المؤلفون > أحمد همشري > اقتباسات أحمد همشري

اقتباسات أحمد همشري

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات أحمد همشري .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.

أحمد همشري

عدل معلومات المؤلف لتغيير تاريخ الميلاد أو البلد

اقتباسات

  • تستبدل أقراص الدَّواء بالشمس، والَّذي هو أدنى بالَّذي هو خير، بلادٌ مِن تعاسة واكتئاب وأقراص دواء، ومن برد ورياح ومطر، وبلادٌ من أيَّام باردة، ووجوه باردة، وجدران باردة، وقلوب باردة، خامدةٌ هي هذه البلاد معظم أيَّام السنة، خامدة وجامدة وهامدة، بلاد برائحة الأقبية الرطبة الَّتي لا تزورها الشمس.‏

    ‫ ‏أمَّا هناك، وقد يبسَت قلوبنا منذ أن تركْنا هناكَ، فقد كان النهارُ يفتحُ أبوابه كُلَّ يوم، فتخرج الشمس مثل هدية، هدية يوميَّة تُرافقنا من الصباح للمساء وتعمر قلوبنا بالدفء.‏

  • ❞ البردُ زهوُّ القطَّة بفروها، والطيور بريشها، وحسرة الإنسان على ما آل إليه عبرَ نظرية التطوُر.. هو حنينُ للماضي السحيق، ونظرة للأدنى لا تخلو من حسد.‏ ❝

  • ❞ يمكن القول إنَّ حياتي في هذا البلد هي سلسلةٌ من انتظارات وجلسات في قاعات انتظار مختلفة، ❝

  • ❞ الغربة كائنٌ فظّ غليظ القلب، يهوى الاستيقاظ في أيَّام الآحاد والعطل، وماردٌ لا يمكن مواجهته، ❝

  • الغرب عدالةٌ ومساواة، وحبٌّ للعمل، وعشقٌ للتخطيط، واحترام للموعد، وللوقت، وللقانون، ونفسٌ مُقبلة لا تفوِّتُ لحظة، ولا تُدير ظهرها للحياة، في المقابل، فإنَّ الشرقَ روح وريحان، وأواصر، وعائلة وجيران، وبساطة وعفوية، وقبل كُلِّ شيء، قلوبٌ مطمئنة راضية على الدوام، رغم فداحة الواقع، هذا يطرح – ويؤكِّد – فكرة "لتعارفوا

  • ثمَّة التنظيم والترتيب في كُلِّ تفاصيل الحياة الخاصَّة والعامَّة، وثمَّة سيادة القانون والأمان، وثمَّة نظام الدولة القائِم على التكافُل، بشكلٍ يجعل الغنيَّ يساعدُ الفقيرَ، والعامِل مَن لا يعمل، ولو دققْنا النظر، فإنَّ ألمانيا بلد يكاد يخلو من الفقراء، ذلك لأنَّ مَن لا يستطيع أن يسدَّ رمقهُ بنفسه، فإنَّ الدولة تُقدِّم له الإعانة، وعدا عن غياب الفقر، فإنَّ اللافت أيضًا هو غياب التفاوت الكبير

  • مثل ثوبٍ واسع لا يُناسب مقاسي، على حدِّ تعبير "جيوكندا بيلي" عن إقامتها في أمريكا، وبغضِّ النَّظر عن كُلِّ ما سطرتُه حتَّى الآن من كلام ساخِط بحقِّ هذا البلد وسُكَّانه، ولكيلا يبدو هذا الكتاب قصيدة مطوَّلة في ذمِّ ألمانيا وشعبها، أو يعتب عليَّ معارفي وأصدقائي الألمان، ويتهمونني بأنني مُنحازٌ، ولا أبصرُ سوى النصف الفارغ من الكأس، أودُّ أن أختمَ الكتاب بما لفَت إعجابي إزاء الحياة في ألمانيا، والعيش في بلد أوروبي بعيد جغرافيًا وتاريخيًا وثقافيًا عن بلدي.‏

    ‫ ‏ولأنِّي أحبُّ العبارات المفتاحية، فإنِّي أزعم أنَّ عبارة (بغضِّ النظر) – ذاتها – هي عبارةٌ مفتاحيَّة لفهم الحياة في هذا البلد، فبغضِّ النظر عن ديانتكَ وعن رأيك السياسي، وبغضِّ النظر عن لونكَ وجنسك وجنسيتك، وبغضِّ النَّظر عن أصلكَ وفصلكَ، وبغضِّ النَّظر عن كُلِّ ما يحوي رأسكَ من أفكار صالحة وطالحة، فإنَّكَ تستطيع العيش بأمانٍ وسلام في مرابعه،

  • ‏لا يحبُّ الألمان الأسلحة، وهذا جانب من الجوانِب الَّتي تستحقُّ التقديرَ والإشادةَ في هذا البلد، ففي ألمانيا يوجدُ، كما قرأتُ، خمسة مليون سلاح مرخَّص، وهو رقم، بالمقارنة مع دول كثيرة، زهيد جدًا، في أمريكا مثلًا ثمَّة زهاء ثلاثمئة مليون سلاح مرخَّص، وفي سنة 2022 بكاملها سجَّل المكتب الاتِّحادي للجريمة زهاء أربعة آلافٍ وأربعمئة حالة إطلاق نار في ألمانيا.. أرقام كهذه تحدثُ في دول كثيرة في غضون أسبوع، ولعلَّ هذا مؤشِّرٌ مهمٌّ من مُؤشِّرات الأمان الَّذي يسود ألمانيا والَّذي يُلاحظه أيُّ مقيم فيها، احتلَت ألمانيا عام 2023 المرتبة الخامسةَ عشرةَ من بين دول العالم الأكثر أمانًا.‏

    ‫ ‏لكن كما تقول العرب، إنَّ وراء الأكمة ما وراءها، وداخل حدود هذا البلد الأمين يقطنُ مواطنون تسكنهم الهواجِس والمخاوف، ويسيطر عليهم القلق والهشاشة والشعور بعدم الأمان

  • الضحكة طائرٌ نجحَ في الهرب من صرامة الألمان.‏

    ‫‏***‏

    ‫ ‏نحلمُ دائمًا منذ الصغر بعيدٍ أجمل، ونتجاوز بأحلامنا العيد الَّذي بين أيدينا إلى ما بعده، إلى حالة أعلى وأكثر سعادة، لكن الَّذي يحدثُ دائمًا أنَّ الآتي لا يكون بمستوى الحلم، بل قد يكون أسوء ممَّا قبله، بالنتيجة يضيعُ الحاضر بانتظار المستقبل، ويضيعُ العمر بانتظار غودو، ويتسرَّب العيدُ بحثًا عن عيد أجمل، في فيلم (الحافة) يقول أنتوني هوبكنز لأصدقائه، بعد أن تاهوا في إحدى الغابات:‏

    ‫ ‏- خطَّة جيدة اليوم أحسن من خطَّة مثالية غدًا. ‏

    ‫ ‏أنا أقول: عيدٌ جيد اليوم أحسن من عيدٍ مثالي في الغد، فقد يصبحُ مثل غودو ولا يأتي.‏

  • "تهرعُ إلى الشاشة قبل وضع قوري الشاي على النار"، وتزور الأصدقاء افتراضيًا وتسافرُ بصوتكَ إليهم، ثمَّ تستمع لتسجيلاتهم كأنَّها حلوى العيد، وتُعيد السماع مرارًا حتَّى تُشبِع روحكَ، ثمَّ تدخل "الفيس بوك" وتتنقل من حالة لأخرى ومن "بوست" لآخر، كأنَّكَ على أرجوحة عيد، "لقد شيَّدنا بلادًا في الإنترنت" بعدَ أن حلَّ الخراب في البلد، شيَّدنا بلادًا افتراضيَّة من صور قديمة وأغانٍ ومذكَّرات نتبادلها، هذا يُرسل موّالًا يقفُ على الأطلال والذكريات ويستجرُّ الدمعَ، وذاك ينبش بين صوره ويستخرج صورةً قديمة

  • يستخدمون في لغتهم عبارة guten Rutsch ins neue Jahr كأحد أشيع التهاني والمعايدات في أعياد رأس السنة، وهي عبارة طريفة يحلو للبعض ترجمتها بمعنى "رأس سنة سعيد"، لكنَّ معناها الحرفي هو:(تزحلق جيد، أو انزلاق سلس إلى السنة الجديدة)، وحسب فهمي القاصِر، فإنَّ مخترع هذه العبارة يتخيَّل السنة تجري بسلاسة وانسيابيَّة، ثمَّ توجد بوَّابة أو مطبٌّ في نهايتها، ويتكلَّل التوفيق باجتياز هذا العائِق، من أجل التمكُّن من متابعة التزحلق.. شيء يشبه ألعاب الأطفال وديزني لاند، ومعنى لا يوحي بشيء سوى أنَّ مخترعها أبله، أقِف شاردًا أراجِع العبارة كُلَّ نهاية سنة، وأزداد يقينًا بذلك، لكنَّ الألمان بعنادهم وجدّيتهم المعهودة، لا يزالون يتبادلون التمنيات بانزلاق طيب في ليلة رأس السنة، ويعيشون الحدث الانزلاقي

  • بلدٌ مثقوب بثقب أسود، يتسرَّب منهُ الوقتُ والمال، بلدٌ ممحوق البركة، وبلسان جدَّتي "بلد مسحوب خيرو"، ففي أيَّام العمل لا أفعل أكثر من نقل الأوراق من صندوق القلق، ووضعها على الطاولة، مجرَّد ساعي بريد آخر يُكمل وظيفةَ الساعي الأوَّل، وفيما لو سألني عقلي عن سبب عدم إنهاء الرسائل الجديدة، أجيبُه بأنَّني متعبٌ من العمل، ولا وقت لدي لهذا الهراء، ثمَّ إنَّ العطلة ستأتي وأرتِّب كُلَّ شيء، هذا ما أقوله لعقلي، وأتناوله كحبَّة تبرير تُسكِّن كُلَّ شيء، لكن جبل الأوراق يكبر،

  • في ألمانيا جامعات تُسمَّى هندسة النفايات، تهتمُّ بإعادة التصنيع والاستفادة القصوى من أطنانها، لكن رغم كُلِّ ذلك، ورغم الجهد الَّذي يُبذل في فرز النفايات وإعادة استهلاك جزء من البلاستيك والورق، إلَّا إنَّ ألمانيا وكثيرًا من دول غرب أوروبا تُصدِّر آلاف الأطنان من النفايات لدول العالم الثالث، والرأسمالية، بشهادة أبنائها، سحقَت الإنسان والبيئة، وسبَّبَت تصحُرهما معًا؛ الكوكب يزداد حرارة، وأنواع كثيرة من الكائنات الحيّة تموت، وجُزر تختفي، وجبال قطبيَّة تذوب، ثمَّة أطنان من البلاستيك تنتهي إلى مياه المحيطات وتقتل عشرات الحيتان والأسماك بالتسمُّم والاختناق.‏

  • أشتهي أحيانًا أن أنقل الألمان إلى منازلنا، وأتركهم يعيشون فيها ردحًا من الزَّمن، لعلَّ أرواحهم الميتة تعود إليها الحياة، ولعلَّ أسواراهم العالية تتساقط، فيصبحوا مثل بقيَّة البشر الَّذين نعرفُهم منذ الصغر؛ بشر من لحمٍ ودم، وألسنة ومواويل يصدحُ بها المرءُ على الدَّرج، حين يعود من عمله.‏

  • من قلوب مغلَّفة وصوَّان، وشُقق بجدران رقيقة يعيش فيها بشر، يشاهدون بعضَهم كثيرًا منذ سنوات، ومنذ عقود، ولا يعرفُ أحدٌ الآخر، يسمُّونها الخصوصيَّة؛ خصوصيَّة ألَّا تعرف اسم جارك!‏

    ‫‏***‏

    ‫ ‏يذكرُ عبد الوهاب المسيري، في رحلته الفكريَّة، فرقًا بين مجتمع دمنهور الَّذي نشأ فيه، والمجتمع الأمريكي الَّذي هاجرَ إليهِ لإكمال دراسته، يقول بأنَّه كان ثمَّة تحت القشرة الحديثة لدمنهور مجتمعٌ تقليديٌّ قامَت علاقاته على التراحُم والمودَّة والألفة، لا على المنفعة والأنانيَّة فحسب، أمَّا الأشكال الحضارية الحديثة كما شاهد في أمريكا – وبطبيعة الحال في أوروبا – فهي مجتمعات قائمة على التعاقُد والمنفعة واقتصاد السوق، سمَّى المجتمع الأول في دمنهور ب(Gemeinschaft)، وسمَّى النموذج الثَّاني الَّذي عايشه في أمريكا ب(Gesellschaft)،

  • تميلُ جدران المنازل في ألمانيا لأن تكون رقيقة وهشَّة إلى درجة غريبة وفاضحة، فهي تشبهُ أحيانًا رقاقات الحاسب الآلي، أو قطع الكرتون، وتُذكِّرني كطبيب، بمرضَى هشاشة العظام ونقص الكلس؛

  • لديَّ أذية مُزمنة وتنكُسًا في الركبة، كما يقول الرنين المغناطيسي.‏

    ‫ ‏هذا مثال صغير من ملايين الأمثلة الَّتي نُمارس فيها نحن الأطبَّاء عدواننا وأحيانًا إجرامنا بحقِّ البشر، فقط لأنَّ كبرياءنا ومكانتنا لا تسمح لنا بنطق: "لا أعرف".‏

    ‫‏***‏

    ‫ ‏عمومًا، أعتقدُ أنَّنا كبشر مُعرَّضون جميعًا للخطأ، لكن أسوء مَن يقع في الخطأ هو الطبيب، فخطأ الطبيب يُكلِّف المريضَ أحيانًا حياتَه، وقد يُكلِّف الطبيبَ مهنته.‏

  • اثنتا عشرة سنة أمضيتُها في المدرسة، وست سنوات في الجامعة، وسنتان للدراسات العليا، والامتحانات كالقدر المكتوب، لا أكادُ أخرج من واحِد حتَّى أدخل في ثانٍ؛ كما لو أنَّ ذلك الشاعر كأنَّه كان يقصد قصَّتي مع الامتحاناتِ حينَ قالَ:‏

    ‫ ‏إذا مـــــــا فـــرغْنـــــا من قِـــــراع كتيبـــــــــةٍ‏

    ‫ ‏دلــــــفْنـــــا لأخــــرى كــــالـجبال تســــــــــــــير ‏

    ‫ ‏جلستُ البارحةَ أحصيها، وصلتُ للرقم خمسمئة ولم أنتهِ، خرجَت الامتحاناتُ ودخلَت من عيوني وأنفي وكُلِّ مساماتي، حتَّى في المنام تزورني الامتحاناتُ مثل حمَّى المتنبي، أو كالشبح المشاهد في أفلام "الكرتون".‏

  • ‏أوَّل مرَّة لامستُ فيها الفراتَ كنتُ طفلًا لم يدخل المدرسة بعد، يومها كنت مصابًا بالحُمَّى، وأخذني والدي للنهر، ثمَّ أدخلَني الماءَ كأنَّه يُعمِّدني، كان يأمل في تخفيف بعض الحُمَّى.‏

    ‫ ‏تخمَّر المشهد في ذاكرتي وكبُرَ معي، صرتُ منذ ذلك الحين، كلَّما تذكَّرتُ الفراتَ شعرتُ بالحُمَّى.‏

    ‫‏***‏

    ‫ ‏في ألمانيا أبدو مثل كيسٍ فارغ، تجرُّه مناظر المروج والسفوح الخضراء والطبيعة الخلَّابة وتحاول ملأه، لكنَّها تفشل في ذلك، ثمَّ تجرُّه المنازل المرتبة وهندسة الحياة فتفشل هي الأخرى

  • تيرمين Termin: هي الترجمة الألمانيَّة لكلمة "موعد". ‏

1 2 3