مراجعة كتاب «أحمل في قلبي مصحفًا» — لبنى الحو
هذا الكتاب يأخذك إلى تجربة حقيقية في حفظ القرآن؛ تجربة الكاتبة وزميلاتها، وما واجهنه في الطريق من حماس وفتور وتعثر، ثم عودة واستمرار. وأكثر ما أعجبني فيه أنه لا يتحدث عن حفظ القرآن بطريقة مثالية بعيدة عن الواقع، بل يريك كيف يصبح الحفظ جزءًا من الحياة اليومية، يحتاج إلى وقت مخصص، ونظام، ومراجعة، ورفقة تعين على الاستمرار.
تتحدث لبنى عن الطريقة التي اتبعنها في الحفظ، ومنها حفظ وجه يوميًا، والتسميع على رفيقة، والمراجعة، ثم تثبيت المحفوظ، كما تتوقف عند مشكلة المتشابهات والآيات التي يصعب حفظها، وتقدم من تجربتها وسائل للتعامل معها.
والجميل أن الكتاب لا يجعل الوصول إلى ختم القرآن نهاية الطريق، بل يذكّر بأن القرآن يحتاج إلى تعاهد دائم؛ فالحفظ إذا لم تصاحبه المراجعة سرعان ما يتفلت. لذلك أشعر أن الكتاب سيكون نافعًا جدًا لمن تبدأ طريق الحفظ، وبالأخص طالبات العلم الشرعي، لأنه يجمع بين التجربة الشخصية والفائدة العملية.
وأجمل ما في التجربة أن القارئ لا يشعر أن الكاتبة تقول له: «افعلي هذا لأنني أعرف»، بل كأنها تقول: «هذا ما مررتُ به، وهذه الأشياء التي ساعدتني، فخذي منها ما ينفعك.»

