حبسة كتابة > مراجعات رواية حبسة كتابة > مراجعة Youmna Mohie El Din

حبسة كتابة - ابتسام شوقي
تحميل الكتاب

حبسة كتابة

تأليف (تأليف) 3.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

«حبسة كتابة».. حين تعلّمنا الكتابة كيف نؤمن بالألم

هناك كتب نقرأها فننتهي منها، وهناك كتب تنتهي صفحاتها بينما تبدأ هي فينا.

«حبسة كتابة» لابتسام شوقي كانت بالنسبة لي من النوع الثاني.

لم أشعر وأنا أقرأها أنني أمام حكاية عن كاتبة فقدت قدرتها على الكتابة فحسب، بل أمام امرأة تحاول أن تفهم نفسها من خلال كل ما عجزت عن قوله. فالكتابة هنا ليست مهنة، ولا مجرد شغف أدبي، وإنما مساحة للاعتراف، والمواجهة، واستعادة الأشياء التي حاولنا طويلًا أن نضعها في أماكن مغلقة داخلنا.

أكثر ما لمسني في الرواية أنها لم تتعامل مع الألم باعتباره شيئًا ينبغي التخلص منه سريعًا، بل جعلته جزءًا من الحكاية، ومن تكوين الإنسان نفسه.

علّمتني «حبسة كتابة» أن أؤمن بالألم قليلًا… وأن أتقبله بدلًا من أن أظل في معركة مستمرة معه.

أن أتقبل الغضب حين يأتي، لا باعتباره عيبًا يجب إخفاؤه، وإنما بوصفه شعورًا إنسانيًا له أسبابه وذاكرته.

وأنظر إلى الأمومة بعيدًا عن صورتها المثالية اللامعة؛ الأمومة هنا محمّلة بالتفاصيل، بالمسؤولية، بالذنب، وبالأشياء التي قد لا تستطيع الأم نفسها أن تعترف بها بصوت مرتفع.

ولعل أكثر ما يجعل الرواية حساسة هو أنها لا تقدم العلاقات الإنسانية باعتبارها نهايات واضحة: حب ثم زواج، أو زواج ثم طلاق، أو انفصال ثم نجاة.

هناك انفصال عاطفي يحدث أحيانًا قبل الانفصال الرسمي بوقت طويل.

وهناك علاقات تستمر بأجسادها بينما تكون أرواح أصحابها قد ابتعدت منذ سنوات.

وهناك طلاق لا ينهي كل شيء، كما أن الزواج لا يعني بالضرورة أن كل شيء قد بدأ.

وفي الرواية تفاصيل تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تمنح النص غرابته وخصوصيته، حتى تلك المساحات الطريفة والعبثية مثل تزاوج القطط؛ وكأن الحياة نفسها لا تعرف كيف تحافظ على نبرة واحدة: قليل من الألم، قليل من السخرية، كثير من التناقض، ثم تعود بنا فجأة إلى سؤال ثقيل عن أنفسنا.

وهذا تحديدًا ما أحببته.

أن الحياة ليست رواية مرتبة بعناية.

نحن لا نعيش الألم في فصل مستقل، ثم ننتقل إلى الغضب في فصل آخر، ثم نصل إلى التعافي في النهاية.

كل شيء يحدث معًا.

نغضب ونحن نحب، ونحب ونحن مجروحون، ونصبح أمهات ونحن ما زلنا نحاول فهم طفولتنا، وننفصل عن أشخاص ونحن لا نزال نحتفظ بأجزاء منهم داخلنا، ونكتب أحيانًا لأننا لا نعرف كيف نقول الأشياء بطريقة أخرى.

ومن هنا بدت لي «حبسة كتابة» رواية عن الكتابة بقدر ما هي رواية عن الحياة التي تجعل الكتابة ممكنة ومستحيلة في الوقت نفسه.

فحبسة الكاتب ليست دائمًا صفحة بيضاء.

أحيانًا تكون الصفحة ممتلئة أكثر مما ينبغي.

ممتلئة بالخوف، والذكريات، والغضب، والأسئلة، والأشخاص الذين تركوا أثرهم فينا، والأشياء التي لم نمتلك الشجاعة الكافية لنقولها.

وقد تكون الكتابة نفسها محاولة لفك هذا التشابك.

لهذا خرجت من الرواية وأنا أشعر أنني لا أريد أن أتغلب على ألمي دائمًا.

ربما أريد فقط أن أفهمه.

أن أترك له مكانًا صغيرًا في داخلي.

أن أؤمن أن بعض الجروح لا تأتي لتُغلق سريعًا، وإنما لتعلّمنا شيئًا عن أنفسنا.

وأن الكتابة، في أحيان كثيرة، لا تنقذنا من الألم…

بل تعلّمنا كيف نعيش معه دون أن نفقد أنفسنا.

ختام التقييم

في النهاية، أرى أن «حبسة كتابة» رواية تستحق القراءة لمن يبحث عن نص يتجاوز الحكاية المباشرة إلى المساحات النفسية الأكثر تعقيدًا في الإنسان. قد لا تكون رواية سهلة أو مريحة طوال الوقت، وربما يختلف القارئ مع بعض اختياراتها أو تفاصيلها، لكن هذا تحديدًا جزء من قوتها؛ لأنها لا تحاول أن تمنحنا إجابات جاهزة، بقدر ما تدفعنا إلى مواجهة أسئلتنا الخاصة.

تقييمي للرواية: 4 من 5 نجوم ⭐⭐⭐⭐☆

رواية تركت لديّ أثرًا يتجاوز آخر صفحة، وجعلتني أنظر إلى الكتابة بطريقة مختلفة: ليست دائمًا فعلًا نكتبه حين نكون بخير، وإنما أحيانًا محاولة لأن نصنع من الألم معنى، ومن الغضب اعترافًا، ومن الفوضى حكاية.

«حبسة كتابة» ليست فقط عن العجز عن الكتابة… بل عن كل ما بداخلنا ويبحث عن لغة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق