لو فقط تعود الحياة مرة أخرى كما كانت، سأركض بلا توقف نحو بحيرة هودسون، من الصباح حتى غروب الشمس، وكلما جن المساء أضعك أمامي وأقضي الليل كله في تأملك لكي أشبع من وجهك. لو تعود الدنيا، لن أفعل شيئا آخر سوى التمتع بعدِّ النجوم والاستحمام كل ليلة في ألقها. لو تعود الدنيا مرة أخرى، لن أفعل شيئا آخر سوى الركض وراءها حتى أقبض عليها وهي في أقاصي بهائها. لو تعود الدنيا كما اشتهيتها دائما، سأقف فقط كل يوم أمام وجه من أحب وأقرأ التفاصيل وأنام في كل ما هو جميل ومدهش فيها. ضيعت الكثير. لم أشبع من وجه أمي التي سرقت من بين يدي وأنا ما زلت مشتاقة إلى يدها تضعها على رأسي لأتمكن من النوم. إلى اليوم، علي أن أتخيلها تفلي شعري لكي استطيع أن أغمض عيني. لم أشبع من وجه بابا حسن الذي رحل بدون أن يسألني عن مرضي.
المؤلفون > واسيني الأعرج > اقتباسات واسيني الأعرج
اقتباسات واسيني الأعرج
اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات واسيني الأعرج .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.
اقتباسات
-
مشاركة من sihem cherrad ، من كتاب
سوناتا لأشباح القدس
-
أية ثورة هذه، تنتحر بغباء وهي لا تدري؟ وأي حق يقتل فيه المدافع عن الحق؟ يا الله...
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
«- شايف يا يوبا الدنيا. ماذا عسى الإنسان أن يفعل؟ نعلو... نعلو... ثم نعلو أكثر ولكننا عندما نصطدم في الأخير بفراغات السماء، نعود ثانية من حيث انطلقنا، نحو الأرض والتربة. نتساقط حبات رماد متتالية وكأن النار التي أحرقنا في الأعالي لم تتح للدود فرصة لكي ينخر أجسادنا. في النهاية لسنا أكثر من أوراق خريفية تعبث بها الأقدار الصعبة. حتى أكثرنا مقاومة ليس في النهاية إلا ورقة ترفض التنصل من شجرتها. ولكن إلى متى؟ هذه هي مشكلة الإنسان مع شرطه، إذ يأتي زمن وتعصف الرياح المحملة بغبار الدنيا بالورقة، وترميها حيث تشتهي
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
لست أنا من يذكر الموت، فهو أبشع حليف للحياة ولد مع الإنسان، ولكنه هو يعرِّف بنفسه كلما تمادينا في نسيانه
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
لقد حسمت أشياء كثيرة كي لا أنكسر. وعشت حياتي مثل جدي دون كيخوته، أحارب طواحين الهواء التي أنبتوها في داخلي وكسرت بعضها ولكن الكثير منها ما يزال واقفا بيني وبين الحياة. أفلحت أحيانا، وفي أحيان أخرى خسرت كل رهاناتي، فعوضتها برهان لا يموت هو رهان اللون والتشكيل.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
فيك من أجدادك الأوائل الذين ملأوا الدنيا نورا وحياة. جدك من أمك جاء من أسبانيا، رجل قطع البحار هربا من محاكم التفتيش المقدس في القرن السابع عشر. لم يمهلوه حتى أن يأخذ معه كتبه وأوراقه وترابه وحدائقه. اكتفى بفرع الياسمين فقط
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
الموت أيضا مثل الجنين الحي، يتحرك ولكنه على الخلاف منه، لا يشرب من أمه شيئا ولكنه يأكلها.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
الموت أيضا مثل الجنين الحي، يتحرك ولكنه على الخلاف منه، لا يشرب من أمه شيئا ولكنه يأكلها.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
ينقصك شيء من الشرق لم أعرف كيف أمنحه لك. حرمتك منه لأني كنت أخاف عليك من أن تظل معلقا بين سماءين. أعطيتك إلا بالقدر الذي لا يؤذيك. مازلت شابا وقد تمنحك الأقدار شرقا تشتهيه بقلبك وعقلك. شرقي أنا، سآخذه معي. وَهْم لا حدود لجماله وسخائه وخيباته. ركض وراءه أجدادي أحيانا بتعقل وفي أحيان أخرى بشكل أعمى، ولكنهم فعلوا ذلك حبا وهذا عذرهم الوحيد. ولم أر إلا بعض أطيافه الهاربة، عندما بدأت أمسك بها، جاء من يسرقها مني بعنف
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
لم أكن أريدك أن تهزم هويتك بهويات مليئة بالأشباح والحرائق والأشواق الدفينة، ولكن يبدو أن المشكلة أكثر من رغبتي البسيطة. أعذرني ربما كنت ساذجة ولكني كنت صادقة في إبعادك عن كل ما يهز يقينك بالمكان الذي منحك الحياة والحب والفن والحرية ولم يحاسبك على حماقاتك الصغيرة
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
فتح الكراسة النيلية لأول مرة، شم رائحة الأحياء المقدسية، وحرارة الخبازين كما وصفتها له مي بدقة وبكل تفاصيلها عندما كانت تخرج مع خالها غسان ليلا في شوارع القدس لتشتري خبزا عربيا. أو عندما يعودان من سهرة من السهرات الليلية، عند أحد أصدقائه، أو من السينما أو المسرح. رأى الفراشات الجميلة تتسابق نحو نوار حدائق حي المغاربة، وطيور أشجار القدس، تخرج من الكراسة الصغيرة وتفلت من عقال الورق الأصفر لتستقر على شرفات البيت العربي القديم حيث كل شيء اندثر ولم يبق ما يدل على أن حياة زاخرة بالفرح والسعادة كانت تملأ المكان حفيفا وشوقا وحنينا. ثم أغلقه بسرعة مخافة أن تستيقظ الأشباح الخفية التي كانت تنام وراء كل هذه الألوان وهذه القصص.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
لقد أصبح العالم الذي يحط بنا خانقا مثل الجدار البارد وصامتا كصخرة ميته. وهل نحتاج إلى الكثير من الضجيج ليدرك العالم أن محرقتنا هي ضميره الميت؟ وأنها محرقة تتكرر باستمرار بدون أن يتأملها العالم ويتدبر شأنها كي لا يسقط في العدمية الهالكة التي بدأت تطل برأسها في كل الأمكنة
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
نلتصق بالحياة متأخرين قبل أن تنسل من أجسادنا خيطا خيطا في غفلة كلية منا. نبحث عبثا في عما يمكن أن يطفئ، أو على الأقل يهدئ، من النار المشتعلة فينا. أحيانا نجد الوسيلة وفي الأغلب الأعم علينا أن نتحمل حرائق الحياة لوحدنا. لا أحد يسمع إلى أصواتنا المختنقة وإلى جراحاتنا الغائرة
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
عندما تحب، احتفظ بهشاشتك فهي أجمل شيء فيك، ولا تتظاهر بالقوة الوهمية، فهي لا تساوي الشيء الكثير في لغة العاشق. لا تحسب كثيرا، واضرب صفحا عن كل الخسارات التي يمكن أن تتعرض لها، وإلا فأنت مضيع للحياة لا محالة. فلا قوة في الدنيا تثنينا عن عزمنا العميق على الرغم من هشاشتنا وإدماننا على الأحزان.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
الكتابة تفتح كل الجراحات المغلقة وتدفع بعواصف الدم الجارف نحو الخروج للمرة الأخيرة.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
أشتهي فقط أن يبعثر رمادي على مياه نهر الأردن، ربما وجد طريقه نحو جذور هذه الأرض، وفي أحياء القدس العريقة التي عجنت طفولتي وعلى قبر أمي وأخي وأخوالي، ويوسف إذا ما صدقت أخبار موته التي وصلتني منذ سنوات، ومقام جدي العظيم، سيدي بومدين لمغيث الذي ما تزال كراماته ماثلة بذهني، وكأن الزمن لم يفعل فيها أي شيء، وكأني بقيت تلك الطفلة العالقة بيد خالها غسان المجنون بالحياة، وصوت أمها المسروق.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
القلب العاشق، يخفق طويلا كطائر عابر للقارات والبحار، في رحلة العمر الجميلة، ثم يهدأ قليلا، يستمع إلى أنات السفر قبل أن يغمض عينيه وينام كي لا يستيقظ أبدا
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
الكتابة شيء خطير. أكثر من مجرد كلمات مرصوصة في خط مستقيم ككتيبة عسكرية منضبطة، تخبئ كل هزائمها في صرامتها المبالغة. هي القدرة على كسر عنق الموت، والضحك من سطوته وجبروته الزائف ولو للحظة، قبل أن يقوم من خيبته أشد حنقا وإصرارا على افتراس ضحيته، وأية ضحية؟ فلن يجد إلا جيوبا جلدية فارغة إلا من العظام بعد أن تم تسريب وتهريب كل النور المذهل الذي بداخلها.
مجرد جيوب معتمة بلا حياة ولا نور.
هكذا أنتقم من الموت عندما أفتقد إلى وسائل دحره.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
هكذا إذن، صار الموت ينام الآن حتى في الأوراق التي أقرأها، والأواني التي أشرب وآكل فيها، والسرير الذي أنام فيه، والمستشفى الذي يؤويني. حتى في الوجوه التي تزورني من حين لآخر. ليكن. علي فقط أن لا أترك نفسي طعما سائغا له, علي أن أعذب موتي لأرتاح قليلا قبل الرحيل. كل ما أستطيع فعله هو تأجيل الموت قليلا لأتمكن من إخراج آخر الصرخات التي تسد حلقي ونفسي. الجسد المستسلم يسهل على الموت افتراسه وأنا أريد أن أجعل الموت يكرهني لأني وقفت في وجهه بعناد صبية تريد كسر جبروت الأقدار القاسية. على الرغم من قسوة المرض، ما زلت غضة وممتلئة الروح بالأشواق التي لا تستسلم بسهولة.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس
-
أكبر محرقة يعيشها المرء هي أن تسرق منه أرضه ويرمى على حواف المبهم. الناس لا يدرون أننا لا نعود إلى أرضنا الأولى لنموت فيها فقط، ولكن لنعيش جزءا جميلا من العمر، ونشم تربتها ورائحة شرفاتها المعلقة في الهواء تستقبل النسائم التي تأتي من وراء سواحل البحر الميت. لا نعود إلى تربتنا الأولى لنؤبن أنفسنا ونبحث عمن يدفننا، ولكن لفتح العيون على كل اللحظات التي أخطأ البصر المتعب بالحروب المتواترة والجسد المنهك، رؤيتها في المرة الأولى.
مشاركة من sihem cherrad ، من كتابسوناتا لأشباح القدس