تماثيل الملح > مراجعات رواية تماثيل الملح > مراجعة Hesham Wahdan

تماثيل الملح - محمد عصمت, معتز أبو طالب
تحميل الكتاب

تماثيل الملح

تأليف (تأليف) (الراوي) 3.6
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

تماثيل الملح

تأليف/ محمد عصمت

-------------------------

* بطاقة تعريف الكتاب *

التصنيف الأدبي/ رواية من أدب الرعب النفسي.

التصنيف العمري/ جمهور عام.

اللغة/ السرد بالفصحى والحوار بالعامية.

دار النشر/ كيان للنشر والتوزيع.

تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.

عدد الصفحات/ ٢٣٠ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.

-------------------------

* قراءات سابقة للكاتب *

( روايات )

- اتيتكم منتقماً.

- التعويذة الخاطئة ١ و ٢.

- النيدلان.

- الممسوس.

- وهاب الشروق.

- ضهر الحوت.

-------------------------

* نظرة على الغلاف *

غلاف جميل أعطى إشارات واضحة لمضمون النص وفلسفته الضمنية.

اعجبني كونه جاء بالأبيض والأسود كحال الأجواء المحيطة بالأحداث وضبابيتها.

-------------------------

التقييم في كلمات:

رواية شديدة الواقعية في إطار خيالي مُشبع بالكثير من التشوهات النفسية.

الدرجة: ٨.٥ من ١٠

المستوى: 💫💫💫💫💫

التقدير: امتياز

-------------------------

* المميزات / نقاط القوة *

- مزيج مدهش ومتجانس من أسطورة شعبية وواقع معاصر يكملان بعضهما البعض.

- السرد يعكس ضبابية المشهد العام بإيقاع سريع ولاهث.

- شخصيات اللحظة الراهنة والواقع المزيف.

- ختام حافل ومثير بمشهدية عالية ومميزة والكثير من الدلالات.

----

* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *

- لغة السرد شابها شيء من التكرار اللفظي والوصف لما فهمه القارىء سلفاً.

- بعض الهفوات الغير مفسرة أو مفهومة داخل النص. قمت بالإشارة إليها في ختام المراجعة.

-------------------------

* فلسفة الرواية *

التوق إلى البقاء الدائم تحت أضواء الشهرة اللامعة والبراقة يتسبب في حالة من العطش الدائم لصاحبها لا ترويها بحور العالم بأكمله. حالة قد تجعله على استعداد كي يبني أو يعيد بناء مجده الشخصي على أنقاض حيوات وهزائم غيره.

هل هو قادر على تحمل ثمن هذا العطش ؟.

-------------------------

مراجعة الرواية:

( تماثيل الملح ) هي تجسيد لواقع أصبح قائم على اهتبال اللحظة واغتنام اللقطة واستغلال آلام ومصائب الأخرين لتصدر المشهد العام ، إما إمعاناً في تحقيق المزيد من المكاسب المادية والمعنوية أو كمحاولة لإعادة مجد قديم طواه النسيان وأهيل عليه التراب منذ زمن.

لا أحد يفكر أبعد من المصلحة المنتظرة والمرجوة من الحادث أو الظاهرة محل الوقوع. هيا بنا كقطعان من الماشية نغتنم نصيبنا من هذا المَرج الغني بعشبه الأخضر الزاهي والبراق.

على أن ليس كل ما يلمع ذهباً بل قد يكون كالعلقم المر ، ما إن تنخرط فيه وتتاجر به تصيبك الشقوق والتقرحات وتكتشف بعد فوات الأوان أنك تقتات على مصائب وأحلام غيرك ممن لم يجدوا من يدافع عنهم يوماً ما والأسوأ أن البعض سعى بكل دأب لعرض قهرهم وعجزهم على المشاع لمن يملك الثمن المناسب ، وأنك شخصياً عقدت الصفقة واشتريت.

* الفكرة / الحبكة * ( درجتان )

النص يتعرض لهاجس خطير يسيطر على كل من كان ذات يوم ملء السمع والبصر وبين عشية وضحاها أصبح أثراً بعد عين وطواه النسيان.

( سليم خطاب ) كاتب لأدب الرعب ذائع الصيت لم تخلو حياته من حفلات التوقيع ، الندوات والمناقشات والظهور الإعلامي على كل الوسائل المسموعة والمقروءة. بدون مقدمات وجد نفسه في غيابت الجب ولم يعد يذكر اسمه أحد.

وبسبب حدث غريب كان له آثار من الماضي القريب وجد نفسه في مواجهة مع عودة منتظرة واستعادة لأمجاده الغابرة ، بإيعاز إعلامي يبحث عن الترند وتأييد اجتماعي مُحب للشهرة والأضواء ومباركة ممن يهمهم الأمر. منظومة كاملة تتشكل أمام ناظريه تلمع ببريق يخطف الأبصار ويُسلب العقل.

من خلال اسطورة شعبية متوارثة نسبر معاً أغوار النفس البشرية بطمعها وجشعها وتعطشها الدائم للمزيد على طريقة ( البحر بيحب الزيادة ) ، فالبحر نفسه لا يقبل أي نقصان ولا ينسى أبداً من تجرأ عليه ذات يوم وسلبه ما لا يحق له والحساب يجمع.

* السرد / البناء الدرامي * ( درجة ونصف )

السلاسة السردية هي عنوان واضح وبارز يقود القارىء خلال رحلته داخل أروقة تلك المدينة الساحلية التي تشهد ظاهرة غير مألوفة.

الأجواء السردية المحيطة مغلفة بشبورة تجعل الرؤية عسيرة بعض الشيء - على غرار ما يحدث في المدن الساحلية - كإشارة ودلالة على سيطرة الحدث القائم على مجريات الأمور وأن الأنظار كلها موجهة إليه ، واللحظة والآن هما الإبناء الشرعيين لهذا العصر.

أيضاً أعطاني عنصر السرد انطباعاً جلياً أننا داخل ماكيت حياتي مُصغر نستطيع من خلاله أن نرصد وقائع ونشهد بأنفسنا على نتائج متوقعة لما أصابنا من تشوه وخلل يستدعي معه الأمر أن نسعى لتدارك الأمور لعل وعسى أن نستفيق يوماً.

على صعيد الإيقاع فلا شك أن السرعة هي سمة بارزة وهذا أيضاً يعكس طبيعة العصر القائمة على التنقل السريع واللاهث من حدث لأخر ومن ظاهرة لأخرى.

* الشخصيات * ( درجة ونصف )

على الرغم من محدودية الشخصيات في النص إلا أن ما يميزها هو رمزيتها ودلالتها الواضحة على منظومة مجتمعية حديثة أصابها الكثير من العطب والتشوه وأصبحت كالدمى ، يحركها إله العصر الجديد ؛ الترند.

( طبيعة الشخصيات )

أطراف تلك المنظومة تمثلت في الأتي:

- المثقفين: يمثلها سليم خطاب الكاتب.

- الإعلاميين: تمثلها المذيعة ليلى.

- أولي الأمر: يمثلها الأمن من خلال الضابط النبراوي بيه والضابط صالح بيه.

- الطبقة المتوسطة: تمثلها نجلاء زوجة سليم.

- طبقة المهمشين: يمثلها حمادة الصفوة.

كل تلك الأطراف أصبحت أداة تحركها سلطة أعلى وأقوى بكثير. سلطة غير مادية بالمعنى المفهوم بل هي سلطة سحابية افتراضية طبقاً لمفاهيم الزمن المعاصر حيث كل شيء قابل للإستغلال أو إعادة تدويره بشكل مختلف للبقاء دائماً في الصورة وتصدر المشهد. لا يمكن أن تسمح بأن يأفل نجمك أبداً واحرص أشد الحرص على أن تصير نصف إله أو حتى إله كامل يحكم على ويقرر مصير الأخرين بما يتناسب مع بقاؤه تحت الأضواء.

الجميع يلهث وراء ذلك السراب اللامع ويظل في حالة عطش دائم لا يرويه ترند أو عملية بحث على موقع أو فيديوهات قصيرة على الهواء تنقل ما يحدث في اللحظة والتو.

منظومة فقدت انسانيتها وبشريتها وتمردت على ضعفها الفطري الذي جُبلت عليه وتحولت لما يشبه التماثيل المتخشبة بلا مشاعر أو أحاسيس ولا أحد يتعظ أو يتعلم.

( بناء / تطور الشخصيات )

جاء تقديم الشخصيات اشبه بعرائس الماريونت التي تظن أنها تتحرك بإرادتها الحرة وتتخذ القرارات بمشيئتها. بمتابعة حثيثة لنمط حياتها وردود أفعالها تتكشف الخيوط الشفافة التي تدفع كل منها للسير كالمجذوب أو الزومبي نحو منارة الترند البراقة.

( نجلاء ) تحركها حياة الرغد التي عاشتها يوماً ، ( سليم ) تحركه ضغوط زوجته ومجده السابق الذي يظل يداعبه ويطبق على أنفاسه ، ( ليلى ) يحركها السعي الحثيث لنشر اللقطة والانفراد بالخبر ، ( حمادة الصفوة ) يحركه فقره وضيق الحال وأخيراً ( النبراوي وصالح بيه ) يحركهم ما يخدم السيطرة على الوضع وكله تمام.

عندما جاءت لحظة المواجهة أصبحت كل الشخصيات كالمحصور في خانة اليك ولا سبيل أمامه للخروج من مأزقه إلا التضحية بشيء غالي وثمين. بمعنى أخر وجب عليهم التخلي. وهو أمر من أصعب ما يكون على النفس البشرية الغارقة في أطماعها وشهواتها. سنكون شهداء على تلك اللحظة الفارقة في حياة كل منهم.

النص ركز على الشخصية في لحظتها الراهنة دون الخوض العميق في تفاصيل ماضيها ونشأتها فهذا يبدو غير مناسب مع طبيعته والفلسفة المراد طرحها في المقام الأول.

* اللغة / الحوار * ( درجة ونصف )

يمكننا تقسيم طبيعة لغة النص إلى لغة غير مباشرة تمثلت في السرد الذي اكتنفه بعض الغموض وعدم الكشف عن المضمون المستهدف وقد جاءت بالفصحى ، ولغة أخرى مباشرة تعطي اشارات لما يدور في الأجواء ومعطياته وأسبابه وقد جاءت بالعامية في الحوار.

لغة السرد اهتمت بالجانب النفسي على حساب الوصف العام لبيئة المكان والشكل الخارجي للشخصيات وهو ما كان مناسباً لفلسفة النص.

لغة الحوار حملت بصمة شخصية واضحة تعبر عن الثقافة السائدة لصاحبها وطريقة تعامله مع ما يطرأ حوله من قضايا وأحداث.

كان هناك تكرار واضح لكلمة ( الملح ) بشكل مريب سيطر على أجواء النص بأكمله سرداً وحواراً. يشعر القارىء في بعض الأوقات أنه لا توجد ضرورة لإحاطته علماً بطبيعة تلك المادة ومشتقاتها سواء - حبيبات أو سوائل أو رائحة أو طعم - على طول الخط. كان من الممكن الاستعاضة عن ذلك بالمتابعة دون لفت النظر المبالغ فيه لتلك النقطة تحديداً. القارىء ليس بهذا القدر السيء من عدم الفهم.

أيضاً كان هناك بعض الملاحظات سأتركها في نهاية المراجعة ربما تستحق إعادة النظر في طبعات قادمة من الرواية.

* النهاية * ( درجتان )

لا بد عن يوم معلوم تترد فيه المظالم ، أما التكفير عن الذنب فثمنه باهظ جداً ولا فارق بين ساذج جاهل وبين مثقف واع. الكل سواء وشركاء في الجريمة ولو بحسن نية.

حمل الختام مشهدية مثيرة جداً جسدت معاناة الأبطال في تطبيق مبدأ التخلي عن شيء جوهري ويمثل صلب كينونتهم ووجودهم في الحياة. ما بين شد وجذب ورغبة في الخروج بأقل الخسائر جاءت النهاية أشبه بصورة رمزية ليوم الحساب حيث الإعتراف هو المُنجي والتخلي هو ثمن التطهر.

ما راق لي أن الكاتب لم يستثن أي طرف من أطراف المنظومة الاجتماعية من الحساب وحرصه على أن ينال كل منهم نصيبه العادل من الجزاء كلُ على قدر تورطه واستفادته حتى لو لم يكن بعضهم على علم مسبق بالأسباب لكنهم فيما بعد اصبحوا شركاء في الحصاد والمكاسب وبالتالي لا بد أن يكونوا سواء وقت المحاسبة.

يا عزيزي كلنا آثمون !.

-------------------------

* ملاحظات لم أجد لها إجابة أو تفسير *

الفصل ( ١ ):

- الحاج بركات طلب من صبيه ريعو أن يتصل بالفولي بيه مدير المباحث بعد ظهور أول تمثال ملح. نفاجئ أن من حضر للتحقيق واثبات الحالة هو النبراوي بيه ومعه الضابط صالح بيه.

اذن لماذا لم يأتي الفولي بيه ؟. لماذا لم نكتف بالنبراوي بيه فقط ولا داع لوجود شخصيات يتوقع القارىء ظهورها لكنها لن تأتي ابداً.

- شعر سالم بحكة. سيكتب سالم في محضره.

فتشت وبحثت كثيراً عن هذا المدعو سالم ولم أجد له موقع من الإعراب.

متى جاء هذا السالم وقت اكتشاف تمثال الملح على الشاطىء ؟. هل هي خطأ والمقصود به الضابط صالح ؟. اذا كان كذلك فوجب تصحيح الإسم منعاً للبلبلة والتشتيت.

الفصل ( ٢ ):

- دخل محل زغلول الفرارجي.

يبعد شارعين عن المتجر.

هنا وجب أن نوحد الوصف محل أو متجر. محل هي الأقرب لوصف مكان عمل الفرارجي.

- قرقعة الصنبور البالي وهو يكاد يفقد شغفه وينطفئ.

في السطر السابق مباشرة تحدثنا عن حالة الصنبور كما أن الصنبور لا ينطفىء. هل كان المقصود مصباح الغرفة مثلاً حيث أنه القابل للإنطفاء لكن كيف لمصباح أن يقرقع ؟.

الفصل ( ٥ ):

تقدَّم الرجل خطوة إلى الأمام، يتفحَّص الأزقة المتشابكة.

لماذا لم نذكر سليم بدلاً من الرجل ؟. كلمة الرجل اعطتني فهماً خاطئاً أن هناك شخص غامض على وشك أن نتعرف عليه لنكتشف أنه سليم. اذن هو سليم ولا داع لهذا الغموض على الإطلاق.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق