أنهى المكالمة لكن بسمته لم تنته، طرحت في عينيه زهر الفرح، وفي قلبه ألقتْ ببذور الشوق.
من كان يتخيل أنه وبعد سبعة وعشرين عامًا سيعثر أخيرًا على انعكاسه كمَن ينظر في مرآة؟ نصفه الآخر، وضلعه المفقود.
ألهذا السبب يتقافز قلبه كلما لاحتْ بخاطره، لشوقه إلى ضلع يحضنه؟
اقتباسات منى سلامة
اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات منى سلامة .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.
اقتباسات
-
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاب
احكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
من كان يتخيل أنه وبعد سبعة وعشرين عامًا سيعثر أخيرًا على انعكاسه كمَن ينظر في مرآة؟ نصفه الآخر، وضلعه المفقود.
ألهذا السبب يتقافز قلبه كلما لاحتْ بخاطره، لشوقه إلى ضلع يحضنه؟
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
ولأنها لا تملك أن تمنح نفسها جوابًا قاطعًا، استمرتْ في تتبُّع علامات الطريق، تسير خطوة صغيرة صحيحة أفضل من أن تقطع أميالًا في الطريق الخطأ.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
كانت تظن وقتها أنه يأسرها بشيء يملكه ضدها، لكن الآن وهي ترى تأثيره الطيب فيها، هل من الممكن أن تكون القوة التي أسرها بها هي.. الحب؟!
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
ثم أضافتْ بمرح:
- إلا «غراب» بالطبع، يستطيع أن يعرفني وسط ألف امرأة تُشبهني، لكن «أكمل» ضعيف الملاحظة، حتمًا سيُخطئ بيننا.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
- لا تدخلي في دائرة من ظلمني، كي لا تمسَّكِ دعوتي بسوء.
ألجمتها كلماته، لا لقسوتها، فقد كان يتحدث بأسلوب هادئ وكأنه يحاور صديقًا في موضوع عادي، بل لثقته في الحديث، والزاوية التي ينظر بها إلى الأمر. دعوة المظلوم، هل هذا هو سلاحه الوحيد؟! هذا السلاح يحتاج إلى ثقة كبيرة وإيمان قوي، هذا السلاح لا يُلوِّح به سارق حقير تسبب في قتل خمسة أرواح بدماء باردة!
قاتِل هؤلاء الأنفس من أجل مال أو سُلطة أو شهوة عليه أن يكون غليظ القلب، دنيء النفس، مهدور الإنسانية، لا يؤمن بقوة دعاء المظلوم ولا يخشى الله فيهم.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
- هذا أيضًا ليس خطئي، إذا أردتِ إصلاح كل شيء حقًّا ابحثي عن المذنب الحقيقي، لكنكِ لا تريدين الحقيقة، أنتِ كأي محامٍ؛ تريدين كسب القضية فحسب! لكن أقول لكِ من الآن، حتى لو كسبتِ القضية ستخسرين، أدعو على من ظلمني كل ليلة، وتعرفين أو لا تعرفين أن دعوة المظلوم مُستجابة، ليس بينها وبين الله حجاب.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
وما دُون ذلك هو الهُراء!
---
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
الحب هو الرحم الوحيد الذي يلد قلبين
في الشعورِ مُتطابقين!
دون فِتنة.. أو قيد.. أو إغراء
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
- وهكذا أمضي الساعات في البحث عن هذه المهمة الأخيرة.
انسكبت العبرات فوق وجنتي «شفق» دون أن تحاول منعها، لم تشعر أن البكاء في حضرة المرأة يستوجب الخجل، بل عكس ذلك هو ما يستوجب الاستنكار.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
لاحت على شفتيها بسمة صغيرة وهي تقول:
- لو سألتِني عن السر الذي ربط الله به على قلبي سأقول لكِ صادقة لا أعرف، مثل هذا الخبر ما كان لقلبي المريض أن يتحمله، هكذا قال الطبيب، لكنت ميتة الآن في قبر يجاور قبر زوجي وولدي، لكن لسبب ما لم يحدث ذلك، وكأن..
صمتت للحظات وهي مترددة في البوح بما يعتمل في صدرها، ثم حسمت قرارها وقالت:
- وكأن الله أراد أن يمد في عمري من أجل مهمة عليَّ القيام بها!
ثم اقتطف ثغرها بسمة صغيرة وقالت:
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
بنبرة رجاء لا تُخطئها أذن «شفق»، قالت الخالة «نوَّارة»:
- هل تشربين معي الشاي؟
أبدتْ «شفق» اعتراضًا غير منطوق، فهمته المرأة في الحال، فتمتمتْ وهي تشرد ببصرها في زمنٍ فات:
- قديمًا كان الناس يتزاورون، ويقبلون دعوة الغرباء، الآن صار الناس يخافون بعضهم بعضًا ويتجنبون الدخول إلى بيوت من لا يعرفونهم، خوفًا من شر قد يلحق بهم، هل أخبركِ ما هو الشر؟ الشر هو ذلك الخوف الذي عشش في الصدور.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
هرولَت «شفق» تفعل الشيء الذي تُجيده؛ الهرب. التفتتْ أمها تلومها:
- لماذا أغضبتِها يا «نرجس»؟
أجابتها وهي ترمق الباب المُغلق بُحزنٍ:
- تغضب مني الآن أفضل من أن تمضي بقيَّة حياتها غاضبة من نفسها، إن لم نُصارح بعضنا بعضًا ما نفع صداقتنا إذن؟
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
الدليل هو أنكِ وافقتِ على «أكمل» بعد أسبوع واحد فحسب من تلك الليلة، لم تختاريه لا بعقلكِ ولا بقلبكِ، بل بجُبنكِ، لا يُمكن تأسيس حياة ناجحة على اختيارات الهرب، الهرب من وصمة العنوسة بالموافقة على رجل لا ترضَى الفتاة دينه وخلقه هو اختيار الجبناء، الهرب من الأهل والبيت بالموافقة على رجل لن يكون لها أهلًا وبيتًا هو اختيار الجبناء، وكذلك الهرب من رجل بالزواج بآخر هو
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
ثم أردفت:
- أما الآن في هذه اللحظة، أرى أن عبادة الوقت بالنسبة لي هي الأمل.
أطرقتْ تقول بألم:
- أنا أحتاج إلى الأمل، أريد أن أصدق أنني قريبًا سيكون لي بيت مثل سائر الناس، الدفء الذي لم أجده بين أهلي سأجده مع «أكمل»، عندما يكون للفتاة بيت يقل تطلعها لبناء بيتها الخاص، وعندما تفتقد هذا البيت تزداد أحلامها حدة ورغباتها شراسة، وكأن البيت الجديد هو طوق نجاتها الأخير.
أقرَّتْ ببساطة:
- «أكمل» هو طوق نجاتي الأخير.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
ثم قالت معلمتي عندها إن عبادة الوقت بالنسبة لي عند فسخ خطبتي الأولى كانت الاسترجاع؛ أي أقول «إنا لله وإنا إليه راجعون»، وأدعو الله أن يُخلفني خيرًا منه.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
عندما فُسِخَت خطبتي الأولى انهرتُ، كنتِ أنتِ على سفر مع أسرتكِ، كنتُ حقًّا وحيدة جدًّا ولا أعرف إلى من ألجأ، مُعلمتي «آمال» فتحت لي بيتها وذراعيها، يومها أخبرتني عن عبادة الوقت، قالت إنها العبادة الأهم في اللحظة الراهنة، مثلًا في ساعة الحرب تكون عبادة الوقت هي الجهاد، الجهاد وقتها يتفوق على عبادة كصلاة السُنَّة مثلًا، وفي زمان الأوبئة تكون عبادة الوقتِ هي التضرع إلى الله بالدعاء لكشف الغُمة، الأخذ بالأسباب وحُسن الظن بالله،
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
أرادت أن تقول له إنها لا تعرف كيف تُحل هذه المشكلة، وإنها أضعف من أن تواجه هذا الأمر بنفسها، طريق مظلم تسير فيه دون دليل، وما تحتاج إليه فقط شُعلة نور تُضيء لها عتمته.
كادتْ أن تقول له كل ذلك حين قال بثقة:
- «شفق» التي أعرفها قوية، أعلم أنكِ ستُحلين هذه المشكلة بغمضة عين.
استكانت في مقعدها بعقلٍ شارد، وضع النادل الطعام فوق الطاولة، استعدَّ «أكمل» لتناول الوجبة الشهية، قرَّب منها أدوات المائدة وحثَّها على البدء في تناول الطعام.
أعادت ظهرها إلى الخلف، وأعلنت بهدوء:
- أنا لا أحب السمك.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
- صدقي أو لا تصدقي، لا أهتم.
قالت مؤكدة:
- لا أصدق؛ لا أحد يفعل ذلك، لا أحد يقابل من أساء إليه بالإحسان، وفي اللحظة ذاتها!
لاح فوق ثغره شبح ابتسامة، ثم رماها بكلماته قبل أن يستكمل سيره:
- ليس ذنبي أنكِ لم تُقابلي «رجلًا» من قبل!
لم تكن كلمات، بل صفعات! نزلت منها منزلًا شاقًّا، صعُبَ عليها احتماله. جرَّت نفسها صوب سيارتها، وجلست طويلًا دون حراك.
وكأن غرابًا حطَّ فوق رأسها!
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1
-
رأته يحمل حقيبتين من مواد غذائية وزيت وسكر، فاقتبست النبرة الساخرة ذاتها وقالت استنادًا إلى تجربتها:
- لن يقبل «بشير» شيئًا.
استرق «غراب» النظر إلى ما يحمله، ثم قال:
- أنا لن أعطيه صدقة، أنا قادم لزيارته والاطمئنان عليه، و«بشير» سيناوي أصيل يعلم أنه لا يصح رفض هدية الزائر.
ثم قطبَ جبينه يقول:
- واضح أنكِ حاولتِ إعطاءه صدقه فرفض، «بشير» عامل فقير نعم، لكنه رجل عفيف النفس، من أولئك الذين قال الله فيهم {يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ}.. ما كان عليكِ أن تُهينيه بهذا الشكل.
مشاركة من mariam Mohamed Fathi ، من كتاباحكي يا دنيا زاد - الجزء 1