالفعل، لم تكن لتكتمل الرواية دون «علاء».

    علاء كان مجرّد طفلٍ كبير، لم يُصالح نفسه. قذفت به الحياة قسرًا إلى ما لم يختره، فعانى طوال الوقت، لا من الحياة بقدر ما عانى من أفكاره. كانت أفكاره وذكرياته سجنه الأبدي، ولم يكن له، بعدُ، غير الذكرى.

    لفتني اختيار سلمى لأسماء الشخصيّات بعناية، ما دفعني للتعمّق في كلّ شخصية، لا من أجل القراءة فحسب، بل من أجل الفهم. لماذا «علاء» تحديدًا؟ ولماذا هذا الاسم دون غيره؟ رأيت أنّ شخصية علاء، خاصّة في الفصل الثالث، كانت غارقة في حوار داخلي عميق: حديثه مع نفسه، وصفه لدخول شعاع الشمس إلى غرفته، نظرته إلى السماء والعصافير من حوله. لم يكن ذلك سوى محاولة دائمة للهروب من الواقع.

    علاء كان يريد العلوّ دومًا؛ الهروب، والعلوّ، والابتعاد عن كلّ هذا الثقل. أفكاره، حزنه، وحدته. كان «عائدًا إلى السؤال» باستمرار.

    استحوذ على إعجابي كيف عرضت الكاتبة فكرة الخوف والحيرة والتشتّت من خلال شاب؛ فغالبًا لا يُلتفت إلى حزن الشباب، رغم أنّه قد يكون أعمق وأقسى من حزن الفتيات. حزنهم صامت، متخفٍّ، لا يُقال.

    طوال الرواية، شعرت بالحزن على علاء، كأنّه أنا. وددت لو أستطيع الدخول إلى داخله، أن أربّت عليه، أن أُخفّف من ألمه تجاه «آمنة». كنت أودّ إخباره أنّ آمنة تراه وتحبه.

    منذ البداية، كنت أعلم أنّ شخصًا بهذه الصفات"علاء" لا يمكن إلا أن يكون ضحية أفكار رأسه، لكن «آمنة» جاءت ،وهي ليست سوى الفكرة الوحيدة التي سمح علاء لنفسه بحبّها، وسط فوضى أفكاره الأخرى.

    تتطرّق الرواية إلى موضوعات عديدة، أهمّها علاقة الآباء بالأبناء، وطريقة الحبّ الناقصة التي يعاني منها جيلنا. نحن جيلٌ يتخاصم مع آبائه ويصالحهم في اليوم ذاته. أتذكّر جملة والدتي الدائمة: «أنا أم»، وأحاول فهمها. تفهّمت والد علاء وخوفه، كما تفهّمت علاء، لأنني مثله: أخاف، وقد علّمني خوفي الصمت.

    الخوف، الصمت، الهروب، الغياب… كلّها دروس تعلّمها علاء.

    كانت والدتي تقول لي دائمًا: «ضعي نفسكِ مكاني، وسأضع نفسي مكانكِ»، فهكذا فقط تُحلّ الأمور. ولو فعل والد علاء ذلك، لما كان حزن علاء بهذا العمق، ولما عاش هذا الكمّ من الأفكار القاسية.

    أثناء القراءة، شعرت أنّني مكانه. فقدتُ جدّتي منذ فترة قريبة، وتقول والدتي دائمًا: «لو عاد بي الزمن، لاحتضنتها أكثر، ولأحببتها أكثر». تمامًا كما قال علاء. هكذا هي الحياة؛ نفقد أعزّ من نحب، ثم نتمنّى لحظة واحدة إضافية لنحبّهم كأنّنا سنفنى بعدها.

    تشتّت علاء طوال الرواية كان مبرّرًا، بل إنّ القارئ قد يشعر ببعض التشتّت أيضًا، وقد شعرت بذلك فعلًا، بسبب تنقّل الكاتبة بين الماضي وذكريات علاء، ثم العودة إلى حاضره.

    لغة الكاتبة خلّابة، وسردها أقرب إلى حديث الإنسان مع ذاته. تشعر أنّك لا تقرأ شخصية، بل تقرأ نفسك. قد يجد البعض بعض المفردات ثقيلة على اللسان، لكن من يعرف سلمى يدرك أنّها تكتب من قلبها، بلا تزييف، تصف المشاعر كما هي.

    لو أردت وصف اللغة بكلمة واحدة، لقلت: «حنونة». كأنّ الكاتبة تأثّرت معنا بعلاء، وأرادت أن تربّت عليه بلغتها.

    «عائد إلى السؤال» رواية بسيطة، حنونة، تشبه حديثك الداخلي مع نفسك. رواية لكلّ شاب، لكلّ ابنٍ لم يفهمه والداه بعد، فغرق في صمته، وربّما انجرف إلى حزنٍ عميق. لكن الحلّ، كما تقول الرواية، هو الصدق: التحدّث، المواجهة، إظهار الخوف لا دفنه، والتعبير عن الحبّ ولو بأبسط الطرق.

    فهكذا هي الحياة، وهكذا هو حال الدنيا.

    وكما قال وديع سعادة: «ماذا لدينا بعد غير الذكرى؟»

    — نُور سَعيد عمَّار

    ــــ التقييم:-🌟🌟🌟🌟🌟/٥

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    "كل ما نتعلّمه لن يستقرّ قبل أن يؤذينا".

    عرفتُ أسئلةً كثيرة، ومشاعر مُتفرِّقة من هُنا وهناك.

    وتراءت أمامي في هيئة علاء؛ ذلك الطّيف الإنساني الذي يكاد يكون وجوده بين السطورِ ناعمًا.

    كأنّ أسئلة رأسه نالت النصيب الأكبر من الثِّقَل؛ أسئلة أبسط من أن تُقرأ، وأصعب من أن تُفهم أو تُسرد بهوادة.

    سردَتْها حبيبتي سَلمى الشجاعة، وحاكت الحروف وصاغتها في قلبي كيَدٍ تعترف بالألم، وتُهدهِده، إلى أن يصبح روايةً جميلة ورفيقًا طيّبًا لا تُنسى رفقته — قراءته.

    علاء؛ ذلك الفتى، والرجل، والطفل، مُشتّت الشعور والتصرّف، العائِش في رأسه أكثر ممّا يعيش في عالمه.

    تساءل كثيرًا، وخاف كثيرًا.

    رافقته التفاصيل، وأُسرَ في تحسُّسِ اللحظات والذكرى.

    ذلك العلاء المُرهف كانت حياته سهلةً ممتنعة؛ تبدو عادية في سَيرها المادي، لكنّ الصخب الداخلي كان أصعب من أن يُشرح.

    وكما قالت منى سلامة: «الشرح أصعب من المُعايشة».

    وكما تأثّرت سلمى بهذا المفهوم، أثّر فيّ أنا أيضًا.

    أحببتُ أحداث الرواية، وحننتُ إليها، كأنها حُلم.

    تركَتْ في رأسي شعورًا بالألفة والمشاركة الوجدانية، رغم غرابة دواخلنا، كما علاء.

    كما علاقته بأبيه، وكما مواجهته للعالم، الذي أثقله حبّهما بدفعاتٍ من القلق والخوف المُنهك.

    مما جعل من هذا الصخب ستارًا من التشتت، كما كانت أفكاره الماضية غشاءً للحاضر، وكما سُرد أيضًا هذا الحوار بشكل مونولوجي متداخل مناسب بطريقةٍ موازية لطبيعته الداخلية - قد يبدو غير مفهوم في أول الأمر - لكن ينسلّ هذا الخيط بمجرد الانغماس في القراءة..

    وتلك الأخيرة في حياته، آمنة — حمامة سلامِه —

    كانت "قلبًا آخر يخفق في قلبه، يبعث فيه السكينة".

    كانت بمثابة الأمل العابر، والشمس البيضاء.

    كانت حُبًّا قليل الثرثرة، حُبًّا حنونًا، بعيدًا وقريبًا في آنٍ واحد.

    وكما اختارت حياته الحسّاسة، انعزل الحبّ في الحنين والذكرى،

    وانعزل في رأسه،

    ليعود إلى صمته، وتأمّله، وزهده الرّائق…

    ليعود إلى السؤال.

    ـــــــــــــ

    رواية فلسفية ذاتية، مُحلاّة بلمسةٍ ناعمة وشاعريّة.

    شهد نور الدين.

    ٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    هل جذبك يومًا صوت غير مسموع؟

    — —

    رحلتي في رأس علاء كانت شراراتها صوت..

    ظل يهمس من بعيد.. سِرت وراءه أتلفت حذرةً، ولمَّا وصلت كان الدخول صعبًا، بقيت أتلصص كثيرًا من الخارج، حتى سمح لي ودعاني لأسمعه بوضوح.

    للحظة الأولى أرتج كياني كله..

    ما كل هذا الضجيج؟

    وكيف لرأس واحد أن يكون بكل هذه الفوضى؟

    وهل سيأتي من يُرتّبه؟

    أشاور نفسي لأبتعد، يا رويدا نحنُ نخاف من الغَمَار لن نقدر..

    ولكن كان دائمًا ثمة شيء ما يسحبني وكأنه مغناطيس.

    في رأس علاء كنت هناك.. بكل ما يدور في رأسي ويؤرقني، كل الأسئلة التي سألتها يومًا ولم أهتدي إلى نقاطها، خوفي وحذري ولحظات صمتي وترقبي،

    وأدركت أن الشيء الذي كان يبعدني هو نفسه الذي جذبني؛ لأني شعرتُ بوجودي هناك، وخفتُ من مواجهتي في رأسٍ غريب عنّي، وكأنني أتعرى فكريًا ووجدانيًا.

    كان علاء -على ما فيه من ألم- صوت الطمأنينة بأنني لستُ وحدي في هذا، وكانت آمنته هي أملي، النور الذي أضاء رأسه ورأسي وقال لي أنَّ الظلام لن يطول..

    ولكن، هل يبقى النور للنهاية؟

    كان رأس علاء بمثابة ثقبًا أسودًا، يخشى هو علينا منه، فيصمُت ويُراقب، ولأنّك لو رأيته من الخارج لقلت بنظرتك السطحية أنه فارغًا، كتلةٌ مصمتة لا تحمل شيئًا، شاردًا متأملًا لا تبدو عليه أثار الحرب، آثرت سَلمى أن تأخذك للمعركة مباشرةً،

    فهل ستنجو؟

    وهل نجا علاء؟

    وهل نَجت حبيبتي سلمى؟

    من سؤال لسؤال يأخذنا علاء، وبسؤال يخلف لنا الكثير من الأسئلة الأخرى، بالسؤال تتجدد ذكرى وينمو ألم، وأحيانًا سعادة، بالسؤال نكبر، وبالسؤال نُشفى، وبهِ كثيرًا نشقى، وبين تعب ودَعة، فقد وهِبة، ضلال وهدى، حبٍ وفراق.. أعادنا علاء مراتٍ ومرات إلى السؤال.

    فهل انتهينا بنقطة أم علامة استفهام جديدة؟

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    عَلاء، ذاكِرة مثقوبة لها رأس، كثير التساؤل، قليل الحِيلة في العَدْو وراء الإجابات.

    «عائد إلى السُّؤال»

    رحلة في رأس عَلاء، الصَّغير والكَبير، الرجُل الرَّاشد، والطفل الخائِف الصّامت،

    رحلة في بيتِه من أدنى نقطةٍ في ذاكرته، طويلة، ومليئَة باستفهاماتٍ لا يعقبها نقط، وفي هذه المُذكّرات، حاول أن يفعل، أن يَجد النّقط التي ينهي بها الحكاية، فهل يستطيع أن يفعل، أم يظل دائمًا في عَودةٍ إلى السُّؤال؟

    رواية فلسفيّة ذاتيّة، مُحلاة بلمسةٍ ناعِمة وشاعريّة- كما وصفتها قارئة، تُناسب مُحبّين السَّرد الشاعريّ الهادئ، أصحاب التفكير الزّائد، الخائفين من العودة للماضي، والمُثابرين كي يخرجوا من هذا النّفق الطّويل، من ظلام الأسئلة إلى ضياء النقط، من سردابٍ مُهمَل في الرأس، إلى عقلٍ يعي تمامًا ما مرَّ به، وكيف يتجاوزه، وكم من الوقتِ سيظلّ واقفًا مرّةً أخرى كي يبدأ محاولةّ جديدة.

    عائد إلى السؤال، رحلة تستكشف أثر الفَقد، والنّظرة الجديدة لما تؤول إليه الحياة من بعده، النَّدم، والافتراضات التي لا نهاية لها، أثر الكلمة، وكيف يكون الصّمت، في أحيانٍ كَثيرة، أكثر ما يُلقي بأحبّتنا إلى هاويةٍ فارغةٍ موحشة، وكيف تتحوَّل كل هذه الحياة الصامِتة، فجأة، إلى ثرثرةٍ متواترة .. يكون فيها احتمالين: النّجاة، أو الاندفاع نَحو الجنون.

    كيف سينتهي الحَال برأس عَلاء بعد كل ما مرَّ عليه، من فوق رأسه، من نوائب الحياة؟

    رُبما نَفهَم ما كان يكتبه من ذاكرته المثقوبة .. أكان حبلًا جديدًا ينجو به .. أم كان مواجهةّ قاسِية، ولا بُد منها، لواقع لن يقدر أبدًا على العَيش فيه مرّةً أخرى.

    _ سَلمى

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    بأيديكم الآن رواية صورتها وألوانها واضحة، نموها مُكتمل، نظيفة وملابسها جميلة ورائحتها عطرًا.

    وأنا أعرف كواليسُ رحلة خلقها وإكتمالها داخل رأس صديقتي سلمى، بماذا تغذّت حبيبتي حتى تصبح الرواية قوية هكذا كما تظهر لكم.

    تروي عن أكثر من ندبة، تُصوّر أشكال جروح مختلفة، وبأعماقٍ أيضًا تختلف، لكن كلها، كلها يستقر صديدها في رأس علاء، يعيشُ معه طويلًا، يكبر به، يشعر بإشمئزاز دائمًا، لكن حبيبُ آمنة الطيب يختار أن يخرج قيئه بأكثر الطرق رحمةٍ وأقلها ضررًا، بالكتابة.

    سلمى كاتبة مجتهدة ولحوحة، لا تترك الكتابة بحالها لتأتيها وقتما أرادت، تظل ورائها، تخرجها حتى من كوب النسكافيه الذي تحتسيه، وهذا يُظهر للكتابة أهميتها لديها، فتعطيها هدايا تُرضيها، كهذه الرواية.

    تحكي لكَ فقدً تعرفه، تسأل في منتصفه ما ذنبي؟ لكن الله لا يتركها كثيرًا، يرزقها نظارة تُظهر لها جوانب أخرى من البلاء تقلل من حدته، وحبيبتي الطيبة ستُعيرك إياها في الرحلة لهذه الصفحات.

    تقول: بماذا شعرتَ يا علاء؟ فيخنقه البكاء.

    الندبة مُتسعة، جرحها مر بمراحل مختلفة، وبأعماقٍ أكثر إختلافًا، ملأت رأسه بالصدى، وسلمى أرادت أن ترحمه، أعطته قلمٌ وسمحت له أن يكتب نفسَه، يشرح ويُفرغ ويخرج من رأسها، تركت له أوراقًا كثيرة فارغة، ووقفت تنظر، وأحيانًا تُطلعني معها، ونبكي.

    جرحني الحبلُ الأخير الذي بيده حين قُطع، شكل الحب المعروف الذي يتخيله القارئ، شكل الحب الذي يُزين الحكايات ويجعلها مُحتملة، غضبتُ، لكن ليس كثيرًا، رأيتك تقفين أمامي، تمدين لي نظارتك وحين أرتديها تُشيري لي على حقيقة الدنيا وتشرحي طويلًا، وأستغفر الله لا أرضى، لكن أصمت وأحاول أن أكون مهذبة وقت البلاء.

    "يقول حبيبُ آمنة: رأيت الحروف في رأسي تجري، تتسابق كي تخرج، كي ترتبني.

    وجدتُ تعبيرًا أوضح لما في رأسي، وهو أن السوس ينخر في رأسي، تعلمين ما فعله السوس في بيتنا، ولكِ أن تتخيلي ما يمكن أن يفعله في رأسٍ لا يُمكننا أن نُمسك ما بداخله؟ رأسٍ لا أصابع فيه!"

    الكتابة تُحبك يا سلمى كما تحبيها، وستظل تهديكِ كلما فتشتِ عنها، من منا لا يحب من يتمسكُ به غصبًا؟ حتى في الأوقات التي نغيب عنه بها يبحث ويبحث حتى يعثر علينا؟ لا أحد عاقل يفعل.

    وأنتِ تعاملين الكتابة كحبيب لا تملّي منه، والله يحفظك ويبارك لكِ لا يقل شغفك به أيضًا، فلا تخافي أبدًا حين يأتي صباحٌ ولا تعثري عليها، حبيبةٌ مثلك لا تُهجر ولا تُنسى يا سلمى.

    مي رجب_ ٢٠٢٥/٨/٣.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق