لفتني في كتاب «محمد» للكاتب الروسي ليو تولستوي أنه لا يقدّم سيرة للنبي ﷺ بالمعنى المعتاد، بقدر ما يكشف لنا جانبًا من اهتمام تولستوي بالإسلام وبحثه عن الحقيقة في الأديان.
كان تولستوي، وهو صاحب المكانة الأدبية والفكرية الكبيرة، مهتمًا بالأديان والقضايا الروحية، وقد ظهر في هذا الكتاب احترامه للنبي محمد ﷺ وإعجابه بما جاء به من تعاليم، ومحاولته الدفاع عن الإسلام وتوضيح حقيقة رسالته بعيدًا عن الصورة المشوّهة التي كانت تُقدَّم عنه في روسيا.
ويتناول الكتاب كذلك انتشار الإسلام في روسيا، وما واجهه المسلمون من قيود في البداية، ثم كيف اتسعت مساحة الحرية لهم وانتشر الإسلام في تلك البلاد. ومن اللافت أن هذا الدين، الذي جاء بدعوة واضحة إلى عبادة الله وحده وترك الأوثان، استطاع أن ينتشر في بقاع واسعة من الأرض رغم ما واجهه من معارضة وتشويه.
كتاب صغير في حجمه، لكنه يفتح بابًا للتأمل في شخصية تولستوي ونظرته إلى الإسلام والنبي محمد ﷺ، وفي قوة الرسالة التي استطاعت أن تصل إلى شعوب وأمم مختلفة وتترك أثرًا عميقًا في تاريخها.

