"كل ما نتعلّمه لن يستقرّ قبل أن يؤذينا".
عرفتُ أسئلةً كثيرة، ومشاعر مُتفرِّقة من هُنا وهناك.
وتراءت أمامي في هيئة علاء؛ ذلك الطّيف الإنساني الذي يكاد يكون وجوده بين السطورِ ناعمًا.
كأنّ أسئلة رأسه نالت النصيب الأكبر من الثِّقَل؛ أسئلة أبسط من أن تُقرأ، وأصعب من أن تُفهم أو تُسرد بهوادة.
سردَتْها حبيبتي سَلمى الشجاعة، وحاكت الحروف وصاغتها في قلبي كيَدٍ تعترف بالألم، وتُهدهِده، إلى أن يصبح روايةً جميلة ورفيقًا طيّبًا لا تُنسى رفقته — قراءته.
علاء؛ ذلك الفتى، والرجل، والطفل، مُشتّت الشعور والتصرّف، العائِش في رأسه أكثر ممّا يعيش في عالمه.
تساءل كثيرًا، وخاف كثيرًا.
رافقته التفاصيل، وأُسرَ في تحسُّسِ اللحظات والذكرى.
ذلك العلاء المُرهف كانت حياته سهلةً ممتنعة؛ تبدو عادية في سَيرها المادي، لكنّ الصخب الداخلي كان أصعب من أن يُشرح.
وكما قالت منى سلامة: «الشرح أصعب من المُعايشة».
وكما تأثّرت سلمى بهذا المفهوم، أثّر فيّ أنا أيضًا.
أحببتُ أحداث الرواية، وحننتُ إليها، كأنها حُلم.
تركَتْ في رأسي شعورًا بالألفة والمشاركة الوجدانية، رغم غرابة دواخلنا، كما علاء.
كما علاقته بأبيه، وكما مواجهته للعالم، الذي أثقله حبّهما بدفعاتٍ من القلق والخوف المُنهك.
مما جعل من هذا الصخب ستارًا من التشتت، كما كانت أفكاره الماضية غشاءً للحاضر، وكما سُرد أيضًا هذا الحوار بشكل مونولوجي متداخل مناسب بطريقةٍ موازية لطبيعته الداخلية - قد يبدو غير مفهوم في أول الأمر - لكن ينسلّ هذا الخيط بمجرد الانغماس في القراءة..
وتلك الأخيرة في حياته، آمنة — حمامة سلامِه —
كانت "قلبًا آخر يخفق في قلبه، يبعث فيه السكينة".
كانت بمثابة الأمل العابر، والشمس البيضاء.
كانت حُبًّا قليل الثرثرة، حُبًّا حنونًا، بعيدًا وقريبًا في آنٍ واحد.
وكما اختارت حياته الحسّاسة، انعزل الحبّ في الحنين والذكرى،
وانعزل في رأسه،
ليعود إلى صمته، وتأمّله، وزهده الرّائق…
ليعود إلى السؤال.
ـــــــــــــ
رواية فلسفية ذاتية، مُحلاّة بلمسةٍ ناعمة وشاعريّة.
شهد نور الدين.
٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥

