كما فوق كما تحت > مراجعات رواية كما فوق كما تحت > مراجعة Hager Hegazy

كما فوق كما تحت - أحمد عبد العزيز
تحميل الكتاب

كما فوق كما تحت

تأليف (تأليف) 4.6
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
Hager Hegazy
0

🔴 انذار بالحرق ...

(( مابين الاقواس عبارات مقتبسة من الرواية وضعتها في سياق المراجعة ))

⚫️ منذ قديم الأزل كان الانسان متعدد المعرفة ... و كانت الفلسفة تقود الى العلم و العلم الى الفلسفة ... و كان الطبيب هو ذاته فيلسوف و عالم رياضيات و كيمياء و فلك ... كان العالِم حكيما .. كان عقل الانسان يتسع لكل ذلك .... في عصرنا الحديث انفصل العلم عن الفلسفة و تفككت العلوم بالتدريج شيئا فشيئا الى علوم فرعية ...حتى ترى اليوم طبيبا ماهرا جدا في تخصصه الفرعي في تخدير الأطفال ( مثلا ) ... و محي من دماغه كل شيء عن علم التخدير ككل و عن الطب ككل و عن كل العلوم الذي درسها طوال حياته و عن الفلسفة التي لم يدرسها اصلا لأن الفلسفة لا تدرس للقسم العلمي و كانت على القسم الادبي 🙄

البشرية تتراجع و لا تتقدم ... للأسف تم تقزيم عقل الانسان بشكل رهيب ... مع أن عقل الانسان (( يتسع ليشمل كل الآفاق ، ليحوي تاريخ الوجود )) ...

يتسع ليعرف السر ... سر الكون ..

⚫️ في هذه الرواية نحل أحجية مع بطلها ... لمعرفة سر الكون ... عبر رحلة ذات تفاصيل و تعقيدات كثيرة .. و رسائل مشفرة ... هذا التعقيد دليل على قيمة السر و صعوبة الوصول اليه ... و ضرورة ان يعرفه فقط الذي يستحقه ... تماما كرحلة السر نفسه منذ عرفه المعلم الأول .. ادريس النبي الذي ورث من ابيه آدم عِلم الأسماء كلها ... ثم من بعده حصل عليه خاصة الخاصة من البشر الذين عرفوه و أخفوه على مر الزمن .. هؤلاء الخاصة جاهدو من أجل المعرفة و لم تصلهم جاهزة .... فالمعرفة تحتاج روية و صبرا ... هؤلاء الخاصة اختلفت تفاصيل قصصهم و اختلفت معرفتهم لهوية المعلم الأول ... و لكن يبقى ما يوحد الأكوان واحد ... و تبقى الفكرة واحدة ...

(( الفكرة هو أثمن ما نملكه يا ادريس .))..

(( فلسفة تتبع منظومة واحدة تعيد انتاج نفسها بنمط متكرر و تتخلل الثقافات و الأديان بنفس الطريقة ))

و التاريخ يعيد نفسه ... يأتي بعض الأصدقاء من زمن لآخر ليقرؤوا الكون كنسيج واحد روحي و عقلي و مادي ... و يجمعوا المعارف في سلة واحدة الفلسفة و الفلك و الرياضيات و التاريخ و و و .......

وحدها الصداقة ماحافظت على السر بينهم ... و وحدها الصداقة كانت أثمن من كل سر ... و بقي السر في النهاية على أرض الوطن .. عند صديق صان السر لأعوام دون أن يعرف قيمته لمجرد الوفاء بالصداقة .... وحدها الصداقة انقذت ادريس ... و انقذت جيهان .... ربما كان الحب سراً أعظم ...

⚫️ سرد الرواية جاء في خطين متوازيين لقصتين .. قصة ادريس و قصة جيهان ... لتتقاطعا فيما بعد ...

نعيش بين الصفحات قصة حياتيهما باكملها ..البؤس الذي أدى الى عبثية الشخصيات .. و تناقضاتها... كأننا نعيش حياة انسان بأكملها مختصرة في حبة رمل ... استطاع الكاتب ان يختزل حياتهما في هذا الكم القليل من الصفحات و كأننا عشنا معهما عمرا ..

⚫️. كان صوت محمد منير الحنون يؤنس ادريس .. يربت على كتفيه طفلا و شابا .. منير الذي غنى لكل شيء فكانت أغانيه الأنسب للونس ... و صوته الأجدر بالحنان .... منير الصوت الدافئ القادم من الجنوب ..حيث ولد التاريخ ... و ربما ولد السر ...

بينما كان ادريس يستمع إلى أغاني منير انبعث في خيالي صوت حنان ماضي في حياة جيهان :

سرسب في ليل وحدتنا سرسب.

و سيب على جبينا اثر خطوتك

«أنت كنت السبب الوحيد الذي جعلني متمسكة بالحياة، مؤمنة بأن لن تكون هذه نهايتي أبدًا لكنك أطلت الغياب.. و أطلت أكثر و أكثر من قدرتي على اليقين ...»

و بعد شمس العصر ييجي الاصيل

و الليل طويل فين يا نهار زهوتك

«لطالما شعرت أن القدر خدعني، منحني الأمان، أعطاني الشباب والقوة، الجمال، الصحة، والأمل، كان سخيًا جدًا في العطاء، لكنه كان ماكرًا .. تركني أغتر بكل عطاياه، وأتناسى قواعد اللعبة! حتى خط بيده هذا الالتواء الدرامي الكبير بقصة حياتي، ليخبرني وهو يضحك شامتًا أن اللعبة انتهت اليوم!»

لا الحسن لا الحسن باقي.

ولا الجمال يدوم

و ازاي يا قلبي دنيتك غرتك

و عشت ليه في الوهم.

يوم بعد يوم

ثم يرتفع صوتها اكثر على خلفية حياة ادريس و جيهان و كأن شاشة الرؤية أصبحت نصفين ....

دور يا زمن دور.

دور و خدنا في دايرتك.

⚫️ الرواية سينمائية بشكل رهيب ... الخيال الكرتوني لادريس الطفل في تصور الاشياء و نسج الصورة و بث الروح في الجمادات كان هو طريقة الكاتب في السرد و الوصف و المسؤول عن سينمائية المشاهد ..

كل مكان من هذه الاحجية لها جمالها و سحرها ..

المعادي .. إسنا ... كندا ...مقام الشيخ العنبري .. المعبد اليهودي .. كنيسة روث مورتون .. سوق ديانا .. مرسى علم ... البحيرة ..

السرد التاريخي و نمطية تكراره و كمية المعلومات و ربطها ببعضها كلها اشياء أثرت محرك البحث في جوجل و فتحت مجالات كثيرة للمعرفة ... و لايزال البحث مستمرا عن أمور لم أفهمها جيدا

باقي الشخصيات في الرواية شخصيات حية ناطقة ثرية بدواخل الانسان من الخير و الشر ....

⚫️ (( ربما لم تكن فكرة العوالم المتعددة التي تخيلها العلماء تعني انها متناظرة او متباعدة ربما كانت متداخلة تحوي بعضها بعضا ))

عرفنا في الرواية كيف تداخلت العوالم ... و كيف سرت عليها قوانين الكون ...

و لكن تُذكرنا الرواية ايضا أن النفس البشرية عالم قائم بذاته تحكمه ذات القوانين ...

{ العقلانية ... الترابط .. الاهتزاز .. القطبية ... الايقاع .. السببية ... الجنس } ...

و تحسب انك جرم صغير و فيك انطوى العالم الأكبر ...

النفس البشرية ... عالم آخر من التناقضات

الخير و الشر... الاثم و البراءة ... الجاني و الضحية ...

النفس ايضاً ( كما فوق كما تحت )

أما عالم الانترنت ... العالم الافتراضي الذي خبِره ادريس اكثر من عالمه الحقيقي ... فهذا عالم ايضا فيه ( كما فوق كما تحت )

⚫️ اجتاحتني قشعريرة باردة في اللحظة التي وصلت فيها الرسائل ... ( تن تن تن ) .... ما كتبته جيهان في كل هذه السنوات وصل لادريس في لحظة ... اذن فالعمر لحظة ... كل هذا العبث في عالمنا ما هو الا لحظة لعالم آخر ... و هو بالظبط ما سوف يحدث يوم القيامة عندما نظن وقتها اننا عشنا عمرنا ساعة من نهار ..

عاشت عمرها تنتظره و عاش عمره يتمناها ...

و الدنيا كجيهان ... «في غمضة عين وُلِدَت، شبّت، أينعت، نضجت، أحبت، كرهت، آذت، خانت، قتلت، سفكت، هتكت، كبرت، نضجت، شاخت، هرمت... وماتت... ثم طواها النسيان!».

ننسى دائما ضآلة هذه الدنيا و مقدار هوانها و عبثيتها... ننسى ان لا شيء يدوم ... ننسى أن

«آلاف القطع الفريدة والأغراض التي كانت تنبض بالحياة ذات يوم بين أيدي الأحياء في عصرها، انتقلت من جيل إلى جيل لترث البشر وتبقى شاهدة على انتهاء حيواتهم الواحد تلو الآخر. أشياء و أشياء لو نطقت يوماً لأخبرتنا آلاف الحكايات ، لكنها للأسف ... صامتة ، شاهدة على أنها أقوى و أطول عمراً من مالكها »

⚫️ الرواية تفتح لنا بوابات المعرفة و تربط المعارف ببعضها لنعود كالتلميذ الأول الذي يبحث عن العلم و الحكمة .... و أن نمشي الهوينا تواضعا من جهلنا و تأدبا أمام رب الأكوان ... و تذكرنا ان العمر لحظة .. و أن هذه اللحظة لا تكفي ابدا لكي نعلم كل شيء .. ففوق كل ذي علم عليم ... و لكن لماذا لا نحاول و يأتي أجلنا و نحن ننتظر معرفة السر ... كما ادريس .. كما جيهان ... كما فوق كما تحت ...

و كما كانت الطبيعة متأنية ... صبورة .. تتشكل و تتغير و(( تحطم صخور اليأس حتى تبلغ مبتغاها من الحياة بدون عنف و لا تسرع )) فلتكن المعرفة ( فيض من النور إن فاض بروية احتملنا و ان فاض بعنفوان احترقنا ) ...

كما الطبيعة كما المعرفة ...

أما عن جحيم الوعي ... فاذا فاض النور عن حده احترق الوعي فلم يخلق وعي الانسان ليحيط علما بكل شيء ... لا أستطيع أن أعيش كل الحيوات . ... و لا أن أحس بجميع الآلام .. و لا أن أحمل كل الآثام .. و لا حتى أن أحيا سعادة مطلقة ...

«دي الحكمة قتلتني وحيّتني

وخلتني أغوص في قلب السر

قلب الكون...

قبل الطوفان ما ييجي»

اذا فاض النور جاء الطوفان و أهلك الانسان ...

لا قدرة ابدا للانسان أن يعيش فوق و تحت ... إما فوق و إما تحت ... إما حياة و إما موت ...

(( فالحياة و الموت نقيضان، و لكنهما يشتركان في طبيعة واحدة يؤثران و يتأثران ببعضهما ، و يتنافران باتصالهما ليفني أحدهما الآخر ! ))

كما فوق كما تحت ....

نشكر الكاتب على هذه الوجبة الدسمة من العلم و الأدب و الفلسفة ... و على فتح طاقة من فيض النور في وعينا ... لنسير في طريق معرفة السر ... 😊

(( فلطالما كان الخيال مفتاح العلم و مفتاح الإبداع ))

«(إذا أردت أن تجد أسرار الكون، ففكر في مفاهيم الطاقة، التردد، والاهتزاز)!»

الظاهر هنرجع تاني نذاكر فيزيا و رياضة 😄

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق